الإصدار الخامس | تاريخ التقرير: (6/01 – 6/15) النصف الأول من شهر يونيو 2026
النطاق الجغرافي: العاصمة عدن (الشيخ عثمان، المنصورة، المعلا، خور مكسر، البريقة، دار سعد، صيرة، التواهي)
ملخص التقرير
نظرة عامة
شهد النصف الأول من يونيو 2026 تصاعداً حاداً في الاحتقان الشعبي الذي تحول من مجرد “استياء صامت” إلى “ثورة ميدانية” عُرفت بـ “ثورة الفرشان”، حيث اضطر المواطنون لافتراش الشوارع احتجاجاً على انهيار منظومة الخدمات، لا سيما الكهرباء. ترافق ذلك مع تطورات أمنية دامية، أبرزها حادثة مقتل طبيبين سوريين في حي ريمي، وانفجار مخزن سلاح في معسكر لقوات للعمالقة بالممدارة، مما أدى إلى حالة من الهلع وعدم الاستقرار. سياسياً وتزايد مستوى الخوف والقلق لدى المجتمع، استمرت حالة الفراغ الإداري وعجز الحكومة عن تقديم حلول، مما عزز من حضور الشائعات والانقسام الاجتماعي في ظل استمرار الاحتجاجات.
أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)
من الرصد الميداني إلى الاستجابة المؤسسية
استكمالاً لنهج منصة “رادار عدن” في تحويل بيانات التقييم الميداني إلى استجابات مؤسسية ملموسة تُسهم في تعزيز السياسات العامة وحماية حقوق المواطنين والمواطنات وأمنهم الصحي، نفخر بتوثيق إنجازين نوعيين يجسدان أثر ما رصدته المنصة ووثّقته في إصداراتها السابقة، وانتقال ذلك من مرحلة الرصد إلى مرحلة الفعل المؤسسي:
1. تحريك العدالة في ملف “وحدة الابتزاز”
كانت المنصة قد تناولت في إصدارها الرابع ملف ما عُرف بـ”وحدة الابتزاز” التي أُديرت تحت اسم مستعار (“صقر عدن”)، ووثّقت شكاوى عدد من المتضررات من وقوعهن ضحايا للابتزاز على يد القائمين عليها، وما رافق ذلك من أزمة ثقة عميقة في المنظومة الأمنية. وعلى ضوء ما طرحه التقرير من مؤشرات، وما أثاره الملف من نقاش مجتمعي واسع وضغط من الرأي العام للمطالبة بالعدالة وكشف الملابسات، وجّهت النيابة العامة بالقبض على المتورطين في القضية وإحالتهم إلى التحقيق. ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو إنصاف الضحايا ومحاسبة الجناة، واستعادة ثقة المجتمع – وبخاصة النساء – في جدوى التبليغ واللجوء إلى القانون.
2. تكثيف الرقابة على البضائع مجهولة المصدر
وكانت المنصة قد رصدت ووثّقت – ولا سيما في إصدارها الثالث – تدفقاً خطيراً لسلع ومنتجات منتهية الصلاحية تُباع علانية في الأسواق، إلى جانب ما رصده المتطوعون من معلبات إسرائيلية المنشأ ومنتجات أجنبية مجهولة المصدر، وسط ضعف ملحوظ في الحملات الرقابية. وقد دعت المنصة حينها في خارطة الاستجابة إلى فتح تحقيق عاجل وتشديد الرقابة لحماية الأمن الصحي للمستهلكين. واستجابةً لذلك، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة توجيهاتها بتكثيف النزولات الميدانية وحملات الفحص والتفتيش على المستودعات والمحلات التجارية لضبط هذه السلع وسحبها من الأسواق. ويعكس هذا التحرك انتقالاً من مرحلة الرصد إلى الفعل الرقابي الميداني الذي يصون صحة المواطنين والأمن الغذائي للمدينة.
يجسد هذان الإنجازان القيمة الحقيقية للتقييم المجتمعي كأداة تمكين وربط وثيقة بين نبض الشارع وصناع القرار؛ فالرصد الميداني الموثق والمحايد، حين يقترن بنقاش مجتمعي مسؤول، يتحول إلى رافعة فعلية لإنفاذ القانون وحماية المستهلك واستعادة الثقة بين المواطن والدولة. وتؤكد المنصة استمرارها في أداء هذا الدور بمهنية وحياد، بما يخدم المصلحة العامة دون انحياز.
أبرز التحديات والمؤشرات الميدانية
1. الانهيار الخدمي والسلامة العامة
- أزمة الكهرباء الخانقة: بلغت أزمة الكهرباء ذروتها في الأسبوع الأول من يونيو، حيث وصلت فترات الانقطاع إلى 10–20 ساعة يومياً مقابل ساعتي تشغيل فقط في أجواء صيفية خانقة. تسببت هذه الأزمة في تزايد حالات الوفيات بين كبار السن ومرضى الجهاز التنفسي بسبب شدة الحرارة. ورغم توقيع الحكومة لاتفاقية الدعم السعودي لتوريد الوقود في 9 يونيو 2026، لا تزال الخدمة غير مستقرة وتتسم بالتذبذب.
- تدهور المياه والصرف الصحي: تعاني معظم المديريات من انقطاع مستمر للمياه لفترات تمتد لعدة أيام، وتصل بضعف شديد يمنع وصولها للطوابق فوق الأرضية. كما تشهد مناطق مثل المنصورة والشيخ عثمان طفحاً مستمراً لمياه المجاري والحفر الراشحة (بيارات) يغطي الطرقات، مصحوباً بتكدس للقمامة وأسلاك كهرباء مكشوفة، مما يشكل خطراً مباشراً على السلامة العامة.
- حالة الطرقات: شهدت الطرق الرئيسية في مديريات المعلا، كريتر، والمنصورة إغلاقات متكررة طوال الفترة من 8 إلى 12 يونيو، حيث استخدم المحتجون إطارات السيارات المشتعلة، والحجارة، والحواجز الإسمنتية والترابية كأدوات للتعبير عن الغضب الشعبي السلمي ضد غياب الخدمات.
- كارثة الدفاع المدني: كشف تعدد الحرائق التي حدثت خلال الفترة الماضية وآخرها احتراق منزل في خور مكسر حيث استجابات كوادر الدفاع المدني متأخرة من مناطق بعيدة بحكم عدم استجابة كوادر الدفاع المدني القريبة بسبب اتشغالها في مطار عدن الدولي.
- أزمة السلامة العامة في منطقة فقم: تم العثور على أكثر من خمسين قذيفة هاون قديمة غير متفجرة على جانب الطريق الدولي في مشهد يدل على التخلص منها بطريقة عشوائية والذي يشكل تهديداً على السلامة العامة للمواطنين، وبعد عدة شكاوي من المواطنين تم التعامل معها من قبل البرنامج الوطني لإزالة الألغام.
2. التطورات الأمنية والسياسية
- هشاشة المنظومة الأمنيةأحداث أمنية دامية: حادثة ريمي: شهدت مديرية المنصورة حادثة عنيفة أقدم فيها أحد أفراد حراسة منزل المحافظ على التمرد وإطلاق النار عشوائياً، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص بينهم جنديان، والطبيبان السوريان (استشاري أمراض الكلى وزوجته استشارية الروماتيزم) ومقتل قائد حماية المحافظ وإصابة شخصين آخرين أثناء مرورهما في موقع الحادث. أثارت هذه الحادثة حالة من الحزن والاستياء العارم وتباينت الروايات الرسمية حولها في البداية.
