التقرير الميداني لمنصة رادار عدن | الإصدار الرابع | النصف الثاني من مايو 2026

ملخص التقرير الميداني لمنصة “رادار عدن”

الإصدار الرابع | تاريخ التقرير: (5/16 – 5/31) النصف الثاني من شهر مايو 2026

النطاق الجغرافي: العاصمة عدن (الشيخ عثمان، المنصورة، المعلا، خور مكسر، البريقة، دار سعد، صيرة، التواهي)

نظرة عامة

يعكس التقييم الميداني للنصف الثاني من شهر مايو 2026 تدهوراً حاداً ومأساوياً في المشهد العام للعاصمة عدن، حيث تتشابك الأزمات الخدمية مع اختلالات أمنية واقتصادية عميقة. شهدت هذه الفترة غضباً شعبياً غير مسبوق إثر فضائح أمنية وأخلاقية، وانهياراً كاملاً في منظومة الدفاع المدني تجلى في حريق “كوز مارت”، وتفاقماً في حوادث السير المميتة على الطرق الحيوية كالطريق البحري (خط الجسر). ترافق ذلك مع أزمة معيشية خانقة دفعت المواطنين إلى حافة سوء التغذية، وسط غياب تام للحلول الحكومية وتأخر صرف الرواتب قبل حلول عيد الأضحى. سياسياً، برزت تحركات إقليمية ومحلية لافتة تهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية والقبلية في الجنوب.

أبرز التحديات والمؤشرات الميدانية

1. الانهيار الخدمي والسلامة العامة

أزمة الكهرباء الخانقة: تواصل أزمة انقطاع الكهرباء الارتفاع لتصل إلى 18 ساعة انقطاع في بعض الأيام. وتتسم ساعات التشغيل بعدم الاستقرار مع غياب تام للتجاوب عبر أرقام الطوارئ.

أزمة المياه والصرف الصحي: تعاني مؤسسة المياه من اضطراب حاد واستمرار في الانقطاعات دون جدول زمني واضح. وفي مناطق مثل التواهي (القلوعة)، استمر الانقطاع لعدة أيام بسبب كسر في أنبوب المياه. كما تعاني دار سعد من طفح المجاري بسبب اختفاء الديزل المخصص لتشغيل مضخات الصرف الصحي.

كارثة الدفاع المدني (حريق كوز مارت): كشف الحريق الهائل الذي التهم مجمع “كوز مارت” التجاري في المنصورة عن عجز تام وفشل ذريع لقوات الدفاع المدني، حيث وصلت سيارات الإطفاء متأخرة أكثر من ساعة من الإبلاغ رغم أن المسافة لا تتجاوز 3 كيلومتر، بخراطيم مياه مثقوبة ومتهالكة، مما أدى إلى تسرب المياه على الأرض بدلاً من إخماد الحريق، في مشهد وُصف بالهزلي والمأساوي.

غياب السلامة المرورية (الطريق البحري/خط الجسر بخور مكسر): يُعد خط الجسر شرياناً حيوياً لكنه يفتقر لأبسط مقومات السلامة، مما يجعله مسرحاً مستمراً لحوادث سير شبه يومية مأساوية ومميتة. يعاني الخط من ظلام دامس ليلاً وانعدام تام للإنارة، وتنتشر فيه حفر عميقة تجبر السائقين على مناورات مفاجئة، مع غياب الفواصل والحواجز الخرسانية.

2. التطورات الأمنية والسياسية

هشاشة المنظومة الأمنية وفضيحة الاغتصاب: تزداد هشاشة القوات الأمنية التابعة لأمن عدن عقب سلسلة فضائح اغتصاب تورط بها عسكريون تم الإفراج عنهم بطريق غير قانونية. شكلت قضية اغتصاب طفل صدمة أخلاقية هزت المجتمع، وبدلاً من ملاحقة الجاني، صدر أمر قبض قهري بحق الناشط عادل الحسني الذي كشف الجريمة، مما زاد من الغضب الشعبي.

استقرار أمني موسمي وجهود مرورية إيجابية: اتسمت أيام عطلة عيد الأضحى بهدوء واستقرار أمني ملحوظ، مع أداء جيد لشرطة المرور في إدارة الازدحام.

الاستهداف الأمني للمنظمات: استمر تعليق عمل بعض المنظمات الدولية من مبانيها بسبب إطلاق النار الذي تعرض له مبنى الصليب الأحمر، مع تمركز دائم لقوات أمنية جواره لأول مرة في تاريخ المدينة.

وفاة الرئيس هادي وتأثير الشائعات: في 28 مايو، أُعلن عن وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، ورافق الحدث تسويق مكثف لشائعات تزعم أن وفاته لم تكن طبيعية، أججت الغضب الشعبي تجاه المملكة العربية السعودية.

3. الوضع الاقتصادي والأمن الغذائي

تكلفة المعيشة وسوء التغذية: تحتاج الأسرة المتوسطة (5 أشخاص) أسبوعياً إلى سلة غذائية تكلف قرابة 30 ألف ريال (حوالي 20 دولاراً). وبمتوسط رواتب القطاع العام 100 ألف ريال، فإن الحصة الأسبوعية لن تزيد عن 2.5 كيلوجرام للفرد، مما ينذر بسوء تغذية مزمن لدى الأطفال.

انهيار العملة وغلاء الأسعار: تجاوز سعر الدولار الأمريكي في التسعير الفعلي للمبيعات حاجز 2,295 ريالاً، مما أدى إلى قفزات سعرية متتالية في السلع الأساسية والمواد الغذائية.

القدرة الشرائية في العيد: سجلت أسعار اللحوم الغنمية تراجعاً ملحوظاً (بين 100 إلى 140 ألف ريال للأضحية) لأول مرة منذ ثلاث سنوات. غير أن تأخر صرف الرواتب قبل العيد تسبب في إحجام كبير عن الشراء وضعف ملحوظ في الحركة التجارية.

4. المزاج العام والاحتجاجات الشعبية

حالة الاحتقان واليأس: يتسم المزاج بحالة عارمة من الاستياء والغضب المكتوم واليأس. اندلعت تظاهرات غاضبة في البريقة لتوفير الغاز، وقطع محتجون خطوط السير ليلاً في خور مكسر، ونُظمت وقفات احتجاجية للمطالبة بالعدالة في قضايا الاغتصاب.

خارطة الاستجابة (أبرز التوصيات العاجلة)

الاستجابة الأمنية وحقوق الإنسان

  • تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وعاجلة للتحقيق في قضايا الاغتصاب والتورط الأمني.
  • إلغاء الملاحقات الكيدية وإسقاط أوامر القبض ضد الناشطين الذين كشفوا الجرائم.
  • تعزيز التواجد الأمني لحماية مقار المنظمات الدولية والمحلية.

الاستجابة الخدمية والسلامة العامة

  • إعادة هيكلة وتجهيز الدفاع المدني بمركبات إطفاء حديثة وخراطيم مياه صالحة فوراً.
  • إصلاح الحفر في خط الجسر وتركيب إنارة وحواجز خرسانية فاصلة لمنع الوفيات.
  • فرض رقابة مشددة على مضخات الصرف الصحي في دار سعد وإصلاح أنابيب المياه في التواهي.
  • إيجاد حلول عاجلة لتوفير الوقود وتخفيض ساعات انقطاع الكهرباء.

الاستجابة الاقتصادية والأمن الغذائي

  • إلزام البنك المركزي ووزارة المالية بصرف رواتب موظفي القطاع العام في مواعيدها.
  • إطلاق برامج دعم حكومي وسلال غذائية مدعومة للأسر الأشد فقراً لتفادي سوء التغذية.
  • ضخ كميات كافية من الغاز المنزلي في المديريات التي تشهد شحاً حاداً.

صادر عن: منصة رادار عدن – الشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية (NNCYI)