الإصدار الرابع | النصف الثاني من مايو 2026

الإصدار الرابع | تاريخ التقرير: (5/16 – 5/31) النصف الثاني من شهر مايو 2026
النطاق الجغرافي: العاصمة عدن (الشيخ عثمان، المنصورة، المعلا، خور مكسر، البريقة، دار سعد، صيرة، التواهي)

ملخص التقرير

نظرة عامة

يعكس التقييم الميداني للنصف الثاني من شهر مايو 2026 تدهوراً حاداً ومأساوياً في المشهد العام للعاصمة عدن، حيث تتشابك الأزمات الخدمية مع اختلالات أمنية واقتصادية عميقة. شهدت هذه الفترة غضباً شعبياً غير مسبوق إثر فضائح أمنية وأخلاقية، وانهياراً كاملاً في منظومة الدفاع المدني تجلى في حريق “كوز مارت”، وتفاقماً في حوادث السير المميتة على الطرق الحيوية كالطريق البحري (خط الجسر). ترافق ذلك مع أزمة معيشية خانقة دفعت المواطنين إلى حافة سوء التغذية، وسط غياب تام للحلول الحكومية وتأخر صرف الرواتب قبل حلول عيد الأضحى. سياسياً، برزت تحركات إقليمية ومحلية لافتة تهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية والقبلية في الجنوب.

أبرز التحديات والمؤشرات الميدانية

1. الانهيار الخدمي والسلامة العامة

  • أزمة الكهرباء الخانقة: تواصل أزمة انقطاع الكهرباء الارتفاع لتصل إلى 18 ساعة انقطاع في بعض الأيام. وتتسم ساعات التشغيل بعدم الاستقرار مع غياب تام للتجاوب عبر أرقام الطوارئ.
  • أزمة المياه والصرف الصحي: تعاني مؤسسة المياه من اضطراب حاد واستمرار في الانقطاعات دون جدول زمني واضح. وفي مناطق مثل التواهي (القلوعة)، استمر الانقطاع لعدة أيام بسبب كسر في أنبوب المياه. كما تعاني دار سعد من طفح المجاري بسبب اختفاء الديزل المخصص لتشغيل مضخات الصرف الصحي.
  • كارثة الدفاع المدني (حريق كوز مارت): كشف الحريق الهائل الذي التهم مجمع “كوز مارت” التجاري في المنصورة عن عجز تام وفشل ذريع لقوات الدفاع المدني، حيث وصلت سيارات الإطفاء متأخرة أكثر من ساعة من الإبلاغ رغم أن المسافة لا تتجاوز 3 كيلومتر، بخراطيم مياه مثقوبة ومتهالكة، مما أدى إلى تسرب المياه على الأرض بدلاً من إخماد الحريق، في مشهد وُصف بالهزلي والمأساوي.
  • غياب السلامة المرورية (الطريق البحري/خط الجسر بخور مكسر): يُعد خط الجسر شرياناً حيوياً لكنه يفتقر لأبسط مقومات السلامة، مما يجعله مسرحاً مستمراً لحوادث سير شبه يومية مأساوية ومميتة. يعاني الخط من ظلام دامس ليلاً وانعدام تام للإنارة، وتنتشر فيه حفر عميقة تجبر السائقين على مناورات مفاجئة، مع غياب الفواصل والحواجز الخرسانية.

2. التطورات الأمنية والسياسية

  • هشاشة المنظومة الأمنية وفضيحة الاغتصاب: تزداد هشاشة القوات الأمنية التابعة لأمن عدن عقب سلسلة فضائح اغتصاب تورط بها عسكريون تم الإفراج عنهم بطريق غير قانونية. شكلت قضية اغتصاب طفل صدمة أخلاقية هزت المجتمع، وبدلاً من ملاحقة الجاني، صدر أمر قبض قهري بحق الناشط عادل الحسني الذي كشف الجريمة، مما زاد من الغضب الشعبي.
  • استقرار أمني موسمي وجهود مرورية إيجابية: اتسمت أيام عطلة عيد الأضحى بهدوء واستقرار أمني ملحوظ، مع أداء جيد لشرطة المرور في إدارة الازدحام.
  • الاستهداف الأمني للمنظمات: استمر تعليق عمل بعض المنظمات الدولية من مبانيها بسبب إطلاق النار الذي تعرض له مبنى الصليب الأحمر، مع تمركز دائم لقوات أمنية جواره لأول مرة في تاريخ المدينة.
  • وفاة الرئيس هادي وتأثير الشائعات: في 28 مايو، أُعلن عن وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، ورافق الحدث تسويق مكثف لشائعات تزعم أن وفاته لم تكن طبيعية، أججت الغضب الشعبي تجاه المملكة العربية السعودية.

3. الوضع الاقتصادي والأمن الغذائي

  • تكلفة المعيشة وسوء التغذية: تحتاج الأسرة المتوسطة (5 أشخاص) أسبوعياً إلى سلة غذائية تكلف قرابة 30 ألف ريال (حوالي 20 دولاراً). وبمتوسط رواتب القطاع العام 100 ألف ريال، فإن الحصة الأسبوعية لن تزيد عن 2.5 كيلوجرام للفرد، مما ينذر بسوء تغذية مزمن لدى الأطفال.
  • انهيار العملة وغلاء الأسعار: تجاوز سعر الدولار الأمريكي في التسعير الفعلي للمبيعات حاجز 2,295 ريالاً، مما أدى إلى قفزات سعرية متتالية في السلع الأساسية والمواد الغذائية.
  • القدرة الشرائية في العيد: سجلت أسعار اللحوم الغنمية تراجعاً ملحوظاً (بين 100 إلى 140 ألف ريال للأضحية) لأول مرة منذ ثلاث سنوات. غير أن تأخر صرف الرواتب قبل العيد تسبب في إحجام كبير عن الشراء وضعف ملحوظ في الحركة التجارية.

4. المزاج العام والاحتجاجات الشعبية

  • حالة الاحتقان واليأس: يتسم المزاج بحالة عارمة من الاستياء والغضب المكتوم واليأس. اندلعت تظاهرات غاضبة في البريقة لتوفير الغاز، وقطع محتجون خطوط السير ليلاً في خور مكسر، ونُظمت وقفات احتجاجية للمطالبة بالعدالة في قضايا الاغتصاب.
  • الاحتجاجات الميدانية: اندلعت تظاهرات غاضبة في البريقة من أجل توفير الغاز، وقام محتجون بقطع خطوط السير ليلاً في خور مكسر تنديداً بتردي الخدمات. كما نُظمت وقفات احتجاجية للمطالبة بالعدالة في قضايا الاغتصاب.
  • النزوح العكسي: تزايدت مناقشات النازحين والوافدين حول خيارات النزوح العكسي ومغادرة عدن نحو قراهم الأصلية، هرباً من تكاليف المعيشة المرتفعة والموجة الحارة المتزامنة مع غياب الكهرباء.