- انفجار الممدارة: وقع انفجار ضخم في معسكر تابع لقوات ألوية العمالقة بمنطقة الممدارة، مما أسفر عن مقتل 12 عسكرياً وإصابة العشرات بجروح بليغة، مع حدوث ضغط جوي هز أرجاء العاصمة وألحق أضراراً مادية بالمباني السكنية المجاورة.
- القمع والاعتقالات: تدخلت القوات الأمنية، المعززة بالأطقم المدرعة والدوريات المكثفة، لفض “العصيان المدني” والاحتجاجات باستخدام الرصاص الحي. أسفر هذا التدخل عن اعتقال سبعة من المحتجين السلميين ومصادرة هواتفهم، مما دفع اللجنة الأمنية لإصدار بيان يمنع قطع الطرق وتحديد “ساحة العروض” مكاناً وحيداً للتظاهر.
- التمترس السياسي: شهدت المديريات استمراراً لرفع أعلام دولة الجنوب وصور قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، مع رصد كتابات جدارية ثورية جديدة تندد بفشل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي. في المقابل، استغل المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل أي حركات مدنية وسعى للسيطرة عليها وتقديمها كأنها تابعة له، مثلما حدث مع حركة “ثورة الفرشان”، بينما استمرت الأصوات الشعبية في المطالبة بحقوقها المعيشية بعيداً عن الصراعات السياسية.
3. الوضع الاقتصادي والأمن الغذائي
- أزمة الارتفاعات السعرية والعملة الجمركية: دخل سعر الدولار الجمركي الجديد حيز النفاذ، مما تسبب في قفزات سعرية فورية في أسواق الجملة بنسبة لا تقل عن 20٪، رغم وعود الحكومة باستمرار دعم السلع الأساسية.
- تدهور القدرة الشرائية: في المناطق الأكثر فقراً والعشوائيات (مثل دار سعد والبريقة)، لم يعد بمقدور السكان شراء الاحتياجات الأساسية بكميات معتادة، حيث لجأوا لشراء الزيت والصلصة “بالسكب” أو المعالق.
- أزمة الخضروات والفواكه: ارتفعت أسعار الخضروات بنسبة تتراوح بين 10–14٪، مع انحصار استهلاك المواطنين في أنواع محددة (كالبطاطس والبصل والطماطم) لتدني كلفتها. أما الفواكه، فقد أصبح الاعتماد كلياً على الأنواع الرخيصة كالموز والبابايا (العنبة).
- انعدام الرقابة وتدفق السلع التالفة: تحولت عدن إلى “مقلب للسلع التجارية” حيث يتم إعادة تصدير منتجات أوروبية وخليجية قاربت على انتهاء صلاحيتها في ظل غياب تام للتدابير الرقابية لحماية المجتمع.
- ظواهر غذائية مستحدثة: ظهر في أسواق الشيخ عثمان والمعلا نوع جديد من الدجاج بوزن (500–700 جرام) كان يُتلف سابقاً، وأصبح الآن يُباع بأسعار تتراوح بين 1,000 إلى 2,000 ريال كحل اضطراري للأسر.
- ارتفاع القات والأجهزة الكهربائية: تشهد أسواق القات ارتفاعاً جنونياً يتجاوز 300٪ مقارنة بالأسعار المعتادة في مواسم الحر، مع استياء واسع من الضرائب الباهظة التي لا يُعرف مصير إيراداتها. كما شهدت مراوح الشحن والمراوح الاقتصادية طلباً هائلاً مما رفع أسعارها بنسبة تفوق 50٪.
4. المزاج العام والاحتجاجات الشعبية

- ثورة “الفرشان”: تحول الغضب الشعبي من احتجاجات سياسية إلى حركة عفوية ومطلبية عُرفت بـ “ثورة الفرشان”، حيث افترش مئات المواطنين الشوارع الرئيسية في المعلا والمنصورة والبريقة هرباً من حرارة المنازل والمطالبة بالخدمات.
- التصعيد والمواجهات الميدانية: تحولت الاحتجاجات في عدة مديريات إلى قطع للطرقات الرئيسية بـ “الإطارات المشتعلة” والحجارة. شهدت هذه الفعاليات تدخلاً عنيفاً من قوات الأمن والمدرعات لفض التجمعات في كريتر والمنصورة، مما أدى إلى اعتقال العديد من المحتجين والناشطين.
- الانقسام الاجتماعي والشائعات: سادت حالة من الهلع بعد حادثة مقتل الطبيبين السوريين في “ريمي” وانفجار مخزن سلاح العمالقة في الممدارة ، مما أدى لانتشار شائعات واسعة حول وجود “استهداف خارجي” أو “تصفية سياسية”، مع تباين كبير في مستويات تصديق هذه الأخبار بين المواطنين.
- فقدان الثقة بالسلطة: يسيطر على المزاج العام شعور بـ “نقطة اللاعودة” تجاه أداء الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي. وترددت بشكل متكرر عبارات تعبر عن اليأس مثل: “يميتنا الصيف حراً وتقتلعنا البنادق الطائشة” و”من هالك إلى مالك إلى قباض الأرواح”.
- النزوح العكسي: بدأت عائلات مقتدرة مالياً بالنزوح فعلياً من عدن باتجاه المحافظات الجبلية، ليس فقط بسبب الحرارة وانقطاع الكهرباء، ولكن أيضاً كنوع من الهروب من التوتر الأمني وانعدام الأفق المعيشي.
- استغلال التحركات: استغلت بعض الأطراف السياسية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، هذه التحركات المدنية، وحاولت السيطرة عليها لتقديمها كأنها تابعة لها، مما أثار حفيظة المعتصمين الذين شددوا على مطالبهم الخدمية السلمية.
خارطة الاستجابة (أبرز التوصيات العاجلة)
بناءً على خطورة المؤشرات الميدانية، نضع حزمة التدخلات الفورية التالية أمام السلطات المحلية والجهات الحكومية لتدارك الانهيار الشامل:
1. المسار الأمني والقانوني (استعادة الثقة وضبط الانفلات):
- المساءلة والشفافية: تشكيل لجنة تحقيق مجتمعية مستقلة ومحايدة للبت في حادثة “حي ريمي” وانفجار “معسكر الممدارة”، مع ضرورة نشر نتائج التحقيقات للرأي العام لقطع الطريق على الشائعات.
- الضبط المهني: تفعيل الرقابة الصارمة على حراسات المسؤولين والمواقع العسكرية، ومنع الانتشار العشوائي للسلاح في الأحياء السكنية، كذلك تفعيل مدرسة الشرطة وأكاديمية الشرطة لرفع سوية العناصر الأمنية.
- حماية الحقوق: التوقف الفوري عن الحلول الأمنية القمعية بمختلف أنواعها ضد الاحتجاجات السلمية، والإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية التظاهرات، وضمان حرية العمل الصحفي والمجتمعي.
2. المسار الخدمي (الإسعاف العاجل لقطاع الخدمات):
- استدامة الطاقة: وضع جدول زمني واضح ومُعلن للكهرباء، مع ضرورة تأمين توريد مستمر للوقود بعيداً عن الحلول المؤقتة، وتفعيل استجابة غرف طوارئ ميدانية للمشاكل والأعطال الفنية والأسلاك المكشوفة.
- إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي: إعطاء أولوية قصوى لترميم أنابيب المياه المتهالكة لمنع الانقطاعات الطويلة، والتدخل الفوري لشفط طفح المجاري في أحياء الشيخ عثمان والمنصورة كإجراء وقائي لمنع تفشي الأوبئة. كذلك، فرض رقابة إدارية وأمنية حازمة على إدارات مضخات الصرف الصحي ومحطات المياه لمنع فقدان وقود الديزل المخصص للتشغيل، ومحاسبة المتورطين فوراً لوقف طفح المجاري الكارثي بالشوارع.
- إدارة الطوارئ: تزويد فرق الدفاع المدني بمعدات حديثة وتدريبات نوعية، لضمان استجابة فاعلة للحوادث في المجمعات التجارية والمناطق السكنية المكتظة، لتجنب كوارث الحريق مثل ما حدث في احتراق منزل في خور مكسر. كذلك، العمل على فصل الدفاع المدني الخاص بمطار عدن الدولي عن مديرية خور مكسر.
3. المسار الاقتصادي والمعيشي (تخفيف الأعباء):
- الرقابة السعرية: تفعيل دور مكاتب الصناعة والتجارة للرقابة على الأسواق، وضبط أسعار السلع الأساسية (الدقيق، الأرز، الخبز) ومنع الاستغلال الاحتكاري.
- حماية الأمن الغذائي: إطلاق برامج دعم غذائي طارئ ومباشر للأسر الأشد فقراً في المناطق الأكثر تضرراً، لمواجهة مؤشرات سوء التغذية المتزايدة نتيجة انخفاض القدرة الشرائية.
- تنظيم القطاع غير الرسمي: تبني سياسات عقلانية تجاه أصحاب الدراجات النارية والعمالة البسيطة، عبر تنظيم عملهم بدلاً من قطع أرزاقهم، والعمل على ترقيم هذه الدراجات أسوةً بالمحافظات الأخرى، مما يسهم في تقليل معدلات الجريمة والبطالة.
4. المسار السياسي والمجتمعي (الاحتواء والتواصل):
- الحوار مع الشارع: تفعيل قنوات التواصل الرسمي مع المبادرات الشبابية (“ثورة الفرشان” وغيرها) بدلاً من تجاهلها أو محاولة تسييسها، والاستماع المباشر لمطالبهم الخدمية.
- مواجهة الشائعات: تعزيز الشفافية الإعلامية الرسمية للرد على الأخبار غير المؤكدة، وتقديم المعلومة الصحيحة للمواطن كحق أصيل للحد من حالة الهلع والانقسام الاجتماعي.
التقرير التفصيلي
مقدمة
تواصل العاصمة عدن مسيرتها الشاقة في مواجهة فصول متلاحقة من الأزمات المركبة والممتدة، غير أن النصف الأول من شهر يونيو 2026 شكّل منعطفاً نوعياً وحرجاً في مزاج الشارع العام؛ إذ انتقل الاحتقان الشعبي من طور “الاستياء الصامت” المكتوم إلى طور “الفعل الميداني” المباشر، فيما عُرف شعبياً بـ“ثورة الفرشان”. فقد اضطر آلاف المواطنين إلى افتراش الشوارع الرئيسية في مديريات المعلا والمنصورة والبريقة هرباً من جحيم الحرارة داخل منازلهم المظلمة، وللتعبير عن رفضهم لانهيار منظومة الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء، التي بلغت ساعات انقطاعها مستويات قياسية تراوحت بين 10 و20 ساعة يومياً مقابل ساعتي تشغيل فقط في ذروة موجة حر خانقة.
ولم يتوقف التدهور الخدمي عند حدود الطاقة، بل امتد ليشمل أزمة مياه ممتدة لعدة أيام تأتي بضعف شديد يحول دون وصولها إلى الطوابق العليا في المباني السكنية، بالتوازي مع طفح متواصل لمياه الصرف الصحي (البيارات) يغطي الطرقات في مديريتي المنصورة والشيخ عثمان، مصحوباً بتكدس للقمامة وانتشار للأسلاك الكهربائية المكشوفة التي تشكّل خطراً مباشراً على السلامة العامة. وفي 9 يونيو 2026 وقّعت الحكومة اتفاقية الدعم السعودي لتوريد الوقود وبدأ تشغيل المحطات بوقود إضافي، إلا أن الخدمة ظلت متذبذبة وغير مستقرة على مدار الفترة، وسط مخاوف شعبية من عدم ديمومة هذا الحل المؤقت.
أما على الصعيد الأمني، فقد سجّلت الفترة حدثين دمويين هزّا أرجاء العاصمة وأشاعا حالة من الهلع وعدم الاستقرار: الأول حادثة إطلاق النار العشوائي في حي ريمي بمديرية المنصورة التي راح ضحيتها أربعة أشخاص، من بينهم طبيبان سوريان كانا يمارسان عملهما في مجمع برج الأطباء؛ والثاني انفجار ضخم في مخزن سلاح بمعسكر تابع لقوات ألوية العمالقة بمنطقة الممدارة أسفر – بحسب المصادر الرسمية – عن مقتل 12 عسكرياً على الأقل وإصابة العشرات. وقد تباينت الروايات الرسمية حول الحادثتين في بداياتها، ما فتح الباب واسعاً أمام الشائعات. وترافق ذلك مع تدخل أمني عنيف لفض الاحتجاجات بالرصاص الحي والمدرعات، نتج عنه اعتقال عدد من المحتجين السلميين.
وعلى الصعيد السياسي، استمرت حالة الفراغ الإداري وعجز الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي عن تقديم حلول جذرية، فيما سعت بعض الأطراف – وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل – إلى ركوب موجة “ثورة الفرشان” ومحاولة احتوائها وتقديمها كأنها تابعة لها، وهو ما رفضه المعتصمون الذين شددوا على الطابع المطلبي السلمي لتحركاتهم. اقتصادياً، دخل سعر الدولار الجمركي الجديد حيز النفاذ فقفزت أسعار الجملة بما لا يقل عن 20٪، وظهرت ظواهر تموينية مستحدثة تعكس تآكل القدرة الشرائية، فيما بدأت عائلات مقتدرة مالياً بالنزوح العكسي صوب المحافظات الجبلية هرباً من الحرارة والتوتر الأمني وانعدام الأفق المعيشي.
واستمراراً لنهجنا الراسخ في منصة “رادار عدن”، المظلة المدنية لـ“الشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية”، يأتي هذا الإصدار الخامس ليضع مخرجات التقييم المجتمعي الموثق – بعيون متطوعي ومتطوعات اللجان الشبابية المنتشرين في الحارات والمديريات – أمام صناع القرار والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمجتمع الدولي. ولا يكتفي هذا التقرير برصد المعاناة اليومية ونقلها بأعلى درجات الحياد والشفافية عبر منهجية تدقيق وتحقق ثلاثية (التثليث) للحد من الشائعات، بل يقدّم قراءة تحليلية لـ“نبض الشارع” مشفوعة بخارطة استجابة عاجلة، مؤكدين مجدداً أن تجاهل هذه المؤشرات الحرجة وغياب الاستجابة السريعة لن يُترجم إلا إلى مزيد من الخسائر في الأرواح وتعميق فجوة انعدام الثقة بين المواطن والدولة.
أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)
من الرصد الميداني إلى الاستجابة المؤسسية
استكمالاً لنهج منصة “رادار عدن” في تحويل بيانات التقييم الميداني إلى استجابات مؤسسية ملموسة تُسهم في تعزيز السياسات العامة وحماية حقوق المواطنين والمواطنات وأمنهم الصحي، نفخر بتوثيق إنجازين نوعيين يجسدان أثر ما رصدته المنصة ووثّقته في إصداراتها السابقة، وانتقال ذلك من مرحلة الرصد إلى مرحلة الفعل المؤسسي:
1. تحريك العدالة في ملف “وحدة الابتزاز”
كانت المنصة قد تناولت في إصدارها الرابع ملف ما عُرف بـ”وحدة الابتزاز” التي أُديرت تحت اسم مستعار (“صقر عدن”)، ووثّقت شكاوى عدد من المتضررات من وقوعهن ضحايا للابتزاز على يد القائمين عليها، وما رافق ذلك من أزمة ثقة عميقة في المنظومة الأمنية. وعلى ضوء ما طرحه التقرير من مؤشرات، وما أثاره الملف من نقاش مجتمعي واسع وضغط من الرأي العام للمطالبة بالعدالة وكشف الملابسات، وجّهت النيابة العامة بالقبض على المتورطين في القضية وإحالتهم إلى التحقيق. ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو إنصاف الضحايا ومحاسبة الجناة، واستعادة ثقة المجتمع – وبخاصة النساء – في جدوى التبليغ واللجوء إلى القانون.
2. تكثيف الرقابة على البضائع مجهولة المصدر
وكانت المنصة قد رصدت ووثّقت – ولا سيما في إصدارها الثالث – تدفقاً خطيراً لسلع ومنتجات منتهية الصلاحية تُباع علانية في الأسواق، إلى جانب ما رصده المتطوعون من معلبات إسرائيلية المنشأ ومنتجات أجنبية مجهولة المصدر، وسط ضعف ملحوظ في الحملات الرقابية. وقد دعت المنصة حينها في خارطة الاستجابة إلى فتح تحقيق عاجل وتشديد الرقابة لحماية الأمن الصحي للمستهلكين. واستجابةً لذلك، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة توجيهاتها بتكثيف النزولات الميدانية وحملات الفحص والتفتيش على المستودعات والمحلات التجارية لضبط هذه السلع وسحبها من الأسواق. ويعكس هذا التحرك انتقالاً من مرحلة الرصد إلى الفعل الرقابي الميداني الذي يصون صحة المواطنين والأمن الغذائي للمدينة.
يجسد هذان الإنجازان القيمة الحقيقية للتقييم المجتمعي كأداة تمكين وربط وثيقة بين نبض الشارع وصناع القرار؛ فالرصد الميداني الموثق والمحايد، حين يقترن بنقاش مجتمعي مسؤول، يتحول إلى رافعة فعلية لإنفاذ القانون وحماية المستهلك واستعادة الثقة بين المواطن والدولة. وتؤكد المنصة استمرارها في أداء هذا الدور بمهنية وحياد، بما يخدم المصلحة العامة دون انحياز.
أولاً: أزمات الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة (انهيار شامل وبنية تحتية متهالكة)
بلغ التدهور الخدمي في العاصمة عدن خلال النصف الأول من يونيو مرحلة العجز التشغيلي شبه الكامل، إذ تشابكت أزمة الطاقة القياسية مع انقطاع المياه وطفح الصرف الصحي وتفاقم مخاطر البنية التحتية، وسط تعثر واضح للمؤسسات العامة عن أداء مهامها في ظل موجة الحر والاحتجاجات المتصاعدة.
1. أزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء القياسي
- الواقع الميداني: تصدّرت أزمة انقطاع التيار الكهربائي واجهة المعاناة الخدمية بنسق هو الأقسى منذ أشهر؛ حيث بلغت الأزمة ذروتها في الأسبوع الأول من يونيو بفترات انقطاع متواصل تراوحت بين 10 و20 ساعة يومياً مقابل ساعتي تشغيل فقط في بعض الأيام، وفق ما رصده المتطوعون في مختلف المديريات. وأظهرت بيانات الرصد الميداني تفاوتاً حاداً في جدولة التغذية بين المربعات السكنية، فبينما سجّلت بعض الأحياء تشغيلاً صباحياً ومسائياً لا يتجاوز ساعتين إلى ثلاث ساعات يقابلها انطفاء يمتد من ثماني إلى عشر ساعات في كل فترة، عانت أحياء أخرى من انقطاع شبه تام لمدد طويلة. وفي 9 يونيو 2026 وقّعت الحكومة اتفاقية الدعم السعودي لتوريد الوقود، وبدأ تشغيل المحطات بوقود إضافي خفّف الأزمة نسبياً، إلا أن الخدمة ظلت متذبذبة وغير مستقرة، وسط رصدٍ ميداني لوصول سفينة محملة بوقود الطائرات إلى ميناء الزيت بالبريقة في 13 يونيو.
- الأثر المجتمعي: تسبّب الارتفاع القاتل في درجات الحرارة المتزامن مع الظلام الدامس في تحويل الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة، ورصدت الفرق الميدانية تزايداً في حالات الوفاة بين كبار السن ومرضى الجهاز التنفسي بسبب شدة الحرارة وانقطاع التيار اللازم لتشغيل أجهزة الأكسجين والتبريد. كما اضطرت الأسر إلى استهلاك أو حفظ لحومها المبرّدة على عجل خوفاً من تلفها، وشكّلت هذه الأزمة الشرارة المباشرة لاندلاع “ثورة الفرشان” ودعوات قطع الطرقات التي عمّت المدينة.

صور من الاعتصامات وما سمي بـ “ثورة الفرشان” (تم التقاط الصورة من قبل فريق منصة رادار عدن)
2. تدهور قطاع المياه والصرف الصحي وطفح المجاري
- الواقع الميداني: واجهت خدمة مياه الشرب اضطراباً حاداً وانقطاعات ممتدة دون جدول زمني واضح للضخ؛ فقد أفاد المتطوعون بأن المياه تنقطع لفترات تتراوح بين ثلاثة أيام وأسبوعين في بعض الأحياء، وعند توفّرها تأتي بضعف شديد لمدة ساعات محدودة ولا تصل إلى فوق الأرضي إلا عبر مضخات السحب الخاصة (الدينمات). وفي مديرية المعلا سُجّل وصول المياه مرة واحدة كل خمسة أيام تقريباً ولمدة لا تتجاوز ست إلى ثماني ساعات. وبالتوازي، تفاقمت أزمة طفح مياه الصرف الصحي (البيارات) التي غمرت الطرقات في مديريتي المنصورة والشيخ عثمان، مصحوبة بانتشار الأسلاك الكهربائية المكشوفة والمتدلية، والحفر العميقة غير المسوّرة، وتكدّس القمامة ومخلفات البناء في عدد من الأحياء.
- الأثر المجتمعي: حرمت أزمة المياه السكان من تلبية احتياجاتهم الأساسية وفاقمت الأعباء المعيشية، خاصة مع اضطرار الأسر لشراء المياه التجارية بأسعار مرتفعة. أما طفح المجاري المتزامن مع تكدّس القمامة والحرارة المرتفعة فقد أنذر بمخاطر بيئية وصحية جدية وتفشٍّ محتمل للأوبئة، وعزّز شعور المواطنين بأن السلطات تركت الأحياء السكنية لمصيرها.
3. مخاطر البنية التحتية وحالة الطرقات والسلامة العامة
- الواقع الميداني: تحوّلت الطرق الرئيسية في مديريات المعلا وكريتر والمنصورة إلى ساحات إغلاق متكرر طوال الفترة من 8 إلى 12 يونيو، حيث استخدم المحتجون إطارات السيارات المشتعلة والحجارة والحواجز الإسمنتية والترابية كأدوات للتعبير عن الغضب الشعبي. ولم تُسجّل عمليات بسط واسعة على الأراضي الحكومية، غير أن حالة الاحتجاج أدت إلى تراكم الحواجز وإغلاق المنافذ الحيوية، بما فيها إغلاق الخط المؤدي إلى ميناء الزيت بالبريقة ما تسبب في توقف بوابات شركات النفط هناك. كما رصد المتطوعون استمرار افتقار عدد من الطرق لأبسط مقومات السلامة من إنارة وحواجز فاصلة، إضافة إلى انتشار الأسلاك المكشوفة والحفر العميقة في الأحياء السكنية.
