الإصدار الثاني عشر | تاريخ التقرير: (09/16 – 09/30) النصف الثاني من شهر سبتمبر 2026النطاق الجغرافي: العاصمة عدن (الشيخ عثمان، المنصورة، المعلا، خور مكسر، البريقة، دار سعد، صيرة، التواهي)
عن هذا الإصدار
يواصل هذا الإصدار الثاني عشر من سلسلة “رادار عدن” النهج التحليلي ذاته الذي اعتمدته الإصدارات السابقة، ويقدّم صورة موسّعة وموثقة لأوضاع مديريات العاصمة عدن الثماني خلال النصف الثاني من سبتمبر 2026، وهي فترة واصلت فيها تداعيات التصعيد العسكري على الساحل الغربي فرض ظلالها على الحياة اليومية لسكان العاصمة، وتحديداً عبر موجة نزوح جديدة وكبيرة من مناطق حيس والجراحة والوزاعية والمخا وذوباب وجبل حبشي باتجاه مديرية البريقة تحديداً. يعتمد التقرير على شهادات مباشرة من متطوعي ومتطوعات الشبكة الميدانيين، ويهدف إلى تزويد صناع القرار والجهات المعنية بقاعدة بيانات ميدانية دقيقة تدعم التخطيط للاستجابة الإنسانية والخدمية والأمنية.
ملخص سريع
شكّلت موجة النزوح الجديدة من الساحل الغربي أبرز ملامح النصف الثاني من سبتمبر 2026، إذ أظهر تقييم إنساني تحليلي أعدّته الشبكة الوطنية وصول 1,622 أسرة نازحة جديدة (نحو 7,162 فرداً) إلى العاصمة عدن، أكثر من 95% منهم من جبهات الساحل الغربي في محافظتي الحديدة وتعز. استقبلت مديرية البريقة وحدها 64.4% من هذه الموجة (نحو 1,045 أسرة) عبر معبر رأس عمران ومخيم الفردوس الناشئ، تلتها دار سعد بنسبة 16.9% والمنصورة بنسبة 11%، فيما تقاسمت الشيخ عثمان والمديريات الأربع المتبقية النسبة الباقية. وتوزع النازحون بين الاستئجار العشوائي في أحياء سكنية قائمة (79% من الأسر) والمخيمات الطارئة (21%)، في ضغط إضافي مباشر على شبكات مياه وصرف صحي متهالكة أصلاً.
في موازاة ذلك، واصلت الأزمة الخدمية البنيوية تصاعدها: كهرباء لا تتجاوز ساعتين إلى ثلاث ساعات تشغيل يومياً مقابل انقطاع يتراوح بين 4 و13 ساعة بحسب المديرية، مع تسجيل حالة متطرفة في الشيخ عثمان بلغت فيها ساعات الانقطاع المسائي أكثر من 13 ساعة متواصلة. وتعطّلت كلياً محطة ضخ الصرف الصحي الرئيسية في دار سعد بفعل انقطاع الكهرباء وشح الديزل وغياب بدائل الطاقة الشمسية الموعودة، ما تسبب في فيضانات مجارٍ متواصلة طالت أحياء عدة. أما الغاز المنزلي فبقي “منعدماً” أو “متوفراً بصعوبة عبر السوق السوداء” في معظم مواقع الرصد، ورافقته حوادث عنف وإقصاء ضد النساء في طوابير محطات التعبئة.
أمنياً، تكررت الحملات الأمنية التي استهدفت مهاجرين أفارقة (خصوصاً من قومية الأورومو) في الشيخ عثمان على مدى ثلاث مناسبات منفصلة خلال الفترة، ترافقت مع اعتقالات وإفادات عن ابتزاز بعض عناصر الأمن للمهاجرين. كما وثّق الرصد حادثة سرقة دينمات كهربائية في التواهي، ونزاعاً مجتمعياً حول تغيير لجنة حي في الشيخ عثمان انتهى بعراك خفيف دون إصابات. وفي مقابل هذه الصورة القاتمة جزئياً، سجّلت الفترة نموذج استجابة مؤسسية لافتاً تمثّل في اجتماع قيادة السلطة المحلية بديوان المحافظة مع وفد من المنظمات المانحة لبحث تمويل وتركيب منظومات طاقة شمسية مستقلة في المجمعات الصحية بالبريقة وصيرة، في استجابة مباشرة لما سلّطه “رادار عدن” من رصد متكرر لأزمة انقطاع الكهرباء عن المرافق الصحية.
اقتصادياً، سجّل الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 1,573 ريالاً للبيع و1,560 للشراء، فيما واصلت أسعار الخضار والفواكه تذبذبها الحاد (انحراف سعري بين الأسواق يصل إلى 100%)، مع قفزة ملحوظة في أسعار الأسماك الطازجة بفعل ارتفاع كلفة وقود قوارب الصيد وتعطّل رحلات الصيد بفعل رياح موسمية. كما ارتفع سعر دبة البنزين المستورد إلى 32,400 ريال، في مؤشر ينذر بتفاقم أزمة الوقود مطلع أكتوبر.
نظرة عامة
يغطي هذا التقرير، الثاني عشر في سلسلة رصد “رادار عدن”، الفترة من 16 إلى 30 سبتمبر 2026، استناداً إلى بيانات ميدانية جمعها متطوعو الشبكة عبر استماراتها الثلاث، إضافة إلى ملاحظات نوعية إضافية وسردية جُمعت مباشرة من المتطوعين حول تطورات الفترة، وتقييم إنساني تحليلي مستقل تناول موجة النزوح الجديدة. جاءت هذه الفترة امتداداً مباشراً لتداعيات سقوط المخا الذي وثّقه العدد الحادي عشر، إذ تحوّلت الصدمة الأمنية الأولية إلى أزمة إنسانية ممتدة تمثّلت في تدفق آلاف النازحين نحو البريقة تحديداً، وهو ما فرض على فريق الرصد توسيع نطاق التحليل ليشمل قراءة مزدوجة: الأثر المباشر لموجة النزوح على الخدمات والبنية التحتية من جهة، والمسار المعتاد لرصد الخدمات والأمن والأسواق في المديريات الثماني من جهة أخرى.
على الصعيد الجغرافي، غطى الرصد سبعاً من المديريات الثماني ببيانات مباشرة من استمارتي المزاج العام والخدمات، فيما لم ترد بيانات ميدانية لمديرية صيرة لهذه الفترة تحديداً عبر هاتين الاستمارتين، وهي فجوة تغطية مسجَّلة بوضوح في هذا الإصدار دون أن تُملأ بالتقدير، على أن تُستكمل في العدد القادم. في المقابل، وردت من البريقة شهادات ميدانية مكثفة ومباشرة عن تطورات حرب الساحل الغربي من موقع صلاح الدين، شكّلت المصدر الأساسي لقسم كبير من التحليل الأمني والإنساني في هذا العدد.
متابعة قضايا التقرير رقم (11)
حدد العدد الحادي عشر (1-15 سبتمبر 2026) ست مسارات استجابة عاجلة؛ وفيما يلي ملخص متابعتها (التفاصيل الكاملة لاحقاً في القسم الموسّع):
- النيابة العامة والقضاء: لم ترد معلومات ميدانية جديدة تفيد بنتائج التحقيق في قضايا الاعتداء على المسؤول الحكومي بالمنصورة أو تهديد مسجد النور أو قضية الناشط معين المقرحي خلال هذه الفترة.
- وزارة الداخلية: لم يرد ما يشير إلى إجراء منظم لضبط انتشار السلاح الفردي؛ في المقابل، تصاعدت وتيرة الحملات الأمنية الموجهة ضد المهاجرين الأفارقة في الشيخ عثمان (ثلاث حوادث منفصلة خلال الفترة).
- وزارة الكهرباء: لم يتحقق أي تحسّن؛ بل سُجّلت حالات انقطاع أطول من الفترة السابقة (حتى 13 ساعة في الشيخ عثمان)، إلى جانب تعطّل كلي لمحطة ضخ الصرف الصحي في دار سعد بسبب انقطاع التيار.
- المؤسسة المحلية للمياه: استمرت أزمة عبدالله غانم (الشيخ عثمان) دون انفراج بحسب المؤشرات غير المباشرة المتاحة هذه الفترة؛ ولم ترد بيانات محدّثة خاصة بحي الكثيري بالمنصورة.
- محافظة عدن: سُجّل تقدّم ملموس؛ استمرت حملات المنصورة الرقابية والتنظيمية (إتلاف 3 أطنان من الأغذية الفاسدة ثم 18 طناً من الأجبان غير الصالحة، تنظيم محال بيع اللحوم)، وتوسّعت الاستجابة لموجة النزوح عبر مخيم الفردوس الناشئ في البريقة.

- السلطات المحلية في المديريات: لم ترد بيانات جديدة عن استمرار حفلات الزواج الجماعي أو مكافحة الكلاب الضالة أو تسوّل الأطفال؛ وهو ما يستدعي تأكيد استمرارها أو توقفها في العدد القادم.
لوحة متابعة ملفات العدد الحادي عشر
| الملف | في العدد الحادي عشر (1-15 سبتمبر) | في هذا الإصدار (16-30 سبتمبر) | الاتجاه |
| النيابة العامة والقضاء | قضايا مفتوحة: اعتداء المنصورة، تهديد مسجد النور، قضية معين المقرحي | لا نتائج معلنة ولا مستجدات ميدانية موثقة | بلا استجابة |
| وزارة الداخلية / انتشار السلاح | لا إجراء منظم مرصود لضبط السلاح الفردي | تصاعد الحملات الأمنية ضد المهاجرين (3 حملات) دون معالجة انتشار السلاح | تفاقم جزئي |
| وزارة الكهرباء | انقطاع يومي بين 6 و10 ساعات حسب المديرية | انقطاع يتجاوز 13 ساعة في الشيخ عثمان؛ تعطّل كلي لمحطة ضخ دار سعد | تفاقم |
| المؤسسة المحلية للمياه | أزمة مزمنة في حي عبدالله غانم بالشيخ عثمان | استمرار الأزمة دون انفراج؛ لا بيانات محدثة عن حي الكثيري | دون تغيّر |
| محافظة عدن / الرقابة التجارية | حملة المنصورة: إتلاف 3 أطنان أغذية فاسدة | توسّع نوعي: إتلاف 18 طناً من الأجبان الفاسدة + تنظيم محال اللحوم | تقدّم |
| السلطات المحلية بالمديريات | فعاليات زواج جماعي ومبادرات محلية متفرقة | لا بيانات مؤكدة عن استمرار أو توقف هذه الفعاليات | غير مؤكد |
ملاحظة: يتبع هذا الملخص تقرير أكثر تفصيلاً، وفهرس يومي للأحداث، ومؤشرات إحصائية مصوَّرة، وتوصيات عاجلة محدَّثة.
أثر التقارير السابقة (قصة نجاح لمنصة “رادار عدن”)
من الرصد الميداني إلى الاستجابة المؤسسية
واصلت منصة “رادار عدن” خلال هذه الفترة تسجيل مؤشرات على تفاعل السلطات المحلية مع قضايا خدمية أبرزتها التقارير السابقة، وإن ظل هذا التفاعل جزئياً وغير كافٍ لمعالجة جذور الأزمة. أبرز هذه المؤشرات اجتماعٌ عقدته قيادة السلطة المحلية في ديوان محافظة عدن مع وفد من المنظمات المانحة لمناقشة تمويل وتركيب منظومات طاقة شمسية مستقلة في المجمعات الصحية بمديريتي البريقة وصيرة، بهدف ضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية رغم انقطاع الكهرباء الحكومية الممتد. ويأتي هذا الاجتماع استجابة مباشرة لما رصدته تقارير “رادار عدن” المتعاقبة من تدهور متكرر لخدمة الكهرباء في المرافق الصحية تحديداً، وهو ملف ظل حاضراً في قسم “حالة المؤسسات العامة” عبر عدة إصدارات متتالية.
إلى جانب ذلك، واصلت مديرية المنصورة ترسيخ نموذجها كمرجع للاستجابة المؤسسية المركّبة الذي وثّقه العدد الحادي عشر، عبر إتلاف قسم صحة البيئة التابع لمكتب الأشغال العامة ثلاثة أطنان من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، ثم 18 طناً إضافياً من الأجبان الفاسدة، إلى جانب اجتماع مدير عام المديرية هاني محمد اليزيدي مع أصحاب محال بيع اللحوم وممثلي جمعية الملاحم لإعادة تنظيم العلاقة التشغيلية بينهم وبين السلطة المحلية. كما أطلق فريق صحة البيئة بالمديرية حملة رش ضبابي داخل مخيم النازحين مساء 26 سبتمبر، في امتداد مباشر لمسؤولية الاستجابة الصحية لموجة النزوح الجديدة.

خلاصة قصة النجاح
يُسجَّل اجتماع تمويل الطاقة الشمسية للمرافق الصحية في البريقة وصيرة كنموذج النجاح الأبرز لهذا العدد، كونه يمثّل انتقالاً من حل الأزمة إلى الوقاية منها: فبدل معالجة انقطاع الكهرباء عن المستشفيات بعد وقوعه (كما جرت العادة في استجابات سابقة اعتمدت على مولدات طارئة ومحروقات مؤقتة)، يتجه هذا المشروع نحو حل بنيوي مستدام يفصل استمرارية الخدمة الصحية عن تذبذب شبكة الكهرباء العامة بالكامل. ويكتسب المشروع أهمية مضاعفة كونه يستهدف تحديداً مديريتي البريقة وصيرة؛ الأولى تستقبل حالياً العبء الأكبر من موجة النزوح الجديدة وتزداد حاجتها للخدمات الصحية إلحاحاً، والثانية غابت تغطيتها الميدانية هذا العدد رغم استمرار احتياجاتها الخدمية القائمة. يوصي فريق الرصد بمتابعة هذا المشروع في الأعداد القادمة من مرحلة التمويل إلى التركيب الفعلي، وتوثيق أثره الملموس على ساعات تشغيل المرافق الصحية المعنية، تمهيداً لاقتراح تعميمه على مرافق صحية أخرى في المديريات الأكثر تضرراً من انقطاع الكهرباء كالتواهي والمنصورة.
أبرز التحديات والمؤشرات الميدانية
- موجة النزوح الكبرى: استقبلت عدن 1,622 أسرة نازحة جديدة (7,162 فرداً) خلال الفترة، أكثر من 95% منهم من جبهات الساحل الغربي، مع تركّز حاد في البريقة (64.4%) عبر معبر رأس عمران ومخيم الفردوس الناشئ، ما يضع ضغطاً إضافياً مباشراً على شبكات مياه وصرف صحي متهالكة أصلاً، ويرفع عدد النازحين التراكمي في عدن إلى أكثر من 145 ألف نازح.
- تعطّل محطة ضخ الصرف الصحي في دار سعد: أدى انقطاع الكهرباء لساعات طويلة ونقص الديزل وغياب الألواح الشمسية الموعودة إلى توقف محطة الضخ الرئيسية كلياً عن العمل، ما تسبب في فيضانات مجارٍ متواصلة طالت أغلب الأحياء القريبة من المحطة.
- تصاعد أزمة الكهرباء: سُجّلت حالات انقطاع تصل إلى 13 ساعة متواصلة في الشيخ عثمان، وهي الأسوأ موثقة حتى الآن عبر إصدارات “رادار عدن”، مع نمط عام ثابت في جميع المديريات لا يتجاوز فيه التشغيل اليومي ساعتين إلى ثلاث ساعات.
- ندرة الغاز المنزلي وتوترات اجتماعية مرتبطة بها: بقي الغاز “منعدماً” أو “متوفراً بصعوبة عبر السوق السوداء” في معظم مواقع الرصد، ورافقته إفادات عن عنف وسلوكيات إقصائية وتحرش لفظي ضد النساء في طوابير محطات التعبئة.
- حملات أمنية متكررة ضد المهاجرين الأفارقة: وثّق الرصد ثلاث حملات أمنية منفصلة خلال الفترة في الشيخ عثمان استهدفت مهاجرين من قومية الأورومو والتكرية والأمهرة، ترافقت مع اعتقالات وإفادات عن ابتزاز بعض عناصر الأمن لهم.
- تفاوت الأسعار الحاد بين المديريات: بلغ الانحراف السعري للخضار والفواكه بين الأسواق المختلفة ما بين 30% و100%، مع ارتفاع لافت في أسعار الأسماك الطازجة بفعل كلفة الوقود وتعطّل رحلات الصيد.
مصفوفة تصنيف المديريات حسب الحالة العامة (16-30 سبتمبر)
تصنيف مقترح من فريق الرصد بناءً على مؤشرات الخدمات والأمن والاستجابة المجتمعية؛ أحمر = حرج جداً، برتقالي = مقلق يميل إلى الحرج، أصفر = مقلق، أخضر = مستقر نسبياً.
| المديرية | التصنيف العام | أبرز مؤشر خدمي | أبرز مؤشر أمني/مجتمعي |
| البريقة | حرج جداً | بوابة النزوح الأكبر (64.4% من الموجة الجديدة) | ضغط إنساني حاد عبر معبر رأس عمران ومخيم الفردوس |
| الشيخ عثمان | حرج جداً | انقطاع كهرباء يتجاوز 13 ساعة؛ مياه منقطعة مزمناً | 3 حملات أمنية متتالية ضد مهاجرين أفارقة؛ إفادات ابتزاز |
| دار سعد | مقلق يميل إلى الحرج | تعطّل كلي لمحطة ضخ الصرف الصحي؛ فيضانات مجارٍ | ثاني أكبر مستقبل للنازحين (16.9%) |
| التواهي | مقلق يميل إلى الحرج | طفح مجاري متصاعد؛ ضعف شديد ومستمر في المياه | حادثة سرقة دينمات كهربائية |
| المنصورة | مقلق | شكاوى خدمية كثيفة (مياه/غاز/مجاري/كهرباء) | مبادرات محلية ناجحة توازن الصورة السلبية |
| المعلا | مقلق | مياه متقطعة كل 4-5 أيام؛ غاز بصعوبة | فعالية مدنية إيجابية كبيرة دون حوادث أمنية |
| خور مكسر | مستقر نسبياً | مؤسسات عامة تعمل بشكل طبيعي وكامل | هدوء أمني تام؛ لا تغيّر عن العدد السابق |
خارطة الاستجابة (أبرز التوصيات العاجلة)
بناءً على المؤشرات الميدانية الموثقة خلال الفترة، توصي منصة “رادار عدن” بالتحرك العاجل عبر المسارات التالية:
- إلى محافظة عدن: استكمال مشروع تمويل وتركيب الطاقة الشمسية للمرافق الصحية في البريقة وصيرة، وتوسيع خطة الاستيعاب الطارئة لموجة النزوح الجديدة لتشمل خدمات المياه والصحة في مخيم الفردوس.
- إلى المؤسسة المحلية للمياه والكهرباء: معالجة عاجلة لتعطّل محطة ضخ الصرف الصحي في دار سعد عبر تأمين الديزل أو تسريع تركيب الطاقة الشمسية، ومراجعة جداول التقنين في الشيخ عثمان حيث سُجّلت أسوأ ساعات انقطاع موثقة.
- إلى وزارة الداخلية: وضع بروتوكول تعامل إنساني وقانوني واضح مع المهاجرين الأفارقة أثناء الحملات الأمنية، يمنع الابتزاز ويضمن حقوقهم الأساسية.
- إلى محافظة عدن ومنظمات الإغاثة الدولية: الإسراع في تغطية الاحتياجات القطاعية للنازحين الجدد، وتحديداً قطاعي المأوى (37%) والأمن الغذائي (34%)، مع إيلاء قطاع المياه والصحة أولوية عاجلة رغم نسبته الظاهرية المنخفضة نظراً لمخاطر تفشي الأمراض.
- إلى وزارة التجارة والصناعة: تفعيل الرقابة على أسواق الأسماك الطازجة في صيرة والبريقة لضبط الارتفاع الحاد في الأسعار المرتبط بكلفة وقود الصيد.
تفاصيل كل مسار وأسانيده الميدانية الكاملة واردة في التقرير الشامل.
التقرير التفصيلي
مقدمة
يقدّم هذا التقرير، الصادر عن منصة “رادار عدن” ضمن سلسلة الرصد الميداني الدوري، تحليلاً تفصيلياً للأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية في مديريات العاصمة عدن الثماني خلال النصف الثاني من سبتمبر 2026. يستند التقرير إلى ثلاث استمارات رصد ميداني عبأها متطوعو ومتطوعات الشبكة، إضافة إلى ملاحظات نوعية إضافية وسرد ميداني موسّع جُمعت مباشرة من المتطوعين حول تطورات الفترة، وتقييم إنساني تحليلي مستقل تناول حركة النزوح الأخيرة والاحتياجات القطاعية في المحافظة. وتغطي الاستجابات سبعاً من المديريات الثماني بشكل مباشر عبر استمارتي المزاج العام والخدمات.
جاءت هذه الفترة امتداداً مباشراً لتداعيات سقوط مدينة المخا التي وثّقها العدد الحادي عشر، إذ تحوّلت الصدمة الأمنية الأولية إلى أزمة إنسانية ممتدة تمثّلت في تدفق آلاف الأسر النازحة من جبهات الساحل الغربي نحو العاصمة عدن، وتحديداً مديرية البريقة التي استقبلت وحدها أكثر من 64% من هذه الموجة. وقد جعل هذا التطور من الضروري قراءة المؤشرات الخدمية والاقتصادية والأمنية في سياق الأثر المضاعف لموجتي الصدمة الأمنية والضغط الإنساني معاً، بدل معالجتهما كملفين منفصلين.
يعتمد هذا التقرير المنهجية ذاتها المتبعة في الإصدارات السابقة: قسم أول يقدّم ملخصاً تنفيذياً موجهاً لصناع القرار، وقسم ثانٍ يقدّم التحليل التفصيلي مدعوماً بجداول بيانات ومؤشرات إحصائية مصوَّرة وشهادات ميدانية مباشرة من المتطوعين، مع الحفاظ على نفس تسلسل الأقسام الثلاثة الرئيسية: الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة، الديناميكيات الأمنية والسياسية، وحركة الأسواق ومؤشرات الأمن الغذائي والمعيشي. وقد حرص فريق التحرير في هذا الإصدار على إدراج فهرس يومي للأحداث (16-30 سبتمبر) ومجموعة موسّعة من المؤشرات الإحصائية المصوَّرة، إلى جانب رسمين بيانيين مقارنين يتتبعان تطور تصنيف المديريات وأسعار السلع الأساسية عبر الأعداد العاشر والحادي عشر والثاني عشر.
من المهم التأكيد على أن هذا التقرير لا يهدف إلى تقديم تحليل عسكري أو استراتيجي للتطورات الميدانية على الساحل الغربي، بل يقتصر دوره على توثيق الأثر المباشر لهذه التطورات على الحياة اليومية لسكان العاصمة عدن من الناحيتين الخدمية والإنسانية والنفسية، تماشياً مع رسالة منصة “رادار عدن” الأساسية بوصفها أداة رصد مجتمعي مستقل لا طرفاً في أي نزاع سياسي أو عسكري.
ويستند التقرير إلى ثلاث استمارات رصد ميداني عبأها متطوعو ومتطوعات الشبكة، إضافة إلى ملاحظات نوعية إضافية وسرد ميداني موسّع جُمعت مباشرة من المتطوعين حول تطورات الفترة. ويعتمد هذا التقرير المنهجية ذاتها المتبعة في الإصدار العاشر: قسم أول يقدّم ملخصاً تنفيذياً موجهاً لصناع القرار، وقسم ثانٍ يقدّم التحليل التفصيلي مدعوماً بجداول بيانات وشهادات ميدانية مباشرة من المتطوعين، مع الحفاظ على نفس تسلسل الأقسام الثلاثة الرئيسية: الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة، الديناميكيات الأمنية والسياسية، وحركة الأسواق ومؤشرات الأمن الغذائي والمعيشي.
فهرس الأيام
يلخّص الرسم التالي أبرز حدث مرصود لكل يوم من أيام الفترة (16-30 سبتمبر 2026)، مصنَّفاً حسب نوعه (أمني، خدمي، سياسي، مبادرة/مدني):

متابعة قضايا التقرير السابق
استعرض التقرير الحادي عشر (1-15 سبتمبر 2026) ست مسارات استجابة عاجلة؛ وفيما يلي حصيلة متابعتها التفصيلية استناداً إلى بيانات النصف الثاني من سبتمبر:
المسار الأول: النيابة العامة والقضاء
لم ترد معلومات ميدانية جديدة تفيد بفتح تحقيق علني أو صدور نتائج بخصوص قضية الاعتداء المسلح على منزل المسؤول الحكومي حسين عوض فرحان بالمنصورة، أو ملف التهديد بالقنبلة في مسجد النور بكريتر، أو قضية الناشط الحقوقي معين المقرحي. عدم ورود أي تحديث لا يعني بالضرورة إغلاق الملفات، لكنه يستدعي استفساراً مباشراً من الجهات القضائية المعنية في العدد القادم.
المسار الثاني: وزارة الداخلية
لم يُلاحظ أي تدخل تنظيمي واضح لضبط انتشار السلاح الفردي الذي وثّقه العدد الحادي عشر في المعلا. في المقابل، تصاعدت وتيرة النشاط الأمني في الشيخ عثمان تحديداً عبر ثلاث حملات منفصلة خلال الفترة استهدفت مهاجرين أفارقة (تفاصيلها في القسم الأمني أدناه)، وهو نشاط أمني من نوع مختلف عن الملف الذي أوصى به التقرير السابق، ما يستدعي توسيع نطاق متابعة وزارة الداخلية ليشمل بروتوكول تعامل واضح مع المهاجرين إلى جانب ملف السلاح الفردي الأصلي.
المسار الثالث: وزارة الكهرباء
لم يتحقق أي تحسّن في قدرات التوليد أو شبكات التوزيع؛ بل تفاقمت الأزمة بوضوح، إذ سُجّلت في الشيخ عثمان حالة انقطاع كهرباء مسائي بلغت أكثر من 13 ساعة متواصلة، وهي الأسوأ توثيقاً عبر إصدارات “رادار عدن” المتعاقبة. كما ارتبط انقطاع الكهرباء الممتد بتعطّل محطة ضخ الصرف الصحي في دار سعد كلياً (تفاصيلها في القسم الأول أدناه)، ما يُظهر أن أزمة الكهرباء لم تعد تقتصر على الانزعاج المنزلي بل باتت تهدد استمرارية خدمات بنية تحتية حيوية أخرى.
المسار الرابع: المؤسسة المحلية للمياه
لم ترد بيانات مباشرة هذه الفترة عن حي عبدالله غانم بالشيخ عثمان أو حي الكثيري بالمنصورة تحديداً عبر الاستمارات الجديدة، لكن المؤشرات غير المباشرة من موقع آخر في الشيخ عثمان (كود العثماني) تفيد باستمرار النمط ذاته من الندرة الحادة: “في الشهر مرة واحدة فقط تستمر ليوم واحد فقط”، ما يرجّح استمرار أزمة عبدالله غانم المزمنة (قرابة ثلاث سنوات بحسب الإصدارات السابقة) دون انفراج. يوصي فريق الرصد بتخصيص سؤال مباشر عن هذين الموقعين تحديداً في استمارة العدد القادم لسد هذه الفجوة.
المسار الخامس: محافظة عدن
سُجّل تقدّم ملموس وواضح؛ فقد واصلت مديرية المنصورة حملاتها الرقابية بإتلاف 3 أطنان من المواد الغذائية الفاسدة ثم 18 طناً من الأجبان غير الصالحة للاستهلاك، واجتماع مدير عام المديرية مع ملاك محال بيع اللحوم لتنظيم العلاقة التشغيلية معهم. كما توسّعت استجابة المحافظة لموجة النزوح الجديدة عبر مخيم الفردوس الناشئ في البريقة، إلى جانب حملة رش ضبابي نفّذها فريق صحة البيئة بالمنصورة داخل مخيم النازحين. وشكّل اجتماع تمويل الطاقة الشمسية للمرافق الصحية في البريقة وصيرة (الموثّق في قسم “أثر التقارير السابقة” أعلاه) أبرز مؤشرات هذا التقدّم.
المسار السادس: السلطات المحلية في المديريات
لم ترد بيانات جديدة تؤكد استمرار أو توقف فعاليات الزواج الجماعي أو المخيمات الطبية المجانية أو حملات مكافحة الكلاب الضالة أو معالجة ظاهرة تسوّل الأطفال التي أوصى بها العدد الحادي عشر. يوصي فريق الرصد بمتابعة مباشرة لهذه الملفات في العدد القادم لتحديد ما إذا كان غياب البيانات يعكس توقف الأنشطة أو قصوراً في التغطية الميدانية لهذه الجوانب تحديداً.
أثر التقارير السابقة (تفصيلي)
إلى جانب النموذج الأبرز لهذا العدد (تمويل الطاقة الشمسية للمرافق الصحية، الموثّق أعلاه)، واصلت السلطات المحلية في عدة مديريات تسجيل مؤشرات استجابة جزئية لقضايا رصدتها تقارير “رادار عدن” المتعاقبة:
- مديرية المنصورة واصلت نموذجها الرقابي المركّب (تفتيش + إتلاف + تنظيم تشغيلي) الذي وثّقه العدد الحادي عشر كنموذج قابل للتعميم، عبر عمليتي إتلاف كبيرتين (3 أطنان ثم 18 طناً من المواد الفاسدة) واجتماع تنظيمي مع أصحاب محال اللحوم.
- إطلاق صندوق النظافة والتحسين حملة موسّعة لرفع المخلفات من كورنيش قحطان الشعبي وكود النمر بالغدير، في امتداد لحملات النظافة التي وثّقتها تقارير سابقة في المعلا والمنصورة ودار سعد والبريقة.
- إدخال مؤسسة مياه عدن مولدات طاقة إضافية في حقلي بئر ناصر وبئر أحمد لضمان استمرار ضخ مياه الشرب لمديريتي التواهي وصيرة أثناء ساعات الانقطاع الطويلة، وهو تدخّل مباشر يخفف جزئياً من أزمة المياه المزمنة في هاتين المديريتين دون أن يحلّها هيكلياً.
- تنفيذ فرق الصيانة التابعة لمؤسسة المياه والصرف الصحي وصندوق النظافة نزولات طارئة لشفط طفح المجاري وتطهير المناهل في صيرة والمعلا والشيخ عثمان والمنصورة، استجابة لشكاوى متكررة وثّقتها تقارير سابقة حول تراكم مياه الصرف الصحي في الطرقات.
- استكمال إدارة أمن عدن خطتها التنسيقية لضبط الدراجات النارية والمركبات غير المرقمة، باحتجاز أكثر من 120 دراجة ومركبة في المنصورة وكريتر والشيخ عثمان، في تنفيذ عملي لتوصيات سابقة بشأن تنظيم الحركة المرورية.