خارطة الاستجابة (أبرز التوصيات العاجلة)

بناءً على خطورة المؤشرات الميدانية، نضع حزمة التدخلات الفورية التالية أمام السلطات المحلية والجهات الحكومية لتدارك الانهيار الشامل:

1. الاستجابة الأمنية وحقوق الإنسان

  • تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وعاجلة: للتحقيق في قضايا الاغتصاب والتورط الأمني، ومحاسبة القيادات التي تواطأت في التستر أو تسهيل تهريب الجناة من السجون.
  • إلغاء الملاحقات الكيدية: إسقاط أمر القبض القهري الصادر بحق الناشطين الذين كشفوا جرائم الاعتداء، وتوفير الحماية للمبلغين بدلاً من ترهيبهم.
  • تأمين المنظمات الدولية: تعزيز التواجد الأمني المنضبط لحماية مقار المنظمات الدولية والمحلية (مثل مبنى الصليب الأحمر) لضمان استمرار عملها الإنساني وعدم اضطرار طواقمها للعمل من المنازل.

2. الاستجابة الخدمية والسلامة العامة (الدفاع المدني والطرقات)

  • إعادة هيكلة وتجهيز الدفاع المدني: التدخل العاجل لتزويد إدارة الدفاع المدني بمركبات إطفاء حديثة، وتغيير خراطيم المياه المتهالكة والمثقوبة فوراً، وإجراء تدريبات طوارئ للتعامل مع حرائق المجمعات التجارية الكبرى.
  • تأمين السلامة في “خط الجسر” (الطريق البحري): قيام مكتب الأشغال العامة والطرق بالتحرك الفوري لإصلاح الحفر العميقة، وتركيب إنارة كافية، ووضع حواجز خرسانية (صبات) فاصلة لمنع التصادم المباشر وتقليل أعداد الوفيات المأساوية.
  • معالجة طفح المجاري والمياه: فرض رقابة أمنية مشددة على مضخات الصرف الصحي في “دار سعد” لمنع فقدان الديزل المخصص لتشغيلها، وسرعة إصلاح أنابيب المياه المكسورة في التواهي (القلوعة) لإعادة الضخ للأهالي.
  • إدارة أزمة الكهرباء: إيجاد حلول إسعافية عاجلة لتوفير الوقود وتخفيض ساعات الانقطاع التي تصل إلى 18 ساعة، مع تفعيل حقيقي لغرف العمليات وأرقام الطوارئ للرد على بلاغات المواطنين.

3. الاستجابة الاقتصادية والأمن الغذائي

  • صرف الرواتب المتأخرة: إلزام البنك المركزي ووزارة المالية بسرعة صرف رواتب موظفي القطاع العام (خاصة في فترات الأعياد) لإنقاذ القدرة الشرائية المنهارة وتنشيط الحركة التجارية.
  • مواجهة خطر سوء التغذية: إطلاق برامج دعم حكومي أو بالتعاون مع المنظمات الدولية لتوفير “سلال غذائية مدعومة” للأسر الأشد فقراً، لتلافي خطر سوء التغذية المزمن الذي يهدد الأطفال نتيجة تقليص الحصص الغذائية.
  • توفير الغاز المنزلي والوقود: ضخ كميات كافية من الغاز المنزلي في المديريات التي تشهد شحاً حاداً (مثل البريقة) لمنع تفاقم الاحتجاجات وقطع الطرقات من قبل المواطنين الغاضبين.

    التقرير التفصيلي

    مقدمة

    تستمر العاصمة عدن في مواجهة فصول متلاحقة وقاسية من الأزمات المركبة والممتدة، حيث يتداخل التدهور الخدمي المأساوي والانفلات المؤسسي الحرج مع اختلالات أمنية واقتصادية عميقة تضع المدينة وسكانها تحت وطأة حالة عارمة من السخط والاحتقان الشعبي المكتوم. وفي هذا التقييم الميداني الموثق للنصف الثاني من شهر مايو وحتى مطلع شهر يونيو 2026، سجلت منصة “رادار عدن” معالم انتكاسة خدمية وإنسانية كبرى؛ تجلت في وصول ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى مستويات قياسية بلغت 18 ساعة يومياً، متزامنة مع موجة حر خانقة وأزمات وقود متكررة عطلت تفاصيل الحياة اليومية ونغصت على المواطنين إجازة عيد الأضحى المبارك ومنعتهم من التمتع بها. ولم تقتصر المعاناة عند حدود الطاقة، بل امتدت لتشمل أزمة مياه خانقة واضطراباً حاداً في شبكات الضخ أدت لانقطاع الخدمة أياماً متواصلة عن أحياء بأكملها، فضلاً عن الطفح الكارثي لمياه الصرف الصحي في أحياء عدة كمديرية دار سعد نتيجة الفساد الإداري المتمثل في فقدان الديزل المخصص للمضخات.

    كما كشفت هذه الفترة عن انهيار هيكلي مرير في منظومة السلامة العامة والدفاع المدني، تجسد في العجز الفاضح والوصول المتأخر لإطفاء الحريق الضخم الذي التهم مجمع “كوز مارت” التجاري في المنصورة، حيث وصلت فرق الإطفاء بخراطيم مياه متهالكة ومثقوبة تحولت معها الكارثة الاستثمارية وضياع فرص عمل عشرات الموظفين إلى مشهد هزلي مأساوي أثار سخرية واستياء الشارع. وفي سياق متصل، ازدادت معضلات خطيرة تهدد السلامة المرورية في خط الجسر (الطريق البحري) الرابط بين مديريتي خور مكسر والمنصورة؛ حيث يفتقر هذا الشريان الحيوي للإنارة تماماً ليلاً وينتشر فيه الحفر العميقة مع غياب كامل للحواجز الخرسانية الوسطية الفاصلة بين الاتجاهين، مما يجعله مسرحاً مستمراً لحوادث سير مأساوية وتصادمات مباشرة تودي بحياة العشرات سنوياً، وسط تقاعس رسمي غير مبرر ومستمر عن الصيانة منذ فترة طويلة.