- الأثر المجتمعي: أدت هذه الإغلاقات إلى شلل جزئي في حركة التنقل وصعوبة وصول الخدمات والإمدادات في بعض المناطق، فيما عبّر كثير من السكان عن تفهّمهم لدوافع المحتجين رغم تضرّرهم من قطع الطرق. وعكست هذه المظاهر هشاشة البنية التحتية وضعف الصيانة، وزادت من حالة الاحتقان تجاه الجهات الرسمية المتقاعسة عن المعالجة.

صورة من الإغلاقات التي حدثت وإشعال الإطارات (تم التقاط الصورة من قبل فريق منصة رادار عدن)
4. حالة المؤسسات العامة والخدمية
- الواقع الميداني: أظهر التقييم الميداني تبايناً في أداء المؤسسات العامة بين مديرية وأخرى؛ فبينما واصلت بعض الجهات السيادية والخدمية عملها بشكل طبيعي أو شبه طبيعي (كإدارة أمن عدن، ومكاتب التربية والتعليم، وموانئ ومرافق في المعلا)، عملت مؤسسات أخرى بشكل جزئي بسبب نقص الموظفين أو محدودية ساعات التشغيل المرتبطة بانقطاع الكهرباء، كالمؤسسة المحلية للمياه ومكاتب الأحوال المدنية والمجالس المحلية. وقد شهد يوم الأحد 7 يونيو تدشين امتحانات الشهادة الثانوية العامة وسط محاولات لتأمين أجواء ملائمة للطلاب رغم الانقطاع الحاد للتيار الذي تسبب في انسحاب عدد من الطلاب وكذلك ارتفاع حالات الإغماء بين الطلاب بسبب الأجواء، فيما اعتمدت المرافق الصحية الخاصة – ومنها مجمع برج الأطباء بالمنصورة – اعتماداً كلياً على المولدات الخاصة المكلفة فيما تفتقر الكثير من المرافق الصحية الحكومية إلى الكهرباء. أضف إلى ذلك، انتشار ملحوظ للقوارض في مختلف مناطق مديرية خور مكسر.
- الأثر المجتمعي: تسبّب التشغيل الجزئي وارتفاع كلفة البدائل (المولدات) في تراجع جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين وإطالة أمد المعاملات، وأضاف عبئاً نفسياً وتشغيلياً على المرافق الصحية التي تلقّت صدمة إضافية بعد مقتل اثنين من كوادرها الطبية جوار مجمع برج الأطباء، ما عمّق الشعور العام بأن مؤسسات الدولة الخدمية تعمل في أدنى مستويات قدرتها.
ثانياً: الديناميكيات الأمنية والسياسية (أحداث دامية وهشاشة مؤسسية)
اتسم المشهد الأمني والسياسي خلال الفترة بحدّة استثنائية، إذ تفجّرت حادثتان دمويتان أشاعتا الهلع، وتصاعد القمع الأمني للاحتجاجات السلمية، بالتوازي مع استمرار التجاذب الرمزي والسياسي ومحاولات توظيف الحراك المدني، وسط فراغ إداري وغياب لأي تحركات سياسية فاعلة تذكر.
1. حادثة “حي ريمي” ومقتل الطبيبين السوريين
- الواقع الميداني: في محيط منزل محافظ عدن الواقع في حي ريمي بمديرية المنصورة، أقدم أحد عناصر القوة المكلفة رسمياً بحراسة المنزل على التمرد وإطلاق النار بشكل عشوائي ومكثف نتيجة حالة انفلات فردي، وتطوّرت الحادثة إلى مواجهة مسلحة مع بقية أفراد القوة. وأسفر الحادث – بحسب بيان إدارة أمن عدن – عن مقتل أربعة أشخاص؛ هم جنديان من قوة حراسة المنزل، وطبيبان سوريان زوجان تصادف مرورهما في موقع إطلاق النار وكانا يعملان في مجمع برج الأطباء بالمنصورة، فضلاً عن مقتل المنفّذ بنيران القوات الأمنية. وقد تباينت الروايات الرسمية في البداية؛ إذ صدر عن مكتب إعلام المحافظ بيان أولي صوّر الواقعة كاستهداف خارجي من عناصر منفلتة، قبل أن يصدر بيان إدارة أمن عدن موضحاً أن الجاني أحد أفراد الحراسة، ما أثار لغطاً واسعاً حول تضارب الروايات.
- الأثر المجتمعي: أثار مقتل الطبيبين السوريين موجة حزن واستياء عارم في أوساط السكان ونعاهما مجمع برج الأطباء، وانقسم رواد منصات التواصل بين متعاطف مع البعد الإنساني لرحيل طبيبين قدّما خدمات للقطاع الصحي، وبين متتبّع لمسارهما المهني. وقد تداولت بعض المنصات روايات غير مؤكدة تربط الحادثة بخلفيات سياسية خارجية أو بعمل الطبيبة سابقاً في مؤسسة طبية بدمشق؛ ونؤكد أن هذه الروايات تظل في خانة الشائعات، فالرواية الرسمية المعلنة تشير إلى طابع حادثي ناجم عن انفلات فردي في صفوف الحراسة. وقد عزّزت الحادثة الشعور العام بهشاشة المنظومة الأمنية وضعف التدريب والانضباط للعناصر الأمنية وخطورة الانتشار العشوائي للسلاح في الأحياء السكنية.
2. انفجار مخزن السلاح بمعسكر تابع لقوات العمالقة
- الواقع الميداني: شهدت منطقة الممدارة بمديرية خور مكسر المحاذية للمنصورة انفجاراً ضخماً في مخزن سلاح بمعسكر تابع لقوات ألوية العمالقة، هزّ أرجاء العاصمة كافة وأحدث ضغطاً جوياً قوياً شعر به السكان على مسافات بعيدة وألحق أضراراً مادية بالمباني السكنية المجاورة. وتصاعدت ألسنة اللهب والدخان وهرعت سيارات الإسعاف والإطفاء إلى الموقع. وأسفر الحادث – بحسب المصادر الرسمية – عن مقتل 12 عسكرياً على الأقل وإصابة العشرات بجروح بليغة نُقلوا إلى مستشفيات عدن. وأكدت تصريحات المركز الإعلامي لألوية العمالقة السيطرة على الانفجار ومحاصرة آثاره، مع سحب منشور سابق كان قد أرجع الحادثة إلى تماس كهربائي، تاركاً الباب مفتوحاً أمام تحقيقات أعمق.
- الأثر المجتمعي: أصابت الحادثة أهالي الأحياء القريبة من المعسكر بحالة هلع وخوف من القصف الطائش وشظايا المقذوفات. وفي ظل غياب رواية رسمية حاسمة، انتشرت شائعات متباينة حول سبب الانفجار، تراوحت بين القول بوجود “استهداف خارجي بمسيّرة” وبين رواية “التماس الكهربائي”، وتباينت درجة تصديق المواطنين لها. ونلفت إلى أن هذه التفسيرات تبقى غير مؤكدة، وأن غياب الشفافية في إعلان النتائج هو ما يغذّي تضارب الروايات والقلق المجتمعي.

