الإصدار الثاني | أبريل 2026

الإصدار الثاني | تاريخ التقرير: أبريل 2026
النطاق الجغرافي: العاصمة عدن (الشيخ عثمان، المنصورة، المعلا، خور مكسر، البريقة، دار سعد، صيرة، التواهي)

ملخص التقرير

نظرة عامة

يُلخص هذا التقرير مخرجات التقييم الميداني والمجتمعي الذي نفذه متطوعو ومتطوعات اللجان الشبابية التابعة للشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية في 8 مديريات رئيسية بالعاصمة عدن خلال شهر أبريل 2026. يهدف التقرير إلى نقل “نبض الشارع” بدقة وحيادية، واضعاً في صدارة أولوياته الوضع الأمني المتدهور المتمثل في الاشتباكات الدموية وتصاعد عمليات الاغتيال الممنهجة—وعلى رأسها حادثة اغتيال القيادي عبدالرحمن الشاعر—باعتبارها المؤشر الأخطر على استقرار المدينة. كما يسلط التقرير الضوء على أزمات الخدمات المتفاقمة التي وصلت لحد التسبب في نزوح داخلي ببعض الأحياء، والتفاعلات السياسية المتسارعة، والمخاطر الحضرية الجديدة الناتجة عن التدفق العشوائي للاجئين واللاجئات. ويختتم التقرير بتقديم خارطة استجابة عاجلة للسلطات لتدارك هذه الأزمات المركبة واحتواء الاحتقان المجتمعي.

قصة نجاح: من الرصد الميداني إلى الاستجابة الفعالة

استكمالاً لجهود منصة “رادار عدن” في تحويل بيانات التقييم الميداني إلى استجابات ملموسة تحسن حياة المواطنين والمواطنات، نفخر بتوثيق نجاح استثنائي تحقق في مديرية المعلا خلال شهر أبريل 2026. فبناءً على الإنذار الحرج الذي أطلقه متطوعو المنصة في تقرير شهر مارس حول الكارثة البيئية في المعلا—والمتمثلة في الطفح المزمن لمياه الصرف الصحي الذي يتزامن مباشرة مع فترات ضخ مياه الشرب—سجلت المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي استجابة حكومية فورية ومبنية على الأدلة. حيث قامت الفرق الهندسية بالنزول الميداني العاجل لإجراء إصلاحات طارئة وفصل أوقات ضخ المياه عن ساعات ذروة طفح المجاري، مما قطع الطريق أمام احتمالات التلوث وضمن للأهالي الحصول على مياه نقية وآمنة بعد معاناة طويلة هددت أمنهم الصحي. إن هذا الإنجاز يجسد القيمة الحقيقية للتقييم المجتمعي كأداة فعالة لتمكين السلطات من اتخاذ قرارات دقيقة وسريعة، محولاً نداءات الاستغاثة الميدانية إلى حلول هندسية مستدامة تحمي كرامة وسلامة سكان العاصمة عدن.

أبرز التحديات والمؤشرات الميدانية

1. الانهيار الخدمي وشلل قطاع التعليم

  • أزمات المياه (نزوح داخلي موقت): انقطاعات قاسية للمياه تمتد من 3 إلى 7 أيام متواصلة في (المعلا، خور مكسر، التواهي)، مقابل ساعات ضخ لا تتجاوز 6-12 ساعة، مما أجبر عائلات في التواهي على النزوح المؤقت لمناطق مجاورة.
  • شلل العملية التعليمية: توقف شبه تام للتعليم في التواهي (مدارس الروضة، آزال، محيرز) إثر إضراب شامل للمعلمين والمعلمات بسبب تأخر صرف الرواتب، مما أدى لإلغاء أجزاء من المناهج ودخول الطلاب والطالبات للامتحانات دون استكمال المقررات.
  • تجاوزات القطاع الصحي: رُصدت ممارسات مقلقة في بعض المرافق الصحية بالشيخ عثمان، شملت التحفظ على الأدوية وإيقاف معدات الفحص بحجة انقطاع الكهرباء رغم توفر الطاقة الشمسية.
  • الكهرباء وفوضى الغاز: انهيار منظومة الكهرباء (انقطاع لـ 10 ساعات). واستمرار أزمة الغاز وازدهار السوق السوداء، وظهور أزمات مرورية خانقة بسبب العشوائية أمام المحطات التجارية الكبرى (مثل محطة القرش 2).