    وعلى الصعيد الاقتصادي والمعيشي، واجهت الأسر العدنية ضغوطاً تموينية ونقدية غير مسبوقة؛ حيث تآكلت القدرة الشرائية للمواطنين والموظفين وبات استقرارهم المعيشي مرتبطاً بالانهيار المتسارع لقيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية في السوق الموازية والافتراضية، ليتجاوز الدولار الأمريكي حاجز 2,295 ريالاً والريال السعودي 600 ريال في التسعير الخفي للمنتجات. وقد تسبب هذا التدهور النقدي في قفزات سعرية متتالية للمواد الغذائية والسلع الأساسية، مما رفع تكلفة الحد الأدنى للسلة الغذائية الأسبوعية من الخضروات الأساسية لأسرة متوسطة مكونة من 5 أشخاص إلى قرابة 30 ألف ريال (ما يعادل 20 دولاراً). وفي ظل جمود الرواتب عند متوسط 100 ألف ريال للقطاع العام، ودخول مناسبة العيد دون تسليم المرتبات للموظفين والموظفات، شهدت الأسواق إحجاماً كبيراً وشللاً واضحاً في الحركة التجارية الشراء. وحذر التقييم من أن العجز عن تحمل هذه الكلفة يجبر العائلات على تقليص حصصها الغذائية بما لا يزيد عن 2.5 كيلوجرام للفرد أسبوعياً في أفضل الأحوال، مما ينذر بكارثة سوء تغذية مزمنة تتربص بالسكان وبالأطفال خصوصاً، حتى وإن حماهم ذلك من الجوع الحاد المؤقت. هذا الواقع الخدمي والاقتصادي المأساوي دفع بالعديد من الوافدين والنازحين إلى مناقشة خيارات النزوح العكسي ومغادرة عدن نحو قراهم ومناطقهم الأصلية هرباً من تكاليف المعيشة المرتفعة والموجة الحارة القاتلة المتزامنة مع غياب الكهرباء.

    أما على الصعيد الأمن والمؤسسي، فقد شهدت المدينة هزات عنيفة قوضت ثقة الشارع في المنظومة الأمنية؛ إثر تفجر سلسلة من الفضائح الأخلاقية وجرائم الابتزاز واغتصاب الأطفال القاصرين التي تورط بها عسكريون وقيادات منتمية للأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في حينها وبتغطية من قيادات كبرى في المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في مناطق عدة كالممدارة، ودار سعد، والبريقة. وتضاعف الاستياء المجتمعي والغضب العارم عقب رصد مسار مؤسسي مشبوه عمدت فيه إدارة أمن عدن إلى الصمت والتستر لشهور وتسهيل تهريب هؤلاء الجناة والإفراج عنهم بقرارات فوقية من السجون. وبدلاً من إنفاذ القانون وإصدار مذكرات قبض قهرية سرية لملاحقة المتهمين الفارّين، وجهت السلطات الأمنية أوامر قبض قهرية معلنة علناً على الموقع الرسمي ضد الناشطين والحقوقيين (أبرزهم الناشط عادل الحسني) الذين فضحوا هذه الجرائم للرأي العام بحجة “زعزعة الأمن ونشر القلق”، مما اعتبره المواطنون طعنة في جوهر العدالة واستغلالاً للمؤسسة لحماية المجرمين وتسهيل فرارهم وترهيب المجتمع.

    من جانب آخر، يترافق الأمر مع بيان لإدارة أمن عدن أنكر فيه علاقته بما يسمى وحدة الابتزاز والذي أدارها سلسلة من رجال الأمن تحت اسم مستعار على الفيسبوك هو “صقر عدن”، حيث كانت أسباب إصدار هذا البيان عقب تقديم مجموعة من الشكاوى من المتضررات شكوى بالابتزاز المالي والجنسي من قبل القائمين على هذه الوحدة، ورغم بيان إدارة الأمن، إلا أن المواطنين والمواطنات لم يقنعوا، حيث سبق للحساب تصوير مواقع أمنية وعسكرية حساسة وتجاوزها لتصوير عمليات التحقيق في كل من أمن عدن ومكافحة الإرهاب، وكان يعد الحساب الأساسي لكافة الأجهزة الأمنية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، هذا الأمر سبب أزمة ثقة كبيرة بالذات تجاه شخصيات نسوية وناشطات ومحاميات عرفوا بالتنسيق ما بين ضحايا الإبتزاز والعنف الجنسي مع هذه المجموعة.

    وترافقت هذه الهشاشة الأمنية مع استهداف مباشر للمنظمات الدولية؛ حيث دفع تعرض مبنى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإطلاق نار ببعض المنظمات الدولية إلى حصر أعمالها وممارستها من المنازل، وسط انتشار وقائي لقوات أمنية وتمركزها بشكل دائم جوار مقارها لأول مرة في تاريخ المدينة.

    وعلى الصعيد السياسي والرمزي، شهدت عدن حراكاً خفياً وتحولات ميدانية لافتة؛ تمثلت في الإزالة المنهجية والمستمرة لصور قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (مثل عيدروس الزبيدي) وأعلام الجنوب من الشوارع الرئيسية والمنشآت العامة بمديريات الشيخ عثمان، وخور مكسر، والمنصورة، وهي خطوات ميدانية تعكس رغبة شعبية وإجراءات تهدف لخفض وتيرة الاستقطاب وعسكرة الأحياء. وتزامن ذلك مع حالة انقسام بين القيادات السياسية التي كانت منتمية للمجلس عقب إعلان حله في الرياض، ليعود بعضهم من المملكة العربية السعودية مشكلين مكونات سياسية جديدة على الساحة، أبرزها “مجلس الحراك الوطني الجنوبي” بقيادة عبدالرؤوف السقاف. وفي تطور اجتماعي وسياسي بالغ الدلالة، سُجلت قبل أيام العودة الأولى لشخصيات قبلية واجتماعية من أحفاد السلاطين السابقين في جنوب اليمن وقدموهم إلى عدن لأول مرة منذ ما بعد الاستقلال عام 1967، بعد عقود من الغياب في المملكة العربية السعودية. ويرى سكان أن هذه الخطوة التاريخية جاءت بدعم وتشجيع إقليمي مباشر، بهدف إعادة سيادة وبناء الحكم القبلي وتفعيل نظام السلطنات للقبائل كرافعة سياسية واجتماعية جديدة في جنوب اليمن لترتيب الفضاء السياسي، وقد زاد من تعقيد المشهد السياسي والعاطفي خلال الإجازة، إعلان وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي في ثاني أيام العيد، وما رافق مجلس عزائه من تسويق لشائعات سياسية تزعم تعرضه للاغتيال، مما أثار موجة من الغضب الموجه ضد التدخلات الإقليمية.

