الإصدار التاسع | النصف الأول من أغسطس 2026

الإصدار االتاسع | تاريخ التقرير: (8/01 – 8/15) النصف الأول من شهر اغسطس 2026
النطاق الجغرافي: العاصمة عدن (الشيخ عثمان، المنصورة، المعلا، خور مكسر، البريقة، دار سعد، صيرة، التواهي)

ملخص التقرير

نظرة عامة

شهد النصف الأول من أغسطس 2026 مزيجاً غير مسبوق من التهديد الأمني الخارجي والانهيار الخدمي الداخلي في العاصمة عدن، تصدّره تصاعد لافت في اختراقات طائرات التجسس المسيّرة التابعة لجماعة الحوثي لأجواء المدينة بشكل يكاد لا يخلو منه يوم واحد، مع أول استخدام مكثف لمسيّرات هجومية من قِبل ألوية العمالقة والقوات الجنوبية والجيش الوطني رداً عليها، ما أدخل سكان بئر أحمد والمعاشيق واللحوم وساحل أبين تحديداً في حالة ترقب دائم مصحوبة بسماع شبه يومي لدوي المضادات الأرضية عند الفجر. ترافق هذا التهديد مع أزمة غاز منزلي غير مسبوقة منذ أكثر من عشر سنوات، إذ توقف توريد الغاز إلى عدن كلياً ليوماً واحداً على الأقل خلال الفترة، ولم يدخل في يوم آخر سوى أربع قواطر لكبار المشغلين، ما رفع من حدة الأزمة المستمرة منذ قرابة العام مما رفع أسعار الأسطوانة إلى 30 ألف ريال مقابل السعر الرسمي البالغ 9,000 ألفاً (والمدعوم إلى 7,500)، وانعكس على أسعار الوجبات الشعبية وعلى قطاع النقل العام الذي يعتمد أغلبه على الغاز.

على الصعيد السياسي، شهدت مديرية المنصورة ثلاث فعاليات احتجاجية متتالية أطرها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل والنقابات والاتحادات العمالية الجنوبية (عصيان مدني في 8 أغسطس، ووقفة تضامنية أمام سجن المنصورة المركزي في 9 أغسطس تطالب بالإفراج عن المعتقل معين المقرحي، واعتصام أمام وزارة الكهرباء في 13 أغسطس)، إلى جانب فعالية شبابية رسمية حاشدة في الشيخ عثمان بمناسبة يوم الشباب. واللافت أن جميع هذه الفعاليات انتهت بسلام تام دون أي احتكاك أو تدخل أمني، وهو مؤشر إيجابي يستحق التسجيل رغم استمرار المطالب الخدمية والسياسية التي تحملها. في المقابل، تواصلت مؤشرات مقلقة تتمثل في نزاعات شخصية وثارات قديمة تحولت إلى اشتباكات مسلحة وقذف بقنابل يدوية هجومية في عدة أحياء بالشيخ عثمان (المحاريق، كود العثماني، خلف مسجد النور، الممدارة، حوش درهم)، وأزمة رواتب متفاقمة لجنود المنطقة العسكرية الرابعة الذين لم يتمكنوا من استخراج بطاقاتهم الشخصية فحُرموا من رواتب مارس وأبريل المحتجزة بأمر من وزير الدفاع، وسط احتجاجات شبه يومية أمام مالية وزارة الدفاع.

خدمياً، لم يسجَّل تحسن جوهري في أزمة المياه بحي عبدالله غانم بالشيخ عثمان التي باتت توصف بأنها “منقطعة منذ سنوات”، فيما شهدت مديرية المعلا فيضاناً للمجاري وسط شح حاد في وقود الديزل. في المقابل، تحمل هذه الفترة قصة نجاح بارزة تمثلت في الحل شبه الكامل لمشكلة طفح مياه المجاري في المنصورة بعد أكثر من 26 عاماً من المعاناة، إلى جانب استمرار مشروع الإنارة الشمسية في البريقة، ووصول أول دفعة من مولدات شركة الخليج للطاقة (بقدرة 100 ميجاوات) تمهيداً لتشغيل محطة كهرباء جديدة خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، وحملة أمنية ناجحة لضبط السلاح غير المرخص في سوق الكراع بدار سعد قوبلت بترحيب السكان، وقطاع صحي يعمل بكامل طاقته في خور مكسر بمستشفياتها الأربعة.

اقتصادياً، سجّلت الفترة انخفاضاً نسبياً في أسعار الخضار والفواكه بين 5% و13%، وانخفاضاً ملحوظاً في أسعار الدجاج والبيض في عدة مديريات (المعلا والمنصورة تحديداً) نتيجة نظام “الطيبات” للتوزيع، في مقابل ارتفاع حاد في أسعار الأسماك بسبب موسم الرياح وشحة وقود الديزل، وأزمة الغاز الخانقة سالفة الذكر. مصرفياً، أمر البنك المركزي بإيقاف التعامل مع ست شركات صرافة، وسط تحسن نسبي في الثقة بجهود خبراء أمريكيين وأردنيين لإصلاح سياسة البنك المركزي. اجتماعياً، برزت مؤشرات على تصاعد الرفض الشعبي للمجلس الانتقالي المنحل في بعض الأحياء (حالة طرد مستأجر علّق صورة الزبيدي في ديوانه) وما رافقها من عودة بعض الأسر النازحة إلى مناطقها الأصلية، مقابل استمرار حديث النزوح العكسي من عدن في مديريات أخرى، وسط عبارات شعبية متكررة تلخص حالة القلق والإنهاك المعيشي.

أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)

من الرصد الميداني إلى الاستجابة المؤسسية

اقتصادياً، سجّلت الفترة انخفاضاً نسبياً في أسعار الخضار والفواكه بين 5% و13%، وانخفاضاً ملحوظاً في أسعار الدجاج والبيض في عدة مديريات (المعلا والمنصورة تحديداً) نتيجة نظام “الطيبات” للتوزيع، في مقابل ارتفاع حاد في أسعار الأسماك بسبب موسم الرياح وشحة وقود الديزل، وأزمة الغاز الخانقة سالفة الذكر. مصرفياً، أمر البنك المركزي بإيقاف التعامل مع ست شركات صرافة، وسط تحسن نسبي في الثقة بجهود خبراء أمريكيين وأردنيين لإصلاح سياسة البنك المركزي. اجتماعياً، برزت مؤشرات على تصاعد الرفض الشعبي للمجلس الانتقالي المنحل في بعض الأحياء (حالة طرد مستأجر علّق صورة الزبيدي في ديوانه) وما رافقها من عودة بعض الأسر النازحة إلى مناطقها الأصلية، مقابل استمرار حديث النزوح العكسي من عدن في مديريات أخرى، وسط عبارات شعبية متكررة تلخص حالة القلق والإنهاك المعيشي.

  • حل شبه جذري لأزمة الصرف الصحي في المنصورة: أفاد مواطنون بأن مشكلة طفح مياه المجاري التي عانت منها المديرية لأكثر من 26 عاماً قد حُلّت وأُعيد بناء نقاط التصريف، في استمرار مباشر لجهود مدير مديرية المنصورة الشيخ هاني اليزيدي التي وثّقها التقريران السابع والثامن، مع تحفظ من بعض المواطنين مفاده أن استدامة الإنجاز مرتبطة ببقاء المدير في منصبه.
  • استمرار مشروع الإنارة الشمسية في البريقة: بدأ تدشين مشاريع الإنارة العامة في البريقة وسط جهود ملحوظة لمدير المديرية الداوودي، في استمرار لمؤشر الإنارة الشمسية الذي رصده التقرير الثامن.
  • وصول الدفعة الأولى من مولدات شركة الخليج للطاقة: وصلت الدفعة الأولى من مولدات الشركة في إطار تهيئة محطة كهرباء جديدة بقدرة 100 ميجاوات، من المتوقع دخولها الخدمة خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.
  • حملة أمنية ناجحة بسوق الكراع (دار سعد): نفّذت قوات الشرطة العسكرية في 4 أغسطس حملة لمنع حمل السلاح غير المرخص في سوق الكراع، دون تسجيل أي مشادات، وسط تفاعل وترحيب من السكان.
  • ترميم استباقي لمدرسة عبدة فاضل (دار سعد): جرت إعادة ترميم سور المدرسة، من أقدم مدارس المديرية، تحضيراً لبداية العام الدراسي الجديد، في استمرار لنمط الصيانة الاستباقية الذي رصده التقرير الثامن في مدارس أخرى.
  • قطاع صحي يعمل بكامل طاقته في خور مكسر: أفاد التقييم الميداني بأن مستشفى الجمهورية (عدن 1) والمجمع الصحي بخور مكسر والمركز الصحي العريش ومستشفى عدن العام تعمل جميعها “بشكل طبيعي وكامل”، وهو أفضل مؤشر مؤسسي مسجَّل في هذا الإصدار.
  • مجمع حاشد الصحي بالمنصورة يعمل على مدار الساعة: أفاد التقييم الميداني بأن المجمع يعمل بشكل كامل من طوارئ وعيادات، إلى جانب قسم توليد يعمل 24 ساعة.
  • فعالية يوم الشباب في الشيخ عثمان: نظّمت وزارة الشباب والرياضة فعالية حاشدة في الصالة الرياضية المغطاة بمشاركة مئات الشباب واستعراضات في الملاكمة والكاراتيه وكرة القدم والجودو، بحضور وكلاء من المحافظة والوزارة وأولياء أمور، وانتهت بسلام وهدوء تام.  وفي سياق متصل  أعلن وكيل محافظة عدن عبد الرؤوف السقاف بمناسبة اليوم العالمي للشباب خلال ملتقى رؤية القطاع الخاص لتنمية مهارات الشباب أن السلطة المحلية ستوفر 17 ألف فرصة عمل.
  • مؤشرات اقتصادية إيجابية جزئية: انخفاض أسعار الخضار والفواكه بين 5% و13%، وانخفاض ملحوظ في أسعار الدجاج والبيض في المعلا والمنصورة، إلى جانب تفاعل مصرفي إيجابي مع جهود خبراء أمريكيين وأردنيين لإصلاح سياسة البنك المركزي.
  • ضبط أمني لقضايا اعتداء: أفاد متطوعو المنصورة بارتياح السكان لضبط الأجهزة الأمنية لعدد من المتهمين بقضايا اختطاف واعتداءات جنسية، ولعدم تسجيل حوادث إطلاق رصاص في الأعراس خلال الفترة.
  • إجراءات صحية وقائية: نُفذت حملة رش ضبابي في مديرية التواهي لمكافحة الحشرات الناقلة للأمراض، ضمن إجراءات وقائية موسمية.