صورة من انفجار مخزن السلاح منطقة الممدارة (تم التقاط الصورة من قبل فريق منصة رادار عدن)
3. قمع الاحتجاجات والاعتقالات واستهداف الناشطين
- الواقع الميداني: تدخلت القوات الأمنية، معزّزة بالأطقم المدرعة والدوريات المكثفة، لفض “العصيان المدني” والاحتجاجات في مدينتي كريتر والمنصورة باستخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، وسُجّلت إصابات في صفوف محتجين تم إسعافهم، إضافة إلى أنباء عن مقتل أحد المحتجين على يد شرطة في محيط دار سعد عقب قطع الطريق العام في دوار السفينة. وأسفر التدخل عن اعتقال سبعة من المحتجين السلميين على الأقل ومصادرة هواتف عدد من الناشطين. كما رصدت الفرق الميدانية احتجاز عدد من العسكريين على خلفية فتح الخط الرئيسي في كريتر ثم الإفراج عنهم بأوامر عليا، واعتقال ناشطين كتبوا منشورات مؤيدة للمظاهرات في كريتر ثم الإفراج عنهم لاحقاً. وردّاً على ذلك أصدرت اللجنة الأمنية بعدن بياناً أعلنت فيه تفهمها للمطالب وتعهدها بحماية التعبير السلمي، لكنها منعت قطع الطرق وحرق الإطارات وحدّدت “ساحة العروض” في خور مكسر مكاناً وحيداً للتظاهر.
- الأثر المجتمعي: عمّقت أساليب التعامل الأمني حالة فقدان الثقة بالأجهزة، وأحيت لدى المواطنين مخاوف من تكرار سيناريوهات حملات الاعتقال والإخفاء القسري، خصوصاً في صفوف الشباب المتظاهر بكريتر. وعكست عمليات الاعتقال قلقاً متنامياً على حرية التعبير. فيما اعتُبر حصر التظاهر في مكان وحيد محاولة لتضييق المساحة المدنية المتاحة.
4. التمترس السياسي والرمزي والمكونات الناشئة
- الواقع الميداني: رصد المتطوعون مشهداً رمزياً مزدوجاً ومتناقضاً؛ ففي حين سُجّلت في بعض المديريات عمليات إزالة لصور قيادات بارزة وتراجع لحضور بعض الرموز، شهدت شوارع المنصورة وغيرها استمراراً لرفع أعلام دولة الجنوب وصور قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، مع رصد كتابات جدارية ثورية جديدة تندد بفشل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي في إدارة الملف الخدمي. وفي المقابل، سعى المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل إلى توظيف الحراك المدني ومحاولة السيطرة عليه وتقديمه كأنه تابع له – كما جرى مع حركة “ثورة الفرشان” – بينما واصلت الأصوات الشعبية تأكيد طابعها المطلبي السلمي بعيداً عن الصراعات الحزبية. كما رُصد إشهار قيادة سياسية لمكوّن جديد (التحالف الوطني الجنوبي) داعماً للدولة الاتحادية بحضور مئات الأشخاص في كريتر، إلى جانب إعادة فتح بعض المقرات السياسية بعد اغلاق مؤقت.
- الأثر المجتمعي: أفرز هذا التجاذب حالة من الانقسام والحذر في الشارع؛ إذ يخشى كثير من المواطنين أن يؤدي تسييس مطالبهم الخدمية إلى إفراغها من مضمونها أو جرّها إلى استقطابات لا يريدونها. ويرى مراقبون أن استمرار الفراغ الإداري وغياب التحركات السياسية الفاعلة يفتح المجال أمام محاولات توظيف غضب الشارع، ما يهدد بمزيد من التوتر بين المواطنين والأجهزة الأمنية.
ثالثاً: حركة الأسواق ومؤشرات الأمن الغذائي والمعيشي (تآكل القدرة الشرائية)
واجهت الأسر العدنية خلال النصف الأول من يونيو ضغوطاً معيشية متصاعدة، تصدّرها أثر اعتماد سعر الدولار الجمركي الجديد على الأسعار، وتأخر صرف المرتبات، وتراجع القدرة الشرائية إلى حدود دفعت بعض الأسر في الأحياء الأشد فقراً إلى أنماط شراء اضطرارية، وسط غياب شبه تام للرقابة التموينية.
1. أزمة الدولار الجمركي والقفزات السعرية وتأخر المرتبات
- الواقع الميداني: دخل اعتماد سعر الدولار الجمركي الجديد حيز النفاذ خلال الفترة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في محلات بيع الجملة بنسبة لا تقل عن 20٪ رغم تصريحات الحكومة بأن الأسعار لن تتغير لأنها تدعم استيراد السلع الأساسية. وقد لوحظ استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية في هذه الفترة مقارنة بالأشهر السابقة، غير أن أثر الدولار الجمركي على التسعير كان هو المحرك الأبرز للقفزات السعرية. وعلى صعيد الأجور، لم تُصرف رواتب القوات المسلحة والأمن والوحدات المدنية باستثناء بعض الوحدات المستقلة مالياً وإدارياً، ما فاقم أزمة السيولة لدى الأسر.
- الأثر المجتمعي: تسبّب تزامن ارتفاع الأسعار مع تأخر المرتبات في عجز شريحة واسعة من الأسر عن ملاحقة كلفة المعيشة، وتراجعت الحركة الشرائية بشكل ملموس، وتصاعد الحديث في مجالس المقيل ووسائل النقل عن الفساد وغياب العدالة في توزيع الموارد، ما رفد المزاج الاحتجاجي العام بدافع معيشي إضافي إلى جانب الدافع الخدمي.
2. تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الشراء “بالسكب”
- الواقع الميداني: في المناطق الأكثر فقراً والعشوائيات ومخيمات النازحين – وبشكل أوضح في مديريتي البريقة ودار سعد – لم يعد بمقدور السكان شراء احتياجاتهم الأساسية بالكميات المعتادة، فلجأوا إلى شراء الزيت والصلصة “بالسكب” (بالملعقة) وبمبالغ زهيدة لا تتجاوز خمسمئة ريال للوجبة الواحدة. كما ارتفعت أسعار الخضروات بنسبة تراوحت بين 10 و14٪، وانحصر استهلاك المواطنين في الأصناف الأرخص (كالبطاط والطماطم والبصل والبسباس)، فيما اقتصر الإقبال على الفاكهة على الأنواع زهيدة الثمن كالموز والبرتقال والبابايا. وعلى صعيد متطلبات مواجهة الحر، شهدت أسعار مراوح الشحن والمراوح الاقتصادية ارتفاعاً تجاوز 50٪ بسبب كثرة الطلب.
- الأثر المجتمعي: يعكس انتشار الشراء “بالسكب” وتقليص الأصناف الغذائية مؤشراً خطيراً على اقتراب فئات واسعة من حافة سوء التغذية، خصوصاً لدى الأطفال. كما أن ارتفاع كلفة وسائل التبريد البسيطة ضاعف معاناة الأسر محدودة الدخل في مواجهة موجة الحر المتزامنة مع انقطاع الكهرباء.