    واستمراراً لنهجنا الراسخ في منصة “رادار عدن” والمظلة المدنية لـ “الشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية”، يأتي هذا الإصدار الرابع ليضع مخرجات التقييم المجتمعي الموثق بعيون متطوعي ومتطوعات اللجان الشبابية المتواجدين في كافة الحارات والمديريات أمام صناع القرار، والجهات الحكومية، والسلطات المحلية، والمجتمع الدولي. إن هذا التقرير لا يكتفي برصد المعاناة اليومية ونقلها بأعلى درجات الحياد والشفافية عبر منهجية تدقيق وتحقق ثلاثية صارمة للحد من الشائعات، بل يقدم قراءة تحليلية عميقة لـ “نبض الشارع” والمزاج العام مشفوعة بخارطة استجابة عاجلة وتوصيات فورية لتدارك الأزمات المتداخلة واحتواء الاحتقان الخدمي والأمني المتصاعد قبل انزلاق المدينة نحو مستويات كارثية من الانفلات. ونضع هذا التقرير بين يدي كافة الجهات المعنية، مؤكدين مجدداً أن تجاهل هذه المؤشرات الحرجة وغياب الاستجابة السريعة لمطالب الشارع لن يُترجم إلا إلى مزيد من الخسائر في الأرواح وتعميق لفجوة انعدام الثقة بين المواطن والدولة.

    أولاً: أزمات الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة (انهيار شامل وبنية تحتية متهالكة)

    يعاني قطاع الخدمات العامة والبنية التحتية في العاصمة عدن من أزمة هيكلية متجذرة تجاوزت فكرة الأعطال التشغيلية العابرة لتصل إلى مرحلة العجز التشغيلي الكلي والممتد. يتجلى هذا التدهور في الشلل شبه التام لمنظومات الطاقة، والانقطاع الطويل لإمدادات المياه، وانهيار خطوط السلامة والدفاع المدني، وسط تقاعس إداري وتنفيذي واضح عن وضع معالجات جذرية للأزمات المتلاحقة التي تفاقمت مع دخول فصل الصيف وإجازة عيد الأضحى المبارك.

    1. أزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء القياسي

    • الواقع الميداني: تصدرت أزمة انقطاع التيار الكهربائي واجهة المعاناة الخدمية بنسق هو الأقسى والأكثر استمراراً؛ حيث وصلت ساعات الإنطفاء المتواصل في بعض الأيام إلى 18 ساعة يومياً. واتسمت المنظومة بالتخبط الفني الحاد في إدارة الأحمال وتوزيع التغذية بين المربعات السكنية، مع انخفاض مفرط في ساعات التشغيل وغياب تام للاستجابة عبر أرقام الطوارئ. وترافق هذا التدهور مع أزمة سياسية خانقة تمثلت في رفض قيادة محافظتي حضرموت ومأرب توريد النفط الخام المخصص لتشغيل محطات التوليد في عدن، مما تسبب في خروج كامل لعدة محطات، وحدوث انعدام كلي لمادة الديزل في الأسواق استمر لعدة أيام متواصلة، مما فاقم العجز التام في توفير الوقود المشغل.
    • الأثر المجتمعي: تسبب الارتفاع القاتل في درجات الحرارة والرطوبة الخانقة في تحويل حياة السكان إلى جحيم مستمر، مما أدى إلى تزايد حالات الاختناق الحاد ووفاة الأطفال نتيجة انقطاع الأكسجين والتيار. وأثار العجز الحكومي سخطاً شعبياً عارماً ودعوات متفرقة للتظاهر والاحتجاج، كما أجبر الأسر على تخزين واستهلاك اللحوم المبردة بشكل عاجل خوفاً من تلفها في الثلاجات.

      صورة تمثل واقع الحال للتظاهرات والاحتجاجات باستخدام الإطارات المشتعلة (تم التقاط الصورة من قبل فريق منصة رادار عدن)

      2. تدهور قطاع المياه والصرف الصحي وطفح المجاري

      • الواقع الميداني: واجهت خدمة مياه الشرب اضطراباً حاداً وانقطاعات ممتدة لفترات طويلة دون وجود أي جدول زمني واضح للضخ من قبل المؤسسة المحلية. ففي مديرية التواهي (حي القلوعة الرومي)، استمر انقطاع المياه أربعة أيام متواصلة عن جميع أبناء الحي نتيجة كسر ميكانيكي غير معالج في أنبوب الضخ الرئيسي. وفي مديرية دار سعد، تفاقمت أزمة طفح مياه الصرف الصحي (البيارات) وغمرت الشوارع والطرقات نتيجة ضعف تشغيل مضخة المجاري، جراء قيام إدارة المضخة بسرقة مخصصات الديزل اللازمة لتشغيل المولدات التابعة لها.
      • الأثر المجتمعي: تسببت أزمة المياه في حرمان السكان من ممارسة شعائرهم الدينية واحتياجاتهم الأساسية خلال أيام الوقفة وعيد الأضحى، مما أدى إلى غياب جماهيري ملحوظ في مصليات صلاة العيد (مثل ملعب شمسان بالمعلا) نتيجة عدم توفر المياه للاغتسال والوضوء. وقوبلت الوعود والمنشورات الإعلامية لمسؤولي المياه بسخرية واسعة من المواطنين الذين وصفوها بأنها مجرد “إبر بروفين” وتخدير مؤقت لا يغير من واقع الانقطاع شيئاً.

      3. انهيار خط الدفاع المدني وحريق كوز مارت الكارثي

      • الواقع الميداني: شهدت مديرية المنصورة (خط كورنيش ريمي بمحاذاة المملاح) اندلاع حريق هائل وضخم للغاية في مركز “كوز مارت” التجاري، أحد أكبر مراكز البيع في المدينة، حيث التهمت النيران صالة التسوق الرئيسية والمخازن بالكامل مسببة دماراً هيكلياً وتدميراً شاملاً للمحتويات. وكشفت الحادثة عن عجز وتأخر مروع في استجابة فرق الإطفاء التابعة للدفاع المدني؛ وعند وصول مركبة الإطفاء الوحيدة بعد فترة طويلة، كانت الصدمة الفنية بوجود عطل متهالك في التجهيزات تمثل في أن “خراطيم المياه” كانت مثقوبة ومقطعة، مما تسبب في تسرب المياه على الأرض وفقدان ضغط الدفع اللازم للإخماد.
      • الأثر المجتمعي: تحولت عملية الإنقاذ إلى مشهد “هزلي مأساوي” مثير للسخرية والاستياء المجتمعي نتيجة غياب التنسيق الميداني والخبرة البدائية. وخلفت الكارثة خسائر مادية فادحة بملايين الريالات، وتسببت في صدمة استثمارية كبيرة للمواطنين، فضلاً عن قطع أرزاق عشرات الموظفين والعمال الذين فقدوا مصدر دخلهم الوحيد دون أي وعود بالتعويض.

      4. انعدام مقومات السلامة المرورية في خط الجسر (الطريق البحري)

      • الواقع الميداني: رصد التقييم افتقار خط الجسر – وهو الشريان الحيوي الرابط بين مديريتي خور مكسر والمنصورة – لأبسط مقومات السلامة المرورية والهندسية؛ حيث يعاني الخط من ظلام دامس وانعدام كلي للإنارة ليلاً. وتنتشر على طول الطريق السريع حفر عميقة تتطلب مناورات مفاجئة خطيرة من السائقين لتفاديها، بالتوازي مع الغياب التام للحواجز والصبات الخرسانية الوسطية الفاصلة بين اتجاهي السير.
      • الأثر المجتمعي: تسببت هذه الاختلالات الهندسية في تحويل خط الجسر إلى مسرح مستمر لحوادث سير مأساوية وعنيفة، حيث يؤدي تفادي أي حفرة إلى انحراف المركبة والارتطام المباشر بالقادمين من الاتجاه المعاكس، وهو ما يفسر الارتفاع السنوي المخيف في أعداد الوفيات والإصابات. ويشهد الشارع حالة غضب مكتوم نتيجة تقاعس الجهات الرسمية والأشغال العامة عن الإصلاح منذ شهر رمضان وحتى ما بعد العيدين، مما ولد قناعة بأن حياة السكان تُعامل بلا اكتراث.

      صورة تمثل واقع الحال في مختلف الشوارع التي تفتقر إلى مقومات السلامة المرورية والهندسية (تم التقاط الصورة من قبل فريق منصة رادار عدن)

      ثانياً: الديناميكيات الأمنية والسياسية (هشاشة مؤسسية واحتقان مجتمعي)

      يتسم المشهد الأمني والسياسي في العاصمة عدن بنوع من الهشاشة والاضطراب المؤسسي، حيث تلاشت مستويات الطمأنينة العامة أمام تفجر الفضائح الجنائية والأخلاقية، وتراجع دور المنظومة الأمنية في حماية المجتمع، بالتوازي مع رصد تحركات سياسية خفية وتغيرات رمزية في فضاء المدينة.

      1. فضائح جرائم الاغتصاب والابتزاز والفرار من العقاب

      • الواقع الميداني: شهدت العاصمة عدن (مديريات الممدارة، دار سعد، المنصورة، البريقة) حالة غضب عارم عقب الكشف عن جريمة اغتصاب بشعة ارتكبها أحد القادة المنتسبين للألوية العسكرية الجنوبية بحق طفل قاصر. وتبين من مجريات القضية وجود مسار مؤسسي أمني مشبوه؛ حيث التزمت إدارة أمن عدن الصمت والتعتيم لعدة أشهر على الجريمة نظراً لانتماء الجاني لمؤسسة عسكرية نافذة، وتُوّج ذلك بصدور قرارات فوقية أدت للإفراج عن الجاني وتهريبه من سجن شرطة الممدارة. وبدلاً من ملاحقته، أصدر مدير الأمن مذكرة قبض قهرية معلنة على الموقع الرسمي ضد الناشط الحقوقي (عادل الحسني) الذي فضح الواقعة، بتهمة زعزعة الاستقرار.
      • الأثر المجتمعي: تسببت هذه الفاجعة في صدمة هزت المجتمع وفجرت غضباً شعبياً حاداً ومطالبات واسعة بالعدالة والقصاص. وأدى فضح تحركات الأمن عبر نشر المذكرة علناً لمساعدته على الفرار إلى انهيار تام لمنظومة الردع وفقدان ثقة المواطنين المطلقة في سلك الأمن، الذي بات الشارع يراه “غطاءً للجناة وحامياً لأسافل القوم” بدلاً من كونه درعاً للضحايا.

      2. الاستهداف الأمني للمنظمات الدولية واتساع حالة الترقب

      • الواقع الميداني: رصدت تقارير التقييم استمرار تعليق العمل الميداني لبعض المنظمات الدولية والمحلية، واضطرار طواقمها لممارسة أعمالها من المنازل. وجاء هذا الإجراء الاحترازي كارتداد مباشر لحادثة إطلاق النار التي تعرض لها المقر الرئيسي للجنة الدولية للصليب الأحمر في عدن. وشوهد لأول مرة في تاريخ المدينة تمركز دائم ودوريات عسكرية تابعة لقوات الأمن لحماية المحيط الخارجي للمبنى ومقار المنظمات.
      • الأثر المجتمعي: خلق هذا المشهد حالة من التوجس والقلق المكتوم في الأوساط المدنية حول احتمالية تقلص المساعدات الدولية الإنسانية، أو مغادرة البعثات الإغاثية جراء المخاطر الأمنية المتزايدة واستهداف المنشآت الدولية، مما ينعكس سلباً على الفئات المستفيدة من الدعم.

      3. التحولات السياسية الرمزية والمكونات الناشئة وعودة أحفاد السلاطين

      • الواقع الميداني: رصد المتطوعون ظاهرة ميدانية تمثلت في الإزالة المنهجية لصور القيادات السياسية البارزة – وعلى رأسها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل عيدروس الزبيدي – وتنكيس وإنقاص أعلام الجنوب من الشوارع والمنشآت العامة في مديريات الشيخ عثمان، المنصورة، وخور مكسر. وترافق ذلك سياسياً مع انشقاق بعض القيادات السابقة للمجلس عقب إعلان حله في الرياض، وعودتهم من المملكة العربية السعودية لتأسيس مكونات ناشئة أبرزها “مجلس الحراك الوطني الجنوبي الجديد” برئاسة عبدالرؤوف السقاف. كما سُجلت العودة الأولى لشخصيات قبلية واجتماعية من أحفاد السلاطين السابقين إلى عدن لأول مرة منذ ما بعد الاستقلال عام 1967م، بعد عقود طويلة من النفي.
      • الأثر المجتمعي: يرى قطاع واسع من الشارع العدني والمراقبين أن عودة أحفاد السلاطين جاءت بتشجيع ودعم إقليمي مباشر من المملكة العربية السعودية، كخطوة سياسية مدروسة تهدف لإعادة تفعيل وبناء نظام “الحكم القبلي والسلطنات للقبائل” في جنوب اليمن كرافعة جديدة لإدارة الفضاء السياسي وخفض حدة الاستقطاب وعسكرة الأحياء.