ورغم هذه المؤشرات المتعددة، تظل المنصة ملتزمة برصد الأثر الفعلي لهذه الاستجابات على مستوى الخدمة المقدَّمة للمواطن، خصوصاً أن جانباً منها لا يزال هشاً أو مرتبطاً بأشخاص بعينهم (كما في تحفظ بعض أهالي المنصورة على استدامة إنجاز الصرف الصحي)، مقارنة بحجم الأزمات الممتدة في مديريات أخرى.

أبرز التحديات والمؤشرات الميدانية

1. تهديد المسيّرات والانفلات الأمني المتفرق

  • اختراقات شبه يومية لطائرات تجسس مسيّرة حوثية لأجواء عدن، مع مضادات أرضية غير كافية في بئر أحمد والمعاشيق واللحوم وساحل أبين، ومبانٍ سكنية قريبة من منشآت حساسة (المطار، المعسكرات، الموانئ).
  • أول استخدام مكثف من قِبل ألوية العمالقة والقوات الجنوبية والجيش الوطني لمسيّرات هجومية رداً على الاختراقات، ما عزز شعور السكان بالخطر بدل تبديده.
  • سماع شبه يومي لدوي مضادات الطيران في بئر أحمد بين الساعة 3:30 و5:00 فجراً طوال الأسبوع، وحديث عن “ثورة الفرشان” تعود.
  • سلوكيات ذعر مجتمعي مصاحبة: شراء عشوائي، إقبال متزايد على القات، وإقبال متزايد -مقلق- على الحبوب المخدرة.

2. الانهيار الخدمي والسلامة العامة

  • استمرار انقطاع شبه كامل للمياه في حي عبدالله غانم بالشيخ عثمان، ووصفه بأنه “منقطع منذ سنوات” مع وصول نادر ومخلوط أحياناً بمياه الصرف الصحي.
  • أزمة غاز منزلي غير مسبوقة منذ أكثر من عشر سنوات: يوم كامل دون دخول أي قاطرة غاز إلى عدن، ويوم آخر بدخول 4 قواطر فقط لكبار المشغلين، وارتفاع سعر الأسطوانة إلى 30 ألف ريال مقابل السعر الرسمي 9,000 ألفاً و7,500 للمنزلي المدعوم، وانعكاسها على أسعار الوجبات الشعبية وقطاع النقل العام.
  • فيضان مجاري في مديرية المعلا وسط شحة حادة في وقود الديزل اللازم لتشغيل محطات الضخ.
  • استقرار انقطاع التيار الكهربائي عند نحو 8 ساعات مقابل ساعتين تشغيل مسائي في عدة مديريات، مع تفاوت واضح؛ فالمعلا سجّلت أفضل مؤشر نسبي (3-4 ساعات تشغيل مقابل 3-4 ساعات انطفاء).
  • مؤشرات إيجابية مقابلة: مياه ضخ مستمر في دار سعد (حي 7 أكتوبر) والبريقة (بئر أحمد) وحي عمر المختار بالشيخ عثمان، وغاز متوفر بسهولة نسبية في بئر أحمد خلافاً لباقي المناطق.

3. التطورات الأمنية والسياسية

  • نزاعات شخصية وثارات قديمة عادت للظهور في الشيخ عثمان وتطورت إلى اشتباكات مسلحة وقذف بقنابل يدوية هجومية في المحاريق وكود العثماني وخلف مسجد النور والممدارة وحوش درهم، مع تسجيل اعتقالات.
  • ثلاث فعاليات احتجاجية سلمية متتالية في المنصورة (عصيان مدني 8 أغسطس، وقفة تضامنية مع المتهم معين المقرحي 9 أغسطس المتهم بواقعة اقتحام صحيفة عدن الغد، اعتصام أمام وزارة الكهرباء 13 أغسطس) انتهت جميعها دون احتكاك أو تدخل أمني.
  • محاولة عصيان مدني في الشيخ عثمان (الممدارة) دعا إليها الانتقالي المنحل تحت شعار “رفض حرب الخدمات”، لكنها فشلت في تحقيق التزام يُذكر.
  • أزمة رواتب متفاقمة لجنود المنطقة العسكرية الرابعة العاجزين عن استخراج بطاقاتهم الشخصية، ما حرمهم من رواتب مارس وأبريل المحتجزة بأمر وزير الدفاع، مع احتجاجات شبه يومية أمام مالية وزارة الدفاع.
  • مؤشر إيجابي على تراجع الرموز السياسية القديمة: إزالة صور قيادات سابقة في حي عمر المختار بالشيخ عثمان دون احتكاك يُذكر.
  • انتشار مخدرات “البريجابالين” بشكل يكاد يكون علنياً، وسط شكوك واسعة في فعالية الأجهزة الأمنية بعد تداول صور شحنة يُعتقد أنها ضُبطت في ليبيا على أساس أنها ضُبطت في عدن، وتساهل قضائي ملحوظ (أحكام فعلية لا يتجاوز 3 سنوات للترويج و6 أشهر للتعاطي مقابل عقوبة قانونية تصل للإعدام).
  • حادث مروري على الخط البحري بين جولتي كالتكس وفندق عدن (16 أغسطس) بين شاحنة خضروات وسيارة، تسبب في أضرار مادية وازدحام مروري دون إصابات جسيمة.

4. الوضع الاقتصادي والأمن الغذائي

  • انخفاض أسعار الخضار والفواكه بنسبة 5٪ إلى 13٪، وانخفاض ملحوظ في أسعار الدجاج والبيض في المعلا والمنصورة تحديداً للتوزيع (تراجع سعر الدجاج البلدي من 8,000 إلى 5,000-7,000 ريال في المنصورة).
  • ارتفاع حاد في أسعار الأسماك بسبب موسم الرياح وشحة وقود الديزل، مع تباين حاد بين المديريات.
  • أزمة غاز خانقة انعكست على أسعار المطاعم الشعبية (وجبة العصيد تجاوزت 1,500-1,700 ريال، ونفر الرز وصل إلى 1,500 ريال) وعلى قطاع النقل العام الذي يعتمد أغلبها على الغاز، وارتفاع أسعار المواصلات في البريقة إلى 600-700 ريال للنفر الواحد.
  • أزمة اتصالات في بئر أحمد بالبريقة: انقطاع كروت الإنترنت لأكثر من أسبوع، وضعف ملحوظ في شبكة “عدن نت” بشكل أكبر من المعتاد، إلى جانب تفاوت أسعار الخضار والفواكه هناك بمقدار 1,000-2,000 ريال مقارنة ببقية مناطق عدن.
  • البنك المركزي يأمر بإيقاف التعامل مع ست شركات صرافة (الحداد، الشعيبي، منشأة الفجر إكسبرس، منشأة خليج عدن، زميرة إكسبرس، أبو بكر)، مقابل تفاعل مصرفي إيجابي نسبياً مع جهود خبراء أمريكيين وأردنيين لإصلاح سياسة البنك المركزي.
  • استقرار نسبي في سعر الصرف عموماً (الدولار 1,558-1,573 ريال، الريال السعودي 410-413 ريال).
  • مدارس خاصة ترفض خفض الرسوم المرفوعة بين 20٪ و50٪، وسط تلميحات لنقابة المعلمين الجنوبيين باستئناف الإضراب في المدارس الحكومية، وتوترات لفظية بين أولياء أمور ومعلمين.
  • إغلاقات اقتصادية في إنماء: مطعم الديك وعدة مطاعم أخرى بسبب ارتفاع الإيجارات، ومستشفى طيبة الخيري (مزوّد الرعاية الصحية الوحيد في المدينة) بسبب العجز عن تغطية النفقات التشغيلية وخاصة الوقود، إلى جانب إفلاس عشرات المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر في عموم عدن.