2. الانفلات الأمني والتوترات العسكرية

  • اشتباكات دموية مسلحة (الشيخ عثمان): رُصدت اشتباكات عنيفة بالرصاص الحي واستخدام القنابل اليدوية في أحياء مأهولة (عمر المختار – الممدارة)، أسفرت عن إصابة 5 مواطنين مدنيين (بينهم أطفال) بإصابات خطيرة، وتلاها حملة مداهمات أمنية واسعة.
  • اغتيالات وابتزاز: تدهور خطير في “المنصورة” عقب عمليتي اغتيال في وضح النهار لشخصيات مدنية. وفي “دار سعد”، يتحول الهدوء الصباحي إلى توتر أمني ليلاً بسبب ممارسات ابتزاز للمواطنين في نقاط التفتيش المؤقتة.

3. البيئة الحضرية والمخاطر اليومية

  • أزمة اللاجئين والنازحين: تدفق مرعب وغير مسبوق للاجئي “الأورومو” الإثيوبيين والنازحين من المحافظات الشمالية، وتمركزهم في التقاطعات الحيوية (جولات القاهرة، الأسطورة، ظمران، كالتكس)، مما أدى لتفشي ظاهرة التسول بشكل واسع.
  • فواجع البنية المتهالكة والتعديات: سقوط مبنى متهالك في التواهي أسفر عن وفيات. واستمرار طفح المجاري والأسلاك المكشوفة وتصاعد البسط العشوائي على الأراضي في البريقة.

4. المزاج العام والأمن الغذائي

  • الاحتقان الشعبي والشائعات: سيطرة مشاعر الاستياء وفقدان الأمل، مع عبارات مثل: “البلاد ما عاد فيها أمل للعيش”. وانتشار شائعات مقلقة حول “عودة حرب الشوارع” أو “سقوط العملة المحلية”.
  • أزمة الأمن الغذائي: معاناة مستمرة من تضخم الأسعار حيث وصل سعر الدجاج إلى 8,000 ريال في بعض المناطق، مع استقرار الأسعار عند مستويات تفوق القدرة الشرائية للمواطن رغم انخفاض سعر العملات الأجنبية.
  • التعبئة السياسية: حراك شعبي وتنظيمي ملحوظ في الشوارع استعداداً لـ “المليونية السلمية” المؤيدة للمجلس الانتقالي في 4 مايو والمطالبة بعودة قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي — الذي سبق حله.

خارطة الاستجابة (أبرز التوصيات العاجلة)

  1. أمنياً: فتح تحقيق عاجل في الاشتباكات الدموية في الشيخ عثمان وضبط السلاح العشوائي، وكشف ملابسات الاغتيالات في “المنصورة”، ووقف عمليات الابتزاز الليلي في نقاط التفتيش بـ “دار سعد”.
  2. خدمياً وصحياً: التدخل الفوري لحل أزمة رواتب المعلمين والمعلمات، وضع معالجات عاجلة لأزمة ضخ المياه إلى التواهي والمعلا لمنع موجات النزوح الداخلي، وإرسال لجان تفتيش ورقابة عاجلة للمرافق الصحية في الشيخ عثمان لوقف التجاوزات.
  3. حَضَرياً واقتصادياً: توجيه المرور لتنظيم محطات الغاز الكبرى، والتنسيق مع المنظمات الدولية لاحتواء أزمة اللاجئين في الجولات. وفيما يخص أزمة المساكن المتهالكة، يوصى بتشكيل لجنة هندسية وقانونية مشتركة لحصر المباني الآيلة للسقوط وإخلائها، مع التعامل بذكاء مع الإشكاليات القانونية للمباني المؤممة خلال الفترة الاشتراكية والتي تعود أصول أراضيها للمُلاّك الفعليين قبل التأميم لتجنب النزاعات عند الهدم الكلي، إلى جانب ضبط تلاعب الأسواق بأسعار السلع الأساسية.

التقرير التفصيلي

مقدمة

تستمر العاصمة عدن في مواجهة عواصف متلاحقة من الأزمات المركبة، إلا أن الانتكاسة الأمنية المروعة وعودة مسلسل الاغتيالات الدامية باتت اليوم تضرب صميم الأمان الشخصي للمواطنين والمواطنات، والتي كان من أبرز فواجعها اغتيال القيادي عبدالرحمن الشاعر. وفي تقييم شهر أبريل ومايو 2026، تتداخل هذه التهديدات الوجودية مع مآسي الانهيار الخدمي وشلل المؤسسات، لتلقي بظلالها الثقيلة على حياة الأسرة العدنية.

استمراراً لنهجنا في منصة “رادار عدن”، يأتي هذا الإصدار الثاني ليوثق تحولات “نبض الشارع” بعيون متطوعي ومتطوعات اللجان الشبابية. لقد كشف التقييم الميداني لهذا الشهر عن تحولات شديدة الخطورة؛ أبرزها اندلاع اشتباكات دموية في الشيخ عثمان، انتقال أزمة المياه لتصبح سبباً لـ “النزوح الداخلي”، وتطور أزمة الرواتب إلى “شلل تعليمي”، ناهيك عن الظاهرة المستحدثة لتكدس اللاجئين والنازحين في التقاطعات الحيوية.

نضع هذا التقرير بين يدي الجهات الحكومية، السلطات المحلية، والمجتمع الدولي، مؤكدين أن غياب الاستجابة السريعة يُترجم فورياً إلى خسائر في الأرواح وتعميق لفجوة انعدام الثقة بين المواطن والدولة.

أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)

من الرصد الميداني إلى الاستجابة الفعالة

استكمالاً لجهود منصة “رادار عدن” في تحويل بيانات التقييم الميداني إلى استجابات ملموسة تحسن حياة المواطنين والمواطنات، نفخر بتوثيق نجاح استثنائي تحقق في مديرية المعلا خلال شهر أبريل 2026. فبناءً على الإنذار الحرج الذي أطلقه متطوعو المنصة في تقرير شهر مارس حول الكارثة البيئية في المعلا—والمتمثلة في الطفح المزمن لمياه الصرف الصحي الذي يتزامن مباشرة مع فترات ضخ مياه الشرب—سجلت المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي استجابة حكومية فورية ومبنية على الأدلة. حيث قامت الفرق الهندسية بالنزول الميداني العاجل لإجراء إصلاحات طارئة وفصل أوقات ضخ المياه عن ساعات ذروة طفح المجاري، مما قطع الطريق أمام احتمالات التلوث وضمن للأهالي الحصول على مياه نقية وآمنة بعد معاناة طويلة هددت أمنهم الصحي. إن هذا الإنجاز يجسد القيمة الحقيقية للتقييم المجتمعي كأداة فعالة لتمكين السلطات من اتخاذ قرارات دقيقة وسريعة، محولاً نداءات الاستغاثة الميدانية إلى حلول هندسية مستدامة تحمي كرامة وسلامة سكان العاصمة عدن.

أولاً: أزمات الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة (انهيار شامل)

يعاني قطاع الخدمات العامة في العاصمة عدن من انهيار غير مسبوق، حيث لم يعد الأمر يقتصر على التذبذب أو النقص المعتاد، بل تحول إلى شلل حقيقي يضرب صميم الحياة اليومية للمواطن. يتجلى هذا الانهيار في توقف مؤسسات حيوية كالمدارس، وتفاقم أزمات المياه والكهرباء والغاز، مما يعكس غياباً واضحاً للحلول الحكومية وتخبطاً في إدارة الأزمات، الأمر الذي أثقل كاهل الأسر ودفع بعضها للبحث عن حلول قاسية كالنزوح الداخلي المؤقت.

1. شلل العملية التعليمية وضياع المستقبل (التواهي نموذجاً)

  • الواقع الميداني: توقفت المدارس بشكل شبه كامل في التواهي (مثل مدارس الروضة، آزال، ومحيرز)، حيث دخل الكادر التعليمي في إضراب شامل احتجاجاً على عدم تسليم الرواتب المتأخرة، وتزامن ذلك مع انتشار شائعات تفيد بقطع “حافز المحافظ” عن المعلمين.
  • الأثر المجتمعي: أدى هذا التوقف إلى كارثة تعليمية حقيقية تمثلت في إلغاء أجزاء من مقررات الفصل الدراسي الثاني، واضطرار الطلاب والطالبات لدخول الامتحانات النهائية دون استكمال المنهج، مما يهدد مستقبلهم التعليمي ويعمق من مشاعر القلق والإحباط لدى أولياء الأمور والطلاب على حد سواء.

2. قطاع الصحة والتجاوزات الطبية (الشيخ عثمان مقابل المنصورة)

  • الواقع الميداني: تم رصد تجاوزات مقلقة في المجمعات الصحية ومستشفى الصداقة التعليمي بمديرية الشيخ عثمان، شملت التحفظ على بعض الأدوية وعدم صرفها للمرضى، وإغلاق الكهرباء في ساعات الدوام الرسمي (رغم توفر أنظمة الطاقة الشمسية) مما أدى لإيقاف كافة المعدات والفحوصات، بالإضافة إلى التهرب من أسئلة المرضى وتقديم ردود غير لائقة. في المقابل، تعمل المستشفيات الخاصة في مديرية المنصورة (مثل مستشفى النقيب ومستشفى الوالي) بشكل طبيعي وتستقبل الرواد من المناطق الريفية بكفاءة. كما يُلاحظ شح واضح في الأدوية في مختلف مناطق عدن، مثل عدم توفر الأنسولين المصنّع في الدنمارك مقابل توفر الأنواع المصنّعة في مصر وبعض الأنواع المهربة.
  • الأثر المجتمعي: يؤدي هذا الاستهتار إلى انعدام ثقة المواطن بالرعاية الصحية الحكومية، ويعرض حياة المرضى للخطر المباشر، ويضاعف العبء المادي على الأسر التي تضطر للتوجه للمستشفيات الخاصة التي أصبحت خدماتها مبالغ في تسعيرها بشكل كبير.

3. أزمة المياه وخطر النزوح الداخلي (المعلا، خور مكسر، التواهي)

  • الواقع الميداني: تدهورت خدمة المياه بصورة دراماتيكية، حيث يتم قطع المياه عن الأحياء لمدد طويلة تتراوح بين 3 إلى 7 أيام متواصلة، مقابل فترات ضخ ضعيفة جداً لا تتجاوز 5 ساعات فقط في بعض الأحيان.
  • الأثر المجتمعي: خلق هذا الجفاف القاسي أزمة إنسانية دفعت بعض العائلات في مديرية “التواهي” إلى النزوح المؤقت ومغادرة منازلهم نحو أحياء أو مديريات مجاورة تتوفر فيها المياه، وهو مؤشر خطير يعكس وصول الأزمة الخدمية لمستوى يهدد الاستقرار المعيشي والأسري.

4. الانهيار القياسي للكهرباء وأزمة محطات الغاز المرورية

  • الواقع الميداني: سُجل تراجع دراماتيكي في خدمة الكهرباء بساعات تشغيل لا تتجاوز (2-4 ساعات يومياً) مقابل انقطاعات تتجاوز 10 ساعات. وبالتوازي، برزت فوضى تنظيمية عارمة حول محطات الغاز التجارية (مثل محطة القرش 2)؛ فنظراً لوجود المحطة على شارع رئيسي بـ 6 إلى 8 منافذ تعبئة دون أي تنظيم لعملية الدخول والخروج.
  • الأثر المجتمعي: تسببت هذه العشوائية في حدوث اختناقات مرورية حادة، وقطع كامل للطرقات، ووقوف طويل ومقلق للسيارات. يعكس هذا المشهد غياب التخطيط التنظيمي التجاري، ويضاعف من معاناة المواطنين اليومية والضغط النفسي عليهم أثناء محاولتهم تلبية احتياجاتهم الأساسية.

ثانياً: البيئة الحضرية والسلامة العامة (فواجع حضرية وتغيرات ديموغرافية)

تواجه البيئة الحضرية في عدن تحديات مركبة تجاوزت مشهد تهالك البنية التحتية لتصل إلى تهديدات مباشرة لسلامة وحياة السكان. ترافق ذلك مع تغيرات ديموغرافية مقلقة بسبب النزوح واللجوء العشوائي، واستغلال البعض لغياب الدور الرقابي للتعدي على المساحات العامة، مما حوّل بعض الأحياء والشوارع إلى بيئات غير آمنة ومفتقرة لأبسط مقومات السلامة.

1. أزمة اللاجئين والنازحين في التقاطعات الحيوية (ظاهرة مقلقة)

  • الواقع الميداني: وثقت تقارير الرصد تجمعات هائلة وصفت بـ “المرعبة” للاجئين واللاجئات الإثيوبيين (الاورومو) والنازحين والنازحات من المحافظات الشمالية (الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثيين)، والذين تمركزوا بشكل عشوائي في التقاطعات والدوائر المرورية الرئيسية (مثل جولة القاهرة، الأسطورة، ظمران، كالتكس) في ظل غياب تام لتدخل الجهات المعنية.
  • الأثر المجتمعي: أدى هذا التواجد الكثيف وغير المنظم إلى انتشار واسع ومقلق لظاهرة “التسول” (من رجال ونساء وأطفال)، مما يشكل عبئاً أمنياً واجتماعياً كبيراً على المدينة، ويزيد من مخاطر وقوع حوادث الدهس المميتة، ويعرض هذه الفئات الضعيفة لخطر الاستغلال بكافة أشكاله, حيث أن كثيرين منهم، وبالذات الأورومو يعيشون في تلك الشوارع بشكل كامل حيث يتناولون الطعام فيها وينامون ويقضون حاجتهم مما يمكن أن تتحول تلك المناطق إلى بوئر لانتشار الأوبئة.

2. انهيار المباني المتهالكة (فاجعة التواهي)

  • الواقع الميداني: تم تسجيل حادثة مأساوية لانهيار جدار وسقف في مبنى قديم مكون من ثلاثة طوابق في مديرية التواهي، بالإضافة إلى حادثة وفاة طفل سقط من عمارة آيلة للإنهيار في خور مكسر قاطني العمارة يرفضون المغادرة بالرغم من أنها آيلة للسقوط).
  • الأثر المجتمعي: أسفر هذا الانهيار عن وفيات محزنة طالت كباراً في السن وطفلة صغيرة. أعادت هذه الفاجعة فتح ملف المباني المتهالكة في العاصمة، والتي تحولت فعلياً إلى “قنابل موقوتة” تزرع الرعب اليومي في نفوس قاطنيها وتهدد حياتهم في أي لحظة.

3. استغلال الفراغ الرقابي (التعديات والأفخاخ الحضرية)

  • الواقع الميداني: يستمر مشهد الأفخاخ الحضرية المتمثل في تشابك الأسلاك الكهربائية المكشوفة، انتشار الكلاب الضالة (تحديداً في البريقة)، وطفح المجاري (في دار سعد). ومع صدور قرارات تغيير في “وحدة حماية الأراضي”، رُصد تسارع محموم في عمليات البناء العشوائي والبسط على الأراضي في البريقة، بالإضافة إلى استغلال البعض لمسميات مثل “عاقل الحارة” أو “اللجان الشعبية” في المعلا للالتفاف على القانون.
  • الأثر المجتمعي: يؤدي هذا الفراغ الرقابي والتعديات المستمرة إلى تشويه المخطط الحضري للمدينة، ويخلق بيئة حاضنة للنزاعات الأهلية. كما يعرض حياة المارة، وخاصة الأطفال، لخطر الإصابات أو الأمراض الناتجة عن التلوث والمخاطر البيئية المهملة.

ثالثاً: الديناميكيات الأمنية والسياسية (انفلات أمني واحتقان مجتمعي)

يشهد المشهد الأمني والسياسي في عدن حالة من التوتر الشديد والتصعيد الملحوظ، حيث عادت حوادث العنف الدامية والاغتيالات لتضرب استقرار المدينة وتزعزع طمأنينة السكان. وتتزامن هذه الهشاشة الأمنية مع ضائقة اقتصادية خانقة واحتقان شعبي بلغ مستويات اليأس، مما مهد الطريق لانتشار الشائعات وحملات التعبئة السياسية التي تبقي الشارع في حالة تأهب وقلق مستمر.

1. حوادث العنف الدامية (الشيخ عثمان – نموذج التصعيد)

  • الواقع الميداني: مؤخراً، اندلعت اشتباكات مسلحة ودموية في منطقة (عمر المختار – الممدارة). بدأ الحدث بمشادات كلامية تطورت سريعاً إلى استخدام السلاح الخفيف وإلقاء قنبلة يدوية. وعقب الحادثة، نُفذ انتشار أمني كثيف شمل مداهمات لمنازل المتورطين واقتياد أقاربهم.
  • الأثر المجتمعي: أسفرت هذه الفوضى عن إصابة 5 مواطنين مدنيين أبرياء (بينهم طفل وطفلة وثلاثة بالغين) بشظايا في أعضاء حساسة من أجسادهم. ولّدت هذه الحادثة حالة من الهلع والرعب الشديدين بين سكان الحي، ونسفت ثقة المواطن في كفاءة الأجهزة الأمنية في ضبط السلاح المنفلت داخل الأحياء السكنية المكتظة.

2. الانتكاسة الأمنية وعودة الاغتيالات (المنصورة ودار سعد)

  • الواقع الميداني: شهدت مديرية “المنصورة” عمليتي اغتيال في وضح النهار استهدفتا شخصيات مدنية وتنموية. وفي “دار سعد”، تم تسجيل حادثة مداهمة امنية لمطلوبين أسفرت إحداها عن مقتل ضابط سابق كان مطلوباً أمنياً. بالتوازي مع ذلك، تحولت النقاط الأمنية ليلاً في دار سعد إلى ممارسة الابتزاز ضد المواطنين.
  • الأثر المجتمعي: ضربت هذه الحوادث الشعور بالأمان في الصميم، وأعادت شبح الاغتيالات إلى واجهة المشهد، مما جعل المواطن يشعر بالتهديد المزدوج؛ من العصابات المسلحة نهاراً، ومن تجاوزات وابتزاز النقاط الأمنية ليلاً، وهو ما يوسع فجوة الثقة بين المجتمع والأمن.

3. المزاج العام والتعبئة السياسية (متلازمة الإحباط)

  • الواقع الميداني: على الرغم من أن الحركة التجارية وحركة المواصلات تسير بشكل طبيعي بنسبة (100%) في معظم المديريات، إلا أن الارتفاع الجنوني والمستمر لأسعار السلع الأساسية، إلى جانب انقطاع الرواتب لأكثر من 4 أشهر متواصلة في بعض القطاعات والمرافق، خلق أعباء جسيمة وضائقة اقتصادية خانقة. وتسيطر مشاعر الاستياء الشديد تجاه أداء السلطات المحلية والقوى الأمنية في غالبية المديريات، وتحديداً بسبب تكرار حوادث الاغتيال وتدهور الوضع الأمني. ويتزامن هذا التدهور مع حراك وتعبئة سياسية واسعة النطاق في الشوارع استعداداً لـ “المليونية السلمية” المؤيدة للمجلس الانتقالي في 4 مايو والمطالبة بعودة القيادات، وسط انتشار واسع لشائعات مقلقة تتحدث عن عودة حرب الشوارع أو الانهيار التام للعملة.
  • الأثر المجتمعي (متلازمة اليأس وفقدان الثقة): أوصلت هذه التراكمات المعقدة الاقتصادية والأمنية والخدمية المواطنين إلى مرحلة خطيرة من “اليأس المطلق” والشعور بانعدام الأمان والاستقرار. وقد تم توثيق هذا الإحباط العميق صراحةً في عبارات قاسية لخص بها المواطنون والمتطوعون حالتهم النفسية، أبرزها: “البلاد ما عاد فيها أمل للعيش”، و”صرنا نشتغل عشان المصروف الشخصي، أما المستقبل فأمره بعيد”، و”نحن يائسون من الحكومة ومن جميع من فيها”. إن التعبئة السياسية المستمرة، في ظل غياب الحلول التنموية، تضع المجتمع تحت ضغط نفسي هائل وتجعله أسير الترقب والخوف من مستقبل مجهول، مما يوسع فجوة الثقة ويفاقم من الشعور بالاحتقان العام.

رابعاً: مؤشرات الأمن الغذائي وجدول الشائعات

1. مؤشرات الأمن الغذائي والأسعار

تعكس الأسعار حالة من التضخم واستقرارها عند مستويات مرتفعة جداً تفوق القدرة الشرائية للمواطن في العاصمة عدن:

  • الخبز (الروتي): استقر عند سعر 70 إلى 80 ريال للقرص الواحد، أو 3 أقراص بسعر 200 ريال.
  • الخبز الأحمر (شبه منعدم): توفر محدود بأسعار مضاعفة وصلت إلى 1,000 ريال للكيس (3-5 قطع)، أو 2,800 ريال للحجم الكبير (بزيادة 600 ريال عن الشهر السابق).
  • الحليب ومشتقاته: ضعف في توفر الحليب البودرة، ونقص حاد في حليب الأطفال (خالي اللاكتوز)، مع اختفاء الأصناف المستوردة (الكويتية والسعودية) واستبدالها بأصناف جديدة مصرية وعمانية أقل جودة وسعراً.
  • الزيت (لتر): يتراوح بين 2,300 إلى 3,000 ريال يمني.
  • السكر (كيلو): يتراوح بين 1,000 إلى 1,200 ريال.
  • الأرز (كيلو): يتراوح بين 2,000 إلى 3,000 ريال حسب النوع والجودة.
  • الدجاج: تفاوت حاد؛ يبدأ من 2,300 ريال وصولاً إلى 8,000 ريال للأحجام الكبيرة (الجامبو).
  • الأسماك: تشهد انخفاضاً ملحوظاً في الأسعار بنسبة 20-50% حسب الأصناف.
  • اللحوم البقرية (كيلو): يتراوح سعرها بين 15,000 إلى 25,000 ريال.
  • لحوم الأغنام (كيلو): يتراوح سعرها بين 16,000 إلى 19,000 ريال.
  • الخضراوات: ارتفاع ملحوظ في مديريتي البريقة وخور مكسر بنسبة 10-50% مقارنة ببقية المديريات.

2. جدول الشائعات وتأثيرها النفسي

يُظهر التقييم الميداني انتشاراً لعدة شائعات تعكس حالة القلق وتؤثر على الاستقرار النفسي للمجتمع:

نوع الشائعة تفاصيل الشائعة مدى تصديق الناس لها
خدمية / اقتصادية انعدام الغاز المنزلي والوقود تماماً. عالية جداً
سياسية / أمنية حدوث انقلاب عسكري وعودة حرب الشوارع والكفاح المسلح. متوسطة إلى عالية
أمنية وجود خلايا منظمة أو تواطؤ أمني خلف الاغتيالات. محدودة إلى متوسطة
إدارية / مالية صرف المرتبات المتأخرة للموظفين. ضعيفة جداً (بسبب كثرة الوعود)

المؤشرات التفصيلية حسب المديرية

المديرية حالة الخدمات والبنية التحتية السلامة والبيئة الحضرية المزاج العام والوضع الأمني مستوى الحالة
الشيخ عثمان ⚠️ تذبذب في الخدمات العامة الأساسية. 🔴 حرج: تدفق مرعب للنازحين/الأورومو في الجولات وتفشي التسول. 🔴 حرج: اشتباكات دموية بقنابل يدوية، وإصابات بصفوف المدنيين. حرج (أحمر)
المنصورة ⚠️ تذبذب الكهرباء (4-8 ساعات تشغيل)، زحام مروري خانق. 🔴 حريق في مركز تجاري، اقتحامات ليلية موضعية، حوادث مرورية. 🔴 حرج: اغتيالات في وضح النهار، واستياء بالغ. حرج (أحمر)
صيرة ⚠️ تدهور في الكهرباء والخدمات الأساسية. ⚠️ مستقر نسبياً مع حركة أسواق حذرة (50-75%). ⚠️ قلق: استياء بالغ من تدهور الوضع العام. مقلق (أصفر)
التواهي 🔴 حرج: انقطاع مياه لأيام، وشلل تام للتعليم (إضراب). 🔴 حرج: انهيار مبنى وسقوط وفيات، أسلاك مكشوفة. ⚠️ قلق: مخاوف من الانفلات وتعبئة لمليونية 4 مايو. حرج (أحمر)
المعلا ⚠️ انقطاع مياه وتذبذب حاد للكهرباء (10 ساعات). ⚠️ أسلاك مكشوفة وتعديات تحت مسميات مجتمعية. ⚠️ قلق: حراك سياسي نشط، واستياء من الوضع. مقلق (أصفر)
خور مكسر ⚠️ انقطاعات متكررة للمياه والكهرباء. 🟢 وضع حضري مستقر دون حوادث جسيمة. ⚠️ قلق: استياء من الوضع العام وتخوف من الشائعات. مقلق (أصفر)
دار سعد 🟢 ضخ مستمر للمياه، ومدارس تعمل بشكل طبيعي. ⚠️ طفح مجاري وتدهور في بعض البنى التحتية. 🔴 حرج: متوتر ليلاً بسبب ابتزاز النقاط الأمنية. مقلق مائل للحرج
البريقة 🟢 تعمل المؤسسات بصورة طبيعية نسبياً. ⚠️ كلاب ضالة، وتسارع في البسط العشوائي على الأراضي. 🟢 مستقر: وضع مطمئن وحركة تجارية 100%. مستقر (أخضر)

التوصيات العاجلة للجهات ذات العلاقة (خارطة الاستجابة)

انطلاقاً من قراءة المؤشرات الخطيرة التي حملها شهر أبريل ومايو، تضع منصة “رادار عدن” هذه التدخلات العاجلة أمام صناع القرار:

1. للجنة الأمنية العليا وإدارة أمن عدن (ضبط الانفلات ومنع السلاح)

  • الشفافية في التحقيقات ومنع السلاح: فتح تحقيق شامل في حادثة (عمر المختار/الممدارة) ومحاسبة المتسببين باستخدام القنابل اليدوية في الأحياء السكنية، وكشف ملابسات الاغتيالات التي تمت في “المنصورة” لتهدئة الشارع.
  • الرقابة على نقاط التفتيش: تشكيل لجان رقابة ليلية مفاجئة على نقاط التفتيش في “دار سعد” لوقف عمليات الابتزاز وتجاوزات الأفراد المحسوبين على التشكيلات الأمنية.

2. لوزارة الصحة ومكاتبها في المديريات (القطاع الصحي)

  • إرسال لجان تفتيش ورقابة عاجلة: النزول الميداني الفوري للمجمعات الصحية في الشيخ عثمان لوقف ممارسات التحفظ على الأدوية، وإلزام الإدارات بتشغيل المعدات الطبية باستخدام أنظمة الطاقة الشمسية لضمان عدم تعريض حياة المرضى للخطر.
  • تأمين أدوية الأمراض المزمنة: وضع خطة استراتيجية عاجلة ورقابة صارمة تضمن توفر وعدم اختفاء أدوية الأمراض المزمنة الأساسية (مثل الأنسولين) من الأسواق والمرافق الحكومية، لمنع احتكارها أو استغلال حاجة المرضى، وللحد من لجوئهم إلى البدائل المهربة غير المضمونة.

3. للسلطة المحلية وإدارة المرور والأمن المجتمعي (البيئة الحضرية والنازحين)

  • تنظيم التقاطعات ومحطات الغاز: توجيه شرطة السير للتدخل الفوري لتنظيم حركة السير أمام المحطات التجارية الكبرى (مثل محطة القرش 2)، وإلزام الملاك بتوفير مساحات انتظار لا تعيق الشوارع الرئيسية.
  • الاستجابة لأزمة اللاجئين/النازحين: التنسيق العاجل مع المنظمات الدولية (مثل مفوضية شؤون اللاجئين) والسلطات المحلية لمعالجة تكدس لاجئي الأورومو والنازحين في التقاطعات الحيوية وتقديم الرعاية والملاجئ لهم للحد من ظاهرة التسول.
  • لجنة إخلاء المباني المتهالكة: تشكيل فريق هندسي مشترك للنزول إلى الأحياء القديمة لحصر المباني الآيلة للسقوط، وإيجاد حلول إيواء بديلة قبل وقوع فواجع جديدة.

4. لوزارة التربية والتعليم والمؤسسات الخدمية والتجارية (إنقاذ الخدمات)

  • انتظام صرف رواتب الكادر التعليمي: تحويل التدخل الإسعافي بصرف الحافز الأخير إلى آلية مستدامة تضمن انتظام صرف مستحقات المعلمين والمعلمات في “التواهي”، كضمانة لاستمرار العملية التعليمية دون انقطاع، واستكمال المقررات، وإجراء الامتحانات النهائية في موعدها.
  • إدارة الطوارئ المائية: توجيه مؤسسة المياه لضبط جدول التوزيع لمديريات (التواهي والمعلا وخور مكسر) وتوفير صهاريج مياه إسعافية للأحياء الأشد تضرراً لوقف ظاهرة النزوح الداخلي.
  • الرقابة على الأسواق: تفعيل دور مكتب الصناعة والتجارة لضبط التلاعب المستمر وتفاوت الأسعار الحاد في السلع الأساسية (كاللحوم والدواجن).