3. الظواهر التموينية المستحدثة وغياب الرقابة السلعية
- الواقع الميداني: في ظل غياب التدابير الرقابية الكافية، تحوّلت عدن إلى ما يشبه “مقلب السلع التجارية”، حيث يُعاد تصدير منتجات أوروبية وخليجية وأجنبية قاربت على انتهاء صلاحيتها إلى أسواق المدينة. كما شهدت الأسواق عودة قوية للسجائر المقلّدة والمهرّبة، لا سيما في الأسواق القريبة من سوق القات. وظهرت ظاهرة غذائية لافتة تمثّلت في طرح نوع جديد من الدجاج يتراوح وزنه بين 500 و700 جرام – كان يُتلف سابقاً أو يوزَّع مجاناً – ليُباع الآن بأسعار تتراوح بين 1,000 و2,000 ريال في مديريات دار سعد والشيخ عثمان والمعلا (مع الإشارة إلى عدم وجود مزارع دجاج في محافظة عدن). أما أسواق القات، فتشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار يتجاوز 300٪ عن قيمتها المعتادة في موسم الحر، يبرّره الباعة بقلة القدرة الشرائية والضرائب الباهظة التي لا تتوفر تأكيدات رسمية على وصول إيراداتها كاملة إلى خزينة الدولة.
- الأثر المجتمعي: تشكّل هذه الظواهر خطراً مباشراً على صحة المستهلكين وأمنهم الغذائي، وتعكس انهيار منظومة حماية المستهلك والرقابة على الأسواق. كما يعمّق الارتفاع الجنوني لأسعار القات والسلع الكمالية الضائقة المعيشية، ويغذّي الشعور الشعبي بأن المواطن متروك في مواجهة الاستغلال التجاري دون حماية رسمية.
رابعاً: مؤشرات الأمن الغذائي وجدول الشائعات
1. مؤشرات الأمن الغذائي والأسعار
تعكس حركة الأسواق خلال النصف الأول من يونيو تذبذباً وقفزات سعرية مدفوعة باعتماد الدولار الجمركي وأزمة الوقود، مع تفاوت واضح بين المديريات والبقالات. وفيما يلي أبرز مؤشرات السلع التموينية المرصودة ميدانياً (بالريال اليمني)، مع التنويه إلى أن بعض الأسعار وردت كنطاقات تقديرية بسبب تفاوتها من حي لآخر:
| الصنف / المادة الغذائية | متوسط السعر أو النطاق السعري (بالريال اليمني) | ملاحظات ومؤشرات ميدانية |
|---|---|---|
| الدواجن (دجاجة كاملة / كيلو) | 4,900 – 6,500 (وتصل لـ 8,000 لبعض الأصناف) | تذبذب مستمر؛ سجّل دجاج “بلدي” 6,000–8,000، وعُزي ارتفاع بعض الأصناف لاضطرار التجار لتشغيل المولدات. |
| الدجاج المستحدث (500–700 جرام) | 1,000 – 2,000 | نوع كان يُتلف سابقاً، ظهر في أسواق دار سعد والشيخ عثمان والمعلا كحلٍّ اضطراري للأسر. |
| البيض | تراجع من 4,800 إلى 3,800 | انخفاض ملحوظ في بعض المديريات. |
| القات (فارد) | 12,000 – 15,000 وأكثر | تباين حاد؛ يبرّر الباعة الارتفاع الموسمي (300٪) بالضرائب وقلة القدرة الشرائية. |
| زيت الطبخ | 5,500 (1.5 لتر) / 16,500 – 18,500 (5 لتر) | تأثّر مباشر بتقلبات الصرف؛ ويُباع “بالسكب” في الأحياء الأشد فقراً. |
| الدقيق (كيس 50 كغم) | 36,000 – 37,800 | استقرار نسبي في الجملة مع تفاوت في التجزئة. |
| الأرز (كيلو) | 900 – 2,300 | تفاوت كبير حسب النوع والمنطقة وغياب الرقابة. |
| السكر (كيلو) | 1,200 – 1,400 | استقرار نسبي. |
| الخبز / القرص الواحد | 70 – 100 | رفعت بعض المخابز السعر بنحو 33٪ تماشياً مع كلفة الدقيق والصرف. |
| الخضروات الأساسية | ارتفاع 10٪ – 14٪ | انحصر الاستهلاك في الأصناف الأرخص؛ والفاكهة في الموز والبرتقال والبابايا. |
| مراوح الشحن والاقتصادية | ارتفاع يفوق 50٪ | قفزة ناجمة عن كثرة الطلب لمواجهة الحر وانقطاع الكهرباء. |
2. جدول الشائعات وتأثيرها النفسي
أظهر التقييم الميداني تداولاً واسعاً لعدة شائعات وأخبار غير مؤكدة عكست حالة القلق والترقب في الشارع العدني. ونؤكد أن جميع ما يرد أدناه يصنّف ضمن “الأخبار غير المؤكدة” التي تخضع للتثبّت، وأن إيرادها هنا لغرض رصد المزاج العام لا لتأكيدها:
| نوع الشائعة | تفاصيل الشائعة | مدى تصديق الناس لها |
|---|---|---|
| أمنية / عسكرية | وجود “استهداف أو قصف خارجي بمسيّرة” وراء انفجار مخزن سلاح الممدارة، مقابل رواية رسمية أرجعته لتماس كهربائي. | منقسمون وحذر: يصدّقها البعض نظراً لحجم الأضرار والتكتم الرسمي. |
| أمنية / سياسية | أن حادثة “حي ريمي” كانت محاولة اغتيال سياسية للمحافظ، وأن مقتل الطبيبين السوريين تصفية سياسية خارجية. | منقسمون: سادت قبل صدور توضيح إدارة الأمن، وتراجعت بعده. |
| خدمية | توقف وشيك لكافة محطات الكهرباء بعد نفاد الوقود السعودي وعودة الانقطاعات الطويلة. | تصديق مرتفع: مدفوع بالخبرة التراكمية مع أزمات الصيف. |
| سياسية | قرب عودة القيادي عيدروس الزبيدي إلى عدن واتخاذه إجراءات لمعالجة الأوضاع. | مرتفع نسبياً بين مؤيديه، ويتعامل معها آخرون بحذر بانتظار إعلان رسمي. |
| اقتصادية / إدارية | دعم سعودي جديد لصرف رواتب المدنيين بنسبة تصل إلى 80٪، وقرارات اقتصادية مرتقبة تؤثر على الأسعار. | تصديق متوسط: تُتداول كنوع من الأمل وسط الأزمة. |
| سياسية / أمنية | حدوث تغييرات أمنية أو عسكرية أو حكومية قريبة في عدن، وأنباء عن تحركات لقوات أو تشكيلات جديدة. | تصديق متوسط: مدفوع بتكرار التداول على وسائل التواصل. |
وتتكرر إلى جانب ما سبق عبارات شعبية تلخّص الحالة النفسية للناس، أبرزها: “يميتنا الصيف حراً وتقتلعنا البنادق الطائشة”، و“من هالك إلى مالك إلى قبّاض الأرواح”، و“نشتي خدمات، أين الحكومة؟”، و“من حقي أنا كمواطن أن أعيش حياة كريمة”.
وهنا لا بد من التنويه إلى أن هناك زيادة ملحوظة في عدد المحطات الإذاعية (أصبحت 6 محطات إذاعية أبرزها إذاعة هدهد الانتصار، إذاعة إيرام إف إم، إذاعة آفاق إف إم، إذاعة سمارة إف إم، إذاعة الأنصار) التي يتم التقاطها في عدن والتي تبث من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تشكل هذه الإذاعات مصدراً لبث الشائعات التي تخلق البلبلة بين المواطنين.
المؤشرات التفصيلية حسب المديرية
| المديرية | حالة الخدمات والبنية التحتية | السلامة والبيئة الحضرية | المزاج العام والوضع الأمني |
|---|---|---|---|
| المنصورة (حرج للغاية) | 🔴 انقطاع كهرباء قاسٍ، طفح مجاري، اعتماد المرافق على المولدات. | 🔴 طفح مجاري، أسلاك مكشوفة، إغلاقات متكررة. | 🔴 منفلت: حادثة “حي ريمي”، قمع للاحتجاجات، استياء عارم. |
| الشيخ عثمان (حرج) | 🔴 انقطاع مياه ممتد، طفح صرف صحي، تشغيل جزئي. | 🔴 انفجار مخزن الممدارة، أضرار بالمباني، حفر. | 🔴 منفلت: خوف وقلق أمني، حوادث اغتيال. |
| دار سعد (حرج) | 🔴 ضعف خدمي، فقر حاد، مناطق عشوائية متضررة. | 🔴 بيئة متدهورة، طفح صرف صحي. | 🔴 منفلت: مقتل محتج، غضب شعبي. |
| المعلا (حرج) | 🔴 مياه مرة كل 5 أيام، انقطاع كهرباء حاد. | ⚠️ أسلاك مكشوفة، إغلاق الشارع الرئيسي. | 🔴 منفلت: بؤرة “ثورة الفرشان”، قمع وزجّ بالمحتجين. |
| خور مكسر (مقلق) | ⚠️ عمل جزئي للمرافق، قصور في المياه والكهرباء. | ⚠️ ساحة العروض مكان للتظاهر وقطع طرقات. | ⚠️ قلق: مخاوف من الاعتقالات. |
| البريقة (مقلق) | ⚠️ المؤسسات تعمل بشبه طبيعي مع شح خدمي. | ⚠️ اعتصامات، إغلاق ميناء الزيت، تكدّس قمامة. | ⚠️ قلق: فقر حاد، شراء “بالسكب”، احتجاجات. |
| التواهي (مقلق) | ⚠️ قصور خدمي مستمر. | ⚠️ مشاركة في قطع الطرق. | ⚠️ قلق: مشاركة في “ثورة الفرشان”. |
| صيرة/كريتر (مقلق) | ⚠️ انقطاعات كهرباء تؤثر على المحلات. | ⚠️ إغلاق الخط الرئيسي، مواجهات مع المدرعات. | ⚠️ قلق: مظاهرات ليلية، اعتقالات، احتقان معيشي. |
التوصيات العاجلة للجهات ذات العلاقة (خارطة الاستجابة)
انطلاقاً من المؤشرات الميدانية والاجتماعية الحرجة التي سجّلها متطوعو ومتطوعات منصة “رادار عدن” في النصف الأول من يونيو، نضع حزمة التدخلات الفورية التالية أمام صناع القرار عبر مسارات استجابة متوازية:
1. إلى اللجنة الأمنية العليا وإدارة أمن عدن (المساءلة وضبط الانفلات)
- المساءلة والشفافية: تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة للبت في حادثة “حي ريمي” وانفجار “معسكر الممدارة”، ونشر نتائج التحقيقات للرأي العام لقطع الطريق على الشائعات وإنهاء تضارب الروايات الرسمية.
- الضبط المهني: تفعيل الرقابة الصارمة على حراسات المسؤولين والمواقع العسكرية، ومنع الانتشار العشوائي للسلاح وتخزينه داخل الأحياء السكنية المكتظة، كذلك تفعيل مدرسة الشرطة وأكاديمية الشرطة لرفع سوية العناصر الأمنية.
- حماية الحقوق: التوقف الفوري عن الحلول الأمنية القمعية ضد الاحتجاجات السلمية واستخدام الرصاص الحي، والإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية التظاهرات.
2. إلى وزارة الأشغال العامة والطرق والسلطة المحلية (السلامة المرورية والحضرية)
- معالجة مخاطر الطرقات: إزالة الحواجز ومخلفات الإغلاقات من الطرق الرئيسية بالتنسيق مع المجتمع، وإصلاح الحفر العميقة وتوفير الإنارة الكافية للطرق الحيوية لحماية أرواح المارة والسائقين.
- إزالة الأخطار العامة: حملة عاجلة لمعالجة الأسلاك الكهربائية المكشوفة والمتدلية ورفع تكدّس القمامة ومخلفات البناء في الأحياء المتضررة.
- إدارة الطوارئ: تزويد فرق الدفاع المدني بمعدات حديثة وتدريبات نوعية لضمان استجابة فاعلة للحوادث في المجمعات التجارية والمناطق السكنية المكتظة. كذلك، العمل على فصل الدفاع المدني الخاص بمطار عدن الدولي عن مديرية خور مكسر.
3. إلى وزارة الكهرباء والمؤسسة المحلية للمياه (إصلاح انهيار الخدمات)
- استدامة الطاقة: وضع جدول زمني واضح ومُعلن للكهرباء، وتأمين توريد مستمر للوقود بعيداً عن الحلول المؤقتة، وتفعيل غرف طوارئ ميدانية للاستجابة للأعطال الفنية.
- إصلاح شبكات المياه والصرف: إعطاء أولوية قصوى لترميم أنابيب المياه المتهالكة لمنع الانقطاعات الطويلة، والتدخل الفوري لشفط طفح المجاري في أحياء الشيخ عثمان والمنصورة كإجراء وقائي لمنع تفشي الأوبئة.
- الرقابة على المخصصات: فرض رقابة إدارية وأمنية حازمة على وقود محطات المياه والصرف لمنع تسرّبه أو احتكاره، ومحاسبة المتورطين فوراً.
4. إلى وزارة المالية والبنك المركزي ووزارة الصناعة والتجارة (الأمن المعيشي والتمويني)
- صرف المرتبات: إلزام الجهات المالية بصرف رواتب القوات المسلحة والأمن والوحدات المدنية ومستحقاتها دون تأخير لإنقاذ القدرة الشرائية المنهارة وتنشيط الحركة التجارية.
- الرقابة السعرية: تفعيل دور مكاتب الصناعة والتجارة لضبط أسعار السلع الأساسية (الدقيق، الأرز، الخبز)، ومنع الاستغلال الاحتكاري، ومراقبة أثر الدولار الجمركي على الجملة.
- حماية المستهلك والأمن الغذائي: وقف تدفق السلع منتهية الصلاحية وإعادة تصديرها، وضبط الظواهر الغذائية المستحدثة، وإطلاق برامج سلال غذائية طارئة ومدعومة للأسر الأشد فقراً لمواجهة مؤشرات سوء التغذية.
- تنظيم القطاع غير الرسمي: تبني سياسات عقلانية تجاه أصحاب الدراجات النارية والعمالة البسيطة عبر تنظيم عملهم بدلاً من قطع أرزاقهم، والعمل على ترقيم هذه الدراجات أسوةً بالمحافظات الأخرى، بما يسهم في تقليل معدلات الجريمة والبطالة.
5. إلى مجلس القيادة الرئاسي والقيادة السياسية (الاحتواء والتواصل)
- الحوار مع الشارع: تفعيل قنوات تواصل رسمية مع المبادرات الشبابية (“ثورة الفرشان” وغيرها) والاستماع المباشر لمطالبها الخدمية بدلاً من تجاهلها أو محاولة تسييسها.
- مواجهة الشائعات: تعزيز الشفافية الإعلامية الرسمية والرد على الأخبار غير المؤكدة بالمعلومة الصحيحة في وقتها، للحد من حالة الهلع والانقسام الاجتماعي، مع تعزيز الشفافية المالية الحكومية من خلال الإعلان عن الصرف الحكومي بشكل دوري.



Response
[…] See the Full Report Download PDF Arabic Version […]