      4. وفاة الرئيس هادي والشحن العاطفي والسياسي

      • الواقع الميداني: في 28 مايو 2026 (ثاني أيام عيد الأضحى المبارك)، تم إعلان وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، وشهدت المدينة إقامة مجلس عزاء رسمي وشعبي كبير في قاعة “عدن مول”، حضرته شخصيات اجتماعية ومواطنون.
      • الأثر المجتمعي: رافق هذا الحدث الجلل تسويق مكثف لشائعات واسعة النطاق في الأوساط الشعبية ومنصات التواصل، تزعم أن الوفاة لم تكن طبيعية وتتبنى فرضية “أن السعودية قد قامت باغتياله وتصفيته”. ورغم التأكيد على كون هذه الرواية مجرد “شائعات” غير مسندة بأي أدلة، إلا أنها لاقت رواجاً كبيراً وأججت حالة من الحزن العميق والغضب الشعبي المكتوم ضد المملكة العربية السعودية، مما يعكس مستوى الاحتقان العالي وسهولة توجيه المزاج العام.

      ثالثاً: حركة الأسواق ومؤشرات الأمن الغذائي والمعيشي (تآكل القدرة الشرائية ومخاطر سوء التغذية)

      تواجه العاصمة عدن ضغوطاً معيشية ونقدية خانقة بلغت مستويات غير مقدورة، حيث ارتبط استقرار الأسر اليومي بالانهيار المالي الشامل للعملة المحلية وغياب الرقابة والاحتجاز السلعي، مما وضع الأمن الغذائي للأطفال على حافة الخطر المزمن.

      1. الانهيار المتسارع للعملة وأزمة غلاء المعيشة

      • الواقع الميداني: سجلت أسواق الصرف بنهاية شهر مايو مستويات انهيار قياسية للريال اليمني أمام العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الحكومة؛ حيث بلغ السعر الرسمي 1,558 ريالاً للشراء و1,573 ريالاً للبيع مقابل الدولار الواحد. إلا أن أسعار السوق الموازية والافتراضية الفعلية (المسعر النهائي للسلع) تجاوزت ذلك بكثير متخطية حاجز 2,295 ريالاً للدولار، في حين وصل الريال السعودي إلى 600 ريال يمني. وانعكس هذا التدهور النقدي فوراً على شكل قفزات سعرية متتالية ومتسارعة لجميع السلع الغذائية والمواد الأساسية في ظل غياب تام لرقابة وزارة الصناعة والتجارة.
      • الأثر المجتمعي: تسبب الانفلات السعري والانهيار النقدي في عجز الأسر عن ملاحقة أسعار السلع، واتسعت فجوة التمييز الخدمي، وتزايدت أعداد المتسولين بشكل ملحوظ في الأحياء السكنية (مثل مدينة إنماء العقارية بالبريقة) لا سيما خلال أيام الإجازة والعيد.

      2. كلفة السلة الغذائية وأثرها على الأطفال

      • الواقع الميداني: أظهر التقييم الميداني الدقيق أن الأسرة المتوسطة المكونة من 5 أشخاص في عدن تحتاج أسبوعياً كحد أدنى لتأمين سلة غذائية خضار أساسية مقترحة (طماطم، بطاط، بصل، جزر، بسباس، ليمون، كوسة، كبزرة) إلى كلفة تقارب 30 ألف ريال يمني، أي ما يعادل حوالي 20 دولاراً أسبوعياً بالأسعار الحالية للأكشاك.
      • الأثر المجتمعي: بمقارنة هذه الكلفة الأسبوعية مع متوسط رواتب موظفي القطاع العام البالغ 100 ألف ريال شهرياً، فإن إنفاق 120 ألف ريال شهرياً على الخضار فقط يعد أمراً مستحيلاً؛ مما يجبر الأسر على تقليص حصة الفرد الأسبوعية إلى ما دون 2.5 كيلوجرام في أفضل الأحوال. ويؤكد الخبراء الميدانيون أن هذا العجز والتقليص القسري في الحصص التغذوية – حتى وإن حمى من الجوع الحاد الفوري – سيؤدي حتماً إلى إصابة السكان والأطفال بسوء تغذية مزمن.

      3. شلل القدرة الشرائية وإحجام الشراء في إجازة العيد

      • الواقع الميداني: رصدت التقارير تراجعاً ملحوظاً وغير مسبوق في أسعار الأضاحي واللحوم الغنمية مقارنة بالأعوام الماضية؛ حيث استطاع المواطنون شراء الأضاحي بمتوسط تراوح بين 100، 120، و140 ألف ريال للكباش لأول مرة منذ ثلاث سنوات. ورغم هذا الانخفاض السعري، إلا أن عطلة العيد دخلت دون قيام الحكومة بتسليم الرواتب والمستحقات المالية للموظفين في القطاع العام.
      • الأثر المجتمعي: تسبب تأخر الرواتب في إحجام مجتمعي كبير وشامل عن الشراء، وإصابة الحركة التجارية في الأسواق بشلل شبه كامل وضَعف شديد في القوة الشرائية. وعبر المواطنون عن غضبهم المكتوم إزاء استهتار المسؤولين بمعاناتهم، وبات الحديث السائد في مجالس المقيل والمواصلات يتركز على فشل الحكومة وعجزها الفاضح عن تأمين أبسط متطلبات الحياة البشرية الكريمة.

      رابعاً: مؤشرات الأمن الغذائي وجدول الشائعات

      1. مؤشرات الأمن الغذائي والأسعار

      تعكس حركة الأسواق خلال النصف الثاني من مايو تذبذباً حاداً وقفزات سعرية متأثرة بانهيار الصرف الموازي، وتتجلى أبرز مؤشرات السلع والمواد التموينية المرصودة كالتالي:

      • <الدواجن واللحوم: تراوحت أسعار الدجاج للوحدة الكاملة (1,000 جرام) بين 4,700 إلى 5,000 ريال، ووصلت لبعض الأصناف من 6,500 إلى 8,000 ريال. بينما سجلت أسعار لحوم الغنم للكيلو الواحد ارتفاعاً بزيادة 30٪ خلال أيام العيد لتصل إلى 18,000 ريال يمني وبشكل خاص في مديريات البريقة والمنصورة.
      • الزيوت والمواد الأساسية: سجل سعر لتر ونصف من زيت الطبخ استقراراً عند 5,000 ريال في بعض الأحياء، بينما تراوحت عبوات (4 لتر إلى 5 لتر) بين 10,500 إلى 18,000 ريال يمني حسب الجودة. واستقر سعر السكر (كيلو) عند 1,100 إلى 1,300 ريال، والأرز (كيلو) عند 2,200 إلى 2,500 ريال.
      • الدقيق وأقراص الخبز: استقر سعر كيس الدقيق (50 كغم) بمتوسط 38,000 ريال، بينما شهد سعر القرص الروتي والخبز الأبيض تلاعباً بين الأفران؛ حيث تراوح السعر بين 70 إلى 100 ريال للقرص الواحد حسب حجمه والفرن، وفي بعض الأحياء يباع بـ 80 ريالاً، أو 3 أقراص بـ 200 ريال.
      • المياه التموينية (الكوثر): سجلت أسعار مياه الكوثر المخصصة للشرب (خزانات سعة 500 لتر) ارتفاعاً مفاجئاً من 6,000 ريال إلى 7,000 ريال يمني جراء أزمة انقطاع خدمات المياه الحكومية وازدياد الطلب.
      • كما سجلت أسعار الخضروات الأساسية قفزات جنونية، حيث ارتفع سعر (البسباس) بنسبة تجاوزت 215٪ ليصل إلى 6,000 ريال، و(الباذنجان) بنسبة 206٪ ليصل إلى 1,500 ريال، مما ضاعف من كلفة السلة النباتية على الأسر.

        وتالياً الأسعار بالتفصيل:

        الصنف / المادة الغذائية السعر (ريال يمني) ملاحظات ومؤشرات ميدانية
        الدواجن (دجاجة كاملة) 4,700 – 8,000 ريال تذبذب مستمر، ووصلت بعض الأحجام الكبيرة إلى 12,000 ريال.
        لحوم الغنم 18,000 ريال للكيلو سجلت ارتفاعاً بنسبة 30% خلال فترة العيد.
        أضاحي العيد (الكباش) 100,000 – 140,000 ريال تراجع في الأسعار مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية (متوسط 150,000 ريال في بعض المناطق).
        زيت الطبخ 5,000 (لـ 1.5 لتر) استقرار للأحجام الصغيرة، والعبوات الكبيرة (4-5 لتر) بين 10,500 – 18,000 ريال.
        الدقيق الأبيض 38,000 (كيس 50 كجم) استقرار في سعر الجملة، مع تفاوت في التجزئة (5 كجم بـ 4,500 ريال).
        الأرز 2,200 – 2,500 ريال للكيلو أسعار مستقرة نسبياً في أغلب المديريات رغم التدهور النقدي.
        السكر 1,100 – 1,600 ريال للكيلو تفاوت طفيف بين المديريات والبقالات.
        الخبز والروتي 70 – 100 ريال للقرص تلاعب بالأوزان والأسعار (بعض الأفران تبيع 3 أقراص بـ 200 ريال).
        مياه الشرب (الكوثر) 7,000 (خزان 500 لتر) ارتفاع مفاجئ (كانت بـ 6,000 ريال) بسبب انقطاع مياه الشبكة وزيادة الطلب.

        2. جدول الشائعات وتأثيرها النفسي

        يُظهر التقييم الميداني تداولاً واسعاً لعدة شائعات وأخبار غير مؤكدة عكست حالة القلق والترقب النفسي المستمر في الشارع العدني بنهاية مايو 2026:

        نوع الشائعة تفاصيل الشائعة مدى تصديق الناس لها
        سياسية / أمنية حدوث صدامات ميدانية وتوترات أمنية تزامناً مع إعلان ناشطين الاحتفال بذكرى الوحدة في 22 مايو مقابل احتفالات أنصار الانتقالي في 4 مايو. عالية (تخلق حالة من الاحتقان والترقب الأمني وتضع الشارع على صفيح ساخن)
        خدمية / سياسية تعمد هوامير الفساد سحب واحتكار وقود محطات التوليد لخنق الشعب وإخضاعه لخيارات سياسية تدار تحت الطاولة. تصديق تام ومطلق: عززت من حالة السخط العارم والشحن الشعبي لقطع الطرقات وإحراق الإطارات.
        خدمية / مجتمعية قيام هيئة الأرصاد الجوية بإصدار تحذيرات من موجة حرارة قاتلة قادمة ستصل لمستويات “جهنم القاتلة”. تصديق عالٍ وقلق: ضاعفت من تزايد حالات الخوف والهلع النفسي على حياة كبار السن والأطفال.
        سياسية / إدارية صدور قرارات إقليمية مرتقبة للإطاحة بمحافظ عدن وتعيين اللواء محمود الصبيحي رئيساً لمجلس رئاسي جديد. تصديق منخفض: تُداول كنوع من الأمل في إيجاد مخرج إداري للأزمات المتلاحقة بالمدينة.
        سياسية / مجتمعية وفاة الرئيس هادي: تعرض الرئيس السابق عبدربه منصور هادي لعملية “اغتيال وتصفية” من قبل السعودية، وأن وفاته لم تكن طبيعية. تصديق عالٍ وقلق: ولّدت الشائعة موجة عارمة من الحزن والغضب الشعبي الموجه ضد السعودية، رغم غياب أي أدلة تثبت ذلك.

        المؤشرات التفصيلية حسب المديرية

        المديرية حالة الخدمات والبنية التحتية السلامة والبيئة الحضرية المزاج العام والوضع الأمني مستوى الحالة
        دار سعد 🔴 حرج: تراجع كبير وحاد في ضخ المياه للمشتركين. 🔴 طفح مجاري واسع يغطي الطرقات وتكدس للقمامة. ⚠️ مستقر نسبياً مع استياء حاد من سرقة وقود المضخات. مقلق مائل للحرج (أحمر)
        المنصورة 🔴 حرج: تراجع توليد محطة المنصورة لـ 40 ميجاوات. 🔴 دمار هيكلي كامل لمجمع كوز مارت جراء الحريق. 🔴 منفلت: استياء عارم وغضب مكتوم من عجز الدفاع المدني. حرج للغاية (أحمر)
        التواهي 🔴 حرج: انقطاع كلي للمياه لـ 4 أيام بـ “حي القلوعة”. ⚠️ أسلاك كهرباء متدلية ومكشوفة تهدد المارين. 🔴 منفلت: غضب شعبي عارم ومطالبات بإقالة الحكومة. حرج (أحمر)
        الشيخ عثمان ⚠️ تذبذب في الخدمات يؤثر على عمل المرافق. 🔴 حرج: وضع كارثي يواجه مستشفى الأمراض النفسية (نقص الخدمات والكهرباء). 🔴 حرج جداً: صدمة وتوتر أمني بالغ إثر اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية. حرج (أحمر)
        خور مكسر ⚠️ عمل جزئي وقصور بمستشفى الجمهورية ومؤسستي المياه والكهرباء. 🔴 انعدام تام للإنارة وحفر عميقة بالطريق البحري. ⚠️ قلق: احتجاجات وقطع طرقات ليلاً تنديداً بالخدمات. مقلق (أصفر)
        المعلا ⚠️ ضخ المياه متقطع (مرة كل 5 أيام لـ 8 ساعات). ⚠️ ارتداد سلبي لشح المياه على انخفاض مبيعات المخابز. ⚠️ قلق: إزالة وتنكيس أعلام الجنوب وغضب من الفيديوهات الأخلاقية. مقلق (أصفر)
        صيرة ⚠️ انقطاعات قاسية للكهرباء تؤثر على عمل المحلات. ⚠️ ضعف الصيانة العامة وتراجع الخدمات البيئية. ⚠️ قلق: استياء معيشي حاد من غلاء الأسعار الموازية. مقلق (أصفر)
        البريقة 🟢 تعمل المؤسسات والشرطة والمستشفى بشكل طبيعي. ⚠️ فضلات حيوانات وتكدس ققمامة بالعيد وتدلي كيبلات. ⚠️ قلق: مظاهرات نسائية غاضبة لتأمين الغاز المنزلي. مستقر (أخضر)

        التوصيات العاجلة للجهات ذات العلاقة (خارطة الاستجابة)

        انطلاقاً من المؤشرات الميدانية والاجتماعية الحرجة التي سجلها متطوعو ومتطوعات منصة “رادار عدن” في النصف الثاني من شهر مايو، نضع حزمة التدخلات الفورية التالية أمام صناع القرار لتدارك الأوضاع:

        1. إلى اللجنة الأمنية العليا وإدارة أمن عدن (إنفاذ القانون ومحاربة الإفلات من العقاب)

        • تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة: للتحقيق الفوري في مسار “الفضيحة المؤسسية” وتهريب المتهمين بالاغتصاب من أقسام الشرطة وسجن المنصورة، وإيقاف ومحاسبة القيادات الأمنية المتورطة في التستر وتسهيل فرار الجناة.
        • الإلغاء الفوري للملاحقات الكيدية: سحب وإلغاء أوامر القبض القهرية الصادرة بحق الناشطين والحقوقيين (أبرزهم عادل الحسني) الذين فضحوا الجرائم الأخلاقية، وتأمين حماية كاملة للمبلغين والشهود لتعزيز هيبة القانون وثقة المجتمع بالمنظومة.
        • تأمين وحماية المقار الدولية: تكثيف الحراسة الأمنية المنضبطة حول المنشآت والبعثات الدبلوماسية والإنسانية (لا سيما مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر) لضمان بيئة عمل آمنة تمنع اضطرار المنظمات للعمل من المنازل.

        2. إلى وزارة الأشغال العامة والطرق والسلطة المحلية (السلامة المرورية والحضرية)

        • التحرك العاجل لإصلاح “خط الجسر” (الطريق البحري): مباشرة صيانة وإصلاح الحفر العميقة المنتشرة في الطريق السريع فوراً، وتزويده بمنظومة إنارة ليلية كافية، وتركيب صبات وحواجز خرسانية وسطية فاصلة لمنع الحوادث والتصادمات المباشرة المميتة وحماية أرواح السائقين.
        • تجهيز وإعادة هيكلة الدفاع المدني: معالجة الأزمة الهيكلية لفرق الإطفاء بشكل عاجل عبر سحب التجهيزات المتهالكة واستبدال “خراطيم المياه المثقوبة”، وتوفير الدعم المالي والآليات الحديثة لمنع تكرار المشاهد الهزلية الكارثية كحريق مجمع كوز مارت.

        3. إلى وزارة الكهرباء والمؤسسة المحلية للمياه (إصلاح انهيار خطوط الخدمات)

        • تحسين آلية الرقابة على المخصصات التموينية ومكافحة الفساد: فرض رقابة إدارية وأمنية حازمة على إدارات مضخات الصرف الصحي ومحطات المياه (لا سيما في مديرية دار سعد) لمنع فقدان وقود الديزل المخصص للتشغيل، ومحاسبة المتورطين فوراً لوقف طفح المجاري الكارثي بالشوارع.
        • إصلاح شبكات مياه التواهي والضخ العادل: سرعة النزول الفني لإصلاح أنبوب المياه المكسور في حي القلوعة لتأمين عودة الضخ للمواطنين المتضررين من الانقطاع لعدة أيام.

        4. إلى وزارة المالية والبنك المركزي ووزارة الصناعة والتجارة (الأمن المعيشي والتمويني)

        • الالتزام الصارم بانتظام صرف المرتبات: إلزام الجهات المالية بصرف رواتب موظفي القطاع العام والمستحقات دون أي تأخير، وتجنب تكرار حرمانهم منها قبل الأعياد والإجازات لمنع إصابة الأسواق بالشلل التجاري.
        • تفعيل الرقابة التموينية وبرامج الإغاثة: شن حملات رقابة تجارية صارمة لضبط أسعار المواد الغذائية ومكافحة الاحتكار السلعي في السوق الموازية، مع إطلاق برامج سلال غذائية طارئة ومدعومة للأسر الأشد فقراً لتفادي خطر سوء التغذية المزمن الذي يهدد الأطفال قسرياً.

Response

  1. […] See the Full Report Download PDF Arabic Version […]

Discover more from Radar Aden | رادار عدن

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading