الإصدار الثالث | تاريخ التقرير: (5/1 – 5/15) النصف الأول من شهر مايو 2026
النطاق الجغرافي: العاصمة عدن (الشيخ عثمان، المنصورة، المعلا، خور مكسر، البريقة، دار سعد، صيرة، التواهي)
نظرة عامة
يُلخص هذا التقرير مخرجات التقييم الميداني والمجتمعي الذي نفذه متطوعو ومتطوعات اللجان الشبابية التابعة للشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية في 8 مديريات رئيسية بالعاصمة عدن خلال النصف الأول من شهر مايو 2026. يهدف التقرير إلى نقل “نبض الشارع” بدقة وحيادية، واضعاً في صدارة أولوياته حالة الاحتقان السياسي والشعبي المتصاعدة بفعل التنازع الرمزي في الفضاء العام بين القوى السياسية، إلى جانب التطورات الأمنية المقلقة المتمثلة في استهداف الكوادر التنموية (مثال: اغتيال القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية)، وسير التحقيقات الجنائية في خلايا الاغتيالات. كما يسلط التقرير الضوء على الانهيار الشامل لقطاع الخدمات وفي مقدمته أزمة الطاقة الكهربائية العميقة وخروج المحطات الرئيسية عن الخدمة، متزامناً مع أزمة تموينية حادة تهدد الأمن الغذائي والدوائي للمواطنين والمواطنات جراء تلاعب الأسواق وغياب الرقابة الحازمة. ويختتم التقرير بتقديم خارطة استجابة عاجلة موجهة للسلطات لتدارك الأزمات الإنسانية والأمنية المركبة.
ملاحظة: يتبع هذا الملخص التقرير التفصيلي الكامل، والمؤشرات التفصيلية حسب المديرية، والتوصيات العاجلة أدناه.
أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)
من الرصد الميداني إلى الاستجابة الفعالة
استكمالاً لجهود منصة “رادار عدن” في تحويل بيانات التقييم الميداني إلى استجابات مؤسسية ملموسة تُسهم في تعزيز السياسات العامة وحماية الأمن الصحي للمجتمع، نفخر بتوثيق نجاح تنسيقي رفيع المستوى تحقق خلال النصف الأول من شهر مايو 2026. فبناءً على التقارير والمؤشرات الحرجة التي أطلقها متطوعو ومتطوعات المنصة في تقرير شهر مارس المنصرم حول التحديات والمهددات الوبائية والصحية الراهنة، سجلت وزارة الصحة العامة والسكان استجابة حكومية فورية ومبنية على الأدلة الميدانية؛ حيث تفاعل معالي وزير الصحة الدكتور قاسم بحيبح مباشرة مع تلك المخرجات، مؤكداً الأهمية القصوى لتفعيل دور “لجنة الطوارئ الصحية” كآلية وطنية عليا لمتابعة المستجدات الصحية وتعزيز التنسيق المشترك بين الجهات المعنية، بما يسهم في سرعة اتخاذ القرارات لمواجهة التحديات الطارئة.
وقد تُوجت هذه الاستجابة بوضع خطة لرفع مستوى الجاهزية وأنظمة الترصد الوبائي والاستجابة المبكرة للحد من انتشار الأمراض وحماية المجتمع، مع تأكيد التزام الوزارة الكامل بدعم اللجنة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة. إن هذا الإنجاز يجسد القيمة الحقيقية للتقييم المجتمعي كأداة تمكين وربط وثيقة بين نبض الشارع وصناع القرار على أعلى المستويات السياسية والتنفيذية.
أبرز التحديات والمؤشرات الميدانية
1. الانهيار الخدمي الحرج (الكهرباء والمياه والصحة)
- أزمة الطاقة والنمط القاسي للانقطاعات: تصدرت أزمة الكهرباء المشهد الخدمي بأرقام غير مسبوقة؛ حيث قارب الطلب الإجمالي على الطاقة 623 ميجاوات مقابل إنتاج توليدي ضئيل لا يتجاوز 254 ميجاوات، ليرتفع العجز إلى 369 ميجاوات مع تسجيل تراجعات أعمق في فترات متفاوتة. ووصل برنامج الانطفاءات إلى نمط قاسٍ بمتوسط ساعتين تشغيل فقط مقابل 5 ساعات انقطاع، وفي فترات ذروة امتدت ساعات الانقطاع المتواصل من 7 إلى 12 ساعة.
- خروج المنظومة الكلي وعجز المعالجات: شهد يوم 6 مايو انتكاسة خدمية كبرى بخروج “محطة الرئيس هادي” عن الخدمة، ما أدى إلى انهيار كلي للمنظومة الكهربائية، حيث تراجع التوليد في المحطات المتبقية إلى مستويات حرجة (محطة المنصورة 30 ميجاوات، ومحطتي شهيناز والملعب 7 ميجاوات لكل منهما)، وسط غياب تام للمعالجات الجذرية من وزارة الكهرباء التي اقتصرت نقاشاتها على حملات مكافحة الربط العشوائي.
- ارتداد سوق الطاقة الشمسية والرفض المجتمعي: أدى تدهور الكهرباء إلى قفزة عكسية مفاجئة في أسعار منظومات الطاقة الشمسية بالسوق المحلية، بعد أن كانت قد شهدت انخفاضاً سابقاً تجاوز 25%. هذا الانهيار الخدمي دفع بفئات مواليات للمجلس الانتقالي (المنحل) لإطلاق دعوات للاحتجاج الميداني، غير أن هذه الدعوات سرعان ما تحولت إلى سخرية وتهكم مجتمعي واسع، إثر مقارنة المواطنين بين هذه الدعوات وأعمال القمع والمنع التي مارسها المجلس ذاته ضد الاحتجاجات المطلبية المماثلة في السنوات السابقة.
- تراجع ضخ مياه الشرب وعشوائية الشبكات: رصد الفريق الميداني تراجعاً كبيراً في إمدادات مياه الشرب، وجاءت مديرية “دار سعد” كأكثر المناطق تضرراً وتراجعاً في الضخ؛ ويعود ذلك إلى تحول غالبية الشبكة المحلية إلى الربط العشوائي، في حين باتت مؤسسة المياه تقتصر في ضخها على الحصص المقابلة للعدد الفعلي للمشتركين المقيدين رسمياً.
- الوضع الإنساني لمستشفى الأمراض النفسية: سجل التقرير مؤشرات كارثية تواجه مستشفى الأمراض النفسية جراء انقطاع الخدمات والطاقة، مما أسفر عن تحرك إسعافي أثمر عن إقرار توفير منظومة طاقة شمسية خاصة بالمستشفى لإنقاذ النزلاء وتحسين بيئة الرعاية الصحية فيه.
2. التطورات الأمنية والملفات الجنائية
- اغتيال الكوادر التنموية: تصاعدت حدة التوتر الأمني إثر وقوع جريمة اغتيال غادرة استهدفت الأستاذ “وسيم قائد”، القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، ما يعكس مؤشراً خطيراً على استهداف الشخصيات الفاعلة في المؤسسات التنموية والدولية.
- انتشار السلاح: هناك زيادة ملحوظة في انتشار السلاح وحمله في عودة لظاهرة كانت قد شارفت على الانتهاء.
- كشف خلايا الاغتيالات (قضية عبدالرحمن الشاعر): نجحت السلطات الأمنية في إلقاء القبض على المنفذين المباشرين لعملية اغتيال الشاعر، وأظهرت التحقيقات هوياتهم وخلفياتهم المؤسسية المقلقة. يُشير هذا الاختراق الجنائي إلى خطورة تواجد عناصر مستجدة وغير مرقمة رسمياً ضمن التشكيلات الأمنية والعسكرية واستغلالها في تنفيذ عمليات تصفية.
3. الحركة التجارية ومخاطر الرقابة على الأسواق (التموين والأمن الغذائي)
- شح الدقيق الأبيض واختفاء الحبوب: يواجه قطاع التموين شحة حادة في مخزون القمح، مما دفع الحكومة للموافقة على السماح للشركات المحلية المصنعة للدقيق بزيادة الأسعار بنسبة 20% كإجراء تعويضي لعجز المخزون. وتزامن ذلك مع بدء اختفاء القمح الأحمر والطحين الأحمر من الأسواق، وانعدام شبه تام للبدائل التقليدية مثل خبز الدخن، وخبز الذرة الصفراء، والغرب (الذرة الحمراء)، مقابل تراجع كبير في توفر خبز النخالة.
- انكماش أوزان الخبز والروتي: انعكست أزمة الحبوب مباشرة على معيشة المواطن، حيث رُصد تراجع ملحوظ في حجم الروتي والخبز الأبيض، وانخفض عدد القطع المخصصة في كيس البيع ليصبح 4 قطع فقط بدلاً من 5 قطع، وتراجع إلى 3 قطع فقط بالنسبة للخبز الأحمر.
- السلع الفاسدة والاختراقات المهربة: رصد المتطوعون والمتطوعات ظاهرة مقلقة ومخالفة للقانون تتمثل في بيع السلع والمنتجات منتهية الصلاحية علانية في الأسواق وسط ضعف في الحملات الرقابية لوزارة الصناعة والتجارة. كما شهدت الأسواق تدفقاً خطيراً لمنتجات ومعلبات إسرائيلية المنشأ، فضلاً عن زيادة ملحوظة في المنتجات الإيرانية التي يتم إعادة تصديرها وتحويل مسارها عبر دولة الإمارات العربية المتحدة.
- أزمة أسعار الدواء: تواصل أسواق الأدوية والمستلزمات الطبية تراجعها الحاد من حيث الوفرة، ويقابل هذا التناقص المستمر في الأصناف الدوائية ارتفاع جنوني وغير مبرر في أسعارها، مما يضاعف الأعباء على المرضى.
4. المزاج العام والتمترس السياسي (الاحتقان والحراك الشعبي)
- احتقان سياسي واستقطاب مجتمعي: يسود العاصمة عدن حالة من الاحتقان والتوتر الشعبي والسياسي منذ مطلع شهر مايو، وتغذيه موجتان متناقضتان من الحراك الميداني والإعلامي؛ الأولى تمثلت في احتفال أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) بذكرى إعلان تأسيس المجلس في 4 مايو، والثانية تمثلت في إعلانات واسعة النطاق من قِبل ناشطين ومواطنين عن عزمهم الترتيب للاحتفال بذكرى الوحدة اليمنية في 22 مايو، مما يضع المدينة على صفيح ساخن من الاستقطاب السياسي.
خارطة الاستجابة (أبرز التوصيات العاجلة)
أمنياً
- تشديد الرقابة الإدارية والأمنية على ملفات الجنود المستجدين في التشكيلات الأمنية والعسكرية وإدراج العناصر غير المرقمة في تشكيلات وزارة الداخلية والدفاع لتجفيف منابع خلايا الاغتيالات.
- تشديد الرقابة على حمل السلاح الذي عاد للظهور مؤخراً في مختلف المناطق وتطبيق الإجراءات القانونية الخاصة بحمل السلاح.
- تكثيف الإجراءات الأمنية الاستباقية لحماية الكوادر الإغاثية والتنموية العاملة في العاصمة عدن من خلال تعزيز الدوريات الأمنية والحماية لهذه المؤسسات المهمة عقب حادثة اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية.
خدمياً وصحياً
- التدخل العاجل من رئاسة الحكومة لضمان انتظام توفر وقود المحطات وإعادة تشغيل محطة الرئيس هادي بشكل فوري لتفادي الانهيار الكامل لشبكة الطاقة.
- قيام المؤسسة المحلية للمياه بمعالجة الاختناقات والربط العشوائي في مديرية دار سعد لضمان التوزيع العادل للمياه للمشتركين القانونيين.
- سرعة استكمال تركيب منظومة الطاقة الشمسية للمستشفيات الحكومية وخصوصاً مستشفى الأمراض النفسية، ومباشرة تفعيل توجيهات وزير الصحة بشأن لجان الطوارئ الصحية والترصد الوبائي.
تموينياً واقتصادياً
- تفعيل قطاع الرقابة وحماية المستهلك بوزارة الصناعة والتجارة لشن حملات صارمة ومستمرة لضبط ومصادرة السلع منتهية الصلاحية التي تباع علناً في الأسواق.
- فتح تحقيق رسمي وعاجل حول كيفية دخول المعلبات إسرائيلية المنشأ والمنتجات الإيرانية المعاد تحويلها، وحظر تداولها في الأسواق المحلية.
- وضع آلية صارمة لمراقبة أوزان الروتي والخبز وأسعار الدقيق والأدوية لمنع استغلال الحالة الإنسانية الصعبة للمواطنين والمواطنات من خلال مراقبة الأسواق بشكل مستمر من قبل فرق متخصصة من وزارة التجارة والصناعة والغرفة التجارية ومكاتب الصناعة في المديريات، وكذلك تفعيل الخط الساخن للإبلاغ عن هذه الحالات من قبل المواطنين أو المجتمع المدني.
التقرير التفصيلي لمنصة “رادار عدن”
الإصدار الثالث | تاريخ التقرير: (5/1 – 5/15) النصف الأول من شهر مايو 2026
النطاق الجغرافي: العاصمة عدن (الشيخ عثمان، المنصورة، المعلا، خور مكسر، البريقة، دار سعد، صيرة، التواهي)
مقدمة
تستمر العاصمة عدن في مواجهة فصول متلاحقة وقاسية من الأزمات المركبة، حيث يتداخل التدهور الأمني الحرج مع الانهيار الخدمي والتمويني الشامل ليضع المدينة وسكانها تحت وطأة حالة من الاحتقان الشديد. وفي هذا التقييم الميداني الموثق للنصف الأول من شهر مايو 2026، برزت معالم انتكاسة خدمية وإنسانية كبرى تمثلت في الانهيار الكلي لمنظومة الطاقة الكهربائية وخروج المحطات الاستراتيجية عن الخدمة، بالتوازي مع أزمة تموينية خانقة تمس القوت اليومي للمواطنين إثر الشحة الكبيرة في مادة القمح واختفاء أصناف الخبز والبدائل الغذائية الأساسية من الأسواق. وعلى الصعيد الأمني والسياسي، واجهت المدينة تهديدات حرجة تمثلت في استهداف الكوادر التنموية، مع تصاعد حدة الاستقطاب السياسي الميداني والرمزي في الفضاء العام بين القوى المتنافسة.
استمراراً لنهجنا الراسخ في منصة “رادار عدن”، يأتي هذا الإصدار الثالث ليضع مخرجات التقييم المجتمعي الموثق بعيون متطوعي ومتطوعات اللجان الشبابية أمام الجهات الحكومية، السلطات المحلية، والمجتمع الدولي. إن هذا التقرير لا يكتفي برصد المعاناة، بل يقدم قراءة تحليلية عميقة لـ “نبض الشارع” مشفوعة بخارطة استجابة عاجلة لتدارك الأزمات المتداخلة واحتواء حالة الاحتقان العام قبل انزلاق الأوضاع إلى مستويات خطيرة.
نضع هذا التقرير بين يدي الجهات الحكومية، السلطات المحلية، والمجتمع الدولي، مؤكدين أن غياب الاستجابة السريعة يُترجم فورياً إلى خسائر في الأرواح وتعميق لفجوة انعدام الثقة بين المواطن والدولة.
نبذة تعريفية
عن الشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية (NNCYI): تُعد الشبكة الوطنية مظلة مدنية رائدة تهدف إلى تمكين الشباب والشابات وإشراكهم الفعال في صناعة القرار وتنمية مجتمعاتهم المحلية. تعمل الشبكة على بناء قدرات اللجان الشبابية وتأهيلها لتكون حلقة الوصل الموثوقة بين المواطن والجهات المسؤولة، مع التركيز على تعزيز قيم الشفافية، المساءلة، والسلام المجتمعي.
عن اللجان الشبابية: تُعد اللجان الشبابية إطاراً تطوعياً مدنياً منظماً يعمل داخل الأحياء السكنية تحت مظلة “الشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية”. وتهدف هذه اللجان بشكل أساسي إلى تعزيز العمل المجتمعي والمدني والتطوعي في الأحياء. وتؤدي اللجان الشبابية أدوارها وفق مبادئ حاكمة وصارمة تشمل السلمية، والمدنية، والحياد، والشفافية، والتطوع، واحترام القانون. وتؤكد المبادئ التوجيهية للجان على ممارستها لمهامها دون امتلاك أي صفة رسمية أو أمنية، ودون ممارسة أي أدوار قسرية أو تدخلات خارج إطار القانون.
عن منصة “رادار عدن”: هي مبادرة نوعية للتقييم المجتمعي والإنذار المبكر، أسستها وتشرف عليها اللجان الشبابية في الشبكة الوطنية. تعتمد المنصة على شبكة واسعة تضم أكثر من 200 متطوع ومتطوعة من اللجان الشبابية الموزعين في مختلف حارات ومديريات العاصمة عدن. تعمل المنصة بمثابة رادار يسجل نبض الشارع بموضوعية وحياد تام؛ حيث يقوم المتطوعون والمتطوعات بجمع البيانات المتعلقة بالخدمات، الأمن، والمزاج العام باستخدام نماذج إلكترونية، وتخضع هذه البيانات لعملية تدقيق صارمة عبر منهجية “التثليث” (التحقق من المعلومة عبر 3 مصادر مختلفة) للحد من الشائعات وتوفير معلومات دقيقة وموثوقة. يهدف هذا التقرير إلى وضع هذه البيانات بين يدي السلطات وصناع القرار والجهات المعنية بتقديم الخدمات لتوجيه التدخلات العاجلة نحو الاحتياجات الحقيقية للمواطنين والمواطنات.
أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)
من الرصد الميداني إلى الاستجابة الفعالة
استكمالاً لجهود منصة “رادار عدن” في تحويل بيانات التقييم الميداني إلى استجابات مؤسسية ملموسة تُسهم في تعزيز السياسات العامة وحماية الأمن الصحي للمجتمع، نفخر بتوثيق نجاح تنسيقي رفيع المستوى تحقق خلال النصف الأول من شهر مايو 2026. فبناءً على التقارير والمؤشرات الحرجة التي أطلقها متطوعو ومتطوعات المنصة في تقرير شهر مارس المنصرم حول التحديات والمهددات الوبائية والصحية الراهنة، سجلت وزارة الصحة العامة والسكان استجابة حكومية فورية ومبنية على الأدلة الميدانية؛ حيث تفاعل معالي وزير الصحة الدكتور قاسم بحيبح مباشرة مع تلك المخرجات، مؤكداً الأهمية القصوى لتفعيل دور “لجنة الطوارئ الصحية” كآلية وطنية عليا لمتابعة المستجدات الصحية وتعزيز التنسيق المشترك بين الجهات المعنية، بما يسهم في سرعة اتخاذ القرارات لمواجهة التحديات الطارئة.
وقد تُوجت هذه الاستجابة بوضع خطة لرفع مستوى الجاهزية ونظم الترصد الوبائي والاستجابة المبكرة للحد من انتشار الأمراض وحماية المجتمع، مع تأكيد التزام الوزارة الكامل بدعم اللجنة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة. إن هذا الإنجاز يجسد القيمة الحقيقية للتقييم المجتمعي كأداة تمكين وربط وثيقة بين نبض الشارع وصناع القرار على أعلى المستويات السياسية والتنفيذية.
أولاً: أزمات الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة (انهيار شامل)
يعاني قطاع الخدمات العامة في العاصمة عدن من حالة انهيار هيكلي كامل تجاوز فكرة الأعطال المؤقتة ليتحول إلى عجز تشغيلي غير مسبوق يهدد مقومات الحياة اليومية للمواطنين. يتجلى هذا الانهيار في شلل منظومة التوليد الكهربائي، وانحسار إمدادات مياه الشرب بفعل العشوائية، والوضع المأساوي للمرافق الصحية المتخصصة، وسط عجز حكومي واضح عن إيجاد حلول مستدامة واقتصار المعالجات على النقاشات النظرية.
1. الانهيار القياسي للكهرباء وخروج المنظومة الكلي عن الخدمة
الواقع الميداني: تصدرت أزمة الطاقة الكهربائية المشهد الخدمي بأرقام عجز قياسية؛ حيث بلغ الطلب التوليدي المقدر لمدينة عدن قرابة 623 ميجاوات، في حين لم يتجاوز الإنتاج الفعلي حاجز 254 ميجاوات، ليسجل العجز رقماً فادحاً يقدّر بـ 369 ميجاوات مع رصد تراجعات أشد قسوة في فترات متفاوتة. وانعكس ذلك على برنامج الانطفاءات الذي وصل إلى نمط قاسٍ جداً بمتوسط ساعتي تشغيل فقط مقابل خمس ساعات انقطاع في المتوسط، وامتدت الانقطاعات في فترات ذروة معينة لتصل إلى ما بين 7 إلى 12 ساعة متواصلة. وتفاقم الوضع بصورة دراماتيكية في 6 مايو إثر خروج “محطة الرئيس هادي” الاستراتيجية عن الخدمة، مما تسبب بانهيار المنظومة الكهربائية بالكامل، حيث هبط التوليد في المحطات المتبقية إلى أدنى مستوياته الحرجة: محطة المنصورة (30 ميجاوات)، محطة شهيناز (7 ميجاوات)، ومحطة الملعب (7 ميجاوات).
الأثر المجتمعي: أدى هذا الانقطاع الطويل والشلل التام في ذروة الصيف إلى تدهور حاد في الوضع المعيشي للأسر، وغياب تام لأي معالجات جذرية من قبل وزارة الكهرباء التي اقتصرت تحركاتها على مناقشة القيام بتنفيذ حملات ضد الربط العشوائي.
2. انتكاسة سوق الطاقة الشمسية وتصاعد السخط الشعبي
الواقع الميداني: نتيجة لليأس من عودة التيار الحكومي، شهد سوق منظومات الطاقة الشمسية قفزة عكسية حادة ومفاجئة في الأسعار، بعد أن كان قد سجل في الفترات السابقة انخفاضاً ملحوظاً بنسبة تجاوزت 25%، ليعاود الارتفاع مجدداً بمستويات تفوق ما كان عليه في السابق. واكب هذا التدهور الخدمي قيام فئات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) بإطلاق دعوات واسعة للاحتجاج والنزول إلى الشارع.
الأثر المجتمعي: سرعان ما قوبلت تلك الدعوات الاحتجاجية بسخرية مجتمعية متهكمة وواسعة من قبل المواطنين والمواطنات؛ إذ عقد الشارع مقارنات مباشرة ومستنكرة بين هذه الدعوات الحالية وبين أعمال القمع العنيفة التي مارسها المجلس الانتقالي نفسه ضد الفعاليات الاحتجاجية المطلبية والمواطنين والمواطنات الذين خرجوا لتحسين جودة الخدمات في السنوات السابقة.
3. أزمة مياه الشرب وعشوائية شبكات الضخ (مديرية دار سعد نموذجاً)
الواقع الميداني: سُجل تراجع كبير وحاد في عمليات ضخ المياه الصالحة للشرب في مختلف المديريات، وبرزت مديرية “دار سعد” كأكثر المناطق تضرراً وتراجعاً في مستويات الإمداد المائي. وأرجعت التقارير الميدانية هذا التدهور المائي إلى تحول الغالبية العظمى من شبكة المياه بالمديرية إلى شبكة عشوائية (هناك ما يقارب 600٪ من المستفيدين من الشبكة مرتبطين بشكل غير نظامي)، في المقابل أصبحت المؤسسة المحلية للمياه تعتمد سياسة ضخ تقتصر فقط على الحصص المقابلة للعدد الفعلي للمشتركين المقيدين رسمياً في السجلات.
الأثر المجتمعي: تسبب هذا العجز في حرمان آلاف الأسر في الأحياء من الحصول على حصصهم العادلة من المياه، مما ضاعف الأعباء المعيشية والمادية لتدبير البدائل المكلفة.
صورة تمثل واقع الحال في دار سعد حول موضوع المياه (تم التقاط الصورة من قبل فريق منصة رادار عدن)
4. الوضع الكارثي للمرافق الصحية المتخصصة (مستشفى الأمراض النفسية)
الواقع الميداني: رصد متطوعو ومتطوعات المنصة مؤشرات إنسانية وصحية بالغة الخطورة وتوصيفاً لوضع كارثي يواجه “مستشفى الأمراض النفسية” بمدينة عدن من حيث الخدمات والكهرباء. واستجابة لهذه المعاناة الإنسانية، تم إقرار خطة إسعافية لتوفير ومنح المستشفى منظومة طاقة شمسية متكاملة لضمان استمرار عمله.
الأثر المجتمعي: يعكس الوضع الحرج للمستشفى حجم المخاطر التي تحيط بالنزلاء والمرضى النفسيين جراء تدهور الطاقة، مما جعل توفير الطاقة الشمسية خطوة إسعافية ضرورية لإنقاذ الأرواح وتحسين الخدمات.
ثانياً: الديناميكيات الأمنية والسياسية (انفلات أمني واحتقان مجتمعي)
يشهد المشهد الأمني والسياسي في العاصمة عدن حالة تصعيد حرج وهشاشة أمنية بالغة، متمثلة في عودة جرائم تصفية الكوادر التنموية، واكتشاف خلايا اغتيال منظمة تضم عناصر غير مرقمة في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بالتوازي مع حالة احتقان واستقطاب سياسي حاد يهدد السلم المجتمعي وزيادة ملحوظة في انتشار السلاح وحمله في عودة لظاهرة كانت قد شارفت على الانتهاء.
1. اغتيال الكوادر التنموية (استهداف الصندوق الاجتماعي للتنمية)
الواقع الميداني: تصاعدت حدة الانفلات الأمني إثر وقوع جريمة اغتيال غادرة استهدفت الأستاذ “وسيم قائد”، القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن.
الأثر المجتمعي: تسببت الجريمة في إشاعة حالة من الصدمة والقلق في أوساط الكوادر المحلية والمؤسسات الدولية، حيث يُمثل هذا الاستهداف مؤشراً خطيراً على تزايد المخاطر التي تحيط بالبيئة العملياتية للمؤسسات الإنسانية والتنموية التي تخدم المجتمع بشكل مباشر.
2. كشف خلايا الاغتيالات المنظمة وضبط الجناة (قضية الشاعر)
الواقع الميداني: ألقت السلطات الأمنية القبض على المنفذين المباشرين لعملية اغتيال الشاعر، وكشفت سجلات التحقيق الميداني عن هويات ومواقع عمل المتورطين الخمسة، والتي حملت مؤشرات مقلقة للغاية:
- ر ن ش (30 عاماً): يعمل في القطاع الخاص.
- ق ص م (26 عاماً): جندي مستجد بدون رقم عسكري في ألوية العمالقة (الفرقة الرابعة).
- س ع ح (27 عاماً): جندي مستجد بدون رقم يتبع الأمن الوطني في محافظة أبين.
- ع ع ع (25 عاماً): جندي مستجد بدون رقم في ألوية العمالقة (الفرقة الرابعة).
- ف ع ج (24 عاماً): جندي مستجد بدون رقم يتبع الأمن الوطني في محافظة أبين.
الأثر المجتمعي: أثار الكشف عن تفاصيل الخلية موجة عارمة من التوجس المجتمعي؛ نظراً لاعتماد الخلية بشكل أساسي على “جنود مستجدين لا يمتلكون أرقاماً عسكرية رسمية” ومنتسبين لتشكيلات أمنية وعسكرية نافذة ومختلفة، مما يسلط الضوء على خطورة الفراغ الرقابي واستغلال هذه العناصر في تنفيذ عمليات تصفية.
3. المزاج العام والاستقطاب السياسي (بين ذكرى التأسيس والوحدة)
الواقع الميداني: رصدت تقارير التقييم حالة من الاحتقان الشعبي والسياسي البالغ والملحوظ منذ بداية شهر مايو. وتغذى هذا الاحتقان من مسارين استقطابيين متضادين في الشارع؛ الأول تمثل في احتفال أنصار ومؤيدي المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) بفعالية ذكرى إعلان قيام المجلس في تاريخ 4 مايو، والمسار الثاني تمثل في إعلان وتأكيد الكثير من الناشطين الموالين لتوجههم للاحتفال العلني بذكرى تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو.
الأثر المجتمعي: تسببت هذه الموجات المتناقضة من الحشد والتعبئة المضادة في وضع المدينة في حالة ترقب وتأهب نفسي مقلق، وسط مخاوف جدية من تحول هذا التنازع الرمزي والإعلامي في الفضاء العام إلى صدامات ميدانية تؤثر على أمن السكان المنهكين خدمياً واقتصادياً.
ثالثاً: حركة الأسواق ومؤشرات الأمن الغذائي والدوائي (شح المواد التموينية وغياب الرقابة)
تواجه العاصمة عدن أزمة أمن غذائي ودوائي صامتة ومقلقة للغاية؛ تتمثل في شحة غير مسبوقة في مخزونات القمح والحبوب الأساسية، وتلاعب واسع في الأسعار والأوزان، وسط انفلات رقابي سمح بتداول سلع فاسدة ومنتهية الصلاحية بوضوح في الفضاء التجاري.
1. أزمة القمح واختفاء أصناف الخبز والبدائل الغذائية
الواقع الميداني: رصد الفريق الميداني شحة حادة وكبيرة في مادة القمح بالأسواق. ونتيجة لهذا العجز المخزوني، أقرت الحكومة السماح للشركات المحلية المصنعة للدقيق بزيادة قدرها 20% كإجراء لتعويض ناتج النقص في المخزون العام. وتزامن ذلك مع بدء اختفاء القمح الأحمر والطحين الأحمر تماماً من منافذ البيع، وانعدام شبه كلي للبدائل التقليدية المعتمدة للأسر الفقيرة مثل: خبز الدخن، خبز الذرة الصفراء، والغرب (الذرة الحمراء)، بالإضافة إلى تراجع ملحوظ في تواجد خبز النخالة.
الأثر المجتمعي: يهدد هذا الانعدام والارتفاع السعري المباشر الأمن الغذائي لآلاف الأسر، ويحرم الفئات الأشد فقراً من البدائل الرخيصة للحبوب والخبز التي تعتمد عليها في قوتها المعيشي اليومي.
2. انكماش أوزان الخبز والروتي وتراجع حصص البيع للمواطن
الواقع الميداني: انعكست أزمة الدقيق مباشرة على الحجم المعروض من الخبز الأبيض والروتي؛ حيث سجل المتطوعون والمتطوعات تراجعاً واضحاً في حجم القطع المبيعة. كما انخفضت الحصص العددية المخصصة في الكيس الواحد عند البيع لتصبح 4 قطع فقط بدلاً من 5 قطع للروتي والخبز الأبيض، وتراجعت لتصل إلى 3 قطع فقط بالنسبة للخبز الأحمر.
الأثر المجتمعي: تُمثل هذه السياسة التجارية عبئاً معيشياً إضافياً على المواطنين والمواطنات، وتجبر العائلات الكبيرة على إنفاق مبالغ مضاعفة لتأمين كفاية وجباتها اليومية من الخبز الأساسي.
3. تدفق السلع الفاسدة والاختراقات التجارية المهربة
الواقع الميداني: رصدت تقارير التقييم ظاهرة بالغة الخطورة تتمثل في بيع وعرض السلع والمنتجات الغذائية المنتهية الصلاحية علانية وبشكل مكشوف في الأسواق والمحلات التجارية، وسط حملات رقابية ضعيفة وهزيلة من قبل وزارة الصناعة والتجارة. كما شهدت حركة الأسواق ظهوراً مقلقاً لمعلبات غذائية إسرائيلية المنشأ، فضلاً عن رصد زيادة مطردة في أعداد المنتجات الإيرانية المعاد تحويل مسارها وتصديرها عبر دولة الإمارات العربية المتحدة.
الأثر المجتمعي: يُعرض هذا الانفلات الرقابي والتجاري الأمن الصحي للمستهلكين لخطر التسمم والأمراض، كما يحمل دلالات خطيرة حول غياب الحزم الرقابي على منافذ التوزيع داخل المدينة.
4. أزمة قطاع الأدوية وتناقص المعروض
الواقع الميداني: يواصل قطاع المستلزمات الطبية والصيدلانية تسجيل مؤشرات سلبية؛ تمثلت في التناقص المستمر واليومي في وفرة الأصناف الدوائية الأساسية في المخازن والصيدليات. ويقابل هذا الشح والنقص الحاد ارتفاعات متوالية وملحوظة في الأسعار.
الأثر المجتمعي: تضاعف هذه الأزمة من مآسي المرضى وذوي الدخل المحدود، وتحول الحصول على الدواء الأساسي إلى عبء مالي يفوق القدرات المعيشية للأسر المنهكة خدمياً.
رابعاً: مؤشرات الأمن الغذائي وجدول الشائعات
1. مؤشرات الأمن الغذائي والأسعار
تعكس الأسواق حالة من التخبط والانفلات الرقابي الذي أثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والدوائي، ورغم عدم استقرار الأسعار عند أرقام محددة بسبب التذبذب المستمر، تتجلى المؤشرات التموينية في الآتي:
- القمح والدقيق: شحة كبيرة في المعروض العام، ما دفع الحكومة لإقرار زيادة سعرية للشركات المصنعة محلياً بنسبة 20% لتعويض نقص المخزون.
- الخبز (الروتي والأبيض): تراجع ملحوظ في الحجم والوزن، وانخفاض حصة البيع للمواطن لتصبح 4 قطع في الكيس الواحد بدلاً من 5 قطع.
- الخبز الأحمر: اختفاء تدريجي للقمح الأحمر والطحين الأحمر من الأسواق، وانخفاض عدد القطع المبيعة للمواطن إلى 3 قطع فقط في الكيس.
- بدائل الحبوب: انعدام شبه تام للبدائل التقليدية التي تعتمد عليها الأسر ذات الدخل المحدود مثل: (خبز الدخن، خبز الذرة الصفراء، والغرب/الذرة الحمراء)، مع تراجع كبير في تواجد خبز النخالة.
- السلع الاستهلاكية (المخالفات): تداول علني لسلع ومنتجات غذائية منتهية الصلاحية وسط ضعف وحياد تام لحملات رقابة وزارة الصناعة والتجارة، بالتزامن مع تدفق معلبات إسرائيلية المنشأ، وزيادة ملحوظة في المنتجات الإيرانية المعاد تصديرها من الإمارات.
- الأدوية: تناقص مستمر وحاد في وفرة الأصناف الدوائية يقابله ارتفاع مطرد في الأسعار.
2. جدول الشائعات وتأثيرها النفسي
يُظهر التقييم الميداني تداولاً لبعض الشائعات والدعوات التي تعكس حالة الاستقطاب والاحتقان في الشارع العدني خلال شهر مايو 2026:
| نوع الشائعة | تفاصيل الشائعة | مدى تصديق الناس لها |
|---|---|---|
| سياسية / أمنية | حدوث صدامات ميدانية وتوترات أمنية تزامناً مع إعلان ناشطين الاحتفال بذكرى الوحدة في 22 مايو مقابل احتفالات أنصار الانتقالي في 4 مايو. | عالية: تخلق حالة من الاحتقان والترقب الأمني وتضع الشارع على صفيح ساخن. |
| خدمية / مجتمعية | دعوات للاحتجاج الميداني أطلقتها ناشطات مواليات للمجلس الانتقالي (المنحل) تنديداً بتدهور خدمة الكهرباء. | ضعيفة جداً (سخرية مجتمعية): قوبلت بتهكم واسع لكون المجلس نفسه قمع سابقاً المطالبين بتحسين الخدمات. |
المؤشرات التفصيلية حسب المديرية
| المديرية | حالة الخدمات والبنية التحتية | السلامة والبيئة الحضرية | المزاج العام والوضع الأمني | مستوى الحالة |
|---|---|---|---|---|
| دار سعد | 🔴 حرج: تراجع كبير وحاد في ضخ المياه للمشتركين. | ⚠️ غالبية شبكة المياه أصبحت عشوائية. | 🔴 حرج: احتقان بسبب سياسة ضخ المياه للعدد الفعلي للمشتركين فقط. | مقلق مائل للحرج (أحمر) |
| المنصورة | 🔴 حرج: تراجع توليد الكهرباء إلى 30 ميجا فقط عقب انهيار المنظومة. | ⚠️ تدهور بيئي تجاري متأثراً بالانطفاءات الطويلة للكهرباء. | ⚠️ قلق: استياء تمويني من تراجع أحجام الروتي واختفاء السلع. | حرج (أحمر) |
| الشيخ عثمان | ⚠️ تذبذب في الخدمات يؤثر على عمل المرافق. | 🔴 حرج: وضع كارثي يواجه مستشفى الأمراض النفسية (نقص الخدمات والكهرباء). | 🔴 حرج جداً: صدمة وتوتر أمني بالغ إثر اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية. | حرج (أحمر) |
| خور مكسر | 🔴 حرج: تراجع توليد محطة شهيناز إلى 7 ميجاوات. | ⚠️ تضرر البنية التحتية إثر الانهيار الكلي للطاقة في 6 مايو. | ⚠️ قلق: ترقب سياسي حذر بين فعاليات 4 مايو و22 مايو. | مقلق (أصفر) |
| المعلا | 🔴 حرج: هبوط محطة الملعب الخدمية إلى 7 ميجاوات. | ⚠️ ارتداد سلبي حاد على حركة الأسواق والمخابز. | ⚠️ قلق: سخرية وتهكم مجتمعي من دعوات الاحتجاج الموالية للانتقالي. | مقلق (أصفر) |
| التواهي | ⚠️ انقطاعات قاسية للكهرباء (ساعتين تشغيل مقابل 5 انقطاع). | ⚠️ تأثر الحياة العامة وتزايد الأعباء مع دخول الصيف. | ⚠️ قلق: استياء عام من عجز وزارة الكهرباء وانحصارها في النقاشات. | مقلق (أصفر) |
| صيرة | ⚠️ تدهور عام في الشبكة منذ خروج محطة الرئيس هادي. | ⚠️ ارتفاع مجدد وكبير في أسعار منظومات الطاقة الشمسية. | ⚠️ قلق: استياء من غياب الرقابة على السلع المنتهية الصلاحية. | مقلق (أصفر) |
| البريقة | 🟢 تعمل المؤسسات بصورة طبيعية نسبياً مقارنة بغيرها. | ⚠️ مستقر نسبياً مع مخاوف من امتداد عشوائية المياه. | ⚠️ قلق: استياء من تناقص الأدوية وارتفاع أسعارها المستمر. | مستقر (أخضر) |
التوصيات العاجلة للجهات ذات العلاقة (خارطة الاستجابة)
انطلاقاً من قراءة المؤشرات الحيوية والخطيرة التي حملها النصف الأول من شهر مايو، تضع منصة “رادار عدن” حزمة التدخلات الفورية التالية أمام صناع القرار والجهات المعنية:
1. إلى اللجنة الأمنية العليا وإدارة أمن عدن (مكافحة خلايا الاغتيالات وحماية الكوادر)
- تشديد الرقابة الإدارية والأمنية الصارمة على ملفات وسجلات تجنيد العناصر المستجدة في كافة الأجهزة والوحدات العسكرية والأمنية (لا سيما ألوية العمالقة والأمن الوطني)، وحظر تدوير أو استخدام عناصر “غير مرقمة رسمياً” لسد منافذ خلايا الاغتيالات المنظمة.
- وضع خطة أمنية استباقية ومكثفة لحماية الكوادر والشخصيات التنموية والمحلية العاملة في المؤسسات الدولية والمحلية عقب الحادثة المؤسفة لاغتيال القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية.
- اتخاذ تدابير ميدانية صارمة لمنع الاحتكاكات الميدانية وضمان التعبير السلمي، تزامناً مع حالة الاستقطاب والتعبئة السياسية المرتبطة بفعاليات مايو.
2. إلى وزارة الكهرباء والمؤسسة المحلية للمياه (معالجة شلل الخدمات الأساسية)
- التدخل الإسعافي الفوري لتوفير وقود محطات التوليد وإصلاح الأعطال الفنية لإعادة “محطة الرئيس هادي” إلى الخدمة بشكل عاجل، لتفادي الانهيار الكلي والمستمر لشبكة الطاقة وتراجع المحطات الأخرى.
- قيام وزارة الكهرباء بالانتقال من مرحلة النقاشات والمقترحات النظرية إلى التنفيذ الفعلي والمنظم لحملات مكافحة الربط العشوائي دون انتقائية.
- إلزام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بمعالجة الاختناقات وعشوائية شبكة الأنابيب في مديرية “دار سعد”، ووضع معايير توزيع عادلة تحمي حقوق المشتركين المقيدين رسمياً.
3. إلى وزارة الصحة العامة والسكان ومكاتبها (إنقاذ الوضع الصحي والدوائي للشارع)
- سرعة استكمال الترتيبات الفنية لتركيب وتشغيل منظومة الطاقة الشمسية المقرة لـ “مستشفى الأمراض النفسية” لإنقاذ النزلاء وإنهاء الوضع الكارثي للخدمات والكهرباء داخل المستشفى.
- المباشرة الفورية في تفعيل توجيهات معالي وزير الصحة بشأن تشغيل لجان الطوارئ الصحية كآلية وطنية لمتابعة المستجدات، وتعزيز نظم الترصد الوبائي المبكر.
- تفعيل لجان تفتيش دوائية لضبط تراجع المخزون ومكافحة الارتفاعات المتوالية والجنونية في أسعار الأدوية بالصيدليات التجارية.
4. إلى وزارة الصناعة والتجارة ومكتبها في العاصمة (حماية الأمن الغذائي والأسواق)
- شن حملات رقابة وتفتيش حازمة وصارمة ومستمرة على كافة المحلات والمجمعات التجارية لضبط ومصادرة وتدمير السلع الغذائية منتهية الصلاحية التي تباع علناً في الأسواق.
- فتح تحقيق رسمي وعاجل لمعرفة كيفية دخول وتهريب المعلبات إسرائيلية المنشأ والمنتجات الإيرانية المعاد تحويل مسارها، وسحبها فوراً من الفضاء التجاري لحماية المستهلكين.
- فرض رقابة صارمة على أوزان وأسعار أقراص الخبز والروتي في المخابز والأفران، ووضع معالجات عاجلة تضمن توفير مادة القمح والدقيق وحماية المواطن من الجشع وتلاعب الأسواق.