ويبقى النموذج الأبرز استمرار تعميم تجربة المنصورة في الرقابة التجارية والصحية إلى عمليات أكبر حجماً (18 طناً من الأجبان الفاسدة مقابل 10 مخالفات تجارية في العدد الحادي عشر)، ما يؤكد أن هذا النموذج لم يكن استجابة آنية بل أصبح نمطاً مؤسسياً مستقراً في المديرية، يستحق تعميمه رسمياً على المديريات الأخرى التي لا تزال تفتقر لاستجابة مماثلة، وتحديداً خور مكسر والشيخ عثمان وصيرة/كريتر كما أوصى العدد الحادي عشر.
أولاً: قطاع الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة
1. أزمة الكهرباء والغاز والوقود
سجّلت جميع المديريات المرصودة نمطاً متكرراً من انقطاع الكهرباء يتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات تشغيل مقابل 4 إلى 13 ساعة انطفاء، في استمرار وتفاقم مباشر لما وثّقه العدد الحادي عشر. وسُجّلت الحالة الأسوأ في الشيخ عثمان حيث أفاد أحد المتطوعين بانقطاع كهرباء مسائي يتجاوز 13 ساعة متواصلة (“+13”)، فيما سُجّلت حالات مشابهة في حدّتها في المنصورة ودار سعد والتواهي بانقطاع يتراوح بين 7 و9 ساعات. أما أفضل الحالات نسبياً فسُجّلت في المعلا وخور مكسر بانقطاع لا يتجاوز 4 إلى 5 ساعات.

على صعيد الغاز المنزلي، بقي “منعدماً تماماً” في موقعين من مواقع الرصد (الشيخ عثمان ودار سعد) و”متوفراً بصعوبة عبر السوق السوداء” في معظم المواقع الأخرى، مع موقع واحد فقط أفاد بتوفر نسبي للوقود المحلي والمستورد. ووثّق السرد الميداني الموسّع للفترة انعداماً شبه كلي إضافياً للغاز المنزلي على مستوى العاصمة، رافقته “أعمال عنف وعراك في كثير من محطات الغاز”، إلى جانب “سلوكيات عنيفة وإقصائية ضد النساء في طوابير الغاز”، حيث كانت بعض المحطات “تعبئ أنبوب الغاز لعدد 5 رجال مقابل امرأة واحدة”، مع رصد حالات “تحرش لفظي ضد النساء” في هذا السياق. هذا النمط يستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة لضمان وصول آمن ومنصف للنساء إلى نقاط توزيع الغاز.

أما أزمة الوقود، فقد بدأت تأخذ منحى تصاعدياً جديداً مع ارتفاع سعر دبة البنزين المستورد (20 لتراً) إلى 32,400 ريال يمني، مقابل 29,000 ريال لدبة البنزين المحسَّن (الماربي)، ويُرجَّح أن يعود ذلك إلى ضعف واردات الوقود التي “يمكن أن تتخذ مستوى الأزمة من منتصف أكتوبر المقبل” بحسب السرد الميداني، وهو مؤشر إنذار مبكر يستدعي متابعة لصيقة في العدد القادم.
2. تدهور المياه والصرف الصحي
تباينت حالة المياه بشكل حاد بين المديريات: استمرت أزمة التواهي كـ”ضعف شديد” في كل المواقع المرصودة فيها هذه الفترة، فيما وصفت الشيخ عثمان بأنها “منقطعة” بشكل مزمن (“في الشهر مرة واحدة فقط تستمر ليوم واحد فقط”)، وهو ما يتسق مع أزمة حي عبدالله غانم المزمنة الموثقة في الإصدارات السابقة. وأفاد متطوعو المنصورة بانقطاع المياه “لخمس أيام متواصلة وأكثر” في بعض المناطق، واعتماد مناطق أخرى بشكل كامل على “البوز” (وايتات المياه). أما دار سعد والبريقة وخور مكسر فتراوحت حالتها بين “ضخ مستمر” و”ضعف شديد” بحسب الموقع المحدد داخل كل مديرية.

وشكّل تعطّل محطة ضخ الصرف الصحي الرئيسية في دار سعد التطور الأخطر في هذا القطاع خلال الفترة؛ إذ أفاد أحد المتطوعين بأن “مضخة الصرف الصحي دار سعد لا تعمل بالشكل المطلوب لانطفاء الكهرباء لساعات طويلة جداً تصل إلى تسع ساعات ولعدم توافر الديزل الكافي، وإلى هذه اللحظة لم يتم تركيب الألواح الشمسية للمضخة”، وهو ما “تسبب بعملية فيضانات من المجاري بشكل متواصل في أغلب الأحياء القريبة من الضخة”. ويكتسب هذا العطل أهمية خاصة كونه يربط مباشرة بين أزمة الكهرباء وأزمة الصرف الصحي، ويُظهر أن الحلول الجزئية (كالطاقة الشمسية) التي بدأت تُطرح لقطاع الصحة (البريقة وصيرة) تحتاج إلى تعميم عاجل على قطاع المياه والصرف الصحي أيضاً، وتحديداً في دار سعد.
إلى جانب ذلك، تكرر رصد طفح مجاري متصاعد في التواهي تحديداً عبر ردّين متتاليين من الموقع نفسه (القلوعة/الرصافي)، إذ وصف أحدهما “طفح بيارة في الرصافي بجانب مدرسة أزال وتمتد إلى فكة مسجد الخير وتضر المحلات والبيوت”، فيما أفاد الثاني بأن “طفح المجاري في ازدياد كما أن طفحت مجارٍ جديدة في الشارع الرئيسي تحديداً في الرومي عند مدرسة الروضة مقابل شرطة القلوعة وامتدت إلى التقاطع الذي يشكّل موقع بيع القات والوجبات السريعة”، وهو ما يعكس تفاقماً تدريجياً للمشكلة خلال الفترة نفسها لا مجرد استمرارها.
3. مخاطر البنية التحتية والسلامة العامة
إلى جانب أعطال الكهرباء والمجاري، تكرر رصد “أسلاك كهرباء مكشوفة أو متدلية” و”حفر عميقة غير مسورة” و”تكدس للقمامة” في أغلب المديريات المرصودة (التواهي، المعلا، المنصورة، الشيخ عثمان، دار سعد)، مع حادثة لافتة في المنصورة تمثّلت في تسلل “ثعبان ضخم يبلغ طوله حوالي 4 أمتار” بين منازل حي ريمي السكني، أثار “رعباً هائلاً بين الأطفال والأهالي” قبل أن يتمكن الأهالي من ملاحقته وقتله دون إصابات، وأرجعت المصادر خروجه إلى “الموجة الحرارية الشديدة وارتفاع درجات الحرارة”، في مؤشر غير مباشر إضافي على تدهور البيئة الحضرية المرتبط بتراكم مياه الصرف الصحي وطفحها.
كما وثّق الرصد حادثة سرقة في التواهي، إذ “تمت سرقة مجموعة من الدينمات من بجانب المنازل في الحي السكني الرومي” صباح أحد أيام الجمعة، “ولم يلاحظ السكان عملية السرقة إلا في اليوم التالي”، وهي حادثة تضاف إلى صورة التواهي المتدهورة خدمياً وأمنياً هذا العدد. وفي سياق موازٍ، وثّق السرد الميداني الموسّع موجة حر شديدة بلغت 39-41 درجة مئوية تسببت في “احتراق بعض كابلات الكهرباء الأرضية وخروج محولات فرعية عن الخدمة في كابوتا والبريقة ودار سعد”، إلى جانب استقبال طوارئ مستشفيي الجمهورية والصداقة “عدداً كبيراً من حالات الإغماء والضيق التنفسي الناجمة عن الرطوبة المرتفعة وانقطاع التكييف”.
4. حالة المؤسسات العامة
أظهرت المؤسسات التعليمية والصحية في معظم المواقع استمراراً في العمل الطبيعي أو الجزئي رغم الظروف. وشكّلت خور مكسر الاستثناء الأكثر إيجابية هذا العدد؛ إذ أفاد المتطوع المسؤول عن تغطيتها بأن “مستشفى الجمهورية التعليمي تعمل بشكل طبيعي وكامل”، و”مركز الأحوال المدنية والسجل المدني – خور مكسر تعمل بشكل طبيعي وكامل”، و”مكتب البريد – خور مكسر يعمل بشكل طبيعي وكامل”، مع عمل جزئي فقط لمكتب التربية والتعليم والمركز الصحي في المديرية ذاتها، وخلص المتطوع صراحة إلى أنه “لا توجد تغيرات ميدانية ملحوظة مقارنة بالتقرير السابق والوضع العام والخدمات والحالة المعيشية مستقرة دون تطورات واضحة”، وهي الشهادة الأكثر استقراراً بين جميع مواقع الرصد هذا العدد.
في المقابل، أفاد متطوعو البريقة (صلاح الدين) بأن “المدارس/طبيعي”، “الشرطة/طبيعي”، “المديرية/طبيعي”، “المستشفى العام/طبيعي”، رغم انشغال المديرية الكامل باستقبال موجة النزوح الجديدة، في مؤشر على صمود نسبي للمؤسسات الخدمية الأساسية مقابل الضغط الإنساني الهائل الواقع على المديرية. أما في الشيخ عثمان، فأفاد أحد المتطوعين بأن “المجمع الصحي في كود العثماني” يعاني “نقصاً في فترات الدوام ونقصاً في الكادر الطبي والمواد الطبية”، وأن “مجمع الشيخ عثمان المركز الصحي العام” يعاني “نقصاً في طاقم التمريض والكادر الطبي المتخصص”، وهو ما يضاعف الحاجة إلى مشروع الطاقة الشمسية الموعود للمرافق الصحية.
على صعيد القطاع الصحي العام، وثّق السرد الميداني الموسّع استمرار نفاذ أدوية الأمراض المزمنة والغسيل الكلوي من مخازن الحكومة في المستشفيات، فيما “تعقد وزارة الصحة اجتماعات مع منظمات دولية لتوفيرها”، وهو ملف يضاف إلى قائمة الاحتياجات الصحية العاجلة إلى جانب مشروع الطاقة الشمسية الموعود للمرافق الصحية. كما نفّذت شرطة الشيخ عثمان بالتنسيق مع الحزام الأمني حملة تفتيش على المحال والأسواق لضبط ومصادرة المفرقعات والألعاب النارية المهرَّبة “لما تشكّله من خطورة على السكينة العامة”، في مؤشر استجابة أمنية وقائية محدودة النطاق لكنها إيجابية. وفي سياق بناء القدرات المجتمعية، انطلقت في عدن ورشة عمل متخصصة بمشاركة ممثلي 20 مبادرة مجتمعية حول إدارة الأزمات الحضرية وتنفيذ برامج التماسك الاجتماعي بالتنسيق مع وزارة الشباب، وهي مبادرة تتقاطع مباشرة مع رسالة اللجان الشبابية وشبكتها الوطنية الراعية لمنصة “رادار عدن” نفسها.
جدول: المؤشرات التفصيلية حسب المديرية
يستند الجدول التالي إلى مشاهدات المتطوعين المباشرة في المواقع التي زاروها، وليس إلى مسح شامل لكل مديرية. مديرية صيرة غير مدرجة لعدم ورود بيانات خدمية مباشرة لهذه الفترة.
| المديرية | الكهرباء (تشغيل/انطفاء تقريبي) | المياه | الغاز المنزلي | أبرز ملاحظة |
| التواهي | 2-3 س تشغيل / 7-8 س انطفاء | ضعف شديد مستمر | سوق سوداء | طفح مجارٍ متصاعد؛ سرقة دينمات |
| المعلا | 2-3 س تشغيل / 4-5 س انطفاء | منقطعة، تأتي كل 4-5 أيام | سوق سوداء | الأقل انقطاعاً كهربائياً هذا العدد |
| خور مكسر | 2-3 س تشغيل / 4-5 س انطفاء | منقطعة (يومان) | سوق سوداء | استقرار كامل؛ لا تغيّر عن العدد السابق |
| البريقة | 2-3 س تشغيل / 6-10 س انطفاء | ضخ مستمر غالباً | سوق سوداء | بوابة النزوح الرئيسية؛ مخيم الفردوس |
| الشيخ عثمان | 2-3 س تشغيل / 8 س إلى +13 س انطفاء | منقطعة (مزمن) | منعدم أحياناً | أسوأ انقطاع كهرباء موثّق؛ 3 حملات أمنية |
| المنصورة | 0-3 س تشغيل / 7-10 س انطفاء | منقطعة في عدة أحياء | سوق سوداء | ثعبان ضخم؛ حملات رقابية ناجحة |
| دار سعد | 2-4 س تشغيل / 6-9 س انطفاء | ضخ مستمر إلى ضعف شديد | منعدم أحياناً | تعطّل كلي لمحطة ضخ الصرف الصحي |
ثانياً: الديناميكيات الأمنية والسياسية
خلفية سريعة: وثّق العدد الحادي عشر سقوط مدينة المخا الساحلية بيد قوات الحوثي مساء 10 سبتمبر 2026، وسيطرة القوات ذاتها على جزيرة ميون التابعة إدارياً لمديرية المعلا بين 10 و14 سبتمبر، قبل أن تسجّل المعنويات الشعبية تحسّناً نسبياً مع بدء هجوم مضاد حكومي بمشاركة ألوية العمالقة وقوات درع الوطن في 13-15 سبتمبر. يستأنف هذا القسم رصد تطورات هذا الملف للنصف الثاني من سبتمبر، حيث تحوّلت الصدمة الأمنية الأولية إلى أزمة نزوح إنسانية ممتدة أكثر منها معارك مباشرة على أطراف العاصمة.
1. استمرار تداعيات حرب الساحل الغربي
واصلت تداعيات التصعيد العسكري على الساحل الغربي، الذي وثّق العدد الحادي عشر بدايته بسقوط المخا، فرض ظلالها المباشرة على مديرية البريقة تحديداً خلال هذه الفترة. ووثّق متطوع الرصد في موقع صلاح الدين سلسلة أحداث متتالية: “اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمستوطة على عدة جبهات (المخا، تعز، شبوة، مأرب)” مع “موجات نزوح هائلة وخسائر بشرية من الطرفين تُقدَّر بالمئات”، تلاها رصد “مئات المدرعات والأطقم والعربات تتجه إلى جبهات الساحل الغربي” بما يتجاوز “1000 مركبة متجهة إلى كهبوب وباب المندب” في إطار تعزيزات لقوات العمالقة، مع تسجيل “إصابات أو أضرار مادية”.
وبلغت الموجة ذروتها الإنسانية مع تسجيل “موجات نزوح قوية” من “العائلات النازحة من المناطق التي سيطر عليها الحوثي حديثاً”، تحديداً من مناطق حيس والمخا والمناطق المجاورة، في تدفق وصفه المتطوع بأنه “مستمر” نحو عدن والمناطق المجاورة. وبلغ هذا التدفق ذروته العملية مع “فتح مخيم لنازحين في منطقة وسط صلاح الدين/عمران” لاستقبال “النازحين الجدد من حرب المخا”، وهو المخيم الذي يتطابق موقعه مع “مخيم الفردوس” المذكور في التقييم الإنساني التحليلي أدناه.
2. موجة النزوح الكبرى من الساحل الغربي: قراءة تحليلية
أظهر تقييم إنساني تحليلي مستقل أعدّته الشبكة الوطنية لحركة النزوح الأخيرة والاحتياجات القطاعية في محافظة عدن وصول 1,622 أسرة نازحة جديدة (نحو 7,162 فرداً، بمعدل 4.41 فرداً لكل أسرة) إلى العاصمة خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 95% منهم فروا من جبهات الساحل الغربي النشطة في محافظتي الحديدة وتعز، وتحديداً من مناطق حيس والجراحة والوزاعية والمخا وذوباب وجبل حبشي. ويرفع هذا التدفق الجديد عدد النازحين التراكمي في عدن إلى أكثر من 145,857 نازحاً، في استمرار لمسار تصاعدي بدأ قبل هذه الفترة بكثير لكنه تسارع بشكل حاد مع التطورات العسكرية الأخيرة.

وتركّز استقبال النازحين الجدد بشكل حاد في مديرية البريقة التي استوعبت 64.4% من الموجة (نحو 1,045 أسرة/4,612 فرداً)، عبر نقطتي عبور رئيسيتين هما معبر رأس عمران ومخيم الفردوس الناشئ، تلتها دار سعد بنسبة 16.9% (274 أسرة/1,211 فرداً) والمنصورة بنسبة 11% (178 أسرة/785 فرداً) والشيخ عثمان بنسبة 4.9% (79 أسرة/348 فرداً)، فيما تقاسمت المديريات الأربع المتبقية (خور مكسر، المعلا، التواهي، صيرة) 2.8% فقط من الموجة مجتمعة (46 أسرة/206 أفراد). ويتوزع النازحون بين نمطي استيعاب رئيسيين: 79% منهم (1,281 أسرة) استأجروا سكناً عشوائياً داخل المجتمعات المضيفة والأحياء الحضرية القائمة، فيما لجأ 21% فقط (341 أسرة) إلى المخيمات الطارئة كمخيم الفردوس.

ويخلص التحليل العملياتي للتقييم إلى أن مديريتين فقط (البريقة ودار سعد) تستوعبان ما نسبته 81.3% من إجمالي النازحين الجدد، ويُعزى تركز البريقة الحاد إلى كونها “بوابة الدخول الغربية الأولى”، فيما يُعزى انخفاض النسبة في صيرة والتواهي والمعلا وخور مكسر مجتمعة (2.8%) إلى “الارتفاع الباهظ لأسعار الإيجارات واكتظاظ النسيج الحضري” في هذه المديريات. وتشكّل نقطة “رأس عمران” في البريقة المعبر الفعلي والأولي لتفتيش وتسجيل وتنظيم دخول الأسر النازحة إلى المحافظة، حيث استقبل مخيم الفردوس الناشئ عندها “مئات الأسر الواصلة بدون أمتعة أو ممتلكات شخصية بعد قضائها أياماً في العراء والشواطئ”، في ظل مأوى مؤقت وخيام قماشية “لا تقي من الحرارة والمناخ القاسي”، واعتماد الأسر على “تجميع الأغصان الجافة وإشعال النيران المكشوفة” للطهي نظراً لغياب الغاز ونقاط الطهي المنظمة. وبادرت وزارة التربية والسلطة المحلية بإنشاء فصول دراسية مؤقتة في رأس عمران، إلا أن التقييم يصف الفجوة التعليمية بأنها “واسعة بسبب فقدان الوثائق المدرسية وتواصل التدفقات”.
وتصدَّر قطاع المأوى والمواد غير الغذائية قائمة الاحتياجات القطاعية بنسبة 37%، تلاه قطاع الأمن الغذائي بنسبة 34%، ثم المساعدات النقدية متعددة الأغراض بنسبة 20%، فالمواد غير الغذائية الأخرى بنسبة 7%. ورغم أن قطاع المياه والصحة سجّل أدنى نسبة ظاهرية (2%)، فإن التقييم صنّفه “حرجاً” نظراً لمخاطر تفشي الأمراض المنقولة بالمياه كالكوليرا في بيئة مخيمات مكتظة تفتقر للبنية الصحية الكافية، وهو ما يتسق مع تحذيرات منظمتي الصحة العالمية واليونيسف بحسب التقييم. وشملت القراءة الحمائية للتقييم توثيق حالات فقدان وثائق هوية رسمية، ومخاطر متصلة بحقوق الأرض والسكن والإخلاء القسري، مع ملاحظة أن أكثر من 80% من النازحين هم من النساء والأطفال وكبار السن.
وتناول التقييم في تحليله الحمائي ثلاثة مخاطر رئيسية تواجه النازحين الجدد: فقدان معظم الأسر لوثائقها الثبوتية الرسمية أثناء الفرار، “مما يعيق حريتها في التنقل والتسجيل للحصول على المساعدات”؛ ومخاطر متكررة لنزاعات الأراضي والمأوى (HLP) تتمثل في “طرد وإخلاء قسري متكررة للمستأجرين لعدم القدرة على دفع الإيجارات”؛ إلى جانب أن النساء والأطفال وكبار السن يشكّلون أكثر من 80% من إجمالي النازحين، مع “مخاطر تسرب الأطفال من المدارس وارتفاع المخاطر لغياب الإنارة والمساحات الآمنة”. وتستدعي هذه المخاطر الثلاثة تنسيقاً عاجلاً بين السلطة المحلية وكتلتي الحماية والمأوى، بما يتجاوز مجرد الاستجابة الإغاثية الفورية.
وقدّم التقييم مصفوفة توصيات موزَّعة على ثلاثة أطر زمنية للاستجابة موجَّهة لجهات مسؤولة محددة، بما يوفر إطاراً جاهزاً للتنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الدولية في الاستجابة لهذه الموجة:
| الإطار الزمني | النتائج والمخاطر المباشرة | الإجراء والتدخل الموصى به | الجهات المسؤولة |
| عاجلة جداً (0-7 أيام) | تركز 64.4% بالبريقة + شح المياه النظيفة وغياب الصرف الصحي بمخيم الفردوس | تفعيل آلية الاستجابة السريعة (RRM) وتوزيع المساعدات النقدية متعددة الأغراض لـ 1,622 أسرة؛ توفير صهاريج مياه صالحة للشرب ونصب دورات مياه طارئة متكاملة | WFP، IOM، UNHCR، اليونيسف، كتلة WASH |
| متوسطة المدى (1-4 أسابيع) | فقدان الوثائق الشخصية + ضغوط عالية على الأسر المضيفة (79%) | تسيير فرق ميدانية من الأحوال المدنية مع المفوضية لإصدار وثائق الهوية؛ تقديم دعم الإيجار النقدي وتدعيم المراكز الصحية والمدارس | UNHCR، السلطة المحلية، كتلة المأوى والحماية |
| استراتيجية (1-3 أشهر) | هشاشة المآوي القماشية + فقدان فرص العيش وتدهور سبل الكسب | استبدال الخيام بمآوٍ انتقالية ملائمة لمناخ عدن؛ تدشين مشاريع سبل العيش النقدية مقابل العمل (Cash for Work) | وحدة الإنعاش المبكر، كتل المأوى |
واعتمد هذا التقييم على منهجية التحليل المتعدد والمصادر المتقاطعة، عبر مطابقة بيانات مصدر الرصد الميداني مع مسح خارجي من المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مع الامتناع عمداً عن دمج بيانات “الحالات” الميدانية مع أعداد “الأسر” نظراً لعدم توافق وحدات القياس بينهما، وهي منهجية تتسق مع مبدأ “التثليث” الذي تعتمده منصة “رادار عدن” نفسها في جميع إصداراتها.
3. حملات أمنية متكررة ضد المهاجرين الأفارقة في الشيخ عثمان
وثّق الرصد الميداني ثلاث حملات أمنية منفصلة خلال الفترة استهدفت مهاجرين أفارقة في مديرية الشيخ عثمان تحديداً. الحملة الأولى وقعت قرب مبنى الجامعة الألمانية حين “نزلت أربع أطقم عسكرية تتوجه بسرعة وتنتشر بالقرب من مبنى الجامعة الألمانية حيث ينكّس العديد من الأفارقة المهاجرين غير الشرعيين ويفترشون الرصيف والشوارع”، وأطلقت القوة الأمنية “الرصاص في الهواء ثلاث طلقات تحديداً لتشديد تنبيه المهاجرين غير الشرعيين”، وأعقبتها “اعتقالات” ومشاهدات “كلامية جسدية” وُصف خلالها الوضع بأنه “متوتر”، دون توثيق بصري “بسبب حساسية الموقف”.
والحملة الثانية استهدفت “اللاجئين من الأورومو والتكرية والأمهرة” عبر “حملات عسكرية ممنهجة ونزول لعدد من أفراد الأمن والانتشار بشكل كبير في جولة الغزل والنسيج وجولة القاهرة مع وجود مركبات مدرعة ووجود شاحنات”، حيث “قام الجنود بأخذ الأشخاص من الأفارقة ومن ثم كان يتم صعودهم إلى الشاحنات ليتم اقتيادهم لأماكن مجهولة”، ولم يتمكن المتطوع من التقاط صور “بسبب منعنا من قبل الجهات الحكومية ورجال الأمن”. أما الحملة الثالثة فاستهدفت “مهاجرين من قومية الأورومو” تحديداً عبر “دوريات أمنية” وُصفت بـ”العشرات”، وتداولت مصادر محلية “أنباء عن إجراءات لترحيل بعض المهاجرين” دون “تفاصيل أعداد المرحَّلين ووجهتهم” بشكل رسمي واضح. كما وثّق أحد المتطوعين في الشيخ عثمان إفادة إضافية بأن “بعض أفراد الأمن يستغلون الحملات التي حصلت للأفارقة حيث يقوم بعض رجال الأمن بابتزاز بعض الأفارقة وأخذ هواتفهم ومبالغ مالية بذريعة الحملة الأمنية”، وهي إفادة تستدعي تحقيقاً مستقلاً من وزارة الداخلية.
مقارنة الحملات الأمنية الثلاث ضد المهاجرين في الشيخ عثمان
| العنصر | الحملة الأولى (28 سبتمبر) | الحملة الثانية | الحملة الثالثة (30 سبتمبر) |
| الموقع | قرب الجامعة الألمانية | جولة الغزل والنسيج وجولة القاهرة | عموم المديرية |
| الفئة المستهدفة | مهاجرون أفارقة (عموم) | الأورومو والتكرية والأمهرة | مهاجرون من قومية الأورومو تحديداً |
| الأسلوب | نزول 4 أطقم عسكرية، إطلاق رصاص تحذيري | انتشار واسع، مركبات مدرعة وشاحنات | دوريات أمنية بـ”العشرات” |
| النتيجة الموثقة | اعتقالات | اقتياد لأماكن غير معلنة | تداول أنباء عن ترحيل غير مؤكد رسمياً |
| ملاحظة إضافية | توتر ملحوظ بين الحضور | منع المتطوع من التصوير | إفادات ابتزاز من بعض عناصر الأمن |
يُظهر هذا التكرار الثلاثي خلال فترة قصيرة نسبياً نمطاً ممنهجاً من الاستهداف الأمني لمجتمع المهاجرين الأفارقة في الشيخ عثمان تحديداً، دون أن يرافقه أي توضيح رسمي حول الإطار القانوني لهذه الحملات أو مآل من تم اعتقالهم أو اقتيادهم، ما يستدعي استجابة عاجلة من وزارة الداخلية على النحو المفصَّل في قسم التوصيات أدناه.
4. حوادث أمنية ونزاعات مجتمعية أخرى
- نزاع حول تغيير لجنة حي في الشيخ عثمان: شهد “اجتماع للسكان في المربع السكني لتغيير اللجان المجتمعية” في حي عبدالله غانم “حدوث عراك خفيف” بين بعض الحضور المؤيدين لتغيير اللجنة “لفسادها” ومنظمي الاجتماع، قبل أن “يُفرَّق بينهم بشكل ودي” وينتهي “بسلام وهدوء”، مع إفادة المتطوع بأن “الحي بحاجة إلى تغيير اللجان لكثرة المشاكل”.
- سرقة دينمات في التواهي: تمت سرقة مجموعة من الدينمات من بجانب منازل في الحي السكني الرومي، ولم يلاحظها السكان إلا في اليوم التالي، في مؤشر أمني إضافي يضاف إلى صورة التواهي المتدهورة هذا العدد.
- فعالية مدنية إيجابية في صيرة: استضاف عدن مول فعالية احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للغات الإشارة بتنظيم مؤسسة رموز للتنمية وبشراكة مع مؤسسة CPS ودعم من منظمة ADRA، بحضور جماهيري قُدِّر بنحو 300 شخص، وانتهت “بسلام وهدوء” دون أي حوادث، في أبرز مؤشر إيجابي من مديرية صيرة رغم غياب بياناتها الخدمية هذا العدد.

- حادثة بيئية/سلامة عامة في المنصورة: تسلل ثعبان ضخم بين منازل حي ريمي أثار رعباً واسعاً قبل أن يتمكن الأهالي من قتله دون إصابات (تفاصيلها في قسم “مخاطر البنية التحتية” أعلاه).
5. المزاج العام والشائعات المتداولة
سيطر على الحديث الشعبي في مختلف المديريات مزيج من القلق والتوتر، مع تفاوت واضح في مصدر هذا القلق بين مديرية وأخرى: في المنصورة تركّز الحديث حول “الهبوط القاسي لقيمة الريال اليمني” و”مصير المنح والمساعدات الخاصة بوقود الكهرباء”، وسط “معاناة يومية مع الحر الشديد الرطوبة”؛ وفي المعلا تمحور الحديث حول شكاوى “الحر” و”النمش” ونقص الغاز وارتفاع أسعار القات والكهرباء، إلى جانب “أحاديث عن دعم لرئيس المجلس الانتقالي”؛ وفي البريقة والشيخ عثمان هيمن الحديث عن “حرب الحوثي في باب المندب” والاصطفاف خلف “ألوية العمالقة” التي تحظى بـ”دعم شعبي قوي”، مع ملاحظة قلق من “ولوج تيار متشدد كالقاعدة في الحرب” واحتمال “غسيل مخ للشباب”. أما في دار سعد فتركّز الاستياء على عجز “السلطة المحلية عن التعامل مع ملف المجاري بجدية” والمماطلة في “زفلتة الشارع الخلفي للمديرية” منذ شهرين.
| الشائعة | مستوى التصديق | ملاحظة |
| وصول شحنة وقود سعودية إضافية تنهي أزمة الكهرباء (12 ساعة تشغيل) | منقسمون | بين أمل وتشكيك بالوعود المتكررة |
| فرض حظر تجوال ليلي كامل في المنصورة بعد منتصف الليل | تصديق عالٍ جداً | تسبب في خلو الشوارع مبكراً |
| تصعيد عسكري واسع واختراق حوثي مرتقب باتجاه حدود عدن | منقسمون | رفع مستوى الحذر الشعبي والأمني |
| دخول الحوثي إلى الحج والسيطرة على أجزاء من مدينة لحج | غير صحيحة (تحقق) | تبيّن عدم صحتها بعد البحث |
| دخول قوات الطوارئ اليمنية إلى عدن بصفته احتلالاً | غير مؤكدة | لا مصادر رسمية تؤكدها |
| قرب انفراج أزمة الغاز بعد فك تقاطع قبلي في مأرب | متداولة دون تأكيد | مرتبطة بقرارات فتح الاستيراد |
| توقف وشيك لمحطات الكهرباء بسبب نفاد الوقود | تصديق عالٍ | الانقطاعات الفعلية لا تثبت التوقف الكامل |
| فيديو يوثق وصول قوات من مأرب إلى عدن في 22 سبتمبر | غير صحيح (تحقق) | فريق تحقق كشف أن الفيديو من عام 2020 |
| زيادة حكومية وشيكة على أسعار الوقود والغاز | متداولة دون دليل | لم يصدر قرار رسمي يؤكدها |
| سيطرة الحوثي على هيجة العبد | غير صحيحة | نفتها مصادر محلية |

وعبّر متطوعون عن هذا المزاج بعبارات مباشرة من السكان: في الشيخ عثمان وصف أحد المتطوعين حالة الخوف السائدة بأنها مرتبطة بـ”الخوف من حدوث انقلاب عسكري داخلي للخلايا النائمة التابعة لجماعة أنصار الله”؛ وفي خور مكسر أفاد متطوع بأن الناس “يشعرون بالقلق والتوتر لكنهم يحاولون التعايش مع الوضع الحالي”، مع ملاحظة إيجابية بوجود “تعاون وتكافل بين أفراد المجتمع ومحاولة الحفاظ على الهدوء”؛ وفي دار سعد عبّر أحد السكان عن استيائه بالقول “السكان منزعجون من السلطة المحلية لأنها غير قادرة على التعامل مع ملف المجاري بجدية”، فيما لخّص متطوع المنصورة حصيلة الفترة بعبارة “استمرار تدهور الخدمات ونقص المشتقات، وما يترتب عليه من معاناة يومية”، مقروناً بـ”القلق من موجة النزوح إلى عدن من المناطق الشمالية، وما قد تسببه من زيادة الضغط على الخدمات”.



ثالثاً: حركة الأسواق ومؤشرات الأمن الغذائي والمعيشي
سجّل الدولار ارتفاعاً طفيفاً خلال الفترة إلى 1,573 ريالاً للبيع و1,560 ريالاً للشراء، في استمرار للاستقرار النسبي الذي وثّقته الإصدارات السابقة مع ميل طفيف نحو الارتفاع. ووُصفت الحركة التجارية في أغلب المواقع بأنها “حذرة” إلى “راكدة”، وربط تجار التجزئة ومحال الملابس في كريتر والمنصورة هذا الركود بـ”تأخر تسليم مرتبات موظفي القطاع المدني”، فيما أفادت أسواق أخرى بأن ضعف القوة الشرائية ناتج عن “تآكل الدخل للموظفين” أكثر منه عن تغيّر سعر الصرف نفسه.
مؤشرات الأسعار المرصودة ميدانياً
الأرقام التالية أرصاد ميدانية غير موحدة المنهجية جمعها متطوعون في نقاط بيع مختلفة خلال الفترة، وتُقرأ كمؤشرات استرشادية على اتجاه الأسعار لا كمسح سوقي رسمي شامل.
| الصنف/المادة الغذائية | النطاق السعري التقريبي (ريال يمني) | ملاحظات ميدانية |
| الدجاج (كيلو/حبة) | 4,000 – 8,500 | استمرار الارتفاع التدريجي عن العدد الحادي عشر (4,000-7,500) |
| القات (ربطة) | 10,000 – 40,000 | تفاوت حاد بين المديريات؛ أعلى سعر مسجَّل منذ العدد العاشر |
| زيت الطهي (4 لتر تقريباً) | 9,000 – 12,500 | ارتفاع مستمر مقارنة بالعددين السابقين |
| الطحين (كيس) | 32,000 – 50,000 | استقرار نسبي في المعلا؛ أعلى الأسعار في البريقة والتواهي |
| الأرز (كيلو) | 2,200 – 2,500 | نطاق أضيق لكن بسقف أعلى من العدد الحادي عشر |
| السكر (كيلو) | 1,000 – 1,800 | استقرار نسبي عموماً |
| الخبز (القرص/الرغيف) | 70 – 200 | تفاوت كبير حسب حجم التعبئة (قرص مفرد مقابل حزمة) |
وأكدت القوائم المرجعية لوزارة الصناعة والتجارة أن الأسعار الفعلية في السوق تزيد عن الأسعار المرجعية بنسبة 3-15% عادة، وترتفع أكثر في تجارة التجزئة والسكب، ما يعني أن الفروقات الموثقة أعلاه بين المديريات تعكس اختلالاً في سلاسل التوريد والتوزيع أكثر منها تغيّراً موحداً في سعر الصرف الذي ظل مستقراً نسبياً طوال الفترة.
أسعار الخضار والفواكه: ثلاث لقطات زمنية خلال الفترة
على خلاف الإصدارات السابقة التي اكتفت بإشارات عامة متفرقة إلى أسعار الخضار، وفّر السرد الميداني الموسّع لهذا العدد ثلاث لقطات سعرية مؤرخة بدقة (16 و24 و30 سبتمبر)، ما يتيح لأول مرة تتبّع اتجاه الأسعار داخل الفترة الواحدة بدل الاكتفاء بمقارنتها بين الإصدارات فقط.
| الصنف | 16 سبتمبر | 24 سبتمبر | 30 سبتمبر |
| طماطم | 1,400 – 1,600 | 1,800 – 2,000 | 1,500 – 1,700 |
| بطاطس | 1,200 – 1,400 | 1,300 – 1,500 | 1,300 – 1,400 |
| بصل أحمر | 1,200 – 1,400 | 1,400 – 1,500 | 1,200 – 1,300 |
| خيار | 1,200 – 1,500 | 1,400 – 1,600 | 1,300 – 1,500 |
| بامية | 2,000 – 2,400 | 2,200 – 2,600 | 2,200 – 2,500 |
| موز (أبين/محلي) | 1,000 – 1,200 | 1,200 – 1,400 | 1,200 – 1,300 |
| تفاح (مستورد) | 3,000 – 3,500 | 3,200 – 3,600 | 3,200 – 3,500 |
| عنب أبيض/أسود | 2,500 – 3,000 | 2,800 – 3,200 | 3,000 – 3,500 |
يُظهر هذا النمط ذروة سعرية واضحة في منتصف الفترة (24 سبتمبر) تقريباً لمعظم الأصناف، يليها تراجع جزئي بحلول 30 سبتمبر دون عودة كاملة إلى مستويات 16 سبتمبر، باستثناء العنب الذي واصل ارتفاعه طوال الفترة. ويتراوح الانحراف السعري للخضار والفواكه بين الأسواق المختلفة ما بين 30% و100%، في استمرار لظاهرة التفاوت الحاد بين المديريات التي وثّقتها الإصدارات السابقة. كما سجّلت أسعار الأسماك الطازجة (كالثمد والباغة) في أسواق صيرة والبريقة قفزة لافتة “بفعل ارتفاع أسعار الوقود لقوارب الصيادين ورياح موسمية عرقلت رحلات الصيد في المياه العميقة”.
إخفاقات تنظيمية موازية
في مقابل النماذج الإيجابية الموثقة أعلاه، سجّلت الفترة إخفاقين تنظيميين لافتين يستحقان المتابعة: الأول عقد مكتب الصناعة والتجارة اجتماعاً مع ممثلي كبار مستوردي القمح والدقيق في عدن لتقييم المخزون السلعي ومناقشة أثر تكاليف النقل وتذبذب العملة على أسعار البيع بالتجزئة، إلا أن هذا الاجتماع “فشل فشلاً كبيراً في عدم الوصول إلى أي اتفاق”، ما يعني استمرار غياب آلية تنظيمية فعلية لضبط أسعار مادتين أساسيتين (القمح والدقيق) رغم اللقاء الرسمي. والثاني أطلقت السلطة المحلية في المعلا بالتنسيق مع صندوق النظافة مشروع تأهيل قنوات ومجارٍ لتصريف سيول الأمطار في الشارع الرئيسي والخط الدائري تحسباً للمواسم المطرية القادمة، إلا أن المواطنين “تشككوا في أن يكون ذا نفع كبير”، إذ إن “القواطع الإسمنتية المستحدثة على جوانب شارع المعلا الرئيسي تحيله إلى حوض ماء عملاق”، في مؤشر على فجوة ثقة بين تنفيذ المشاريع الخدمية وتصميمها الهندسي الفعلي.
ملاحظات إيجابية على هامش المشهد الاقتصادي
- استمرار حركة تجارية طبيعية بالكامل في عدد من أسواق دار سعد والبريقة والمعلا رغم الظروف العامة الصعبة.
- وضع حجر الأساس لمشروع مركز المنصورة للتغذية العلاجية بدعم من الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية الألماني (KfW) وتنفيذ مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، وإشراف وزارة الصحة العامة والسكان، في استجابة مباشرة لتفاقم مؤشرات الأمن الغذائي في المديرية.

- افتتاح محطة مخصصة لسيارات الأجرة في جولة الغزل والنسيج (الأسطورة) بالمنصورة، ضمن جهود تنظيم حركة سيارات الأجرة والحد من الازدحام المروري.
- رسو سفينة حاويات تجارية قادمة من شرق آسيا في محطة عدن للحاويات بمحطة كالتكس، رغم ارتفاع كلفة التخليص الجمركي على مستوردي منظومات الطاقة الشمسية من نحو 3,700 دولار للحاوية إلى ما يقارب 10,000 دولار، وهو ما قد يُبطئ من وتيرة مشاريع الطاقة الشمسية الموعودة للقطاع الصحي.
رابعاً: المؤشرات التفصيلية حسب المديرية عبر المحاور الثلاثة
استناداً إلى المؤشرات الميدانية المرصودة، يوضح الجدول التالي حالة كل مديرية عبر ثلاثة محاور (حالة الخدمات والبنية التحتية، والسلامة والبيئة الحضرية، والمزاج العام والوضع الأمني)، مع تقدير لمستوى الحالة العام لكل مديرية (حرج جداً / مقلق يميل إلى الحرج / مقلق / مستقر نسبياً):
| المديرية | حالة الخدمات والبنية التحتية | السلامة والبيئة الحضرية | المزاج العام والوضع الأمني |
| البريقة (حرج جداً) | ضخ مياه مستمر في أغلب الأحياء؛ كهرباء 2-3 س تشغيل؛ غاز بصعوبة | نقاط تفتيش جديدة؛ لا مخاطر بنية تحتية كبرى موثقة هذا العدد | توتر واستعداد قتالي؛ تعزيزات ميدانية؛ ضغط إنساني هائل من موجة النزوح (64.4%) |
| الشيخ عثمان (حرج جداً) | مياه منقطعة منذ 3 سنوات؛ كهرباء 2-3 س تشغيل/8 إلى +13 س انطفاء؛ غاز منعدم أحياناً | أسلاك كهرباء مكشوفة؛ قمامة متكدسة؛ نقاط تفتيش مؤقتة | قلق؛ 3 حملات أمنية ضد مهاجرين أفارقة؛ إفادات ابتزاز؛ تجمع حشدي مؤيد للمجلس الانتقالي |
| دار سعد (مقلق يميل إلى الحرج) | تعطّل كلي لمحطة ضخ الصرف الصحي؛ كهرباء 2-3 س تشغيل/5-10 س انطفاء؛ غاز منعدم أحياناً | حوادث محدودة؛ لا مخاطر بنية تحتية كبرى موثقة | مقلق؛ افتتاح مركز الأسر المنتجة وحفل زواج جماعي يوازنان الصورة؛ ثقة نسبية بالقوى الأمنية |
| التواهي (مقلق يميل إلى الحرج) | ضعف شديد ومستمر في المياه؛ طفح مجارٍ متصاعد؛ كهرباء 2-3 س تشغيل/7-8 س انطفاء | أسلاك مكشوفة وحفر؛ طفح مجارٍ يطال الطرق والمحلات | مقلق؛ حادثة سرقة دينمات كهربائية؛ لا نموذج استجابة إيجابي مرصود هذا العدد |
| المنصورة (مقلق) | مياه منقطعة في عدة أحياء؛ كهرباء 0-3 س تشغيل/7-10 س انطفاء؛ ثعبان ضخم بين المنازل | حملات نظافة وإزالة عشوائيات نشطة؛ ترميم مجمع مهني لذوي الإعاقة | مقلق مع إنجازات خدمية؛ حملات رقابية ناجحة؛ مخيم طبي مجاني للعيون |
| المعلا (مقلق) | مياه منقطعة كل 4-5 أيام؛ غاز بصعوبة؛ كهرباء 2-3 س تشغيل/4-5 س انطفاء | مكاسب مؤسسية ثابتة؛ لا مخاطر بنية تحتية كبرى موثقة | مقلق لكن مع ثبات مؤسسي؛ فعالية فنية وثقافية كبيرة بحضور مئات |
| خور مكسر (مستقر نسبياً) | مؤسسات عامة (مستشفى الجمهورية، الأحوال المدنية، البريد) تعمل بشكل طبيعي وكامل | لا حوادث سلامة أو بنية تحتية موثقة هذا العدد | مستقر؛ لا تغيّر ملحوظ عن العدد السابق بإفادة المتطوع المسؤول مباشرة |
التوصيات العاجلة للجهات ذات العلاقة (خارطة الاستجابة)
انطلاقاً من المؤشرات الميدانية والإنسانية التي سجّلها متطوعو ومتطوعات منصة “رادار عدن” في النصف الثاني من سبتمبر، نضع حزمة التدخلات الفورية التالية أمام صناع القرار عبر مسارات استجابة متوازية:
المسار الأول: إلى محافظة عدن
استكمال تمويل وتركيب منظومات الطاقة الشمسية للمرافق الصحية في البريقة وصيرة حتى مرحلة التشغيل الفعلي، وتوسيع خطة الاستيعاب الطارئة لموجة النزوح الجديدة بما يشمل خدمات المياه والصحة والتعليم الأساسية في مخيم الفردوس الناشئ بالبريقة، والتنسيق المباشر مع برنامج الأغذية العالمي والمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وفق مصفوفة التوصيات الزمنية الواردة في التقييم الإنساني التحليلي المرفق.
المسار الثاني: إلى المؤسسة المحلية للكهرباء والمياه
معالجة عاجلة لتعطّل محطة ضخ الصرف الصحي في دار سعد عبر تأمين إمدادات الديزل الفورية أو تسريع تركيب بدائل الطاقة الشمسية لها، نظراً لخطورة الفيضانات المتواصلة الناتجة على الصحة العامة. ومراجعة جداول التقنين في الشيخ عثمان تحديداً حيث سُجّلت أسوأ ساعات انقطاع موثقة عبر إصدارات “رادار عدن” (أكثر من 13 ساعة)، بما يضمن حداً أدنى موحداً لا يقل عن المستوى المسجَّل في أفضل المديريات أداءً (المعلا، خور مكسر).
المسار الثالث: إلى وزارة الداخلية
فتح تحقيق مستقل وشفاف في الإفادات الموثقة حول ابتزاز بعض عناصر الأمن للمهاجرين الأفارقة أثناء الحملات الأمنية في الشيخ عثمان (مصادرة هواتف ومبالغ مالية)، ووضع بروتوكول تعامل إنساني وقانوني واضح مع المهاجرين يحترم كرامتهم ويضمن حقوقهم الأساسية أثناء أي حملات مستقبلية. ومتابعة ملف توضيح الهوية الرسمية لأي عمليات ترحيل تمت أو يُعتزم تنفيذها، بما يضمن الشفافية تجاه الرأي العام.
المسار الرابع: إلى وزارة التجارة والصناعة والسياحة
تفعيل الرقابة العاجلة على أسواق الأسماك الطازجة في صيرة والبريقة لضبط الارتفاع الحاد المرتبط بكلفة وقود قوارب الصيد، وتوسيع نموذج الرقابة التجارية الناجح في المنصورة (إتلاف المواد الفاسدة، تنظيم محال اللحوم) إلى خور مكسر والشيخ عثمان وصيرة/كريتر، تنفيذاً لتوصية سابقة لم تُستكمل بعد.
المسار الخامس: إلى النيابة العامة والقضاء
الإسراع في إصدار تحديث علني حول مآل التحقيقات في قضايا الاعتداء المسلح على المسؤول الحكومي حسين عوض فرحان بالمنصورة، وتهديد مسجد النور بكريتر، وقضية الناشط معين المقرحي، نظراً لغياب أي معلومات ميدانية جديدة بشأنها منذ العدد الحادي عشر، وهو ما يستدعي استفساراً مباشراً من الجهات القضائية في العدد القادم إن استمر غياب التحديث.
المسار السادس: إلى السلطات المحلية في المديريات
توثيق مصير فعاليات الزواج الجماعي والمخيمات الطبية المجانية وحملات مكافحة الكلاب الضالة ومعالجة ظاهرة تسوّل الأطفال التي أوصى بها العدد الحادي عشر، وتأكيد استمرارها أو تحديد أسباب توقفها، ومواصلة دعم مديرية المنصورة في نموذجها الرقابي المركّب مع العمل على تعميمه على بقية المديريات، وتحديداً تلك التي لا تزال تفتقر لاستجابة مؤسسية مماثلة.
المسار السابع: إلى وزارة الصحة العامة والسكان ومكتب الصحة بعدن
تسريع تعاقد الشركاء الدوليين لسد نفاذ أدوية الأمراض المزمنة والغسيل الكلوي في مستودعات المستشفيات الحكومية، وتعميم مشروع الطاقة الشمسية الموعود للمرافق الصحية ليشمل المجمعات الصحية في الشيخ عثمان ومحطة ضخ الصرف الصحي في دار سعد، إلى جانب تعزيز الكادر الطبي والتمريضي في مجمعي كود العثماني والمركز الصحي العام بالشيخ عثمان.
المسار الثامن: إلى وزارة التربية والتعليم ومديريات التربية بالمحافظة
دعم استعدادات المدارس للعام الدراسي الجديد بموارد كافية، خصوصاً مراوح وألواح شمسية بديلة عن الكهرباء المتقطعة، ومتابعة حالات الإغماء المسجلة بين الطلاب جراء انقطاع التيار في مدرسة حنبلة الابتدائية بالمنصورة، ومعالجة أسباب عزوف بعض الأسر عن إرسال أبنائها إلى المدارس بسبب أزمة الرواتب والدخل المتأخر.
المقارنات عبر الأعداد المتتالية
يوثّق الرسمان التاليان تطور تصنيف المديريات وأسعار السلع الأساسية عبر الأعداد العاشر والحادي عشر والثاني عشر (أغسطس-سبتمبر 2026)، بما يتيح قراءة الاتجاهات متوسطة المدى بدل الاكتفاء بلقطة الفترة الواحدة:


ملحق: جدول زمني للأحداث الموثقة خلال الفترة
يرتب الجدول التالي أبرز الأحداث الأمنية والسياسية والمدنية الموثقة في استمارتي الحوادث والمزاج العام حسب تسلسلها الزمني، كملحق مرجعي سريع يكمل فهرس الأيام المصوَّر أعلاه.
| التاريخ | المديرية | الحدث |
| 10 سبتمبر | البريقة (صلاح الدين) | اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة على جبهات المخا/تعز/شبوة/مأرب؛ نزوح وخسائر بالمئات |
| 12 سبتمبر | البريقة (صلاح الدين) | أكثر من 1000 مركبة وتعزيزات عسكرية متجهة إلى كهبوب وباب المندب |
| 15 سبتمبر | المنصورة | اجتماع مدير مديرية المنصورة مع ممثلي المبادرات والمنظمات التنموية المحلية |
| 16 سبتمبر | المعلا | مهرجان فني وثقافي بحضور مئات على الدائري؛ اعتماد لقطة أسعار الخضار الأولى |
| 21 سبتمبر | المنصورة (ريمي) | تسلل ثعبان ضخم بين المنازل يثير رعب السكان قرب طفح مجارٍ |
| 22 سبتمبر | البريقة (عمران) | موجات نزوح قوية من حيس والمخا والمناطق المجاورة |
| 23 سبتمبر | صيرة (عدن مول) | فعالية اليوم العالمي للغات الإشارة بحضور نحو 300 شخص |
| 24 سبتمبر | عدن (عام) | ذروة سعرية في أسعار الخضار والفواكه (اللقطة الثانية) |
| 25 سبتمبر | الشيخ عثمان | اجتماع لتغيير لجنة حي عبدالله غانم ينتهي بعراك خفيف ثم تهدئة |
| 27 سبتمبر | الشيخ عثمان | تجدد التواهي: طفح مجارٍ متصاعد في حي الرومي/القلوعة |
| 28 سبتمبر | الشيخ عثمان | حملة أمنية ضد مهاجرين أفارقة قرب الجامعة الألمانية؛ إطلاق نار تحذيري واعتقالات |
| 29 سبتمبر | البريقة (صلاح الدين) | افتتاح مخيم جديد للنازحين الفارين من حرب المخا (مخيم الفردوس) |
| 30 سبتمبر | الشيخ عثمان | حملة أمنية ثالثة تستهدف مهاجرين من الأورومو والتكرية والأمهرة؛ إفادات ابتزاز |
| 30 سبتمبر | المنصورة | استحسان واسع لتنظيم حركة المرور والنقل المجاني للطلاب؛ اللقطة السعرية الثالثة |



Response
[…] See the Full Report Download PDF Arabic Version […]