الإصدار الأول | مارس 2026

ملخص التقرير

نظرة عامة

يُلخص هذا التقرير مخرجات الرصد الميداني والتقييم المجتمعي الذي نفذه أكثر من 200 شاب وشابة من متطوعي الشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية في 6 مديريات رئيسية بالعاصمة عدن خلال شهر رمضان. يهدف التقرير إلى نقل نبض الشارع بدقة وحيادية، مسلطاً الضوء على أزمات الخدمات، المخاطر الحضرية، والديناميكيات الاقتصادية والمجتمعية، مع تقديم خارطة استجابة عاجلة للسلطات وصناع القرار.

أبرز التحديات والمؤشرات الميدانية

1. الانهيار الخدمي والأمن الاقتصادي

  • انفلات أسواق الغاز: انعدام تام للغاز المنزلي عبر الوكلاء الرسميين، وازدهار غير مسبوق للسوق السوداء والمحطات التجارية التي رفعت تكلفة التعبئة إلى (9,000 ريال يمني) بدلاً من السعر الرسمي (3,000 ريال)، مما ضاعف الأعباء الاقتصادية على الأسر.
  • أزمات المياه (تلوث وسوء إدارة): رصد كارثة صحية في حي “المحاريق” بالشيخ عثمان تتمثل باختلاط مياه الشرب بالآبار المالحة. وفي المعلا، رُصدت انقطاعات مفتعلة في “القلوعة” لسحب المياه لمناطق أخرى، وتزامن كارثي لطفح المجاري مع أوقات ضخ مياه الشرب في حي “ردفان”.
  • أزمة الكهرباء والوقود: استمرار التذبذب الحاد وانقطاع التيار لغاية 8 ساعات متواصلة (في المنصورة والمعلا)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود المستورد، مما أدى إلى شلل في الحركة التجارية المسائية.

2. البيئة الحضرية والمخاطر اليومية

  • تداعيات الأمطار: رغم نجاح السلطات في تجفيف الشوارع الرئيسية قياسياً (خلال 48 ساعة) ، إلا أن غياب شبكات التصريف الداخلية أدى لغرق ساحات المدارس وإتلاف ممتلكاتها في مديريات (المعلا، الشيخ عثمان، دار سعد، وخور مكسر)، وخصوصاً في الأحياء الشعبية منها نتيجة لعدم وجود أي شبكات تصريف صحي.
  • الأفخاخ الحضرية والفوضى المرورية: انتشار بيارات مكشوفة، أسلاك كهربائية عشوائية، وتكدس للنفايات في مديريات (بئر أحمد، دار سعد، والبريقة). كما تسببت العشوائية وغياب التنظيم المروري في اختناقات حادة وحوادث مروعة، وبشكل أساسي في مديرية المنصورة.
  • انتشار الحميات: رصدت زيادة ملحوظة في أعداد المصابين بالحميات في مديريات (صيرة، خور مكسر، المعلا، والمنصورة)، وذلك نتيجة لانتشار البعوض وغياب الرعاية الصحية الكافية.

3. المزاج العام (قلق اقتصادي وصمود مجتمعي)

  • حرب اقتصادية صامتة: يسود الشارع قلق اقتصادي بالغ جراء أزمة انعدام السيولة النقدية المحلية، والتي يراها المواطنون والمواطنات كـ “حرب اقتصادية داخلية”. وتنتشر شائعات قوية عن ضخ سيولة نقدية جديدة (فئة 1,000 ريال) وعودة فئة (50 ريال) للتداول، بالإضافة إلى توقعات بجرعات سعرية قادمة في المشتقات النفطية، مما يهدد بموجة تضخم جديدة.
  • حيوية الفضاء المدني: رغم التوجسات الاقتصادية والأمنية، أثبت المجتمع المدني تماسكاً عالياً. تجسد ذلك في نجاح وتنظيم فعاليات رمضانية كبرى ومسالمة (وقفات مليونية، إفطارات جماعية حاشدة، وأمسيات ثقافية) جرت جميعها في أجواء آمنة وخالية من التوترات؛ كما حدثت بعض التصادمات خلال مظاهرات محدودة دعت لها قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.

خارطة الاستجابة (أبرز التوصيات العاجلة)

  1. اقتصادياً: محاربة السوق السوداء للغاز المنزلي وضبط تسعيرته وتوزيعه، والتنسيق مع البنك المركزي لتعزيز السيولة النقدية واستقرار الأسواق.
  2. صحياً وبيئياً: التدخل الهندسي الفوري لفصل تداخل مياه الشرب بالآبار المالحة في (المحاريق)، وإصلاح شبكات الصرف الصحي لمنع التلوث (المعلا)، كذلك تعزيز عملية مكافحة البعوض للتقليل من انتشار الحميات في مختلف المناطق.
  3. حَضَرياً: تسوير الحفر المكشوفة، تأمين الأسلاك الكهربائية، تكثيف رفع المخلفات، ونشر وحدات مرورية لفك الاختناقات وتنظيم الأسواق العشوائية لحماية أرواح المواطنين.

التقرير التفصيلي

مقدمة

تعيش العاصمة عدن مرحلة مفصلية تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية والخدمية مع التحديات البيئية والأمنية، لتشكل واقعاً يومياً بالغ التعقيد يثقل كاهل المواطنين والمواطنات. وفي ظل هذا المشهد المتسارع، تتزايد الحاجة الماسة إلى مصادر معلومات موثوقة ومحايدة، قادرة على تجاوز الشائعات والضبابية، وتقديم قراءة دقيقة لـ “نبض الشارع” كما هو على أرض الواقع.

من هنا، يأتي هذا التقرير التفصيلي الأول لمنصة “رادار عدن” ليمثل وثيقة مجتمعية حية للإنذار المبكر والتقييم الميداني. لم يُكتب هذا التقرير في المكاتب المغلقة، بل صُيغ بأيدي وعيون شباب وشابات من متطوعي اللجان الشبابية، الذين انتشروا في مختلف أحياء ومديريات عدن، راصدين بعناية فائقة مستوى الخدمات الأساسية، حالة البنية التحتية، وتوجهات المزاج العام خلال هذه الفترة الاستثنائية التي تتزامن مع شهر رمضان المبارك.

يُلخص هذا التقرير مخرجات الرصد الميداني والتقييم المجتمعي الذي نفذه أكثر من 200 شاب وشابة من متطوعي الشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية في 6 مديريات رئيسية بالعاصمة عدن خلال شهر رمضان. يهدف التقرير إلى نقل نبض الشارع بدقة وحيادية، مسلطاً الضوء على أزمات الخدمات، المخاطر الحضرية، والديناميكيات الاقتصادية والمجتمعية، مع تقديم خارطة استجابة عاجلة للسلطات وصناع القرار.

إننا في “الشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية” ندرك أن تقييم المشكلة هو نصف الحل، والنصف الآخر يكمن في إيصال هذا التقييم إلى طاولة صناع القرار. لذا، لا يكتفي هذا التقرير بسرد الأزمات المتراكمة – من طوابير الغاز المنزلي، إلى تلوث المياه، والانهيار المتذبذب للكهرباء – بل يغوص في تحليل الآثار المجتمعية والاقتصادية لهذه الأزمات، ويقدم “خارطة استجابة” واضحة وتوصيات عملية وقابلة للتنفيذ.

نضع هذا التقرير بين يدي الجهات الحكومية، السلطات المحلية، المنظمات الدولية والمحلية، والمجتمع بأسره، ليكون أداة توجيهية تدعم التدخلات العاجلة، وتعزز الشفافية والمساءلة، وتساهم في تحويل مسار الجهود من “ردود الأفعال المؤقتة” إلى “الاستجابة المبنية على الأدلة والاحتياجات الحقيقية” لضمان أمن وسلامة وكرامة المواطن في عدن.

أولاً: أزمات الخدمات الأساسية (نداء استجابة عاجل)

تصدر الانهيار المتذبذب للخدمات الأساسية المشهد اليومي للمواطنين والمواطنات في العاصمة عدن، متجاوزاً كونه مجرد “نقص في الخدمات” ليتحول إلى مهدد حقيقي للأمن الإنساني والاقتصادي للأسر. وقد برزت أربعة تحديات حرجة تتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً من قبل السلطات المحلية وصناع القرار:

1. أزمة الغاز المنزلي وتمدد السوق السوداء (مؤشر اقتصادي حرج)

  • الواقع الميداني: تم رصد انخفاض حاد لتوفر أسطوانات الغاز المنزلي عبر الوكلاء الرسميين في الأحياء، وانحصار توفرها فقط في “محطات التعبئة التجارية”، والتي بدورها تراجعت إمداداتها لتُزود بالغاز كل 3 أيام بدلاً من التزويد اليومي المعتاد، لا سيما في مديريتي الشيخ عثمان والبريقة. كما تترافق هذه الأزمة مع عمليات “تهريب” وتسريب واسعة لمادة الغاز خارج القنوات الرسمية كما يتم تداوله بين السكان.
  • الأثر المجتمعي: أدى عدم توفر أنابيب الغاز المعبأة مُسبقاً إلى إجبار المواطنين والمواطنات على الوقوف في طوابير طويلة جداً لتعبئة أسطواناتهم مباشرة من المحطات وبأسعار مضاعفة. حيث قفزت تكلفة التعبئة إلى 9,000 ريال يمني للأسطوانة بدلاً من سعرها الرسمي والطبيعي البالغ 3,000 ريال يمني. وقد ضاعف هذا الوضع الاحتكاري من العبء الاقتصادي والنفسي على الأسر، خاصة مع تزايد الاحتياج الاستهلاكي خلال شهر رمضان، مما اضطر البعض لتقليص نفقاتهم الأساسية الأخرى لتوفير الغاز.

2. مخاطر تلوث المياه وتهديد الأمن الصحي (مديرية الشيخ عثمان)

  • الواقع الميداني: يواجه سكان حي “المحاريق” أزمة مركبة وخطيرة؛ فإلى جانب الضعف الشديد في ضخ مياه الشرب (مياه المشروع) وانقطاعها لفترات طويلة، تم توثيق اختلاط مباشر بين مياه الشرب ومياه الآبار الجوفية المالحة نتيجة تداخل وتلف مزمن في شبكة المواسير المتهالكة وتداخلها مع الحفر الراشحة (البيارات).
  • الأثر المجتمعي: يُعد هذا المؤشر بمثابة “قنبلة صحية موقوتة” تنذر بانتشار الأمراض والأوبئة المنقولة عبر المياه الملوثة. يجد السكان أنفسهم مجبرين على استخدام هذه المياه غير الصالحة للشرب في ظل انعدام البدائل، مما يضع حياة الأطفال وكبار السن في دائرة الخطر المباشر، ويستدعي تدخلاً بحثياً لتحديد أسباب ومواقع المشكلة ومعالجتها هندسياً وصحياً بشكل طارئ لتبديل وعزل الخطوط التالفة.

3. سوء إدارة توزيع المياه والكوارث البيئية المرافقة (مديرية المعلا)

  • انقطاعات مفتعلة (حي القلوعة): لا تعود أزمة المياه هنا إلى شح المصدر، بل إلى “سوء الإدارة والتوزيع”. يعاني سكان القلوعة من انقطاع حاد وحرمان من حصتهم المائية، والذي يعزوه الأهالي إلى قيام الجهات المعنية بتشغيل مضخات المياه بكامل طاقتها لصالح مناطق مجاورة (حي الشيخ إسحاق)، مما يعكس غياب العدالة في توزيع الموارد ويخلق حالة من الاحتقان المناطقي.
  • طفح المجاري المتزامن (حي ردفان – المشروع السعودي): تم رصد طفح مزمن لمياه الصرف الصحي يتزامن بشكل دائم ومباشر مع أوقات ضخ مياه الشرب (زام الماء). هذا التزامن يمنع المواطنين من تخزين المياه النظيفة بأمان، ويغرق الشوارع بالمخلفات.

4. الانهيار المتذبذب لخدمة الكهرباء وتداعيات الوقود المستورد

  • الواقع الميداني: استمر التذبذب الحاد في خدمة الكهرباء، وصولاً إلى 8 ساعات انقطاع متواصلة في المنصورة والمعلا. يترافق هذا الانهيار مع توفر الوقود من حضرموت، وكذلك ارتفاع أسعار الوقود المستورد نتيجة لارتفاع الأسعار عالمياً، مما يعقد من جهود استقرار المنظومة.
  • الأثر المجتمعي: هذا الانقطاع الطويل، وتحديداً في فترات المساء، أدى إلى زيادة التكاليف في الحركة التجارية المسائية، وزاد من معاناة أصحاب المحلات والمشاريع الصغيرة الذين يتكبدون خسائر إضافية لتوفير وقود المولدات الخاصة (الديزل) الذي يشهد بدوره أزمة في التوفر، مما ينعكس نهائياً على ارتفاع أسعار السلع على المواطن البسيط.

ثانياً: البيئة الحضرية والسلامة العامة (هشاشة البنية التحتية والمخاطر اليومية)

كشف الرصد الميداني عن حالة من الانكشاف والهشاشة غير المسبوقة في البنية التحتية والمرافق العامة في العاصمة عدن. لم تعد هذه التحديات مجرد “نقص في الصيانة”، بل أصبحت تشكل مهددات يومية ومباشرة للسلامة الجسدية والصحية للمواطنين، وبرزت في ثلاثة محاور رئيسية:

1. تداعيات التغيرات المناخية وهشاشة البنية التحتية التعليمية (مديرية المعلا)

  • الواقع الميداني: لأول مرة في العاصمة عدن، سجلت المنصة استجابة إيجابية وغير مسبوقة من قبل السلطات في التعامل مع مياه الأمطار؛ حيث تم تصريف وشفط مياه الأمطار من الشوارع الرئيسية (كالشارع الرئيسي في المعلا الذي تم إعادة تأهيلة مؤخراً) خلال 48 ساعة فقط، بدلاً من الفترة المعتادة التي كانت تستغرق من 12 إلى 14 يوماً في السنوات السابقة.
  • الأثر المجتمعي: رغم هذا التحسن الكبير والمحمود في الشوارع المفتوحة، إلا أن غياب شبكات التصريف الداخلية في المرافق المغلقة أدى إلى تحول ساحات المدارس (مثل مدرسة الروضة ومحيرز بالمعلا) إلى برك راكدة، مما تسبب في إتلاف الممتلكات التعليمية (الكراسي والمعدات). هذا يتطلب نقل نجاح تجربة “الشفط السريع” بالشوارع إلى تأمين المنشآت الحيوية. وكذلك إعادة هندسة التحديثات الأخيرة التي تمت على الشارع الرئيسي في المعلا بحيث يتم تصريف المياه في الشارع بشكل انسيابي ودون وجود حواجز تعمل على إعاقة عملية التصريف.

2. المخاطر الحضرية المهملة والتهديدات البيئية (بئر أحمد ودار سعد)

  • الواقع الميداني: شاهدت فرق المتطوعين والمتطوعات الميدانية مجموعة من “الأفخاخ الحضرية” التي تُركت دون معالجة، أبرزها وجود حفر عميقة ومكشوفة (بيارات غير مسورة) في الشوارع والأحياء الفرعية، مترافقة مع تشابك عشوائي وخطير لأسلاك كهربائية مكشوفة. وتزامن ذلك مع تكدس لافت ومقلق للنفايات الصلبة في الأحياء السكنية، والذي زادت وتيرته بشكل ملحوظ مع ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال أيام شهر رمضان.
  • الأثر المجتمعي: هذه التجاوزات تضع حياة المارة، وخاصة الأطفال، أمام خطر السقوط أو الصعق الكهربائي المميت. من جهة أخرى، يمثل التكدس غير المعالج للقمامة في ظل ارتفاع درجات الحرارة بيئة خصبة لتكاثر النواقل الحشرية وانتشار الأوبئة، مما يتطلب استنفاراً عاجلاً لصندوق النظافة وتحسين المدينة، وتدخلاً من طوارئ الكهرباء لتأمين الأسلاك المكشوفة.

3. الفوضى المرورية وغياب السلامة على الطرقات (مديرية المنصورة نموذجاً)

  • الواقع الميداني: تشهد الجولات والتقاطعات الرئيسية الحيوية (مثل جولة كالتكس، وجولة الغزل والنسيج، والقاهرة) اختناقات مرورية حادة وشللاً شبه تام للحركة، ناتج عن العشوائية، التوسع غير المنظم للبسطات، والغياب الواضح للتنظيم المروري الفعال خلال أوقات الذروة الرمضانية.
  • الأثر المجتمعي: لم يقتصر أثر هذه الفوضى على إهدار وقت المواطنين وزيادة الضغط النفسي فحسب، بل تطور إلى تهديد مباشر للأرواح. فقد سُجل حادث مروري مروع في المنصورة (اقتحام سيارة لواجهة زجاجية لأحد المحلات ودهس عامل شاب)، وهو نتيجة مباشرة لغياب ضوابط السلامة المرورية والسرعة العشوائية في الشوارع المكتظة. هذا المشهد يضع شرطة السير والسلطات المحلية أمام مسؤولية حتمية لإعادة الانضباط لشوارع العاصمة وحماية أرواح المشاة والعاملين.

ثالثاً: المزاج العام والديناميكيات المجتمعية (نبض الشارع ومؤشرات الإنذار المبكر)

يعكس “نبض الشارع” في العاصمة عدن خلال هذه الفترة حالة من الازدواجية المعقدة؛ فبينما يظهر المجتمع مرونة وتماسكاً لافتاً في مواجهة الأزمات، تسيطر حالة من “الترقب الحذر” والتوجس الاقتصادي والأمني على المزاج العام. وقد تجلت هذه الديناميكيات في المحاور التالية:

1. الحرب الاقتصادية الداخلية ومتلازمة “القلق الاقتصادي”

  • الواقع الميداني: رغم التعافي الموسمي لحركة الأسواق (وصولاً إلى 100% في عموم المديريات)، يواجه المواطنون والمواطنات أزمة سيولة نقدية حادة بالإضافة إلى العودة إلى استخدام فئات نقدية صغيرة مثل 100 ريال؛ حيث يُنظر إلى “انعدام النقد المحلي” في الأسواق كنوع من أنواع الحرب الاقتصادية الداخلية الموجهة ضد استقرار المواطن. وكذلك تم توثيق حالات لقيام مكاتب الصرافة بالإحجام عن تصريف النقد الأجنبي بما لا يزيد عن 100-200 ريال سعودي أو 50-100 دولار أمريكي بالسعر الرسمي، أما المبالغ التي تزيد عن ذلك فيتم تصريفها بأسعار أقل.
  • الأثر المجتمعي: تعمل المنصة كـ “نظام إنذار مبكر”، حيث رصدت سيطرة شائعات قوية تفيد باستعداد الحكومة لـ “ضخ سيولة نقدية جديدة من فئة 1,000 ريال بقيمة تقارب 3 مليارات”. يترافق ذلك مع ارتباك مالي واضح؛ فرغم أن سعر الصرف المقدم من البنك المركزي يعتبر أفضل وأكثر استقراراً من سعر السوق السوداء، إلا أن نقص السيولة وارتفاع أسعار الوقود المستورد عالمياً يغذي الشائعات بـ “جرعة سعرية جديدة” قادمة، مما يدفع التجار للاحتكار ويهدد بموجة تضخم تلتهم القدرة الشرائية للأسر.

2. التماسك المجتمعي وحيوية الفضاء المدني (قوة الصمود)

  • الواقع الميداني: على النقيض من قسوة الأزمات الخدمية والاقتصادية، أظهر المجتمع المدني في عدن مناعة قوية ورغبة جامحة في الحفاظ على شكل الحياة الطبيعية والتكافل الاجتماعي. تم توثيق زخم رائع للفعاليات الرمضانية التي انطلقت من مبادرات شبابية ومجتمعية، أبرزها: التجمع الشبابي الحاشد في (إفطار العزابي) وعدة إفطارات أخرى، الفعالية التكافلية في (إفطار شهداء الممدارة)، والنشاط النسوي الإيجابي الذي تجسد في (الأمسيات الثقافية الرمضانية للشابات) بتنظيم من مؤسسة بديل، وكذلك مهرجان البُن ومهرجان عدن مول.
  • الأثر المجتمعي: يحمل هذا المشهد دلالة عميقة على حيوية الفضاء المدني في عدن. إن نجاح هذه الفعاليات الجماهيرية واستمرارها لساعات في أجواء آمنة، خالية من أي احتكاكات أمنية أو توترات مجتمعية، يعكس درجة عالية من النضج السلمي، ويؤكد أن المجتمع المحلي يمتلك أدواته الخاصة للتعافي النفسي وخلق مساحات آمنة للشباب والنساء بعيداً عن التجاذبات السياسية.

3. التوجسات الأمنية والجيوسياسية (انعكاسات الصراع الإقليمي)

  • الواقع الميداني: إلى جانب الهم الاقتصادي، لا يزال المزاج العام متأثراً بالتحولات العسكرية الكبرى. فقد التقط المتطوعون (تحديداً في أحياء المعلا وكريتر) أحاديث وتخوفات شعبية متزايدة من احتمالية انزلاق الأوضاع نحو تصعيد عسكري جديد قد يستهدف الممرات المائية والمضائق، ويمتد تأثيره ليهدد الاستقرار المباشر في العاصمة عدن. بالإضافة إلى ذلك وجود أحاديث عن توزيع للسلاح على مناصري بعض المجموعات والخطابات التي تدعو للكراهية من بعض قيادات هذه المجموعات والتصادمات التي تحصل بسبب استعادة الجهات الحكومية للسيطرة على المنشآت الحكومية التي كان يستخدمها المجلس الانتقالي المنحل كمقرات له.
  • الأثر المجتمعي: لميضيف هذا الهاجس الجيوسياسي طبقة أخرى من الضغط النفسي على المواطنين والمواطنات، ويجعل من حالة “الاستقرار الحالي” استقراراً مشوباً بالترقب. كما يفسر هذا التوجس سبب تمسك شرائح واسعة من المجتمع بإظهار الدعم العلني لبعض الكيانات السياسية أو الأمنية المحلية، باعتبارها مظلة حماية في حال حدوث أي طارئ أمني واسع.

المؤشرات التفصيلية حسب المديرية

1. مديرية الشيخ عثمان

المؤشر التقييم الميداني مستوى الحالة
حالة الخدمات والبنية التحتية ⚠️ اختلاط مياه الشرب بالآبار المالحة (مؤشر حرج)، تذبذب في الكهرباء. حرج (أحمر)
السلامة والبيئة الحضرية ✅ استقرار أمني عام، لا يوجد انتشار عسكري مكثف. مستقر (أخضر)
المزاج العام والنشاط 🤝 هدوء عام، تنفيذ وقفات احتجاجية سلمية وفعاليات مدنية آمنة. إيجابي (أخضر)

2. مديرية المنصورة

المؤشر التقييم الميداني مستوى الحالة
حالة الخدمات والبنية التحتية ⚠️ تذبذب الكهرباء (4-8 ساعات تشغيل)، زحام مروري خانق. متوسط (أصفر)
السلامة والبيئة الحضرية 🔴 حريق في مركز تجاري، اقتحامات ليلية موضعية، حوادث مرورية. مقلق (أحمر)
المزاج العام والنشاط 🤝 قلق من التوترات، يقابله نشاط ديني ومجتمعي ملحوظ. مختلط (أصفر)

3. مديرية المعلا

المؤشر التقييم الميداني مستوى الحالة
حالة الخدمات والبنية التحتية 🔴 انقطاع حاد للمياه (حي القلوعة)، وطفح مجاري مزمن (حي ردفان). حرج (أحمر)
السلامة والبيئة الحضرية 🔴 غرق قاعات مدارس بسبب الأمطار، انتشار عسكري كثيف ونقاط تفتيش. مقلق (أحمر)
المزاج العام والنشاط ⚠️ مخاوف شعبية جيوسياسية من تصعيد عسكري يستهدف المدينة والمضائق. قلق (أصفر)

4. مديرية بئر أحمد

المؤشر التقييم الميداني مستوى الحالة
حالة الخدمات والبنية التحتية 🔴 أزمة غاز خانقة، طوابير طويلة واحتكار من قبل المحطات. حرج (أحمر)
السلامة والبيئة الحضرية 🔴 حفر غير مسورة، تشابك أسلاك كهربائية مكشوفة، وتكدس قمامة. مقلق (أحمر)
المزاج العام والنشاط ⚠️ تذمر شعبي واضح من غياب الرقابة على الخدمات. متوتر (أصفر)

5. مديرية البريقة (وصلاح الدين)

المؤشر التقييم الميداني مستوى الحالة
حالة الخدمات والبنية التحتية 🟢 تعافي حركة الأسواق بنسبة 100%، مع وجود نقص في الغاز. جيد (أخضر)
السلامة والبيئة الحضرية ✅ استقرار أمني، وحركة مواصلات طبيعية. مستقر (أخضر)
المزاج العام والنشاط ⚠️ انتشار شائعات قوية عن ضخ سيولة نقدية جديدة وتخوف من التضخم. متيقظ (أصفر)

6. مديرية دار سعد

المؤشر التقييم الميداني مستوى الحالة
حالة الخدمات والبنية التحتية ⚠️ استقرار عام مع نقص في توثيق الأزمات الفرعية. متوسط (أصفر)
السلامة والبيئة الحضرية ⚠️ ملاحظات حول تكدس القمامة في بعض الشوارع، مع حركة طبيعية. متوسط (أصفر)
المزاج العام والنشاط ✅ هدوء وممارسة للأنشطة الرمضانية بشكل طبيعي. مستقر (أخضر)

التوصيات العاجلة للجهات ذات العلاقة (خارطة الاستجابة)

انطلاقاً من المسؤولية المجتمعية، وبناءً على قراءة دقيقة للمعطيات الميدانية والمخاطر الموثقة في هذا التقرير، تضع منصة “رادار عدن” التوصيات العاجلة التالية على طاولة صناع القرار والجهات التنفيذية، كخطوات استباقية لمنع تفاقم الأزمات وتحويلها إلى كوارث:

1. لمجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء والشركة اليمنية للغاز (إدارة الأزمة الاقتصادية)

  • تأمين شحنات الغاز ومحاربة السوق السوداء: التدخل الفوري لإنهاء معاناة المواطنين في الطوابير، من خلال توفير أسطوانات الغاز عبر الوكلاء الرسميين بالسعر الطبيعي (3,000 ريال)، وإيقاف عمليات “تهريب” وتسريب الغاز إلى المحطات التجارية التي تبيعه بأسعار استغلالية (9,000 ريال). يجب إعلان كشوفات واضحة بحصص المديريات ومواعيد وصولها.
  • تعزيز السيولة النقدية:التنسيق مع البنك المركزي لضمان توفر السيولة النقدية المحلية في الأسواق للحد من التداعيات النفسية للحرب الاقتصادية والتخفيف من تضخم السوق السوداء للصرف.

2. للسلطة المحلية والمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي (طوارئ الأمن المائي والبيئي)

  • التدخل الهندسي والصحي في “المحاريق”: نطالب بتشكيل فريق طوارئ هندسي للنزول الفوري إلى حي المحاريق (الشيخ عثمان) لفصل وعزل التداخل بين شبكة مياه الشرب ومياه الآبار المالحة؛ حيث إن استمرار هذا التلوث يهدد بكارثة وبائية لا يمكن تداركها.
  • إعادة تقييم التوزيع في “المعلا”: يجب مراجعة آلية ضخ المياه وتوزيع الأحمال بين أحياء المعلا (وتحديداً حي القلوعة)، لضمان عدالة التوزيع وتحقيق تكافؤ الفرص في الحصول على المياه، بعيداً عن سياسة حرمان مناطق لصالح أخرى.
  • معالجة التزامن الكارثي في “ردفان”: نوصي بوضع حل جذري لتهالك شبكة الصرف الصحي في حي ردفان (المشروع السعودي)، من خلال فصل أوقات ضخ مياه الشرب عن أوقات الذروة التي تؤدي إلى طفح المجاري، وذلك لحماية المياه النظيفة من التلوث أثناء عملية التخزين.

3. للسلطة المحلية وصندوق النظافة وتحسين المدينة ومكاتب الأشغال العامة (السلامة الحضرية)

  • خطة طوارئ للنفايات: إطلاق حملات مكثفة ومجدولة لرفع المخلفات الصلبة المتكدسة في شوارع (بئر أحمد ودار سعد)، مع الأخذ بعين الاعتبار زيادة معدل الاستهلاك والإفراز خلال شهر رمضان، تفادياً لتكاثر الحشرات والأوبئة مع ارتفاع درجات الحرارة.
  • تأمين “الأفخاخ الحضرية”: إلزام المقاولين والجهات المعنية بالتسوير الفوري للحفر العميقة والبيارات المكشوفة. كما نوصي بالتنسيق العاجل مع “المؤسسة العامة للكهرباء” للنزول وتأمين وعزل شبكات الأسلاك المكشوفة لحماية أرواح المارة والأطفال.
  • تعزيز الصحة العامة: تنفيذ حملات لمكافحة البعوض للتقليل من انتشار الحميات في مختلف المناطق، وذلك بالتنسيق الفعال مع وزارة الصحة والبرنامج الوطني لمكافحة البعوض والملاريا.

4. لإدارة شرطة السير (المرور) والأجهزة الأمنية (الانضباط العام)

  • إدارة الاختناقات المرورية: نشر وحدات إضافية من شرطة السير في التقاطعات الحيوية المكتظة (مثل جولات المنصورة والشيخ عثمان) خصوصاً في أوقات الذروة، وإلزام أصحاب البسطات العشوائية بالتراجع عن خطوط السير الرئيسية لتفادي تكرار الحوادث المرورية المروعة.
  • الاستعداد لموسم الأمطار: التنسيق المشترك مع الدفاع المدني لضمان جاهزية سيارات شفط المياه في المديريات المتضررة تاريخياً (مثل المعلا)، لحماية المرافق العامة والمدارس من الغرق والتلف مستقبلاً.

Response

  1. Aden Radar Field Report – First Edition | March 2026 – Radar Aden Avatar

    […] اقرأ هذا التقرير بالعربية […]

    Like