5. المزاج العام والاحتجاجات الشعبية

  • استمرار الحديث عن نزوح عكسي (مغادرة عدن) في الشيخ عثمان (الممدارة) والمنصورة (الكثيري)، مقابل مؤشر مضاد في تصاعد الرفض الشعبي للانتقالي المنحل في أحياء أخرى (حالة طرد مالك منزل لمستأجر علّق صورة الزبيدي)، وما ارتبط بها من عودة بعض الأسر النازحة إلى مناطقها الجنوبية الأصلية.
  • تباين لافت في وصف الوضع الأمني بين متطوعين في المديرية نفسها أحياناً: وصفه بـ”منفلت” في حي السفارات بخور مكسر رغم توصيف هادئ للواقع الميداني نفسه، ووصفه بـ”مطمئن” في المنصورة رغم توثيق ثلاث فعاليات احتجاجية متتالية فيها خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس تبايناً حقيقياً في إدراك المخاطر بين الأحياء ويستحق المتابعة.
  • مؤشرات إيجابية للمزاج العام: ارتياح واسع في المنصورة لعدم تسجيل قصص اختطاف أو اغتصاب خلال الفترة، ولعدم سماع إطلاق رصاص في الأعراس، واستحسان حملة التشجير التي قادها مدير المديرية.
  • عبارات متكررة تلخص حالة الإنهاك: “الكهرباء والماء قتلت الناس”، “متى سيتم صرف الراتب.. متى ستتحسن الكهرباء”، “يأس كبير من الشعب حيال الكهرباء والرواتب والغاز”، “البلاد على كف عفريت.. الله يستر على عدن من القادم”، مقابل عبارة أكثر تطلعاً في التواهي: “نريد أبسط حقوقنا في عدن”.
  • قصة إنسانية مأساوية: حريق التهم شقة في حي المدينة البيضاء، اقتحمها المواطن مجدي جمال لإنقاذ سيدتين وابنه الصغير حمزة من شقة مجاورة، إلا أن حمزة أصيب بحروق من الدرجة الثالثة فقد على أثرها نظره قبل أن يتوفى بعد أيام في 8 أغسطس، في واقعة أثارت تعاطفاً واسعاً مع إبراز بطولة الإنقاذ الفردي.
  • انتحار الشاب إبراهيم الكاف، المتهم بالتحرش بطفلة في إنماء، بإغراق نفسه في مرحاض سجن شرطة إنماء، ودعوات متفرقة إلى “ثورة فرشان” جديدة في عدن.

خارطة الاستجابة (أبرز التوصيات العاجلة)

بناءً على المؤشرات الميدانية الموثقة خلال الفترة (1-15 أغسطس 2026)، توصي منصة “رادار عدن” بالتحرك العاجل عبر المسارات التالية:

1. المسار الأمني والقانوني

  • تحقيق عاجل في اشتباكات كود العثماني والمحاريق (الشيخ عثمان) الناجمة عن نزاعات شخصية والتي استخدمت فيها قنابل يدوية هجومية، ومحاسبة المتورطين ومصادرة الأسلحة الهجومية المستخدمة.
  • تعزيز المضادات الأرضية في بئر أحمد والمعاشيق واللحوم وساحل أبين، وإصدار بروتوكول واضح للتعامل مع اختراقات المسيّرات يقلل من ذعر السكان.
  • مراجعة جدية لسياسة الأحكام القضائية على قضايا ترويج المخدرات (البريجابالين) لردع الظاهرة المتصاعدة، وتحقيق شفاف في واقعة الشحنة المتنازع على مكان ضبطها.
  • تعميم تجربة حملة سوق الكراع الأمنية الناجحة (دار سعد) على أسواق أخرى في عدن لضبط السلاح غير المرخص.

2. المسار الخدمي

  • معالجة عاجلة لأزمة المياه شبه الكاملة في حي عبدالله غانم بالشيخ عثمان قبل تفاقمها أكثر.
  • ضبط سوق الغاز المنزلي عبر توضيح رسمي لأسباب انقطاع التوريد ووضع آلية طارئة لضمان تدفق منتظم للقواطر، ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار.
  • دعم محطات الضخ في المعلا بوقود الديزل لوقف فيضان المجاري، وتعميم نموذج حل أزمة الصرف الصحي في المنصورة على مديريات أخرى.
  • الإسراع في تشغيل مولدات شركة الخليج للطاقة (100 ميجاوات) واستكمال مشروع الإنارة الشمسية في البريقة وتعميمه.

3. المسار الاقتصادي والمعيشي

  • الإسراع في صرف رواتب مارس وأبريل المحتجزة لجنود المنطقة العسكرية الرابعة، وتيسير إجراءات استخراج البطاقات الشخصية وخفض رسومها.
  • التحقيق في استمرار الارتفاع الحاد بأسعار الأسماك ومعالجة أسبابه المرتبطة بموسم الرياح وشحة الديزل.
  • دعم القطاع الصحي في إنماء بعد إغلاق مستشفى طيبة الخيري (المزوّد الوحيد للرعاية هناك)، ومراجعة سياسة تراخيص وإيجارات المنشآت الصغيرة لوقف موجة الإغلاقات.
  • مراجعة شفافة لتوزيع شحنة مركز الملك سلمان الإغاثية (13 قاطرة، 4,680 سلة غذائية) لتبديد شكوك المواطنين حول محاباة قواعد بعينها.

4. المسار السياسي والمجتمعي

  • فتح قنوات وساطة لخفض التصعيد اللفظي بين أولياء الأمور ونقابة المعلمين الجنوبيين قبل انزلاق الخلاف إلى إضراب فعلي يضر بالعام الدراسي الجديد.
  • ضمان استمرارية القيادات الإدارية الناجحة (كمدير مديرية المنصورة) لتفادي تراجع الإنجازات الخدمية المرتبطة بأشخاص بعينهم.
  • متابعة نفسية-اجتماعية لأثر أصوات المضادات الأرضية المتكررة على سكان بئر أحمد والمعاشيق، خصوصاً الأطفال.

التقرير التفصيلي

مقدمة

تواصل منصة “رادار عدن” رصد وتوثيق تفاعلات العاصمة عدن مع أزماتها المتشابكة، حاملة في هذا الإصدار التاسع صورة عن النصف الأول من شهر أغسطس 2026، وهي فترة جمعت بين تهديد أمني خارجي متصاعد تمثّل في اختراقات شبه يومية لمسيّرات التجسس الحوثية وأزمة غاز منزلي غير مسبوقة منذ أكثر من عشر سنوات من جهة، وبين نشاط احتجاجي شعبي سلمي كثيف في المنصورة تمثّل في ثلاث فعاليات متتالية لم تسجَّل خلالها أي احتكاكات من جهة أخرى. لم تشهد الفترة تحسناً في أزمة المياه الحادة بحي عبدالله غانم في الشيخ عثمان، بل تفاقمت لتوصف بأنها “منقطعة منذ سنوات”، في مقابل قصة نجاح مستمرة تمثلت في الحل شبه الجذري لأزمة الصرف الصحي الممتدة في المنصورة منذ أكثر من 26 عاماً.

أمنياً، سجّلت الفترة نزاعات شخصية قديمة تطورت إلى تبادل قذف بقنابل يدوية هجومية في أحياء متعددة بالشيخ عثمان، وأزمة رواتب متفاقمة لآلاف جنود المنطقة العسكرية الرابعة، وانتشاراً يكاد يكون علنياً لمخدرات البريجابالين وسط شكوك في فعالية الأجهزة الأمنية. اقتصادياً، تحسّنت مؤشرات أسعار الخضار والدواجن نسبياً في بعض المديريات، بينما تفاقمت أزمتا الغاز والأسماك. اجتماعياً، برزت مؤشرات متضاربة بين تصاعد الرفض الشعبي للانتقالي المنحل في بعض الأحياء وبين استمرار حديث النزوح العكسي في أحياء أخرى، وسط قصة إنسانية مأساوية لوفاة طفل متأثراً بحروق حريق منزلي بعد أن أنقذه أحد الجيران من شقة أخرى.

يعتمد هذا الإصدار، كسابقيه، على تقييم ميداني موثق بعيون متطوعي ومتطوعات اللجان الشبابية عبر ثلاثة نماذج رصد متكاملة (التقييم العام، رصد المزاج الشعبي، وتوثيق الأحداث والفعاليات)، إلى جانب متابعة يومية للمستجدات الأمنية والسياسية والاقتصادية في العاصمة، بما يحقق مبدأ التثليث في التحقق ويحد من أثر الشائعات المتداولة.

أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)

من الرصد الميداني إلى الاستجابة المؤسسية

استكمالاً لنهج منصة “رادار عدن” في تحويل بيانات التقييم الميداني إلى استجابات مؤسسية ملموسة، نوثّق في هذا الإصدار سلسلة مؤشرات إضافية على انتقال الرصد إلى الفعل:

1. حل شبه جذري لأزمة الصرف الصحي الممتدة في المنصورة (26 عاماً)

في استمرار مباشر لقصة النجاح التي وثّقها التقريران السابع والثامن بشأن جهود مدير مديرية المنصورة الشيخ هاني اليزيدي، أفاد مواطنون بأن مشكلة طفح مياه المجاري التي عانت منها المديرية لأكثر من 26 عاماً قد حُلّت وأُعيد بناء نقاط التصريف، معبّرين عن ارتياح واسع. غير أن بعض المواطنين أبدوا تحفظاً مفاده أن استمرارية هذا الإنجاز مرهونة ببقاء المدير في منصبه، وأن أي تغيير إداري قد يعيد المديرية إلى “نقطة الصفر”، وهو ما يستدعي من المنصة متابعة استدامة هذا النجاح كإجراء مؤسسي لا كجهد شخصي.

2. استمرار مشروع الإنارة الشمسية ووصول مولدات جديدة للحسوة

استمر تدشين مشاريع الإنارة العامة بالطاقة الشمسية في مديرية البريقة، وسط جهود ملحوظة يقودها مدير المديرية الداوودي، في استمرار لمؤشر رصده التقرير الثامن. كما وصلت الدفعة الأولى من مولدات شركة الخليج للطاقة في إطار تهيئة محطة كهرباء جديدة بقدرة 100 ميجاوات، يُتوقع دخولها الخدمة خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهو ما قد يشكل، حال تحققه، إضافة نوعية لمنظومة الكهرباء في العاصمة.

3. حملة أمنية ناجحة لضبط السلاح في سوق الكراع (دار سعد)

نفّذت قوات الشرطة العسكرية في 4 أغسطس 2026 حملة أمنية في سوق الكراع بمديرية دار سعد لمنع حمل السلاح غير المرخص، بمشاركة عشرات الأفراد و4 إلى 6 مركبات، استمرت من الساعة التاسعة صباحاً حتى الحادية عشرة، ودون تسجيل أي مشادات أو اشتباكات، وسط تفاعل وترحيب واضح من السكان مع استمرار الانتشار الأمني لضبط المخالفات المماثلة.

4. ترميم استباقي لمدرسة عبدة فاضل وقطاع صحي متكامل في خور مكسر

جرت إعادة ترميم سور مدرسة عبدة فاضل، من أقدم مدارس دار سعد، تحضيراً لبداية العام الدراسي الجديد، في استمرار لنمط الصيانة الاستباقية للمدارس الذي بدأ تسجيله في التقرير الثامن. وفي خور مكسر، أفاد التقييم الميداني بأن أربع مؤسسات صحية رئيسية (مستشفى الجمهورية عدن 1، المجمع الصحي بخور مكسر، المركز الصحي العريش، مستشفى عدن العام) تعمل جميعها “بشكل طبيعي وكامل”، وهو أفضل مؤشر مؤسسي مسجَّل في هذا الإصدار على الإطلاق. كذلك أفاد التقييم بأن مجمع حاشد الصحي في المنصورة يعمل بكامل طاقته على مدار الساعة مع قسم توليد دائم التشغيل.

5. فعاليات يوم الشباب والتعهد بـ17 ألف فرصة عمل

نظّمت وزارة الشباب والرياضة فعالية “يوم الشباب” في الصالة الرياضية المغطاة بالشيخ عثمان، بمشاركة مئات الشباب وحضور 6 حافلات كوستر و8 مركبات، وشملت استعراضات في الملاكمة والكاراتيه وكرة القدم والجودو، بحضور وكلاء من المحافظة والوزارة وأولياء أمور ومشجعي الأندية، وانتهت الفعالية بسلام وهدوء تام. وخلال فعالية ملتقى «رؤية القطاع الخاص لتنمية مهارات الشباب» التي عقدها نادي رجال الأعمال احتفاء بنفس المناسبة صرّح وكيل محافظة عدن عبد الرؤوف السقاف بأن السلطة المحلية ستوفر 17 ألف فرصة عمل، وهو تعهد تلتزم المنصة بمتابعة مدى تنفيذه في الإصدارات المقبلة.

6. مؤشرات إيجابية إضافية

  • انخفاض أسعار الخضار والفواكه بنسبة 5٪ إلى 13٪، وانخفاض ملحوظ في أسعار الدجاج والبيض بالمعلا والمنصورة نتيجة نظام “الطيبات” للتوزيع.
  • ارتياح واسع في المنصورة لعدم تسجيل قصص اختطاف أو اغتصاب خلال الفترة، ولعدم سماع إطلاق رصاص في الأعراس، مع تفاعل إيجابي مع ضبط الأجهزة الأمنية لعدد من المتهمين بقضايا اختطاف واعتداءات جنسية.
  • استحسان شعبي لحملة التشجير التي قادها مدير مديرية المنصورة، واعتبارها خطوة تحسّن المظهر العام للمديرية.
  • حملة رش ضبابي لمكافحة الحشرات الناقلة للأمراض في مديرية التواهي، ضمن إجراءات وقائية موسمية.
  • تفاعل مصرفي إيجابي نسبياً مع جهود خبراء أمريكيين وأردنيين لإصلاح سياسة البنك المركزي، وسط استقرار نسبي لسعر الصرف في التواهي.

ورغم هذه المؤشرات المتعددة، تظل المنصة ملتزمة برصد الأثر الفعلي لهذه الاستجابات على مستوى الخدمة المقدَّمة للمواطن، خصوصاً أن جانباً منها لا يزال هشاً أو مرتبطاً بأشخاص بعينهم، مقارنة بحجم الأزمات الممتدة في مديريات ومناطق أخرى كإنماء والشيخ عثمان.

أولاً: قطاع الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة

واجه قطاع الخدمات خلال النصف الأول من أغسطس أزمة غاز غير مسبوقة إلى جانب استمرار أزمة المياه الحادة في الشيخ عثمان، مقابل مؤشرات تحسن جزئي في المنصورة (الصرف الصحي) والبريقة (الإنارة) وخور مكسر (القطاع الصحي).

1. أزمة الغاز غير المسبوقة والكهرباء والوقود

  • لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات، توقف توريد الغاز إلى عدن كلياً خلال يوم واحد من فترة التقرير، ولم يدخل خلال يوم آخر سوى 4 قواطر لكبار المشغلين، ما خلق أزمة غذائية حادة في المطاعم التي اضطرت لشراء أسطوانات الغاز بمبالغ وصلت إلى 30 ألف ريال عوضاً عن السعر التجاري البالغ 18 ألف ريال.
  • انعكست أزمة الغاز على أسعار المطاعم الشعبية، إذ تجاوزت وجبة العصيد التقليدية 1,500-1,700 ريال، ووصل نفر الرز إلى 1,500 ريال بأسعار قريبة من المطاعم السياحية، مع توقعات برفع أسعار إضافي.
  • تعطلت الحياة العامة جزئياً بسبب صعوبة التنقل الناتجة عن أزمة الغاز، كون معظم مركبات النقل العام تعمل عليه؛ وفي البريقة تحديداً ارتفع سعر المواصلات (النفر) إلى 600-700 ريال.
  • استغلت بعض القوى الميدانية التابعة للانتقالي المنحل تأخر فتح المحلات التجارية (باتت تفتح غالباً بعد التاسعة صباحاً بسبب أزمة المواصلات وصعوبة النوم ليلاً لانعدام الكهرباء) للترويج لوجود “إضراب عام” في النهار.
  • كهرباء: استقر الانطفاء عند نحو 8 ساعات مقابل ساعتين تشغيل مسائي في عدة مديريات، مع أفضل مؤشر نسبي في المعلا (3-4 ساعات تشغيل مقابل 3-4 ساعات انطفاء)، وأسوأ مؤشر في المنصورة وخور مكسر (انطفاء يصل إلى 8-9 ساعات).
  • وصلت الدفعة الأولى من مولدات شركة الخليج للطاقة (100 ميجاوات) لمحطة كهرباء جديدة يُتوقع تشغيلها خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، واستمر تدشين مشاريع الإنارة الشمسية في البريقة بجهود مدير المديرية الداوودي.

2. تدهور المياه والصرف الصحي

  • تفاقم أزمة المياه في حي عبدالله غانم بالشيخ عثمان لتوصف بأنها “منقطعة منذ سنوات”، مع وصول نادر ومخلوط أحياناً بمياه الصرف الصحي.
  • في المنصورة، لا توجد ساعات ضخ محددة للمياه، إذ ترتبط بتشغيل التيار الكهربائي، وقد لا تصل لمدة يومين وأكثر في بعض الأحياء.
  • فيضان مياه المجاري في مديرية المعلا وسط شحة حادة في وقود الديزل اللازم لتشغيل محطات الضخ.
  • حل شبه جذري لأزمة الصرف الصحي الممتدة في المنصورة منذ أكثر من 26 عاماً، مع إعادة بناء نقاط التصريف (قصة نجاح موثقة أعلاه).
  • مؤشرات مياه إيجابية نسبياً: ضخ مستمر في دار سعد (حي 7 أكتوبر) والبريقة (بئر أحمد) وحي عمر المختار بالشيخ عثمان؛ وانقطاع محدود نسبياً في خور مكسر (يومين إلى 3 أيام) والمعلا (كل 5 أيام) مقارنة بأزمة عبدالله غانم.

3. مخاطر البنية التحتية والسلامة العامة

  • استمرار انتشار الأسلاك الكهربائية المكشوفة والمتدلية في عدة مديريات (الشيخ عثمان، التواهي، البريقة)، وطفح مياه المجاري وحفر عميقة غير مسورة (المنصورة، البريقة)، وتكدس مخلفات البناء والقمامة (كافة المديريات تقريباً).
  • حفر مغطاة بإطارات قديمة في حي ريمي بالمنصورة تشكل خطراً على المارة وتعكس ضعف صيانة البنية التحتية.
  • حادث مروري على الخط البحري بين جولتي كالتكس وفندق عدن (16 أغسطس) بين شاحنة خضروات وسيارة أخرى، أدى لتناثر الخضروات وتكسر زجاج المركبة وازدحام مروري لأكثر من 30 سيارة، مع تعاطف المارة رغم استيائهم من تأخرهم عن العمل.
  • حريق منزلي في حي المدينة البيضاء التهم شقة سكنية، وأدى -رغم عملية إنقاذ بطولية- إلى وفاة الطفل حمزة متأثراً بحروق من الدرجة الثالثة بعد أيام في 8 أغسطس.

4. حالة المؤسسات العامة

أظهر التقييم الميداني تبايناً واضحاً في أداء المؤسسات العامة بين المديريات. في خور مكسر، سُجّل أفضل أداء مؤسسي في هذا الإصدار: مستشفى الجمهورية (عدن 1) والمجمع الصحي بخور مكسر والمركز الصحي العريش ومستشفى عدن العام تعمل جميعها بشكل طبيعي وكامل. وفي المنصورة، يعمل مجمع حاشد الصحي بكامل طاقته على مدار الساعة مع قسم توليد دائم، بينما تعمل محكمة المنصورة ومكتب الكهرباء بشكل طبيعي، ويعمل بريد القاهرة جزئياً فقط. وفي الشيخ عثمان، يعاني مجمع كود العثماني ومجمع الشيخ عثمان الصحيان من نقص حاد في الكادر الطبي والمواد العلاجية (حالة تشغيل جزئي)، بينما يعمل مستشفى الصداقة التعليمي بشكل طبيعي والمؤسسة العامة للكهرباء بشكل جزئي. وفي دار سعد، جرى ترميم سور مدرسة عبدة فاضل استباقياً قبل بداية العام الدراسي. وفي التواهي، تعمل مؤسسة الكهرباء بشكل طبيعي، فيما تعمل مدرستا محيرز والروضة بدوام جزئي مخصص لتسجيل الطلاب للعام الدراسي الجديد. وفي المعلا، تعمل وزارة البيئة يوم الخميس ومؤسسة النفط اليمنية بشكل طبيعي.

ثانياً: الديناميكيات الأمنية والسياسية

جمعت هذه الفترة بين تهديد أمني خارجي متصاعد (اختراقات المسيّرات الحوثية) ونشاط احتجاجي شعبي داخلي كثيف لكنه سلمي بالكامل في المنصورة، إلى جانب نزاعات شخصية تحولت لاشتباكات مسلحة في الشيخ عثمان وأزمة رواتب عسكرية متفاقمة.

1. تصاعد اختراقات المسيّرات الحوثية وأثرها النفسي

شهدت الفترة تهديدات عسكرية متنامية تمثلت في اختراق طائرات التجسس المسيّرة التابعة للحوثيين أجواء مدينة عدن بشكل مستمر لا يكاد يمر يوم دون تسجيله. وفي حين تتصدى المضادات الأرضية لهذه الاختراقات دون فعالية كافية في بئر أحمد والمعاشيق واللحوم وساحل أبين، يتزايد شعور السكان بالخطر، خصوصاً مع وجود مبانٍ سكنية قريبة من منشآت حساسة كالمطار والمعسكرات والموانئ. وقد تعزز هذا الشعور مع استخدام مكثف لأول مرة من قبل مسيّرات هجومية تابعة لألوية العمالقة والقوات الجنوبية والجيش الوطني رداً على الاختراقات. وقد أفاد متطوعون في البريقة برصد سماع شبه يومي لدوي مضادات الطيران بين الساعة 3:30 و5:00 فجراً طوال الأسبوع في محيط بئر أحمد، مع حديث عن “ثورة الفرشان” تعود. وخلقت حالة الرعب هذه سلوكيات مجتمعية لافتة تمثلت في زيادة الإقبال على الشراء العشوائي، وزيادة شراء القات، وزيادة -مقلقة- في الإقبال على الحبوب المخدرة.

2. نزاعات شخصية تتحول لاشتباكات مسلحة في الشيخ عثمان

اندلع شجار حوالي الساعة العاشرة مساءً تطور إلى مشادات كلامية بين طرفين في كود العثماني، وبعد فض الشجار بساعة قام أحد الأطراف برمي قنبلة يدوية هجومية على الطرف الآخر ما أدى لفرار الحاضرين، وتكررت الواقعة في اليوم التالي بالتوقيت نفسه. وسُجّلت اعتقالات على خلفية الحادثة. وأفاد متطوع آخر بأن مشادات ونزاعات شخصية قديمة عادت للظهور بين أشخاص وتطورت إلى تصفيات واشتباكات مسلحة وصلت إلى حد رمي قنابل هجومية في عدة أحياء بالشيخ عثمان: المحاريق، وكود العثماني، وخلف مسجد النور، ومنطقة الممدارة، ومنطقة حوش درهم، مع دعوة صريحة من المتطوع لإيجاد حل لهذه الظاهرة المتصاعدة.

3. ثلاث فعاليات احتجاجية سلمية متتالية في المنصورة

تصدّرت المنصورة المشهد الاحتجاجي خلال الفترة بثلاث فعاليات متتالية، لم تسجَّل خلال أي منها احتكاكات أو تدخلات أمنية:

  • عصيان مدني سلمي (8 أغسطس، استمر أسبوعين): نُفذ استجابة لدعوة النقابات والاتحادات العمالية في الجنوب ومساندة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من الساعة 7 إلى 10 صباحاً، بنسبة التزام أولية بلغت نحو 70٪ نتيجة قطع الطرقات، تراجعت تدريجياً في الأيام اللاحقة. شمل إغلاق عدد من المحال والأسواق باستثناء المستشفيات والصيدليات وسيارات الإسعاف وطوارئ صيانة المياه والكهرباء. جاء للتعبير عن رفض التدخلات الخارجية والمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية ووقف تدهور العملة وصرف المرتبات المتأخرة. فُكت الطرقات المقطوعة من قبل الشرطة في الأيام الأولى دون أي شجار.
  • وقفة تضامنية أمام سجن المنصورة المركزي (9 أغسطس): شارك فيها نحو 500 شخص و5 مركبات مدنية، من الساعة 4 إلى 5:30 عصراً، للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقل معين المقرحي المحتجز منذ 40 يوماً دون سند قانوني، برفع أعلام الجنوب وصور المعتقل، وبمساندة الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للانتقالي الجنوبي بعدن. أُغلق طريق العبور لبلوك 4 وجولة السلام لمدة ساعة ونصف ثم أُعيد فتحه دون أي مشادات.
  • اعتصام أمام وزارة الكهرباء (13 أغسطس): شارك فيه 300 إلى 400 شخص، من الساعة 8 إلى 9 صباحاً، رفع خلاله المشاركون لافتات تطالب بالاستجابة الفورية لمطالب المواطنين وتحسين الخدمات بعد انقطاعات كهرباء طويلة وشح مياه وانعدام غاز، إلى جانب أعلام الجنوب. انتهت الفعالية خلال ساعة واحدة دون أي شجار أو تدخل أمني.

4. محاولة عصيان مدني فاشلة في الشيخ عثمان

دعا الانتقالي الجنوبي المنحل لعصيان مدني في الممدارة تحت شعار رفض “حرب الخدمات” والوصاية، امتد من الساعة 6:05 إلى 10:05 صباحاً بمشاركة أقل من 100 شخص دون تواجد مركبات، إلا أن العصيان “فشل” في تحقيق التزام يُذكر بحسب توصيف المتطوعة الميدانية، خلافاً لنظيره في المنصورة الذي حقق التزاماً أولياً بلغ 70٪.

5. فعالية يوم الشباب الرسمية في الشيخ عثمان

نظّمت وزارة الشباب والرياضة فعالية “يوم الشباب” في الصالة الرياضية المغطاة بالشيخ عثمان، من الساعة 8 إلى 11:30 صباحاً، بمشاركة مئات الشباب و6 حافلات كوستر و8 مركبات، تحت شعار “عاش الشباب”، وشملت استعراضات في الملاكمة والكاراتيه وكرة القدم والجودو، بحضور وكلاء من المحافظة والوزارة وأولياء أمور ومشجعي أندية، وانتهت الفعالية بسلام وهدوء تام.

6. أزمة رواتب المنطقة العسكرية الرابعة واحتجاجات مالية الدفاع

ما زال جنود الجيش الوطني ممن عجزوا عن استخراج بطاقة الهوية الشخصية محرومين من رواتب شهري مارس وأبريل، المحتجزة بأمر من وزير الدفاع، ما يفاقم حالة الغضب بينهم، مع تسجيل وقفات احتجاجية شبه يومية أمام مالية وزارة الدفاع. وعبّر أحد الجنود عن استيائه بالقول: “قاتلنا من أجل الشرعية ضد انقلاب الانتقالي وراتبي 50 ألف بالكاد اشتري بيه طحين لأولادي ويحرمونا من راتبي لأني أعجز عن استخراج بطاقة شخصية رسومها أكثر من راتبي، بينما يتم منح قوات الانتقالي مرتبات بالسعودي”.

7. انتشار المخدرات وتساهل قضائي

سُجّلت زيادة لافتة في انتشار الاتجار بحبوب “البريجابالين”، حيث أصبحت عصابات المخدرات تنتشر بشكل يكاد يكون علنياً. ورغم حملات القبض اليومية على تجار المخدرات والمتعاطين والمروجين، يشكك البعض في فعالية الأجهزة الأمنية، بعد نشرها مؤخراً صوراً لشحنة يُعتقد أنها ضُبطت في ليبيا على أساس أنها ضُبطت في عدن. ويعود أحد أسباب انتشار المخدرات إلى التساهل الذي تمارسه الأجهزة العدلية؛ فرغم صرامة القانون اليمني الذي يحكم بالإعدام والسجن 25 عاماً على الترويج، فإن أقصى مدة يُحكم بها فعلياً هي 3 سنوات للاتجار وستة أشهر للتعاطي، وتبرر الجهات العدلية ذلك بامتلاء السجون.

8. مؤشرات إيجابية وتحولات في المشهد السياسي

  • إزالة صور قيادات سياسية سابقة في حي عمر المختار بالشيخ عثمان دون أي احتكاك، وهو مؤشر على تراجع نسبي في حضور الرموز السياسية القديمة في بعض الأحياء.
  • حالة متنامية من الرفض المجتمعي للانتقالي المنحل: أفاد أحد الملاك بطرد مستأجر قام بتعليق صورة الزبيدي في ديوانه، وهي حادثة تتسبب -بحسب الملاحظات الميدانية- في عودة بعض الأسر النازحة سابقاً من محافظات ومناطق جنوبية إلى مناطقها الأصلية.
  • جميع الفعاليات الاحتجاجية والرسمية خلال الفترة (عصيان المنصورة، الوقفة التضامنية، اعتصام الكهرباء، فعالية يوم الشباب) انتهت بسلام دون أي إصابات أو اعتقالات أو تدخلات أمنية عنيفة، وهو ما يعكس نضجاً نسبياً في إدارة الحشود من الأطراف المنظمة والأجهزة الأمنية على حد سواء.

9. تطورات متفرقة تستحق المتابعة

  • تحويل نصب الجندي المجهول في التواهي إلى موقف باصات: أقدم مأمور مديرية التواهي على تحويل موقع نصب الجندي المجهول إلى موقف للباصات ووسائل النقل العام، في خطوة أثارت استياءً مجتمعياً كبيراً لدى سكان المديرية اعتبروها مساساً برمزية النصب.
  • تكدس مسافرين بحراً إلى الصومال وجيبوتي: سُجّل تكدس ملحوظ للمسافرين عبر النقل البحري باتجاه الصومال وجيبوتي، عقب استهداف الحوثيين للعبّارة “تهامة”، ما يعكس تنامي مخاوف بعض المواطنين من خيار السفر البحري المعتاد وبحثهم عن مسارات بديلة.

ثالثاً: حركة الأسواق ومؤشرات الأمن الغذائي والمعيشي

واجهت الأسر العدنية خلال النصف الأول من أغسطس ضغوطاً معيشية متصاعدة تصدّرتها أزمة الغاز غير المسبوقة، مع مؤشرات إيجابية جزئية في أسعار الخضار والدواجن، وحركة تجارية اتسمت بالحذر في أغلب المديريات (حذرة بنسبة 50٪-75٪ في الشيخ عثمان ودار سعد والمنصورة والبريقة، مقابل حركة طبيعية نسبياً في المعلا وخور مكسر والتواهي ودار سعد جزئياً).

سُجّل انخفاض نسبي لافت في أسعار الخضار والفواكه بنسبة تراوحت بين 5٪ و13٪، وانخفاض ملحوظ في أسعار الدجاج والبيض في المعلا والمنصورة تحديداً، إذ تراجع سعر الدجاج البلدي في المنصورة من 8,000 إلى ما بين 5,000 و7,000 ريال نتيجة تخوف الناس واتباعهم نظام “الطيبات” للتوزيع، كما تراجع سعر البيض في المعلا. في المقابل، استمر الارتفاع الحاد في أسعار الأسماك بسبب موسم الرياح وشحة وقود الديزل، وإن سجّل التقييم الميداني في دار سعد سعراً أقل نسبياً لصنف “الثمد” (8,000 ريال) مقارنة بالـ16,000 ريال المسجَّلة في التقرير الثامن، وهو تباين يستدعي مزيداً من الرصد لتحديد ما إذا كان مؤشر تحسن موضعي أم تفاوتاً اعتيادياً بين المديريات.

أما أزمة الغاز فكانت الأبرز اقتصادياً واجتماعياً؛ إذ توقف توريد الغاز إلى عدن كلياً ليوم واحد على الأقل خلال الفترة لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات، ولم يدخل خلال يوم آخر سوى 4 قواطر لكبار المشغلين، ما رفع سعر الأسطوانة إلى 30 ألف ريال مقابل السعر الرسمي 18 ألف ريال، وانعكس مباشرة على أسعار الوجبات الشعبية (تجاوزت وجبة العصيد 1,500-1,700 ريال) وعلى قطاع النقل العام والمواصلات (ارتفع سعر النفر في البريقة إلى 600-700 ريال). كما تسببت الأزمة في تعطل جزئي للحياة العامة نتيجة صعوبة التنقل، واستغلتها بعض القوى الميدانية الموالية للانتقالي المنحل للترويج لوجود “إضراب عام” رغم أن السبب الفعلي هو تأخر فتح المحلات بسبب أزمة المواصلات وصعوبة النوم ليلاً لانعدام الكهرباء.

مصرفياً، أمر البنك المركزي بإيقاف التعامل مع ست شركات صرافة (الحداد، الشعيبي، منشأة الفجر إكسبرس، منشأة خليج عدن، زميرة إكسبرس، أبو بكر)، في وقت أبدت فيه قطاعات مصرفية استحساناً لجهود خبراء أمريكيين وأردنيين في إصلاح سياسة البنك المركزي. كما تداولت أنباء غير مؤكدة عن احتمال عودة بنك “كريدي أجريكول” (كاليون بنك) للعمل في اليمن بعد تصفية نشاطه عام 2012، ومنافسة قوية تشهدها السوق اليمنية للمنتجات الفرنسية، خصوصاً علامة “كازينو جروب”. وفي التواهي، سُجّل استقرار نسبي لسعر الصرف (الدولار بين 1,558 و1,573 ريالاً، والريال السعودي بين 410 و413 ريالاً).

على صعيد التعليم، رفضت المدارس الخاصة في معظمها خفض الرسوم المدرسية التي رفعتها بين 20٪ و50٪، وسط تلميحات من نقابة المعلمين الجنوبيين باستئناف الإضراب في المدارس الحكومية وسط غضب من بعض الأهالي؛ إذ هدد أحدهم معلماً بالقول: “لو ما تشتغلوا بنجي نسحبك من شنبك للمدرسة يا عديم الشرف”، بينما هدد آخرون بكسر المدارس وتعيين طاقم مدرسين متطوعين، وهو ما يعكس مستوى الاحتقان المرتبط بملف التعليم قبيل بداية العام الدراسي الجديد.

اقتصادياً أيضاً، سُجّلت إغلاقات متعددة في إنماء تحديداً: مطعم الديك وعدة مطاعم أخرى بسبب ارتفاع الإيجارات، ومستشفى طيبة الخيري -المزوّد الوحيد للرعاية الصحية في المدينة- بسبب عجزه عن تغطية نفقاته التشغيلية وبالذات الوقود، إلى جانب تراجع جودة خدمات مستشفيات أخرى كـ”الألماني” الذي اشتكى مرتادوه من تحوله من أفضل مستشفى استثماري إلى سلسلة من الفشل في تقديم الخدمة وارتفاع تكاليفها، وإفلاس عشرات المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر في عموم عدن.

من جهة أخرى، وصلت شحنة غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة مكوّنة من 13 قاطرة تحمل 4,680 سلة غذائية، إلا أن كثيراً من المواطنين اتهموا اللجان المجتمعية بالتلاعب بتوزيعها واستمرار صرفها لأعضاء وقواعد الانتقالي في عدن، فيما كذّب مواطنون آخرون هذه الادعاءات، ما يستدعي مراجعة شفافة لآلية التوزيع.

رابعاً: مؤشرات الأمن الغذائي وجدول الشائعات

1. مؤشرات الأسعار المرصودة ميدانياً (بالريال اليمني)

يستند الجدول التالي إلى متوسطات ونطاقات الأسعار التي رصدها المتطوعون في مختلف المديريات خلال الفترة:

الصنف / المادة الغذائيةمتوسط السعر أو النطاق السعري (بالريال اليمني)ملاحظات ومؤشرات ميدانية
الدجاج (كيلو/حبة)من 1,000 إلى 7,000انخفاض ملحوظ في المنصورة والمعلا؛ تراجع الدجاج البلدي في المنصورة من 8,000 إلى 5,000-7,000
القات (ربطة)من 6,000 إلى 30,000تفاوت حاد جداً بين المديريات والأنواع (قطل مقابل سمين)
زيت الطبخ (لتر)من 1,200 إلى 4,500تفاوت واسع حسب الحي والنوع وحجم العبوة
الدقيق (50 كغم)من 25,000 إلى 38,000تفاوت حاد بين المديريات
الأرز (كيلو)من 1,500 إلى 2,500استقرار نسبي داخل كل مديرية على حدة
السكر (كيلو)من 1,000 إلى 2,000تفاوت متوسط
الخبز (القرص الواحد)من 50 إلى 200استقرار نسبي في أغلب المديريات
الأسماك (صنف الثمد)من 8,000 حتى 25,000 ما يفوق ذلكارتفاع عام حاد بسبب موسم الرياح وشح الديزل، مع تباين حاد بين المديريات
أسطوانة الغاز المنزليحتى 30,000 (مقابل السعر الرسمي 7,500أزمة توريد غير مسبوقة منذ أكثر من 10 سنوات
الخضار والفواكه (عام)انخفاض 5٪ – 13٪مؤشر إيجابي عام خلال الفترة

2. جدول الشائعات وتأثيرها النفسي

نؤكد أن ما يرد أدناه يصنَّف ضمن “الأخبار غير المؤكدة” الخاضعة للتثبت، وإيرادها هنا لغرض رصد المزاج العام فقط:

نوع الشائعةتفاصيل الشائعةمدى تصديق الناس لها
أمنية / عسكريةاقتراب اندلاع حرب في عدن وحشد باتجاهها، وقصف مواقع عسكرية ومعسكرات من طائرات مسيّرةتصديق مرتفع نسبياً وسط قلق واسع
أمنيةدخول عدن والجنوب في حرب مع مليشيات الحوثي، ونزوح شمالي إلى عدن بسبب قصف الحوثيمنقسمون؛ يتردد بشكل متكرر في عدة مديريات
خدميةاستمرار أزمة الغاز لفترة طويلة قادمة وعدم عودة الإمدادات لوضعها الطبيعي قريباً، واحتمال ربطها بقرار مرتقب لرفع سعر الغازتصديق مرتفع نتيجة استمرار النقص والطوابير الفعلية
عسكريةصرف مرتبات وزارتي الدفاع والداخلية بالريال السعودي عن ثلاثة أشهر من المتأخراتتصديق متوسط
أمنيةسيطرة المليشيات الحوثية على محافظة مأربتصديق متوسط
سياسيةأن عيدروس الزبيدي لا يزال الحاكم الفعلي من خلف الستار، وأن الوضع الحالي مرحلة مؤقتة وسيعود الجنوبتصديق مرتفع لدى مؤيدي المجلس الانتقالي المنحل
إداريةتعليق تأشيرات الفيزا لمدة ثلاثة أشهر دون تأكيد رسمي بإعادة فتحها قريباًتصديق متوسط
إداريةإلزام المسافرين من المحافظات الشمالية الراغبين بالسفر للسعودية بإجراء معاملة التأشيرة عبر عدن بدل صنعاءتصديق متوسط
تعليميةاحتمال إلغاء شهادة الثانوية العامة لهذا العام أو عدم اعتمادها، مع توجيه الخريجين للدراسة الجامعية في عدنتصديق متوسط
أمنيةإيقاف صرف المرتبات وتدهور الوضع الأمني في عدن بشكل عامتصديق متوسط إلى مرتفع وسط قلق متصاعد

وتكررت عبارات شعبية تلخّص حالة القلق والإنهاك، أبرزها: “الكهرباء والماء قتلت الناس”، و”متى سيتم صرف الراتب.. متى ستتحسن الكهرباء”، و”يأس كبير من الشعب حيال الكهرباء والرواتب والغاز”، و”البلاد على كف عفريت.. الله يستر على عدن من القادم”، في مقابل عبارة أكثر تطلعاً تكررت في التواهي: “نريد أبسط حقوقنا في عدن”، وعبارة متفائلة في المنصورة عبّرت عن تأمل السكان في “تقهقر الحوثي”.

المؤشرات التفصيلية حسب المديرية

​​استناداً إلى المؤشرات الميدانية المرصودة، يوضّح الجدول التالي حالة كل مديرية عبر ثلاثة محاور (الخدمات والبنية التحتية، والسلامة والبيئة الحضرية، والمزاج العام والوضع الأمني)، مع تقدير لمستوى الحالة العام (🔴 حرج / ⚠️ مقلق / 🟢 مستقر نسبياً):

المديريةحالة الخدمات والبنية التحتيةالسلامة والبيئة الحضريةالمزاج العام والوضع الأمني
الشيخ عثمان (حرج)🔴 حرج: مياه شبه منعدمة منذ سنوات بعبدالله غانم؛ نقص كادر وأدوية بمجمعي كود العثماني والشيخ عثمان الصحيين🔴 حرج: قنابل يدوية هجومية متكررة (المحاريق، كود العثماني، الممدارة، حوش درهم)؛ اعتقالات🔴 مقلق: قلق ومتوتر؛ لكن إزالة رموز سياسية قديمة دون احتكاك وفعالية يوم الشباب سلمية وناجحة
المنصورة (مقلق مع نجاح خدمي)🟢 مستقر: حل شبه جذري لأزمة الصرف الصحي (26 عاماً)؛ مقلق: كهرباء ضعيفة (انطفاء 8-9 ساعات) ومياه متذبذبة⚠️ مقلق: حفر عميقة وقمامة؛ مستقر: حملة تشجير محمودة؛ حادث مروري 16 أغسطس⚠️ مقلق: ثلاث فعاليات احتجاجية سلمية (عصيان، وقفة تضامن، اعتصام كهرباء) دون احتكاك؛ مستقر: ارتياح لغياب جرائم اختطاف/اغتصاب
المعلا (مقلق مع إيجابيات)⚠️ مستقر: أفضل مؤشر كهرباء نسبياً (3-4/3-4)؛ حرج: فيضان مجاري وسط شحة ديزل؛ مياه تنقطع كل 5 أيام🟢 مستقر: لا مخاطر ظاهرة كبرى؛ هدوء عام🟢 مستقر: مطمئن؛ ملصقات سياسية منتشرة دون احتكاك؛ نزول أسعار دجاج وبيض
خور مكسر (متباين)🟢 مستقر: قطاع صحي يعمل بكامل طاقته (4 مؤسسات)؛ مياه تنقطع 2-3 أيام🟢 مستقر: لا مخاطر كبرى ظاهرة⚠️ مقلق: تباين حاد: “قلق” في 14 أكتوبر مقابل “منفلت” في حي السفارات رغم هدوء ظاهري؛ شائعات متعددة (فيزا، تعليم)
البريقة (مقلق أمنياً)🟢 مستقر: غاز متوفر بسهولة نسبية؛ مياه ضخ مستمر؛ مقلق: اتصالات ومواصلات متأزمة (600-700 ريال للنفر)⚠️ مقلق: مضادات طيران شبه يومية فجراً (3:30-5:00) لاختراقات مسيّرات⚠️ مقلق: متوتر؛ شائعات حرب وقصف مواقع عسكرية؛ لجان موالية للانتقالي مسيطرة ظاهرياً
دار سعد (مستقر نسبياً)🟢 مستقر: مياه مستمرة نسبياً؛ ترميم استباقي لسور مدرسة عبدة فاضل🟢 مستقر: حملة أمنية ناجحة بسوق الكراع لضبط السلاح دون احتكاك🟢 مستقر: مطمئن وترحيب بالسلطة المحلية؛ استياء من الغاز والأسعار فقط
صيرة (مستقر نسبياً)🟢 مستقر نسبياً: انقطاع وضعف مياه في عدة أحياء بسبب البناء العشوائي؛ صيانة جزئية لانسدادات الصرف الصحي؛ محطة غاز واحدة فقط بالمديرية.🟢 مستقر: حملة مرورية لرفع المعوقات ومكافحة الفوضى؛ لا حوادث أمنية جسيمة موثقة خلال الفترة.🟢 مستقر: حملة ميدانية لضبط متلاعبين بالأسعار وتحذير التجار
التواهي (الأكثر استقراراً)🟢 مقلق: كهرباء متذبذبة (انطفاء 4-5 ساعات)؛ مياه ضعيفة🟢 مستقر: حملة رش ضبابي لمكافحة الحشرات🟢 مستقر: مطمئن وترحيب بالقوى الأمنية؛ استقرار نسبي بسعر الصرف؛ لا نزوح عكسي

التوصيات العاجلة للجهات ذات العلاقة (خارطة الاستجابة)

انطلاقاً من المؤشرات الميدانية والاجتماعية التي سجّلها متطوعو ومتطوعات منصة “رادار عدن” في النصف الأول من أغسطس، نضع حزمة التدخلات الفورية التالية أمام صناع القرار عبر مسارات استجابة متوازية:

1. إلى النيابة العامة والقضاء

  • فتح تحقيق عاجل في اشتباكات كود العثماني والمحاريق (نزاعات شخصية وقنابل يدوية هجومية) ومحاسبة المتورطين من الطرفين.
  • مراجعة سياسة الأحكام القضائية بشأن قضايا ترويج المخدرات لسد الفجوة بين النص القانوني (إعدام/25 عاماً) والأحكام الفعلية (3 سنوات)، والتحقيق في واقعة الشحنة المتنازع على مكان ضبطها.
  • التحقيق الشفاف في ظروف احتجاز المعتقل معين المقرحي منذ 40 يوماً دون سند قانوني، والإفراج عنه إن لم توجد أدلة كافية.
  • التحقيق في ملابسات انتحار الشاب إبراهيم الكاف داخل سجن شرطة إنماء وضمان معايير السلامة داخل مرافق الاحتجاز.

2. إلى وزارة الداخلية وقيادة الأمن في عدن

  • تعميم تجربة حملة سوق الكراع الأمنية الناجحة على أسواق أخرى في عدن لضبط السلاح غير المرخص.
  • تكثيف حملات ملاحقة عصابات ترويج البريجابالين، ونشر توضيح رسمي حول واقعة الشحنة المتنازع على مكان ضبطها لاستعادة ثقة المواطنين.
  • تأمين متوازن لأي فعاليات احتجاجية أو رسمية مقبلة أسوة بالإدارة الناجحة لفعاليات المنصورة الثلاث وفعالية يوم الشباب.
  • التحقيق في حادث المرور على الخط البحري (16 أغسطس) وتحسين تنظيم حركة الشاحنات الثقيلة على الطرق المكتظة.

3. إلى وزارة الدفاع

  • الإفراج العاجل عن رواتب مارس وأبريل المحتجزة عن جنود المنطقة العسكرية الرابعة، وفصل ملف استخراج البطاقة الشخصية عن ملف صرف الرواتب المستحقة.
  • خفض رسوم استخراج البطاقة الشخصية العسكرية وتيسير إجراءاتها لمعالجة السبب الجذري لأزمة الرواتب.
  • الاستجابة لمطالب الجنود المحتجين أمام مالية وزارة الدفاع بحوار مباشر بدل تجاهل احتجاجاتهم شبه اليومية.

4. إلى وزارة الكهرباء والمؤسسة العامة للكهرباء

  • الإسراع في تشغيل مولدات شركة الخليج للطاقة (100 ميجاوات) الواصلة حديثاً، والإعلان عن جدول زمني واضح للمواطنين.
  • استكمال مشروع الإنارة الشمسية في البريقة وتعميم التجربة على مديريات أخرى، خصوصاً المنصورة وخور مكسر الأكثر معاناة من الانطفاء.
  • الاستجابة لمطالب اعتصام 13 أغسطس أمام الوزارة بخطوات ملموسة قابلة للقياس بدل الاكتفاء بالتصريحات.

5. إلى المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي ووزارة النفط

  • معالجة عاجلة لأزمة المياه شبه الكاملة الممتدة “منذ سنوات” في حي عبدالله غانم بالشيخ عثمان قبل تفاقمها أكثر.
  • تزويد محطات ضخ الصرف الصحي في المعلا بوقود الديزل لوقف فيضان المجاري.
  • ضمان استدامة الحل الذي تحقق في المنصورة عبر تحويله إلى إجراء مؤسسي مستقل عن شخص مدير المديرية.
  • التدخل العاجل والشفاف لمعالجة أزمة توريد الغاز غير المسبوقة، وتوضيح أسبابها الحقيقية للرأي العام لوقف حالة الترقب والاستغلال السياسي لها.

6. إلى محافظة عدن والحكومة المحلية

  • متابعة تنفيذ تعهد وكيل المحافظة بتوفير 17 ألف فرصة عمل المعلن في فعالية يوم الشباب، وإعلان آلية وجدول زمني واضحين.
  • مراجعة عادلة لسياسة تراخيص وإيجارات المنشآت الصغيرة والمتوسطة لوقف موجة الإغلاقات في إنماء وغيرها.
  • مراجعة شفافة لآلية توزيع شحنة مركز الملك سلمان الإغاثية (13 قاطرة، 4,680 سلة) لتبديد الشكوك حول محاباة قواعد بعينها.

7. إلى وزارة الصحة العامة والسكان

  • معالجة النقص الحاد في الكوادر والأدوية بمجمعي كود العثماني والشيخ عثمان الصحيين، أسوة بالنموذج الجيد المسجَّل في خور مكسر.
  • دعم القطاع الصحي في إنماء عاجلاً بعد إغلاق مستشفى طيبة الخيري، المزوّد الوحيد للرعاية الصحية في المدينة.
  • التحقيق في شكاوى تراجع جودة الخدمة وارتفاع التكاليف في مستشفيات استثمارية كبرى مثل “الألماني”.

8. إلى وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين

  • فتح حوار عاجل بين نقابة المعلمين الجنوبيين والحكومة المحلية لمنع انزلاق التلميحات إلى إضراب فعلي يضر بالعام الدراسي الجديد.
  • مراجعة قرارات رفع الرسوم في المدارس الخاصة (20٪-50٪) وإلزامها بتخفيضات تراعي القدرة الشرائية للأسر.
  • التحقيق في التوترات اللفظية المتصاعدة بين أولياء الأمور والمعلمين قبل بداية العام الدراسي.

9. إلى وزارة الشباب والرياضة والفاعلين المدنيين

  • البناء على نجاح فعالية يوم الشباب في الشيخ عثمان بتنظيم فعاليات مماثلة في مديريات أخرى تعاني من ضغط نفسي مرتفع كالبريقة والمنصورة.
  • دعم برامج الدعم النفسي-الاجتماعي لسكان بئر أحمد والمعاشيق المتأثرين بالسماع المتكرر لأصوات المضادات الأرضية، خصوصاً الأطفال.
  • متابعة الأثر الإنساني لحوادث مثل وفاة الطفل حمزة، ودعم الأسر المتضررة من الحرائق المنزلية عبر برامج إغاثية عاجلة.

Response

  1. […] See the Full Report Download PDF Arabic Version […]

Discover more from Radar Aden | رادار عدن

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading