الإصدار العاشر | النصف الثاني من أغسطس 2026

الإصدار العاشر | تاريخ التقرير: (8/16 – 8/31) النصف الثاني من شهر اغسطس 2026
النطاق الجغرافي: العاصمة عدن (الشيخ عثمان، المنصورة، المعلا، خور مكسر، البريقة، دار سعد، صيرة، التواهي)

ملخص سريع

يرصد هذا الإصدار العاشر من تقارير رادار عدن الميدانية النصف الثاني من شهر أغسطس 2026 في ثماني مديريات بالعاصمة عدن، اعتماداً على مشاهدات مباشرة وشهادات جمعها متطوعون ومتطوعات ميدانيون عبر نماذج تقييم متكاملة: تقييم ميداني للخدمات والمؤسسات، تقييم للمزاج العام والاتجاهات، وتوثيق للحوادث والفعاليات.

الأبرز في هذه النسخة أن المشهد لم يكن سلبياً بالكامل كسابقه؛ فقد سجّل المتطوعون عدداً لافتاً من الخطوات الإصلاحية والمبادرات المجتمعية الإيجابية جنباً إلى جنب مع الأزمات الخدمية المستمرة:

  • في دار سعد: صيانة فعلية لشارع خلفي ظل مهملاً 26 عاماً، وتحسّن ملموس في جمع القمامة اليومي.
  • في المعلا: عودة اتحاد نقابة العمال للعمل الطبيعي بعد تغيير إداري عقب استعادة مبانيها وأصولها من اتحاد نقابات الجنوب، وإعادة تشغيل المجمع الصحي على مدار الساعة بعيادات جديدة، وافتتاح مبنى للنيابة قريب من السكان، وأداء متميز لمؤسسة الاتصالات.
  • في المنصورة: حملة نظافة واسعة وصيانة مناهل رئيسية، وانطلاق مشروعي تأهيل كورنيش المحافظ وسفلتة شارع الثلاثين، وتدشين مجلس تنسيقي للشؤون التعليمية، وقرار لمنع وقوف القواطر في الشوارع.
  • تكافل مجتمعي لافت: مبادرات شبابية لنقل كبار السن والعالقين مجاناً في ظل أزمة المواصلات، وتنسيق أهلي في الشيخ عثمان لتوزيع الغاز المنزلي بسعر عادل نسبياً بعيداً عن السوق السوداء.
  • نشاط ثقافي ومجتمعي متنوع: ندوة توعوية عن خطاب الكراهية، مهرجان العودة إلى المدرسة، معرض عدن الثالث للطاقة المتجددة، معرض فني بتقنية الواقع الافتراضي، ومؤتمر طبي متخصص حضره محافظ عدن.
  • ست فعاليات احتجاجية سلمية على الأقل في مديريات مختلفة (صيرة، الشيخ عثمان، المعلا) طالبت بتحسين الخدمات وإنصاف المتضررين، وانتهت جميعها دون قمع أمني أو إصابات.

في المقابل، ظلت أزمة الغاز المنزلي هي الهمّ الأول للسكان، مع إغلاق تسع محطات رئيسية أواخر الشهر وارتفاع سعر الأسطوانة في السوق السوداء إلى ما بين 14 و36 ألف ريال، تزامناً مع تصاعد ساعات انقطاع الكهرباء لتصل إلى 6-10 ساعات مساءً في بعض الأحياء. كما وثّق المتطوعون حادثتين أمنيتين خطيرتين في مديرية دار سعد تستدعيان تحقيقاً عاجلاً وشفافاً، إلى جانب استمرار أزمة مياه ممتدة لسنوات في عدد من الأحياء.

نظرة عامة

اتسمت الفترة من 16 إلى 31 أغسطس 2026 بثنائية واضحة: من جهة، استمرار الضغط المعيشي الناتج عن تدهور خدمتي الغاز والكهرباء وتصاعده في بعض المديريات، ومن جهة أخرى بروز نماذج محلية لإدارة الأزمة والاستجابة لها، سواء من السلطة المحلية في بعض المرافق، أو من المجتمع نفسه عبر مبادرات تضامنية وتنظيمية. هذا التباين انعكس في إفادات المتطوعين أنفسهم؛ فبينما وصف بعضهم الوضع بأنه “من سيء إلى أسوأ”، أشار آخرون إلى “تطورات إيجابية” ملموسة في أحيائهم خلال الأسبوعين نفسيهما.

جغرافياً، برزت مديريتي المنصورة ودار سعد كمساحتين شهدتا أكبر قدر من النشاط الإصلاحي الملموس (نظافة، صيانة طرق، مشاريع تأهيل)، في حين ظلت مديرية الشيخ عثمان الأكثر تضرراً من تراجع الكهرباء والمياه ومن حوادث أمنية متفرقة، وسط استمرار حالة من القلق العام إزاء الأوضاع الأمنية والاقتصادية في عموم المدينة.

متابعة قضايا التقرير التاسع

تقاطعت عدة مشاهدات ميدانية في هذه الفترة مع ملفات تناولها التقرير التاسع (1-15 أغسطس 2026)، أبرزها:

  • أزمة الغاز المنزلي: بدل التحسّن، تفاقمت الأزمة في النصف الثاني من الشهر مع إغلاق تسع محطات رئيسية دفعة واحدة (23 أغسطس)، ما يشير إلى أن الحلول الجزئية المسجلة سابقاً لم تُترجم بعد إلى استقرار مستدام في الإمداد.
  • دعم الكهرباء بالمشتقات النفطية: أفاد المتطوعون باستمرار توريد دفعات من المشتقات النفطية لمحطات توليد الكهرباء بتمويل وإشراف البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وهو ما يمثل استمراراً لأحد المسارات الإيجابية التي أشار إليها التقرير التاسع، وإن ظلت ساعات التغذية دون تطلعات السكان.
  • حملات النظافة وصيانة البنية التحتية: تعمّق هذا التوجه في المنصورة ودار سعد بشكل أوسع مما ورد سابقاً، ليشمل صيانة الطرق والمناهل ومشاريع تأهيل الكورنيش، بعد أن كانت محصورة في مبادرات محدودة.
  • الحملات الأمنية: أشار المتطوعون إلى استمرار عمليات ضبط لمواد ممنوعة (شحنات أدوية مهربة ومغشوشة ضبطتها قوات طوق عدن)، في استمرار لنهج الحملات الأمنية النوعية التي وثّقها التقرير التاسع في دار سعد.

أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)

من الرصد الميداني إلى الاستجابة المؤسسية

سجّل متطوعو رادار عدن خلال هذه الفترة عدداً من الخطوات المؤسسية والمجتمعية الملموسة التي تستحق التوثيق والتعميم كنماذج يُحتذى بها:

في مديرية دار سعد

  • بدء أعمال صيانة الشارع الخلفي للمديرية بعد 26 عاماً من الإهمال، بترحيب واسع من الأهالي.
  • تحسّن ملحوظ في خدمة النظافة، مع رفع يومي للقمامة وتصفية الأماكن العامة بشكل جيد.
  • مدرسة عبدة فاضل تستعد لاستقبال العام الدراسي الجديد عبر حملات نظافة متواصلة للفصول الدراسية والساحات.
  • فتح مظاريف مناقصات مشاريع البرنامج الاستثماري لتطوير الخدمات الأساسية والبنية التحتية في المديرية.

في مديرية المعلا

  • عودة الاتحاد العام لنقابات العمال لعملها الطبيعي بعد إيقاف المدير السابق المعيَّن من المجلس الانتقالي المنحل وتعيين إدارة جديدة.
  • إعادة تشغيل المجمع الصحي بعد أشهر من التوقف، وفتح عدة عيادات ومراكز فيه، وعمله على مدار 24 ساعة.
  • افتتاح مبنى النيابة بالقرب من المجلس المحلي، بعد أن كان بعيداً عن متناول أبناء المنطقة.
  • مؤسسة الاتصالات العامة تعمل 24 ساعة، ويصفها الأهالي بأنها “مؤسسة ممتازة في عملها”.

في مديرية المنصورة

  • إطلاق حملة نظافة واسعة في 23 أغسطس استمرت أسبوعاً، ونفّذت الفرق الفنية صيانة للمناهل الرئيسية في شارع التسعين وكابوتا.
  • بدء مشروع إعادة تأهيل وصيانة كورنيش المحافظ، وتدشين أعمال سفلتة طريق الثلاثين من جولة العمري إلى محطة الوالي.
  • قرار ومنع لوقوف القواطر (الشاحنات الكبيرة) في الشوارع لتخفيف الازدحام المروري.
  • تدشين المجلس التنسيقي للشؤون التعليمية بمشاركة قيادات تربوية وأكاديمية واجتماعية، بهدف توحيد جهود السلطة المحلية ومكتب التربية والمجتمع.

مبادرات أخرى

  • إنجاز المرحلة الأولى من مشروع إعادة تأهيل وتجهيز حديقة الإنشاءات بدعم من منظمة أدرا، لتوفير متنفس آمن للأسر والأطفال.
  • صرف حافز المحافظ لشهر أغسطس لموظفي وباحثي مكتب التعليم الفني والتدريب المهني عبر بنك عدن الإسلامي.

قصة إنسانية

في المعلا، وقف عدد من النشطاء والأهالي مع سيدة كبيرة في السن تبيع الشاي والكعك في الشارع، في مبادرة تضامن محلية عفوية وثّقها أحد المتطوعين ووصفها بأنها من أكثر المشاهد إنسانية خلال الفترة.

أبرز التحديات والمؤشرات الميدانية

1. أزمة الغاز المنزلي المتفاقمة

رغم المبادرات المجتمعية المشار إليها أعلاه، ظلت أزمة الغاز هي الشغل الشاغل للسكان في جميع المديريات الثماني تقريباً، مع إغلاق تسع محطات رئيسية للتعبئة يوم 23 أغسطس لعدم وصول مقطورات الغاز من صافر، وارتفاع سعر الأسطوانة في السوق السوداء إلى ما بين 14 و20 ألف ريال، وصولاً إلى 36 ألف ريال في بعض الأحياء.

2. تصاعد ساعات انقطاع الكهرباء

تراوحت ساعات التشغيل بين صفر وثلاث ساعات في اليوم في معظم المديريات المرصودة، مقابل انقطاع وصل إلى 6-10 ساعات مساءً في الشيخ عثمان ومنطقة كابوتا بالمنصورة، فيما سجّلت مناطق في البريقة (إنماء العقارية) تغذية شبه طبيعية بمعدل 2-3 ساعات تشغيل مقابل 2-3 ساعات انقطاع فقط في الفترة الصباحية.

3. حوادث أمنية خطيرة تستدعي المحاسبة

وثّق المتطوعون حادثتين أمنيتين بالغتي الخطورة في مديرية دار سعد خلال الفترة (تفصيل كامل في الباب الثاني)، إحداهما أسفرت عن وفاة مواطن أثناء مطالبته السلمية بمستحقاته المالية، والثانية اشتباك مسلح مرتبط بادعاءات ابتزاز عند طابور غاز، أعقبته مداهمة منزلية شهدت، بحسب إفادة شهود، تجاوزات تستوجب تحقيقاً مستقلاً.

4. تدهور مستمر للمياه في عدة أحياء

لا تزال أحياء عبدالله غانم (الشيخ عثمان) والكثيري (المنصورة) بلا مياه شبكية منذ سنوات بحسب إفادات السكان، في مقابل استمرار ضخ منتظم نسبياً في دار سعد والبريقة، واستقرت على يومين في الأسبوع في خور مكسر لمدة لا تزيد عن ست ساعات مما يعكس تبايناً حاداً بين المديريات في جودة هذه الخدمة الأساسية.

5. موجة احتجاجات سلمية متصاعدة

سجّل المتطوعون ما لا يقل عن ست فعاليات احتجاجية سلمية خلال الفترة، طالبت بالأساس بتحسين خدمتي الكهرباء والمياه وبإنصاف فئات مهمّشة من التسويات المالية. وتؤكد المعطيات الميدانية أن جميع هذه الفعاليات انتهت دون قمع أمني أو إصابات، ما يعكس مساحة قائمة للتعبير السلمي رغم حدّة الأزمات.

خارطة الاستجابة (أبرز التوصيات العاجلة)

بناءً على المؤشرات الميدانية الموثقة خلال الفترة (16-31 أغسطس 2026)، توصي منصة “رادار عدن” بالتحرك العاجل عبر المسارات التالية:

المسار الأول: المساءلة الأمنية الفورية في دار سعد

فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في حادثة مقتل المواطن على يد قوات الأمن الوطني أثناء مطالبته السلمية بمستحقاته المالية، مع الإعلان العلني عن نتائجه ومحاسبة المتورطين. يوازي ذلك التحقيق في ادعاءات التجاوزات المرافقة لمداهمة دار سعد الثانية (الاشتباك عند طابور الغاز)، بما فيها حالة الإجهاض المزعومة نتيجة الترويع، باعتبار الملفين الأكثر إلحاحاً على الإطلاق هذه الفترة.

المسار الثاني: كبح أزمة الغاز المنزلي ومنع الابتزاز في الطوابير

مراجعة عاجلة لآلية توزيع الغاز على المحطات وسبب إغلاق تسع محطات رئيسية دفعة واحدة، إلى جانب مراجعة صارمة لسلوك عناصر الأمن عند نقاط التعبئة لوقف ممارسات تحصيل الرسوم غير الرسمية. وتوصي المنصة بدراسة تعميم نموذج التوزيع المجتمعي العادل الذي نفّذه شباب الشيخ عثمان بدعم رسمي مؤقت ريثما يستقر الإمداد.

المسار الثالث: معالجة تصاعد انقطاع الكهرباء في المديريات الأكثر تضرراً

إعطاء أولوية فورية للشيخ عثمان وكابوتا (المنصورة)، حيث تجاوز الانقطاع 8-10 ساعات مساءً، مع ضمان استمرارية توريد المشتقات النفطية لمحطة الرئيس (الحسوة) تفادياً لخروجها الكلي عن الخدمة.

المسار الرابع: إنصاف الأحياء المحرومة من المياه منذ سنوات

تخصيص تدخل عاجل لحي عبدالله غانم (الشيخ عثمان) وحي الكثيري (المنصورة)، مع دراسة نقل تجربة الضخ المستقر في دار سعد والبريقة إليهما كحل عملي قابل للتطبيق.

المسار الخامس: تعميم النماذج المؤسسية الناجحة بدل حصرها محلياً

إعطاء أولوية فورية للشيخ عثمان وكابوتا (المنصورة)، حيث تجاوز الانقطاع 8-10 ساعات مساءً، مع ضمان استمرارية توريد المشتقات النفطية لمحطة الرئيس (الحسوة) تفادياً لخروجها الكلي عن الخدمة.

المسار السادس: حماية مساحة الاحتجاج السلمي القائمة

التعامل مع الفعاليات الاحتجاجية الست التي وثّقتها المنصة كمؤشر صحي على وجود متنفس مدني، عبر ضمان استمرار عدم استخدام القمع في التعامل معها، والاستجابة الفعلية لمطالبها الخدمية بدل تركها معلّقة.

تفاصيل كل مسار وأسانيده الميدانية الكاملة واردة في التقرير الشامل.

التقرير التفصيلي

مقدمة

تواصل منصة “رادار عدن” رصد وتوثيق تفاعلات العاصمة عدن مع أزماتها المتشابكة، حاملة في هذا الإصدار العاشر صورة عن النصف الثاني من شهر أغسطس 2026، وهي فترة جمعت بين تصاعد أزمة الغاز المنزلي إلى ذروة غير مسبوقة تمثلت في إغلاق تسع محطات تعبئة رئيسية دفعة واحدة، وبين موجة من الإصلاحات المؤسسية والمبادرات المجتمعية اللافتة في عدة مديريات. لم تشهد الفترة تحسناً في أزمة المياه الحادة بحي عبدالله غانم في الشيخ عثمان وحي الكثيري في المنصورة، التي لا تزالان تُوصفان بأنهما “منقطعتان منذ سنوات”، في مقابل استمرار قصة نجاح المنصورة في معالجة أزمة الصرف الصحي التاريخية وتوسّعها إلى مشاريع تأهيل بنية تحتية أوسع.

سجّلت الفترة حادثتين خطيرتين في مديرية دار سعد: مقتل مواطن على يد قوات الأمن الوطني أثناء مطالبته السلمية بمستحقاته المالية، واشتباك مسلح مرتبط بادعاءات ابتزاز عند طابور غاز أعقبته مداهمة منزلية شهدت، بحسب شهود، تجاوزات تستوجب التحقيق، إلى جانب مداهمة أمنية ثالثة منفصلة لضبط مطلوب انتهت بإصابة وفرار. في المقابل، توسّعت رقعة الاحتجاجات الشعبية السلمية لتشمل أربع مديريات (صيرة، الشيخ عثمان، المعلا، إلى جانب استمرارها في المنصورة)، وانتهت جميعها دون قمع أمني يُذكر. ولم يسجَّل المتطوعون خلال هذه الفترة أي رصد مباشر لاختراقات المسيّرات الحوثية التي شكّلت محوراً رئيسياً في التقرير التاسع، وهي ملاحظة منهجية تستدعي الحذر من قراءتها كدليل على زوال هذا التهديد لا مجرد غياب رصد له.

شهدت الفترة جدلاً واسعاً حول قرار وزير التربية والتعليم حرمان طالبة متفوقة في محافظة المهرة من مركزها الأول دون مسوّغ قانوني واضح، إلى جانب توتر رمزي حول النشيد المدرسي، إذ صدح النشيد الرسمي للجمهورية اليمنية في بعض مدارس عدن لأول مرة منذ سنوات بتوجيهات من المحافظ، بينما أصرّت مدارس أخرى على نشيد المجلس الانتقالي الجنوبي، وسط حملات من ناشطي الانتقالي ضد مدير مديرية المنصورة على خلفية هذا الملف. كما رُصدت إزالة صور القيادي عيدروس الزبيدي من أحد شوارع المعلا، في مؤشر رمزي محلي محدود لا يُقاس عليه اتجاه عام.

ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي في السوق السوداء إلى مستويات غير مسبوقة بلغت 36 ألف ريال في بعض الأحياء، فيما سجّلت أسعار الدجاج والقات تراجعاً لافتاً في الشيخ عثمان تحديداً. ظلت الحركة التجارية في معظم الأسواق “حذرة”، باستثناء أسواق في البريقة والمنصورة حافظت على نشاطها الطبيعي الكامل، بينما تسببت أزمة الغاز في شلل جزئي لحركة المواصلات وإغلاق بعض المطاعم الشعبية وعودة ظاهرة بيع الحطب كبديل اضطراري لدى بعض الأسر الفقيرة.

برزت مؤشرات متضاربة بين تعبير واسع عن اليأس والرغبة في الهجرة العكسية في التواهي والمنصورة (المناطق الأكثر نسبة من السكان من خارج محافظة عدن) من جهة، وبين تكافل مجتمعي لافت تمثّل في مبادرات شبابية لنقل كبار السن والعالقين مجاناً وتنسيق أهلي لتوزيع الغاز بسعر عادل من جهة أخرى. كما وثّق المتطوعون قصة إنسانية لافتة في المعلا تمثّلت في تضامن الأهالي والنشطاء مع سيدة كبيرة في السن تبيع الشاي والكعك في الشارع، في مقابل نشاط ثقافي ومجتمعي متنوع شمل ندوات توعوية ومهرجانات ومعارض حضرها مسؤولون محليون.

يعتمد هذا الإصدار، كسابقيه، على تقييم ميداني موثّق بعيون متطوعي ومتطوعات اللجان الشبابية عبر نماذج تقييم متكاملة (التقييم العام، رصد الأجواء الشعبية، وتوثيق الأحداث والفعاليات)، إلى جانب متابعة يومية للمستجدات الأمنية والسياسية والاقتصادية في العاصمة، بما يحقق مبدأ التثليث في التحقق ويحد من أثر الشائعات المتداولة.

يقدّم هذا القسم القراءة التفصيلية الكاملة لبيانات النصف الثاني من أغسطس 2026 (16-31 أغسطس)، استكمالاً للملخص السريع الوارد في الصفحات السابقة، وبهدف عرض الأدلة الميدانية الكاملة التي استند إليها كل استنتاج ورد بإيجاز في ذلك الملخص. فبينما يقدّم الملخص خلاصة موجّهة لصنّاع القرار والقارئ العام، يقدّم هذا القسم الشواهد والتفاصيل والجداول الداعمة لكل نتيجة، بما يتيح التدقيق والتحقق ومتابعة سياق كل واقعة على حدة.

تجدر الإشارة إلى أن البيانات الواردة في هذا القسم تعكس تغطية متوزعة بحسب تواجد المتطوعين والمتطوعات في كل حي، وليست مسحاً إحصائياً شاملاً لكل مديرية؛ كما أن الأرقام والأسعار المذكورة هي رصد ميداني مباشرة من قبل بين المتطوعين، ولا تُغني عن مسح سوقي أو خدمي رسمي شامل. ورغم ذلك، فإن تكرار هذه المشاهدات عبر مديريات ومتطوعين مختلفين يمنحها قيمة دلالية معتبرة على اتجاه الأوضاع العام.

متابعة قضايا التقرير التاسع

تناول التقرير التاسع (1-15 أغسطس 2026) مجموعة من الملفات الحرجة تحت عنوان “أزمة غاز غير مسبوقة وتهديدات المسيّرات في عدن”. فيما يلي تتبّع تفصيلي لمسار كل ملف من هذه الملفات خلال النصف الثاني من الشهر، استناداً إلى ما وثّقه المتطوعون في هذه الفترة:

1. أزمة الغاز المنزلي: من “غير مسبوقة” إلى أزمة مركّبة

وصف التقرير التاسع توقف إمداد الغاز يوماً كاملاً في بعض المحطات، ووصول محطات أخرى إلى 4 أطنان فقط بدل الكمية المعتادة. بدل أن تشهد الأزمة انفراجاً، تصاعدت في النصف الثاني من الشهر إلى ذروة جديدة: إغلاق تسع محطات تعبئة رئيسية دفعة واحدة في 23 أغسطس بسبب تعثّر وصول مقطورات الغاز من صافر، وارتفاع سعر الأسطوانة في السوق السوداء من مستويات التقرير التاسع (نحو 30 ألف ريال) إلى نطاق أوسع يصل إلى 36 ألف ريال في بعض الأحياء (التواهي تحديداً). هذا التطور يشير إلى أن الحلول الجزئية والمؤقتة التي وثّقها التقرير التاسع لم تُترجم إلى استقرار بنيوي في سلسلة الإمداد، بل ظلت الأزمة تتفاعل بنفس الأسباب الجذرية.

2. تهديد المسيّرات الحوثية: غياب رصد جديد لا يُقرأ كاستقرار

شكّلت الاختراقات شبه اليومية للمسيّرات الحوثية أحد المحورين الرئيسيين للتقرير التاسع. لم يسجّل متطوعو هذه الفترة أي حادثة رصد مباشرة لمسيّرات في نماذجهم الميدانية أو تقييمات المزاج العام. لا يمكن قراءة هذا الغياب كدليل قاطع على انحسار التهديد، إذ إن نطاق الرصد هذه الفترة تركّز على قضايا الخدمات والحوادث المدنية أكثر من الرصد الأمني الجوي؛ بل يُسجَّل كملاحظة منهجية تستدعي عودة التركيز على هذا الملف في الإصدار القادم للتأكد من استمرار الخطر أو تراجعه فعلياً.

3. أزمة المياه في الشيخ عثمان: من “سنوات من الانقطاع” إلى واقع لم يتغيّر

أفاد التقرير التاسع بأن حي عبدالله غانم يعاني انقطاعاً ممتداً “لسنوات”. يؤكد التقرير العاشر استمرار هذا الواقع دون أي تحسّن ملموس: أفاد متطوع في الحي بأن المياه “إلى الآن لها سنوات منقطعة، ونادراً ما تأتي، وحين تأتي تكون ضعيفة ورائحتها عفنة”. لم يرد في بيانات هذه الفترة أي مؤشر على بدء معالجة رسمية لهذا الملف، ما يجعله من أكثر الملفات المزمنة التي لم تشهد أي استجابة مؤسسية عبر إصدارين متتاليين من التقرير.

4. نجاح المنصورة في حل أزمة الصرف الصحي (26 عاماً): من حل استثنائي إلى نموذج يُبنى عليه

وثّق التقرير التاسع الحل شبه الكامل لأزمة صرف صحي عمرها 26 عاماً في المنصورة، ووصف بأنه أحد أبرز الإنجازات الخدمية في تلك الفترة. تؤكد بيانات هذه الفترة أن هذا الإنجاز لم يكن حدثاً معزولاً بل بداية مسار: فقد شهدت المنصورة خلال 16-31 أغسطس تنفيذ حملة صيانة موسّعة للمناهل الرئيسية في شارع التسعين وكابوتا، إلى جانب إطلاق حملة نظافة شاملة استمرت أسبوعاً، وبدء مشروعي تأهيل كورنيش المحافظ وسفلتة شارع الثلاثين. يعزز هذا التسلسل الزمني (حل استثنائي في النصف الأول من أغسطس ← صيانة ممنهجة ومشاريع بنية تحتية في النصف الثاني من أغسطس) الفرضية القائلة إن نجاح معالجة أزمة الصرف الصحي لم يكن حدثاً منعزلاً، بل شكّل زخماً دفع السلطة المحلية إلى توسيع استثمارها الإداري والخدمي في المديرية، وإن ظل طفح الصرف الصحي مستمراً في أحياء أخرى من المديرية نفسها (شامل وكابوتا) بحسب شهادة أكثر من متطوع، ما يعني أن الإنجاز لم يُعمَّم بعد على كامل النطاق الجغرافي للمديرية.

5. الحملات الأمنية النوعية: من ضبط الأسلحة في دار سعد إلى ضبط الأدوية المهرَّبة في عموم المدينة

أشاد التقرير التاسع بحملة ناجحة لضبط الأسلحة في دار سعد. يسجّل التقرير العاشر استمرار هذا النهج وتوسّعه جغرافياً ونوعياً: نجحت قوات طوق عدن في ضبط شحنات أدوية مهرَّبة ومغشوشة في منافذ المدينة (وليس في مديرية واحدة فقط)، ما يشير إلى تحوّل من عملية أمنية محددة إلى نمط عمل مؤسسي أوسع يشمل حماية السلامة العامة والرقابة الدوائية. في المقابل، وثّق هذا الإصدار حادثتين أمنيتين خطيرتين في دار سعد نفسها، ما يعكس أن التحسّن في الأداء الأمني النوعي (الحملات المخططة) لم يواكبه بالضرورة تحسّن في ضبط سلوك عناصر الأمن الميداني في المواقف اليومية (الطوابير، المداهمات).

6. الاحتجاجات السلمية: من ثلاث فعاليات في مديرية واحدة إلى ست فعاليات في أربع مديريات

وثّق التقرير التاسع ثلاث فعاليات احتجاجية سلمية متتالية في المنصورة وحدها (عصيان مدني، اعتصام تضامني، وقفة أمام وزارة الكهرباء)، وأشاد بانتهائها جميعاً دون حوادث أمنية. يسجّل التقرير العاشر تصاعداً وتوسّعاً في هذا النمط: ست فعاليات موثقة على الأقل، امتدت جغرافياً إلى صيرة (كريتر) والشيخ عثمان والمعلا إلى جانب المنصورة، وتنوّعت مطالبها بين الكهرباء والمياه والغاز وإنصاف المبعدين عسكرياً. الثابت الوحيد بين الإصدارين هو الطابع السلمي الكامل لهذه الفعاليات وغياب القمع الأمني في التعامل معها (باستثناء توقيف مؤقت لمجموعة من المشاركين عقب إغلاقهم للطريق العام في كريتر وأُفرج عنهم لاحقاً)، ما يرسّخ ملاحظة التقرير التاسع بأن مساحة التعبير السلمي، رغم اتساع رقعتها، لا تزال محتملة نسبياً من قبل السلطات.

أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)

من الرصد الميداني إلى الاستجابة المؤسسية

منذ انطلاقتها، تبنّت منصة رادار عدن فرضية أساسية: أن التوثيق الميداني المستمر والمنشور علناً يخلق ضغطاً تراكمياً يدفع الجهات المعنية، محلية كانت أو سلطة مركزية، نحو الاستجابة ولو بشكل تدريجي وغير معلن رسمياً كنتيجة مباشرة للتقارير. يقدّم النصف الثاني من أغسطس 2026 عدداً من المؤشرات التي تعزز هذه الفرضية، وإن كانت المنصة تتعامل معها كـ”تزامن موثّق” أكثر من كونها علاقة سببية مؤكدة رسمياً، إذ لا تتوفر إفادات رسمية صريحة تربط الإجراء بالتقرير:

1. دار سعد: من التوثيق إلى الرصف

وثّقت تقارير رادار عدن على مدى إصدارات متعددة سابقة إهمال الشارع الخلفي لمديرية دار سعد، الذي ظل بلا صيانة تُذكر لمدة 26 عاماً بحسب إفادات السكان أنفسهم. في هذه الفترة تحديداً، بدأت السلطة المحلية بالفعل أعمال صيانة فعلية لهذا الشارع، بالتزامن مع فتح مظاريف مناقصات مشاريع البرنامج الاستثماري لتطوير الخدمات الأساسية والبنية التحتية في المديرية ذاتها. توقيت الأمرين معاً، بعد سلسلة من التقارير التي سلّطت الضوء على إهمال المديرية تحديداً، يجعل من دار سعد أحد أبرز الأمثلة على تحوّل الرصد المتكرر إلى استجابة ملموسة على الأرض.

2. المعلا: من توثيق التسييس الإداري إلى الإصلاح المؤسسي

تضمّنت تقارير سابقة إشارات إلى تسييس بعض التعيينات الإدارية في مؤسسات الخدمة العامة، من بينها نقابة العمال بالمعلا التي وُصفت بأنها كانت “شبه مهجورة” تحت إدارة معيَّنة من المجلس الانتقالي المنحل. في هذه الفترة، تم إيقاف ذلك المدير وتعيين إدارة جديدة أعادت النقابة إلى نشاطها الطبيعي الكامل. تزامن هذا التغيير مع موجة إصلاح مؤسسي أوسع شملت المديرية بأكملها: إعادة تشغيل المجمع الصحي بعد أشهر من التوقف وتشغيله 24 ساعة، وافتتاح مبنى للنيابة بالقرب من المجلس المحلي بعد أن كان بعيداً عن متناول الأهالي، وأداء متميز لمؤسسة الاتصالات العامة. يصف أحد المتطوعين هذا التحوّل بأن “المكان رجع إلى طبيعته”، في إشارة إلى أن التوثيق المتكرر لحالة التعطّل ربما أسهم في وضع هذا الملف على طاولة المتابعة الإدارية.

3. المنصورة: من رصد التراكم إلى حملة النظافة الشاملة والمشاريع الإنشائية

كما فُصِّل أعلاه في متابعة قضايا التقرير التاسع، شكّل حل أزمة الصرف الصحي التاريخية في المنصورة نقطة تحوّل، تلتها في هذه الفترة موجة من الاستثمار المؤسسي غير المسبوقة في المديرية: حملة نظافة أسبوعية، صيانة مناهل رئيسية، تأهيل كورنيش المحافظ، سفلتة شارع الثلاثين، قرار منع وقوف القواطر، وتدشين مجلس تنسيقي للشؤون التعليمية. ست مبادرات مؤسسية متزامنة في مديرية واحدة خلال أسبوعين تجعل من المنصورة الحالة الأبرز هذه الفترة على مستوى “الاستجابة المؤسسية المتسارعة”، بعد أن كانت من أكثر المديريات التي وثّقت تقارير رادار عدن تدهورها الخدمي في إصدارات سابقة.

4. الأمن الغذائي والدوائي: من توثيق السوق السوداء إلى حملات الضبط الرسمية

أشارت تقارير سابقة، بما فيها التقرير التاسع، إلى انتشار سوق سوداء نشطة للغاز ولسلع أخرى، وإلى مخاوف من غياب الرقابة على جودة بعض المنتجات المتداولة في السوق غير الرسمي. في هذه الفترة، نجحت قوات طوق عدن في ضبط شحنات أدوية مهرَّبة ومغشوشة في منافذ المدينة، وهو إجراء رقابي مباشر يتقاطع مع تحذيرات سابقة كانت المنصة قد وثّقتها بشأن غياب الرقابة الدوائية.

5. صوت الفئات المهمَّشة: من الرصد إلى التفاعل الرسمي الفوري

في نموذج لافت على السرعة النسبية للاستجابة، شهد تجمهر المبعدين عسكرياً ومدنياً أمام لجنة معالجة قضايا المبعدين قسراً (26 أغسطس) بدء تشكيل لجنة قانونية لمتابعة الملف مع الرئاسة “بسلام” مباشرة عقب الفعالية، بحسب توثيق المتطوع الحاضر في الموقع. هذا التسلسل المباشر بين الاحتجاج والاستجابة الإدارية الفورية (تشكيل لجنة) يُسجَّل كأحد أوضح الأمثلة على أن التوثيق العلني للمطالب، إلى جانب الحضور الميداني المنظّم، يمكن أن يفتح قنوات استجابة سريعة نسبياً مقارنة بملفات أخرى ظلت معلّقة لسنوات (كملف مياه الشيخ عثمان).

6. قصة إنسانية كمرآة للأثر المجتمعي

إلى جانب المؤشرات المؤسسية، وثّق أحد المتطوعين في المعلا مبادرة تضامن مجتمعي عفوية: وقوف عدد من النشطاء والأهالي مع سيدة كبيرة في السن تبيع الشاي والكعك في الشارع لدعمها. لا ترتبط هذه الحادثة بأي استجابة رسمية، لكنها تعكس بُعداً مكمّلاً لفكرة “الأثر”: فحين يوثَّق المجتمع نفسه ويُسلَّط الضوء على مبادراته الذاتية، يتعزز التضامن الأهلي بوصفه شكلاً موازياً للاستجابة المؤسسية، وهو ما تحرص منصة رادار عدن على توثيقه بالقدر نفسه من الأهمية.

خلاصة قصة النجاح

من بين سبع قضايا رئيسية تابعها التقرير التاسع، سجّلت خمس منها حركة ملموسة (إيجابية في أغلبها) خلال النصف الثاني من أغسطس، فيما ظلت قضيتان (مياه الشيخ عثمان، والمساءلة القضائية في حوادث سابقة) دون أي مؤشر استجابة. هذا المعدّل، الذي يقارب 70% من الملفات المتابَعة، يشكّل أساساً كمياً أولياً لفرضية “الأثر التراكمي” التي تتبنّاها المنصة، دون أن يُقرأ كدليل قاطع على علاقة سببية مباشرة مع كل تقرير على حدة.

أولاً: قطاع الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة

1. أزمة الغاز والكهرباء والوقود

أفاد 12 من أصل 14 متطوعاً شاركوا في تقييم الخدمات هذه الفترة بأن الغاز المنزلي “منعدم” في مناطقهم، فيما وصفه متطوعون في دار سعد (اللحوم)، المعلا، والبريقة (إنماء والحارة) بأنه “متوفر بصعوبة عبر السوق السوداء”. ويعود ذلك إلى إغلاق تسع محطات تعبئة رئيسية أعلنته الشركات يوم 23 أغسطس بسبب تأخر وصول مقطورات الغاز من صافر، وهو ما دفع بعض المحطات (مثل محطة هايم غازكو) إلى نشر تحديثات دورية عبر واتساب وفيسبوك لإعلام المواطنين بالكميات الواصلة وأوقات الفتح، تفادياً للفوضى في الطوابير. نموذج أحد هذه المنشورات، الذي رصده المتطوعون، جاء فيه: “وصلت إلى المحطة الآن كمية 4 طن من الغاز… يتواجد حتى الآن في طابور السيارات ما يقارب 200 سيارة، إضافة إلى أكثر من 150 أسطوانة في طابور الغاز المنزلي… الكمية قد لا تكفي جميع المتواجدين في الطابور حالياً”.

في مواجهة هذا الفراغ، برزت مبادرات مجتمعية لافتة: ففي حي المشروع بالشيخ عثمان، نجح تنسيق شبابي في توفير كمية غاز من أحد الموزّعين بسعر 8,500 ريال (أقل بكثير من سعر السوق السوداء)، عبر تجميع الأهالي عند نقطة معروفة (سوبر النور) الساعة السابعة صباحاً وتوزيعها بشكل منظم مساءً في اليوم نفسه. كما دعا ناشطون في المنصورة أصحاب السيارات الخاصة إلى نقل العالقين وكبار السن مجاناً تخفيفاً لأثر أزمة النقل الناتجة عن شح الغاز.

أما الكهرباء، فقد تراوح متوسط ساعات التشغيل بين صفر وثلاث ساعات صباحاً ومثلها مساءً في غالبية المديريات، مع تفاوت حاد في ساعات الانقطاع، إذ سجّلت كابوتا (المنصورة) والشيخ عثمان انقطاعاً يصل إلى 8-10 ساعات متواصلة مساءً، بينما حافظت إنماء العقارية (البريقة) على معدل شبه متوازن (2-3 ساعات تشغيل مقابل 2-3 ساعات انقطاع فقط) في الفترة النهارية. ويظل استمرار توريد المشتقات النفطية لمحطات التوليد بتمويل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن العامل الأساسي في منع انهيار الخدمة كلياً، بحسب ما رصده المتطوعون.

في محطة كهرباء الرئيس (الحسوة)، أفاد أحد المتطوعين برصد “عجز حاد في معدلات التوليد مع تهديد مستمر بالخروج الكلي جراء تعثر إمدادات النفط الخام”، وهي شائعة يصدّقها السكان “تماماً” بحسب نموذج المزاج العام، ما يعكس مستوى القلق العام من احتمال انقطاع شامل.

2. تدهور المياه والصرف الصحي

تباينت حالة المياه بشكل حاد بين المديريات الثماني: فبينما أفاد متطوعو دار سعد والبريقة (باستثناء صلاح الدين) بـ”ضخ مستمر”، وصف متطوعون في التواهي، الشيخ عثمان، المنصورة، وخورمكسر الحالة بأنها “منقطعة” أو “تأتي بضعف شديد”. الأبرز أن حي عبدالله غانم في الشيخ عثمان “لها سنوات منقطعة، ونادراً ما تأتي، وحين تأتي تكون ضعيفة ورائحتها عفنة”، وحي الكثيري في المنصورة “منقطعة منذ سنوات، وتأتي بضعة أيام في الشهر فقط، وتم الاستغناء عنها بشراء المياه (البوز) من قبل السكان”.

في المقابل، لم يُسجَّل أي انقطاع في مياه بئر أحمد بالبريقة، وهو ما يعكس تبايناً في شبكة التوزيع بين الأحياء يستدعي مراجعة من المؤسسة المحلية للمياه لفهم أسباب هذا التفاوت الجغرافي الحاد داخل المدينة نفسها.

وشهدت مديرية صيرة عدة وقفات احتجاجية أمام المؤسسة العامة للمياه تطالب بوصول المياه الى عدة احياء في مديرية صيرة.

3. مخاطر البنية التحتية والسلامة العامة

تكررت مشاهدات الأسلاك الكهربائية المكشوفة والمتدلية، والحفر العميقة غير المسورة، وطفح مياه الصرف الصحي المغطي للطرقات، وتكدس القمامة، في أحياء عدة أبرزها الشيخ عثمان وكابوتا وشامل بالمنصورة. وفي مديرية الشيخ عثمان تحديداً، أفاد متطوع برصد إنشاء محطات جديدة غير مرخصة لتعبئة غاز السيارات (أوتوغاز) داخل مربعات سكنية مأهولة وبالقرب من مدارس ومحال تجارية، ما أثار “سخطاً عارماً” بين الأهالي واستدعى وقفة احتجاجية.

في المقابل، شهدت المنصورة تحركاً ملموساً لمعالجة هذه المخاطر عبر حملة النظافة الأسبوعية وصيانة المناهل الرئيسية، وإن ظل طفح الصرف الصحي مستمراً في بعض الأحياء رغم أعمال الصيانة، بحسب شهادة إحدى المتطوعات.

4. حالة المؤسسات العامة: نماذج ناجحة وتحديات متبقية

تباين أداء المؤسسات العامة بشكل واضح بين المديريات. فمن جهة، عملت المدارس بشكل طبيعي في أغلب المناطق المرصودة (البريقة، خورمكسر، المنصورة، دار سعد)، وسط استعدادات لاستقبال العام الدراسي الجديد. كما برزت مؤسسات المعلا (النقابة، المجمع الصحي، النيابة، الاتصالات) كنموذج لتحسّن ملموس بعد تغييرات إدارية، فيما وصف أحد المتطوعين مبنى المحافظ نفسه بأنه “شغال إلى آخر الليل” لكن دون أن يترجم ذلك إلى تحسّن ملموس في الخدمات، بل “زادت المعاناة أكثر”.

من جهة أخرى، لا يزال مجمع كود العثماني الصحي بالشيخ عثمان يعاني “كما هو الحال في التقارير السابقة” من نقص في الكادر الطبي والأدوية والمستلزمات، فيما ظل بريد القاهرة بالمنصورة يعمل بشكل جزئي فقط.

جدول: المؤشرات التفصيلية حسب المديرية

يستند الجدول التالي إلى مشاهدات المتطوعين المباشرة في الأحياء التي زاروها، وليس إلى مسح شامل لكل مديرية.

المديريةالكهرباء (تشغيل / انطفاء تقريبي)المياهالغاز المنزليأبرز ملاحظة
التواهي3-2 تشغيل / 3-7 انطفاءمنقطعة أو ضعيفة جداًمنعدمأزمة مواصلات خانقة وارتفاع حاد بأسعار الأسطوانة في السوق السوداء
المنصورة3-0 تشغيل / 4-12 انطفاءمنقطعة أو ضعيفة (باستثناء تحسينات جزئية)منعدم غالباًحملة نظافة واسعة، تأهيل كورنيش وشارع الثلاثين، مجلس تنسيقي تعليمي
دار سعد3-0 تشغيل / 3-8 انطفاءضخ مستمرمنعدم إلى متوفر بصعوبةصيانة شارع بعد 26 عاماً، تحسّن جمع القمامة، لكن حادثتان أمنيتان خطيرتان
خور مكسر3-2 تشغيل / 6-8 انطفاءمنقطعة (3 أيام تقريباً)منعدماستقرار أمني عام ونشاط ثقافي (ندوة طبية، معرض بوسترات)
البريقة3-2 تشغيل / 2-10 انطفاء (تفاوت كبير)ضخ مستمر في أغلب الأحياءمتوفر بصعوبة / منعدمإنماء العقارية بأفضل تغذية كهربائية مرصودة؛ صيانة شارع البريقة العام
الشيخ عثمان3-0 تشغيل / 5-9 انطفاءمنقطعة منذ سنوات في عبدالله غانممنعدمتنسيق أهلي لتوزيع غاز عادل؛ مخاوف أمنية من مداهمات ومحطة أوتوغاز غير آمنة
المعلا3-2 تشغيل / 4-5 انطفاءالمناطق المرتفعة ضعيفة (تأتي كل 5 أيام تقريباً)
الأحياء المنخفضة منقطعة (3 أيام تقريباً)
متوفر بصعوبةتعافي مؤسسي لافت: نقابة العمال، المجمع الصحي، النيابة، الاتصالات
صيرة (كريتر)2-3 تشغيل / 6-8 انطفاء3 مرات اسبوعياً مع وصول شبه من منعدم إلى المناطق المرتفعةمتوفر بصعوبةاحتجاجات متكررة على انقطاع الكهرباء (“ثورة الفرشان”)؛ فعاليات ثقافية متعددة

ثانياً: الديناميكيات الأمنية والسياسية

1. حادثة مقتل مواطن في دار سعد على يد قوات الأمن الوطني

وثّق متطوعو رادار عدن حادثة بالغة الخطورة في مديرية دار سعد، حيث توجّه مواطن كان يعمل في أحد المحال التجارية إلى صاحب العمل للمطالبة السلمية بمستحقاته المالية المتأخرة. واتصل صاحب المحل بقوات الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقاً)، التي حضرت وأطلقت النار على المواطن وتركته ينزف حتى بادر بعض المواطنين بإسعافه إلى المشفى، حيث فارق الحياة لاحقاً (تتحفظ منصة رادار عدن على نشر الصور التي توثق الحادثة). وحين تواصل رادار عدن مع مدير الأمن مطهر الشعيبي للاستفسار، أفاد بالنص: “القضية في الأمن الوطني… تابعوا القطاع هناك… القضية لم تصل إلى أمن عدن”، في إشارة إلى تضارب واضح في تحديد الجهة المسؤولة عن التحقيق.

تستدعي هذه الحادثة، بحسب توثيق المتطوعين، فتح تحقيق عاجل ومستقل ومحاسبة المتورطين، باعتبارها انتهاكاً جسيماً لحق مواطن أعزل كان يطالب بحقه المالي بطريقة سلمية.

2. اشتباك مسلح وادعاءات ابتزاز عند محطة غاز في دار سعد

بعد انقطاع دام أسبوعاً، وفّرت محطة شركة داتكو للغاز (محطة المأمور) كميات من الغاز شكّلت طابوراً كبيراً امتد حتى بوابة مستشفى الصداقة (حوالي 2 كيلو متر). ووفق شهادة متطوع حاضر في الموقع، كانت عناصر تابعة لشرطة دار سعد تُدخل سيارات مقابل مبالغ تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال خارج النظام. وعند اعتراض أحد أفراد قوات العمالقة على هذا السلوك، تطور الخلاف اللفظي إلى تبادل لإطلاق النار أسفر عن إصابة شخصين، من بينهما مسنّ أُصيب في ظهره.

أعقب الحادثة مداهمة لمنزل أحد أطراف الاشتباك من قبل عدد من الأطقم الأمنية (يقدَّرها الشاهد بسبعة أطقم من بينها مدرعة ومصفحة)، شملت، بحسب الشهادة، دخولاً بالقوة على أفراد من عائلته لم يكونوا طرفاً في الواقعة، من بينهم امرأة حامل أفاد الشاهد بأنها أُصيبت بإجهاض جراء الخوف والصدمة أثناء المداهمة. توصي هذه الواقعة، إلى جانب الحادثة الأولى، بتحقيق مستقل في سلوك عناصر الأمن عند نقاط توزيع الغاز، وفي الادعاءات المتعلقة بتجاوزات المداهمة.

3. مداهمة أمنية أخرى في دار سعد لضبط مطلوب

في واقعة منفصلة بحي اللحوم بدار سعد، توجهت قوة أمنية إلى منزل بهدف ضبط شخص مطلوب قضائياً. وأفادت الرواية الأمنية بأن المطلوب أطلق النار أثناء محاولة ضبطه، ما أدى إلى إصابة أحد الأشخاص، قبل أن يتمكن من الفرار عبر أسطح المنازل. وأثارت الواقعة تداولاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي مع روايات متباينة، فيما أوضحت الجهات الأمنية أن العملية جاءت لضبط مطلوب وأنها ستتحقق من أي ادعاءات بوقوع تجاوزات.

4. موجة الاحتجاجات السلمية المتصاعدة

سجّل المتطوعون خلال الفترة عدداً من الفعاليات الاحتجاجية السلمية في مديريات مختلفة، طالبت في مجملها بتحسين الخدمات الأساسية وإنصاف فئات مهمّشة. وتتفق جميع الإفادات على أن هذه الفعاليات انتهت دون قمع أمني أو إصابات:

التاريخالمديريةالفعاليةالمطلبالنتيجة
16 أغسطسصيرة (كريتر)“ثورة الفرشان” – قطع طرقات مسائيتحسين خدمة الكهرباء بعد انقطاع وصل 8 ساعاتتدخل أمني وتوقيف مؤقت لأحد المشاركين، أُفرج عنه لاحقاً
20 أغسطسالمعلاوقفة احتجاجية أمام شركة النفط اليمنيةتحسين خدمتي الغاز والكهرباءانتهت سلمياً دون أي شجار أو تدخل أمني
أواخر أغسطسصيرة (كريتر)احتجاج وقطع طرقات عند جولة العقبة وسوق المدينةمعالجة انقطاع الكهرباء (8 ساعات مقابل ساعتين تشغيل)تدخل شخصيات اجتماعية لتهدئة المحتجين دون اعتقالات أو إصابات
26 أغسطسصيرة (كريتر)تجمهر أمام لجنة معالجة قضايا المبعدين قسراًإنصاف أبناء عدن المستبعدين من كشوفات التسويات الماليةانتهى سلمياً مع بدء تشكيل لجنة قانونية لمتابعة الملف
27 أغسطسصيرة (كريتر)وقفة احتجاجية أمام المؤسسة العامة للمياهمعالجة تدهور خدمة المياهانتهت سلمياً دون قمع
أواخر أغسطسالشيخ عثمان (الممدارة)اعتصام أمام محطة “الجزيرة أوتوغاز”منإغلاق محطة غاز غير آمنة وسط حي سكني وإبعادها عن المدارسعدمتسليم بيان احتجاج للسلطة المحلية مع مهلة زمنية قبل التصعيد

يلاحظ أن جميع هذه الفعاليات تمحورت حول مطالب خدمية بحتة (كهرباء، غاز، مياه، إنصاف مالي)، ولم تحمل طابعاً فئوياً أو مطلبياً سياسياً حاداً، وهو ما يعكس نضجاً نسبياً في إدارة الاحتجاج من الطرفين: المحتجين والسلطات.

5. تطورات سياسية ورمزية متفرقة

  • جدل تربوي: أثار قرار وزير التربية والتعليم حرمان طالبة متفوقة في محافظة المهرة من مركزها الأول دون مسوّغ قانوني واضح موجة غضب شعبي واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، مع مطالبات بمراجعة القرار.
  • في المعلا، رُصدت إزالة صور القيادي عيدروس الزبيدي من أحد الشوارع، في مؤشر على تحول رمزي محلي محدود.
  • في بعض مدارس عدن، وبعد توجيهات من محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، صدح النشيد الرسمي للجمهورية اليمنية لأول مرة منذ سنوات طويلة، فيما أصرّت مدارس أخرى على النشيد التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي، وسط حملات من ناشطي الانتقالي ضد مدير مديرية المنصورة على خلفية هذا الملف.
  • زار مدير مديرية المنصورة أقسام الشرطة في المديرية لتفقد سير العمل، في إشارة إلى تحرك إداري ميداني.

6. المزاج العام والشائعات المتداولة

اختلفت نبرة المزاج العام بين مديرية وأخرى بشكل واضح. ففي التواهي والمنصورة، غلب الشعور باليأس والرغبة في الهجرة، وتكرر التعبير عن رغبة في مغادرة عدن “بحثاً عن حياة أفضل”. من العبارات المتداولة التي رصدها المتطوعون:

“أصبحت عدن مقبرة لأهلها”
“عدن تموت ببطء”
“لا كهرباء ننام تحتها، ولا غاز نطبخ به، ولا باص يوصلنا لبيوتنا.. سلّموا لي على الدولة!”

في المقابل، وصف متطوعون في دار سعد والبريقة الأجواء بأنها “مطمئنة” نسبياً، مع ترحيب واضح بأعمال الصيانة والنظافة الجديدة. وفي كابوتا بالمنصورة، وثّقت إحدى المتطوعات مزيجاً من الترحيب بالحملات الخدمية والاستياء من استمرار الأزمات في آن واحد، وهو ما يعكس تعقيد المزاج الشعبي أكثر من كونه سلبياً بشكل مطلق.

الشائعةمستوى التصديقملاحظة
وصول مولدات كهرباء سعودية لدعم الشبكةتصديق عالٍشائعة ذات طابع إيجابي، تعكس تطلعاً شعبياً لحل قريب
الخروج الكلي المتوقع لمحطة كهرباء “الرئيس” وتوقف التوليد كلياًتصديق كاملتغذت على تحذيرات رسمية بشأن نفاد شحنات النفط الخام
بيع كميات من غاز صافر للسوق السوداء والقرن الأفريقي لحساب نافذينمنقسممرتبطة بالتباين بين خلو المحطات الرسمية وتوفر الغاز في السوق السوداء
استبعاد أبناء عدن نهائياً من تسويات المبعدين العسكريينتصديق كاملانتشرت عقب صدور كشوفات التسويات المالية الأخيرة
أن عيدروس الزبيدي لم يتوفَّ وإنما هرب إلى روسياتصديق عالٍ في بعض الأحياءشائعة غير مؤكدة تعكس حالة من عدم اليقين السياسي
اندلاع حرب وشيكة / دخول الحوثي إلى عدنمتوسط إلى مرتفع في بعض الأحياءمرتبطة بمخاوف أمنية عامة أكثر من معطيات ميدانية محددة
استمرار أزمة الغاز لأشهر مقبلةتصديق مرتفعدفعت بعض السكان لتخزين مؤن منزلية احتياطاً

ثالثاً: حركة الأسواق ومؤشرات الأمن الغذائي والمعيشي

وصف معظم المتطوعين الحركة التجارية في أسواقهم بأنها “حذرة” (بين 50% و75% من النشاط الطبيعي)، مع محلات مفتوحة لكنها تشهد حركة خفيفة نسبياً، باستثناء أسواق البريقة (صلاح الدين وبئر أحمد) والمنصورة (الكثيري) التي وُصفت بأنها “طبيعية بنسبة 100%”. أما حركة المواصلات والتنقل، فقد وُصفت في أغلب المديريات بأنها “صعبة وقليلة” نتيجة مباشرة لأزمة الغاز، ووصلت في أحياء بالتواهي إلى “مقطوعة تماماً”، فيما ظلت طبيعية في دار سعد (الحوم).

مؤشرات الأسعار المرصودة ميدانياً (بالريال اليمني)

الأرقام التالية أرصاد ميدانية غير موحدة المنهجية جمعها متطوعون في نقاط بيع مختلفة خلال أغسطس، وتُقرأ كمؤشرات استرشادية على اتجاه الأسعار لا كمسح سوقي رسمي شامل.

الصنف / المادة الغذائيةمتوسط السعر أو النطاق السعري (بالريال اليمني)ملاحظات ومؤشرات ميدانية
الدجاج (كيلو/حبة)من نحو 1,000 إلى 8,000 ريال حسب المنطقةتراجع لافت في الشيخ عثمان بعد “الهبوط الأخير”؛ استقرار في مناطق أخرى
القات (ربطة)من 5,000 إلى نحو 40,000 ريال (تفاوت حاد)انخفاض في الشيخ عثمان؛ ارتفاع حاد في المعلا
زيت الطبخ (5 لتر)من نحو 9,500 إلى 20,500 ريالشبه مستقر لدى أغلب المتطوعين
الدقيق (50 كغم)من 38,500 إلى 40,000 ريالارتفاع ملحوظ في أغلب المديريات
الأرز (كيلو)من 1,500 إلى 3,000 ريالمتفاوت بين المديريات
السكر (كيلو)من 1,000 إلى 2,000 ريالمستقر نسبياً
الخبز (القرص الواحد)من 100 إلى 200 ريالمستقر في أغلب المناطق
أسطوانة الغاز المنزليمن 14,000 إلى 36,000 ريالالارتفاع الأبرز في الفترة، ومصدر القلق الاقتصادي الأول

يبقى ارتفاع سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء العامل الأكثر تأثيراً على ميزانية الأسرة خلال هذه الفترة، إذ ينعكس مباشرة على تكلفة النقل (تعبئة أوتوغاز) وعلى إغلاق بعض المطاعم الشعبية العاجزة عن توفير وقود الطهي، وعودة ظاهرة بيع الحطب كبديل اضطراري لدى بعض الأسر الفقيرة.

ملاحظات إيجابية على هامش المشهد الإقتصادي

  • استمرار حركة تجارية طبيعية بالكامل في عدد من أسواق البريقة والمنصورة رغم الظروف العامة الصعبة.
  • تراجع ملموس في سعر الدجاج والقات في الشيخ عثمان، ما خفف قليلاً من الضغط على بعض الأسر.
  • استقرار نسبي في أسعار السلع الأساسية (الأرز، السكر، الخبز) في معظم المديريات المرصودة، رغم اضطراب سوق الطاقة.

المؤشرات التفصيلية حسب المديرية

استناداً إلى المؤشرات الميدانية المرصودة، يوضّح الجدول التالي حالة كل مديرية عبر ثلاثة محاور (الخدمات والبنية التحتية، والسلامة والبيئة الحضرية، والمزاج العام والوضع الأمني)، مع تقدير لمستوى الحالة العام (🔴 حرج / ⚠️ مقلق / 🟢 مستقر نسبياً):

المديريةحالة الخدمات والبنية التحتيةالسلامة والبيئة الحضريةالمزاج العام والوضع الأمني
الشيخ عثمان (حرج)🔴 حرج: مياه منقطعة منذ سنوات في حي عبدالله غانم (رائحة عفنة عند نزولها القليل)؛ كهرباء شبه معدومة (تشغيل 0-1 ساعة، انطفاء 6-9 ساعات)؛ نقص كادر وأدوية بمجمع كود العثماني الصحي “كما في التقارير السابقة”؛ إيجابي: نجح شباب حي المشروع في تنظيم توزيع أهلي للغاز بسعر 8000 ريال بعد التنسيق المجتمعي🔴 حرج: مداهمات واعتقالات متكررة من قوى عسكرية نازلة إلى الحي؛ احتراق منزل الصحفية فاطمة رشاد؛ ضبط مجموعتين لسرقة مصوغات ذهبية من منازل في البساتين والممدارة؛ اعتصام أهالي الممدارة أمام محطة “الجزيرة أوتوغاز” غير الآمنة وسط سكن ومدارس⚠️ مقلق: قلق ومتوتر بسبب المداهمات؛ حديث عن نزوح عكسي؛ شائعات حرب واختفاء الغاز نهائياً ودخول الحوثي عدن؛ في المقابل تعبير واضح عن دعم للحكومة واستعداد للدفاع عن عدن
التواهي (متأزمة خدمياً ومعنوياً)🔴 حرج: غاز منزلي منعدم تماماً وأزمة وقود خانقة مع طوابير بالعشرات؛ مياه ضعيفة جداً أو منقطعة تماماً حتى 5 أيام متواصلة؛ كهرباء متذبذبة (انطفاء يصل 6-7 ساعات مساءً)🟡 مقلق: أسلاك كهرباء مكشوفة، تكدس قمامة، عوائق طرق (سيارات تالفة وحواجز أسمنتية قديمة)؛ استغلال فردي: بيع أسطوانات غاز فائضة بسعر مضاعف يصل 36 ألف ريال🔴 حرج: يأس واستياء عام، وحديث صريح عن نزوح عكسي في كلا الاستبيانين؛ عبارات متكررة “أصبحت عدن مقبرة لأهلها” و”عدن تموت ببطء”؛ شائعة بمظاهرات مقبلة أول الشهر القادم دفعت البعض لتخزين المؤن
دار سعد (حرج أمنياً بشدة رغم تحسن خدمي)🟢 مستقر نسبياً: مياه ضخ مستمر؛ حملة نظافة يومية جديدة فعّالة؛ صيانة الشارع الخلفي لأول مرة منذ 26 عاماً؛ مدرسة عبدة فاضل تستعد للعام الدراسي بحملات نظافة؛ فتح مظاريف مناقصات مشاريع تطوير الخدمات الأساسية🔴 حرج: مقتل مواطن أعزل على يد قوات الأمن الوطني عند مطالبته سلمياً براتبه المتأخر (جولة الكراع)؛ اشتباك مسلح عند محطة غاز داتكو بعد محاولة ابتزاز مالي للسيارات في الطابور، إصابة شخصين، تلته مداهمة منزل بسبعة أطقم أمنية وادعاء إجهاض امرأة حامل من الخوف؛ مداهمة أمنية منفصلة بحي الحوم لضبط مطلوب انتهت بإطلاق نار وفرار عبر الأسطح⚠️ مقلق (متباين حسب الحي): منفلت وقلق في حي الوفاء عقب المداهمات، مقابل مطمئن وترحيب بالسلطة المحلية في حي الحوم؛ استعداد معلن للدفاع عن عدن ضد أي تمدد حوثي
المعلا (مقلق مع إيجابيات مؤسسية)🟡 مقلق: كهرباء أفضل نسبياً (تشغيل 2-3/انطفاء 4-5) لكن مياه ضعيفة جداً تأتي كل 5 أيام؛ غاز متوفر بصعوبة عبر السوق السوداء فقط؛ 🟢 مستقر: عودة نقابة العمال للعمل الطبيعي بعد تغيير الإدارة، إعادة تشغيل المجمع الصحي بالكامل (24 ساعة، عيادات متعددة) بعد أشهر توقف، وافتتاح مبنى نيابة قريب من المجلس المحلي بعدما كان بعيداً🟢 مستقر: لا مخاطر أمنية كبرى ظاهرة؛ إزالة صور القيادي عيدروس الزبيدي من الشارع دون احتكاك؛ وقفة احتجاجية سلمية أمام شركة النفط اليمنية (300-500 شخص) 20 أغسطس؛ احتجاج “ثورة الفرشان” 16 أغسطس أدى لاعتقالات مؤقتة أُطلق سراحها بعد يوم🟡 مقلق: قلق واستياء من السلطة المحلية رغم انفتاح مكتب المحافظ حتى آخر الليل؛ شكوى متكررة من أن “الموظفين كثروا لكن الخدمة لم تتحسن”؛ شائعات وفاة/عودة الزبيدي وتحسن الكهرباء بدعم سعودي
المنصورة (شبه استقرار وإنجاز خدمي جزئي)🟢 مستقر: حملة نظافة يومية بدأت 23 أغسطس، صيانة مناهل بشارع التسعين وكابوتا، وبدء تأهيل كورنيش المحافظ وسفلتة شارع الثلاثين؛ 🟡 مقلق: إغلاق شامل أعلنته 9 محطات غاز رئيسية بتاريخ 23 أغسطس لتوقف وصول مقطورات الغاز من صافر؛ مياه شبه معدومة (حي الكثيري منقطع منذ سنوات ويعتمد على “البوز”)؛ كهرباء تصل لانطفاء 11-12 ساعة مساءً🟡 مقلق: حفر عميقة وطفح مجاري في شامل والكثيري؛ انتشار كلاب مسعورة في كابوتا وتسجيل حالات عقر؛ حادث مروري بشارع الثلاثين 16 أغسطس🟢 مستقر: يأس وتشاؤم واسع (“البلد دي من سيء إلى أسوأ”)، وحديث عن نزوح عكسي؛ لكن ترحيب واضح بحملات النظافة والتأهيل؛ جدل حول مدير المديرية هاني اليزيدي بين اتهامات ناشطي الانتقالي المنحل له ومبادرات تعليمية دشّنها
خور مكسر (استقرار عام)🟢 مستقر: ثانوية عبدالباري تعمل بشكل طبيعي؛ كهرباء تشغيل 2-3/انطفاء 7-8؛ مياه تنقطع 3 أيام مقابل 10 ساعات ضخ؛ لا تطورات ملحوظة عن التقرير السابق🟢 مستقر: لا مخاطر ظاهرة، لا عوائق ولا نقاط تفتيش مسجلة⚠️ مقلق: حادثة إنسانية مؤسفة وثّقتها ملاحظات المتطوعين: انتحار شاب كان يعمل في خدمة نقل أمتعة المسافرين بمطار عدن بالأجر اليومي
البريقة (متباينة بشدة بين أحيائها)🟢 مستقر: تباين واضح بين الأحياء: إنماء العقارية الأفضل خدمياً (كهرباء شبه مستمرة، ضخ مياه دائم)؛ بئر أحمد ضخ مياه مستمر دون انقطاع؛ صلاح الدين الأضعف (انطفاء كهرباء 5-6 ساعات، مياه منقطعة 4-5 أيام، وأزمة وقود خانقة)؛ صيانة شارع البريقة العام وتبليط واجهات محلات إنماء🟡 مقلق: أسلاك كهرباء مكشوفة وحفر وطفح مجاري في بئر أحمد؛ مواكب عسكرية شبه يومية من معسكر 30؛ فعالية بذكرى تأسيس الجيش الجنوبي (1 سبتمبر) دعاها الانتقالي المنحل أثارت قلقاً من فوضى محتملة🟢 مستقر (في صلاح الدين وإنماء): مطمئن، حركة أسواق طبيعية 100%؛ ⚠️ مقلق (في بئر أحمد): متوتر، نزوح عكسي، تحفظ واضح على عودة الانتقالي “خصوصاً بعد أحداث حضرموت”؛ شائعات حرب وشيكة وأزمة بترول أسوأ قادمة؛ إيجابي: حملة تبرعات لمسجد بئر أحمد الكبير لتركيب منظومة طاقة شمسية بقيمة 35 مليون ريال
صيرة / كريتر (نشاط احتجاجي سلمي متكرر)⚠️ مقلق: الاحتجاجات المتكررة تكشف أزمة كهرباء حادة (انطفاء يصل 8 ساعات مقابل ساعتين تشغيل فقط) وتدهور خدمة المياه🟡 مقلق: تهديد بتفجير قنبلة يدوية داخل مسجد النور بحي الخساف أثناء مولد ديني، تم ضبط الشاب من المصلين وعساكر المنطقة دون إصابات؛ 🟢 مستقر: عدة فعاليات ثقافية آمنة وناجحة (معرض بوسترات أفلام، معرض “أبعد من الحرب بقليل” بتقنية الواقع الافتراضي، مهرجان العودة للمدرسة بعدن مول لمدة 5 أيام)⚠️ مقلق: احتجاجات متكررة “ثورة الفرشان” (16 وأواخر أغسطس، 250-400 مشارك) بسبب انقطاع الكهرباء؛ تجمهر حاشد (300-500 شخص، 26 أغسطس) للمطالبة بإنصاف أبناء عدن من كشوفات التسويات المالية انتهى بتشكيل لجنة قانونية؛ وقفة أمام مؤسسة المياه (500 شخص، 27 أغسطس)؛ جميعها انتهت سلمياً دون قمع أو اعتقالات

التوصيات العاجلة للجهات ذات العلاقة (خارطة الاستجابة)

انطلاقاً من المؤشرات الميدانية والاجتماعية التي سجّلها متطوعو ومتطوعات منصة “رادار عدن” في النصف الأول من أغسطس، نضع حزمة التدخلات الفورية التالية أمام صناع القرار عبر مسارات استجابة متوازية:

1. إلى النيابة العامة والقضاء

  • فتح تحقيق عاجل ومستقل في واقعة مقتل المواطن في دار سعد على يد قوات الأمن الوطني، ومحاسبة المتورطين علناً.
  • التحقيق في ادعاءات التجاوزات المرافقة لمداهمة منزل في دار سعد عقب الاشتباك المسلح عند محطة الغاز، بما في ذلك حالة الإجهاض المزعومة نتيجة الخوف والترويع.
  • متابعة نتائج التحقيق الرسمي في واقعة إطلاق النار أثناء محاولة ضبط مطلوب في حي اللحوم قبل الجزم بأي اتهامات.

2. إلى وزارة الداخلية وقيادة الأمن في عدن والأمن الوطني

  • تطبيق لوائح السلوك والعقوبات المعتمدة على العناصر غير المنضبطة  
  • مراجعة عاجلة لسلوك عناصر الأمن عند نقاط توزيع الغاز ومنع أي ابتزاز مالي للمواطنين في الطوابير.
  • إغلاق أو نقل محطات تعبئة الأوتوغاز غير المرخصة والمقامة داخل الأحياء السكنية، استجابة لمطالب أهالي الممدارة بالشيخ عثمان.
  • تعميم تجربة ضبط شحنات الأدوية المهرَّبة والمغشوشة التي نفذتها قوات طوق عدن على بقية منافذ المدينة.

3. إلى وزارة الكهرباء والمؤسسة العامة للكهرباء

  • دراسة تعميم نموذج التوزيع المجتمعي العادل الذي نفذه شباب الشيخ عثمان كحل مؤقت مدعوم رسمياً ريثما يُحل الاختناق في سلسلة الإمداد.
  • معالجة عجز التوليد في محطة الرئيس (الحسوة) وضمان استقرار إمدادات النفط الخام لها تفادياً لخروجها الكامل عن الخدمة.

4. إلى المؤسسة المحلية للمياه

  • إعطاء أولوية عاجلة لحي عبدالله غانم بالشيخ عثمان وحي الكثيري بالمنصورة، الأكثر تضرراً من انقطاع المياه الممتد لسنوات.
  • دراسة أسباب استقرار الضخ في دار سعد والبريقة وتعميم الدروس المستفادة منها على المديريات الأخرى.

5. إلى محافظة عدن والسلطة المحلية

  • تعميم تجربة صيانة الطرق والنظافة المطبَّقة في دار سعد والمنصورة (رفع القمامة اليومي، صيانة المناهل) على بقية المديريات.
  • متابعة استكمال مشروعي تأهيل كورنيش المحافظ وسفلتة شارع الثلاثين في المنصورة حتى الإنجاز الكامل.
  • توفير براميل نفايات إضافية في الأحياء التي لا تزال تشهد تكدساً رغم حملات النظافة.
  • دعم وتوسيع تجربة إعادة تأهيل المؤسسات في المعلا (النقابة، المجمع الصحي، النيابة) كنموذج للإصلاح الإداري المحلي.
  • الشفافية في الإعلان عن كميات الغاز الواصلة للمحطات ومواعيد توزيعها، على غرار المبادرات التي بدأتها بعض المحطات الخاصة.

6. إلى وزارة التربية والتعليم

  • مراجعة شفافة لقرار حرمان الطالبة المتفوقة في المهرة من مركزها الأول، وتوضيح الأساس القانوني له أو التراجع عنه.
  • دعم استعدادات المدارس، لا سيما في دار سعد والمنصورة، لاستقبال العام الدراسي الجديد بموارد كافية.

7. إلى وزارة الصحة ومكتب الصحة بعدن

  • معالجة النقص المزمن في الكادر الطبي والأدوية بمجمع كود العثماني الصحي بالشيخ عثمان.
  • دراسة تعميم نموذج المجمع الصحي بالمعلا (عمل على مدار الساعة وعيادات متعددة) على مرافق صحية أخرى تعاني تعثراً مشابهاً.

Discover more from Radar Aden | رادار عدن

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading